الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

يؤثر على كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا
TT

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

لدى النواب الجمهوريين في مجلس النواب خطة طموحة لإصلاح الطريقة التي تفرض من خلالها الضرائب على الشركات الأميركية.
ونظرة عابرة على الفوائد المحتملة من الخطة تبدو للوهلة الأولى مذهلة، فسوف تمنح الشركات مزيدا من المحفزات للمحافظة على الوظائف في الولايات المتحدة، والأقل من المحفزات التي تدعوهم للإفراط في استخدام الأموال المقترضة، وتوفير المدخرات الهائلة عن طريق تخفيض إنفاق الشركات على محامي الضرائب، الذين يساعدونهم في التلاعب بالنظام الضريبي الحالي.
غير أنه من شأن هذه التغييرات أيضا أن تثير سلسلة من التأثيرات شديدة الضرر؛ حيث يمكن للخطة المقترحة تحويل تريليونات الدولارات من ملكية المواطن الأميركي إلى الأجانب، وتنذر باندلاع أزمة عارمة في الأسواق المالية الناشئة، وتلحق عظيم الضرر بأسواق النفط العالمية، والتسبب في ضرر مستدام بصناعات التعليم العالي والسياحة في الولايات المتحدة (بما في ذلك، كما يحدث دائما، الفنادق الفخمة التي تحمل اسم الرئيس ترمب على واجهتها).
أيها السادة، مرحبا بكم في العالم الحقيقي. كان قانون الضرائب الأميركي معيبا وقاصرا وغير فعال لفترة طويلة من الزمن، ويرجع ذلك تحديدا إلى أن جهود إصلاح ذلك القانون قد تعود بنتائج جد مريعة. وإيجازا للقول، فإن قضية ضرائب الشركات توفر دراسة ممتازة لحالة مشكلة «مسار التبعية» في السياسات العامة الأميركية.
من شأن الولايات المتحدة أن تحصل على أفضل قانون للضرائب وذي فاعلية عالية... قبل قرن من الزمان، بدأ المشرعون في تصميم القانون بطريقة تسمح بفرض الضرائب على الشركات فيما يتعلق بالمبيعات والإنفاقات، كما تدعو إليه خطة النواب الجمهوريين الآن.
ولكن ليس ذلك ما حدث؛ بدلا من ذلك، انتهج المشرعون ما بدا وقتذاك أنه المسار المنطقي الوحيد؛ حيث ركزوا على فرض الضرائب على أرباح الشركات فحسب، واليوم، بات هذا الخيار يشكل حجم الترتيبات الجارية في كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، وهو خيار يؤثر على قيمة العملات والأصول المالية، وتأسست كل شركة ومؤسسة بهدف تحقيق الاستفادة القصوى في إطار النظام القائم.
وبالنظر إلى كل ما تقدم، فأي تغيير جوهري في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يخلق تموجات شديدة القوة والتأثير - بعض منها يمكن التنبؤ به وتوقعه، والقليل منها ليس كذلك - عبر كامل المشهد التجاري والمالي في الولايات المتحدة.
وبالأساس، بالنسبة لصناع السياسات الذين يحاولون اتخاذ القرار ما إذا كانوا سوف يؤيدون التشريعات الجديدة من عدمه، فإن السؤال الحقيقي يدور حول ما إذا كنت تعتقد أن المكاسب طويلة الأمد المحتملة كبيرة بالقدر الكافي لتبرير الاهتزازات الاقتصادية القوية على المدى القصير والمتوسط.
ومع إمعان النظر في الاضطرابات التي قد تحدث إذا ما تحركنا في اتجاه «ضرائب التدفق النقدي ذات الوجهات المحددة»، يتضح أن الأمر لن يكون حادثة صغيرة تمر مرور الكرام.
في الضريبة ميزة تُعرف باسم «تعديل الحدود»، وبموجبها لا تُفرض الضرائب على الصادرات ولكن على الواردات. وبذلك، وللوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنه معاقبة للشركات التي تستورد السلع، مثل تجار التجزئة، وإعانة للشركات التي تصدر المنتجات، مثل شركات صناعة الطائرات. ولكن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن تغيير قانون الضرائب على الشركات سوف يؤدي إلى تحولات في أسواق العملات تعمل على تعويض تلك التحركات، وبالأساس تحقيق ارتفاع كبير في قيمة الدولار بالمقارنة مع العملات الأخرى.
من أكثر المعارضين للخطة المقترحة هم تجار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية، الذين يساورهم القلق الكبير من أن تعديل قيمة العملة لن يعوض الضرر الذي سوف يلحق بهم (ولقد شكلوا فيما بينهم جماعة ضغط أطلقوا عليها اسم: أميركيون لمنتجات بأسعار معقولة).
ولكن لما وراء المشكلات الظاهرة، فإن التغيير المقترح في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يسبب حالة من التعاقب عبر ربوع الاقتصاد بكثير من الطرق الأخرى.
ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 25 في المائة، وهو العملة الأكثر استخداما على وجه الأرض، سوف يكون له عواقب وخيمة. ويعتقد المؤيدون أن يبلغ الدولار هذا المستوى مع تشريع الخطة وتحويلها إلى قانون معمول به، وفي واقع الأمر، لا بد لذلك أن يحدث، لتفادي إلزام المواطنين الأميركيين بالأسعار عالية الارتفاع من السلع الاستهلاكية المستوردة.
