سكوت هوغان... الشاب الغاضب الذي يسير على درب جيمي فاردي

المهاجم بدأ رحلته في فرق الهواة واشتراه برينتفورد بـ750 جنيهًا إسترلينيًا وباعه لفيلا بـ15 مليونًا

رأسية سكوت هوغان الشهيرة بكأس إنجلترا 2014 في شباك ليدز عندما كان يلعب لفريق روتشديل
رأسية سكوت هوغان الشهيرة بكأس إنجلترا 2014 في شباك ليدز عندما كان يلعب لفريق روتشديل
TT

سكوت هوغان... الشاب الغاضب الذي يسير على درب جيمي فاردي

رأسية سكوت هوغان الشهيرة بكأس إنجلترا 2014 في شباك ليدز عندما كان يلعب لفريق روتشديل
رأسية سكوت هوغان الشهيرة بكأس إنجلترا 2014 في شباك ليدز عندما كان يلعب لفريق روتشديل

قد يكون إخفاق أي لاعب في مرحلة ما بمثابة نقطة الانطلاق التي تغير مساره إلى الأبد، وهو ما حدث بالضبط مع اللاعب الإنجليزي الشاب سكوت هوغان. يقول المدير الفني لنادي روتشديل، كيث هيل: «كنا نريد التعاقد معه بنسبة 100 في المائة، لكنه لم يكن جاهزًا».
وقبل ست سنوات كاملة من انتقال هوغان من برينتفورد لأستون فيلا مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، كانت مسيرة اللاعب الشاب قد وصلت إلى مفترق طرق، بعدما تخلى نادي روتشديل عن خدماته، على الرغم من الأداء القوي الذي قدمه مع فريق الشباب. يقول كريس ويلكوك، الذي يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي غلوسوب نورث إند: «كنت أنا المدير الفني لفريق الشباب عندما كان كيث المدير الفني للفريق الأول، وكان سكوت لاعبا قويا وشرسا، ودائما ما تظهر عليه علامات الغضب. كان من الصعب للغاية السيطرة على مشاعره خلال المباريات، لأنه كان شابا متحمسا للغاية. لم يكن سلوكه في العمل على النحو الأفضل في ذلك الوقت، لكنه كان يتمتع بحماس منقطع النظير، تماما مثل جيمي فاردي».
وأضاف: «عندما جاء سكوت في البداية كان لاعبًا عاديًا للغاية، لكنه تطور بصورة مذهلة، وكنت مندهشًا من عدم توقيع النادي لعقد احتراف معه. قرر كيث عدم التعاقد مع هوغان واستعان بدلا من ذلك بلاعبين آخرين، وكان له كامل الحرية فيما يقوم به»، انضم هوغان لشقيقه ليام في نادي وودلي سبورتس، المغلق الآن بعد استبعاده من دوري المقاطعات الشمالية الغربية لكرة القدم عام 2015، بسبب انتهاك عدد من القوانين، وسجل 21 هدفا في 27 مباراة، في الوقت الذي كان يعمل فيه أيضًا في بعض المخازن مقابل الحصول على 40 جنيهًا إسترلينيًا في الأسبوع. وبعد ذلك انتقل هوغان لنادي هاليفاكس تاون، لكن وجود فاردي في التشكيلة الأساسية للفريق آنذاك جعله لا يشارك بصفة أساسية، ولم يسجل أي هدف في 14 مباراة مع النادي.
ولحسن الحظ، وجد هوغان الخلاص على يد ويلكوك، الذي كان قد تولى للتو تدريب فريق الهواة المغمور ستوكسبريدج بارك ستيلز، الذي سبق أن لعب له فاردي أيضًا.
يقول ويلكوك: «بمجرد أن توليت مهمة تدريب الفريق، سألت عما إذا كان من الممكن التعاقد معه على سبيل الإعارة، لذا كان سكوت هو أول لاعب أتعاقد معه. كنت ألعب به في خط الهجوم بجوار لاعب أخرى يدعى جاك مولدون، الذي انتقل إلى روتشديل معه. كان سكوت يجلس على مقاعد البدلاء في هاليفاكس، لذا تحدثت معه، ووافق على الانضمام للنادي لمدة شهر. لم يكن يعيش في مكان يبتعد عني كثيرًا، لذا كنا نذهب إلى التدريبات معًا، وكانت تجمعنا صداقة ممتازة».
كان ستوكسبريدج يتذيل جدول ترتيب المسابقة بـ15 نقطة من 20 مباراة، لكنه أنهى الموسم بعيدًا عن منطقة الهبوط بعدما نجح في حصد 47 نقطة بفضل التألق اللافت لثنائي الهجوم الذي أحرز معًا 30 هدفًا. يقول ويلكوك: «كانا يسببان الرعب لأي دفاع. وكان مدافعو فريقي يرسلون الكرات للأمام فقط لأنهم متأكدون من أن المهاجمين لديهما قدرة فائقة على إنهاء الهجمات».
