جيران روسيا يتأهبون لعودة مواطنين قاتلوا مع «داعش»

أحكام بسجن متهمين بالإرهاب والانضمام إلى التنظيم... والدفاع يطعن في قضية كاراولوفا

ميجيدوف وأشايف وبايسولطانوف في قاعة المحكمة (تاس)
ميجيدوف وأشايف وبايسولطانوف في قاعة المحكمة (تاس)
TT

جيران روسيا يتأهبون لعودة مواطنين قاتلوا مع «داعش»

ميجيدوف وأشايف وبايسولطانوف في قاعة المحكمة (تاس)
ميجيدوف وأشايف وبايسولطانوف في قاعة المحكمة (تاس)

تتأهب أجهزة الأمن في «رابطة الدول المستقلة» التي تضم جمهوريات سوفياتية سابقة، لعودة مواطنين قاتلوا مع تنظيم داعش في سوريا والعراق، مع تزايد هزائم التنظيم وخسارته لأراضٍ في البلدين، رغم تراجع أعداد مواطني الرابطة المنضمين إلى «داعش» مؤخرًا.
وأكد رئيس مركز مكافحة الإرهاب في الرابطة، تراجع أعداد مواطني بلدانها الذين يغادرون بهدف الانضمام إلى «داعش». وقال في تصريحات للصحافيين أمس، إن «المعلومات الواردة والمتوفرة التي يؤكدها شركاؤنا، تدل على تراجع أعداد المقاتلين الذين يحاولون عبور منطقة الحدود السورية - العراقية». وأضاف أن «ما يجري الآن هو عودة هؤلاء المقاتلين إلى أوطانهم»، مشددًا على «أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى للتصدي لهم».
وشهدت مناطق عدة في روسيا خلال الأيام الماضية سلسلة محاكمات بحق أشخاص حاولوا أو خططوا للسفر، بغية الانضمام إلى «داعش»، بما في ذلك قضية الشابة الجامعية الروسية فارفارا كاراولوفا.
وكانت وكالة الأنباء الروسية «تاس» ذكرت أن محامي الدفاع في قضية كاراولوفا قدم طلب استئناف وطعن في الحكم الصادر بحق موكلته. وكانت محكمة موسكو العسكرية حكمت في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على كاراولوفا بالسجن أربع سنوات ونصف السنة، وذلك في قضية بدأت فصولها في 2015 حين غادرت الشابة الجامعية سرًا إلى تركيا، لتلتقي مع شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت، جذبها إلى الفكر المتطرف وأقنعها بالسفر لتنضم إليه في «داعش».
وقبل استكمالها لمخططها، عُثر على كاراولوفا في مدينة كيلس التركية، وأعيدت إلى روسيا. ورغم التحذيرات، عادت كاراولوفا، وفق ما يقول الأمن الروسي، وبدأت تخطط للهروب مرة ثانية. كما أرسلت تحذيرات إلى من تتواصل معهم من إرهابيي «داعش» بأن الأمن الروسي يطلع على كل مراسلاتها، لذلك تم اعتقالها وتقديمها للمحاكمة، وفق الرواية الرسمية. ويتوقع أن تعود قصة تلك الشابة الجامعية إلى صدارة العناوين، بعد أن تستأنف المحكمة الجلسات في قضيتها.
وفي شأن متصل، أصدرت محكمة دائرة موسكو العسكرية أول من أمس حكمها في قضية الشبان الشيشانيين أصلان بايسولطانوف ومحمد ميجيدوف وإلمان أشايف. ويواجه الثلاثة أحكامًا بالسجن تتراوح بين 3 سنوات و14 سنة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن بايسولطانوف وأشايف انضما إلى صفوف مجموعة إرهابية محلية تشكل فرعًا تابعا لتنظيم داعش. ومن ثم غادر بايسولطانوف في 2013 وشارك في القتال إلى جانب التنظيم في سوريا. وعند عودته إلى الشيشان نهاية العام ذاته، اقتنى هو وأشايف متفجرات كافية لإعداد عبوة ناسفة وزنها 4.9 كيلوغرام، بهدف القيام بعمل إرهابي في روسيا.
ويؤكد الادعاء أنهما نقلا العبوة الناسفة إلى موسكو، حيث كانا ينويان تفجيرها. وتمكنت عناصر هيئة الأمن الفيدرالي الروسية (الاستخبارات) من إحباط مخططهما وإلقاء القبض عليهما في خريف 2015، ضمن عناصر مجموعة متهمة بالإرهاب في شقة سكنية في موسكو، عُثر بحوزتهم على عبوات يدوية الصنع جاهزة للتفجير. وحكمت المحكمة على بايسولطانوف بالسجن 14 عامًا، وعلى أشايف بالسجن 12 عامًا، وعلى ميجيدوف بالسجن 3 سنوات.
محاكمة أخرى جرت ضمن ملفات المجموعات الإرهابية في محكمة مقاطعة كراسنودار جنوب روسيا التي نظرت في اتهامات بـ«التحضير للانضمام إلى صفوف العصابات الإرهابية المسلحة»، بحق ثلاثة من مواطني جمهورية داغستان هم حجي بيك جاميرزويف (18 سنة)، ومحمد قربانوف (20 سنة)، ومراد محميدوف (23 سنة).
وحسب الادعاء، فإن المتهمين الثلاثة بدأوا منذ مطلع العام الماضي «انطلاقًا من أفكار متطرفة، يجتمعون في شقق مستأجرة في جمهورية أوديغيا، وكذلك في مدينة كراسنودار، ووضعوا خطة لعبور الحدود والذهاب إلى سوريا للانضمام إلى المجموعات الإرهابية المسلحة هناك». واكتشف الأمن الروسي ذلك وألقى القبض على المتهمين. وحكمت المحكمة على محميدوف بالسجن سنة، وعلى قوربانوف بالسجن 10 أشهر، وعلى جاميرزويف بالسجن 6 أشهر فقط.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.