ولكن وفقا لحسابات البروفسور مايكل جيه. غريتز أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، فإن التحول الكبير في العملة بهذا القدر يعني أن المواطنين الأميركيين الذين يمتلكون الأصول الأجنبية سوف يخسرون 6.1 تريليون دولار، في حين أن الأجانب من أصحاب الأصول داخل الولايات المتحدة سوف يكسبون 8.1 تريليون دولار. وفي الأثناء ذاتها، ونظرا لأن الدولار هو العملة المعيارية في العالم، فإن كثيرا من الشركات والحكومات خارج الولايات المتحدة الأميركية يقترضون باستخدام الدولار، ولا سيما في بلدان الأسواق المالية الناشئة، حيث انخفضت مستويات الثقة في العملات المحلية.
وهذا يعني أن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار سوف يزيد بشكل عام من إرهاق هذه الدول المدينة، ويسبب الاضطرابات الكبيرة بالنسبة لدول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وتركيا. ومع وضع الأزمة المالية الآسيوية لعام 1998 في الاعتبار، فإن الأزمة المالية في أميركا اللاتينية لعام 2001، وتراجع الأسواق الناشئة في عام 2015، تعود بجذورها جميعا إلى مشكلات الديون وارتفاع قيمة الدولار.
والأكثر من ذلك، يجري تسعير أسواق النفط العالمية وغيرها من السلع بالدولار، ولذلك فمن شأن ارتفاع الدولار أن يسبب ردود فعل يصعب التنبؤ بها من جانب منتجي السلع الأساسية. وسوف ترتفع تكاليف النفط كثيرا، ولقد ساعدت صدمات أسعار النفط بالفعل في وقوع الركود الاقتصادي.
ولعل من أكثر العواقب المثيرة للسخرية لمثل ذلك الإصلاح الضريبي المقترح - الذي من المفترض أن يوقع عليه الرئيس ترمب - سوف يكون الضرر الذي يشهده قطاع السياحة والتعليم العالي في الولايات المتحدة؛ فسوف تشهد هذه القطاعات مشكلات خطيرة، على العكس من المصدرين العاديين؛ أي الشركات العاملة على شحن المنتجات إلى الخارج. وبالنسبة للبلدان المصدرة، فإن العيوب الناجمة عن الارتفاع في قيمة الدولار سوف تؤدي إلى إلغاء الميزة المحققة من إجراء التغييرات في النظام الضريبي، ولكن بالنسبة للشركات والقطاعات التي لا تعمل على تصدير أي شيء عبر الحدود فسوف تعاني هي الأخرى الضرر من ارتفاع قيمة الدولار من دون الحصول على مزايا «تعديل الحدود».
وكما لاحظ ستان فوغر من معهد أميركان إنتربرايز أن ذلك ينسحب على أي منظمة تعمل على خدمة عدد كبير من العملاء الأجانب داخل حدود الولايات المتحدة. ولنفكر، على سبيل المثال، في فندق ترمب العالمي، أو الحدائق الترفيهية مثل ديزني لاند، أو أي جامعة أميركية تعمل على تعزيز مصادر التمويل لديها من خلال التحاق الطلاب الأجانب بالبرامج الدراسية ذات الرسوم التعليمية الكاملة، فإن كل هذه القطاعات سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع ارتفاع قيمة الدولار، ومن دون أي فوائد ضريبية تعويضية في المقابل.
وخشية أن يعتبر المرء أيا من هذه التأثيرات كمثل المجردات الأكاديمية، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن التغييرات الضريبية سوق يكون لها تأثيرها المباشر والقوي؛ فبعض من الأحكام الغامضة حول قواعد الاستهلاك التي تضمنها قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 أدت إلى تباطؤ شديد في قطاع العقارات التجارية الذي، بدوره، كان من العوامل المهمة في الركود الذي تحقق عام 1990.
ومشكلة «مسار التبعية» ليست مقتصرة على النظام الضريبي وحده، بطبيعة الحال؛ حيث واجهت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الأمر عندما شرعت في إصلاح نظام الرعاية الصحية قبل ثمانية أعوام. وقال كثير من الليبراليين إنه ينبغي على الولايات المتحدة التحرك نحو النظام على النمط الكندي وفيه تقوم الحكومة بتحمل جميع تكاليف الرعاية الصحية عن المواطنين، وهو يُعرف بنظام السداد المفرد.
واعتبر فريق الرئيس أوباما أن ذلك النظام جذاب من الناحية النظرية، ولكنه عسير للغاية من الناحية العملية، حيث إن كثيرا من المواطنين الأميركيين قد اعتاد الحصول على خدمات التأمين الصحي من خلال أرباب الأعمال حتى إنه صار من غير المعقول أو المجدي القيام بتحويل كامل للنظام إلى نظام جديد، وربما أكثر فاعلية.
بعبارة أخرى، إن القرارات التي اتخذها المشرعون قبل عقود أو حتى قبل قرن مضى من الزمان قد قيدت تحركاتنا ضمن مجموعة من السبل المحدودة لتنفيذ هذه الأمور، حيث إن تكاليف التغيير التي تلوح في الأفق هي أكبر بكثير من الفوائد المحتملة لمحاولة شيء مختلف بالكلية على أرض الواقع.
والناس الذين لديهم كثير مما يخشونه من التغيير يميلون إلى أن تعلو أصواتهم على أولئك الذين لديهم ما يستفيدون منه، وهي من الديناميات المحورية التي تدفع السياسات داخل الولايات المتحدة نحو النزعة «المحافظية» الضئيلة.
وتسبب كل هذه الأمور مزيدا من الإحباط لكل مواطن ممن يؤمنون بأن النظام الحالي، سواء للضرائب على الشركات أو الرعاية الصحية، معيب للغاية وفي حاجة ماسة إلى الإصلاحات الجذرية، ولكن كلما كان التغيير كبيرا، ازدادت الآثار الجانبية تعاظما وقوة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.