وعندما ترك هيل نادي روتشديل وانتقل للعمل في بارنسلي، قرر أيضًا عدم التعاقد مع هوغان. يقول هيل: «كان بإمكاننا أن نرى الفرق، فخلال الفترة التي قضاها هوغان في فريق الشباب كان يدرك اللاعب نفسه أنه ربما لا يملك ما يؤهله للاستمرار، لكن عندما رأيناه في المرة الثانية كان شخصية مختلفة تمامًا - الإمكانيات والمهارات ذاتها، لكن عقليته أصبحت أكثر قوة وأكثر احترافية».
ولم تكلل الفترة التي قضاها هيل مع بارنسلي بالنجاح، وعاد إلى روتشديل في يناير (كانون الثاني) 2013. وبعد أشهر قليلة، شارك هوغان في تدريبات الفريق استعدادًا للموسم الجديد ووقع عقدًا مع النادي. يقول هيل: «كنا نعرف أن لدينا فرصة كبيرة لتحقيق نتائج جيدة بفضل بعض اللاعبين الذين تعاقدنا معهم والأداء القوي الذي كان يقدمه هوغان في التدريبات. وقع اللاعب أخيرا على عقد احتراف، وساعدنا بفضل مهارته الكبيرة وسرعته الفائقة في الترقي».
أحرز هوغان 19 هدفًا في 40 مباراة ساعدت روتشديل على الصعود لدوري الدرجة الأولى ولفتت أنظار عدد كبير من الأندية. تلقى اللاعب الشاب عرضًا من بيتربورو، الذي بات متخصصًا في التعاقد مع لاعبين مغمورين قبل بيعهم لأندية كبرى، في يناير 2014، لكن هوغان رفض العرض وفضل البقاء مع ناديه حتى نهاية الموسم. يقول هيل: «عندما قمنا ببيعه إلى برينتفورد توقعت أن يصبح هوغان لاعبًا في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون 12 شهرًا بسبب إمكانياته العالية. كان واضحًا أن اللاعب لديه القدرات التي تؤهله للعب في أفضل المستويات، لذا نصحت رئيس النادي ومجلس الإدارة بوضع بند يمنحنا نسبة من إعادة البيع».
تعطلت مسيرة هوغان مع برينتفورد في البداية بسبب إصابته في ركبة ساقه اليسرى خلال أول مباراة له مع الفريق أمام روثيرهام في أغسطس (آب) 2014.
وغاب اللاعب عن الملاعب لمدة 18 شهرا بسبب تفاقم الإصابة خلال فترة النقاهة، لكن برينتفورد كان لديه ثقة كبيرة في اللاعب، ومدد عقده لمدة عام إضافي. عاد هوغان إلى الملاعب، وسجل سبعة أهداف في نهاية الموسم الماضي، قبل أن يسجل 13 هدفًا قبل عطلة أعياد الميلاد، وهو ما جذب إليه أنظار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
أظهر وستهام يونايتد رغبة قوية في التعاقد مع اللاعب، وكان على وشك التعاقد معه في يناير قبل أن ينسحب من الصفقة بعد ثلاث محاولات فاشلة، بسبب تعنت برينتفورد في المطالب المالية. ودخل أستون فيلا ووست بروميتش ألبيون سباق التعاقد مع اللاعب، قبل أن ينجح أستون فيلا في التعاقد معه في آخر يوم من فترة الانتقالات الشتوية الماضية.
يرى هيل أن الأمر لن يستغرق وقتًا طويلاً حتى يتمكن اللاعب صاحب الـ24 عامًا، الذي يحق له اللعب لمنتخب آيرلندا الشمالية بسبب أصول أجداده، من أن يكون ضمن أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي بأكمله. يقول هيل: «سوف يفاجأ المدير الفني لأستون فيلا ستيف بروس بمستوى اللاعب ومهاراته. أعتقد أن أستون فيلا كان الخيار الأفضل للاعب، ولكي أكون صريحًا فأنا لا أصدق حتى الآن أن وستهام يونايتد قد فشل في ضمه. أعتقد أن وستهام قد فقد فرصة عظيمة لأن هوغان لديه الإمكانيات التي تؤهله للسير على خطى لاعب مثل فاردي. وقال ويلكوك: «لم يسر هوغان على درب فاردي - بذل هوغان مجهودا جبارا من أجل أن يصل إلى ما هو عليه الآن، خصوصًا بعد الإصابات اللعينة التي عانى منها. والآن بات اللاعب في منتصف العشرينات من عمره، ووصل إلى المستوى الذي كنت أتوقعه له دائمًا. اللاعب لديه قدرات هائلة، ولو حافظ على تواضعه ولم يشتت ذهنه بتأثيرات خارجية، فلن أشعر بالدهشة لو انضم للمنتخب الإنجليزي يومًا ما».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.