كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

صناعة الصلب أكبر الخاسرين... والنفط الأميركي ينتظر جني الأرباح

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟
TT

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

كيف تبدو تجارة العالم بعد شهر من رئاسة ترمب؟

في الوقت الذي يناور فيه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب لحصد أكبر المكاسب من التجارة العالمية وتحقيق كلمته الشهيرة «أميركا أولا»، يغفل رجل الأعمال عن تضرر أميركا «أولا»، إذا فشلت مناوراته السياسية، خصوصا إذا خسر شركاءه التجاريين الأساسين وتضررت الصناعات التي تعتمد على منتجات مستوردة من هذه الدول.
ويرى الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان أن أعضاء فريق ترمب كانوا يتصرفون مثل «طفل مدلل يلعب بمدفع ثقيل»، وسط مخاوف من أن تهدد القرارات التنفيذية للرئيس اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وحقيقة فإن كل الطرق التي يسلكها الرئيس الجديد، في تلاعبه بالقرارات أو التراجع عنها، تؤدي في أعقابها إلى «التلاعب»، في الوقت الذي لن تتحمل فيه معدلات النمو الاقتصادي الهشة مثل هذه الأمور... فإما أن تبقى الأمور كما هي، أو أن يستمر الخلاف لتكتمل سلسة تعميق الخسائر لكل الأطراف.
ويؤكد معهد «ويلسون» في مذكرة أن هناك «خطرًا حقيقيًا» بأن الأمور سوف تتدهور بسرعة كبيرة، إذا تم تنفيذ «تهديدات» الرئيس الأميركي.
ورغم الزيارات والمكالمات الهاتفية المكثفة للولايات المتحدة من اليابان إلى كندا وغيرها، لم يضع ترمب اتفاقية «تافتا» على طاولة المفاوضات رسميا، على الرغم من تعهده بإعادة التفاوض على صفقات تجارية أميركية، كونها أحد الأهداف الأولى للإدارة الجديدة.
وعلى شاكلتها، جاء انسحابه من الشراكة مع المحيط الهادي، التي جاءت صدمة لبعض قطاعات الأعمال، خصوصًا لكون ترمب رجل أعمال... حيث كانوا يأملون أن يتحول الرئيس إلى «صانع صفقات» ناجح، في حين علل آخرون بأن الصفقات التي تخلى عنها الرئيس أوراق «غير رابحة» في الأساس.
وبالتزامن، وافق البرلمان الأوروبي على اتفاقية التجارة الحرة مع كندا، في صفقة «تاريخية» لحشد النفوذ للأسواق الأوروبية في مواجهة الشعبوية في جميع أنحاء القارة من جانب، وميل الرئيس الأميركي إلى «الحمائية» من جانب آخر.
واعتبر القادة الأوروبيون الاتفاقية مع كندا ردا على سياسة ترمب التجارية. وقال مانفريد فيبر، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني وعضو البرلمان الأوروبي المكون من 28 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي (لا تزال المملكة المتحدة تعد داخل الاتحاد حتى الانفصال الكامل): «بدلا من الحمائية... نريد شراكة حقيقة بدلا من الخوف وعدم الثقة في بعضنا البعض، نريد الانفتاح وروابط أكثر متانة مع واحدة من أقرب حلفائنا» (قاصدا كندا).
ومن المقرر أن تنهي الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين الاتحاد وكندا 98 في المائة من الرسوم الجمركية على البضائع بمجرد التفعيل، على أن تنخفض الرسوم إلى 99 في المائة بعد سبع سنوات، الأمر الذي سيعزز الناتج الاقتصادي للكتلة بنحو 12 مليار يورو (13 مليار دولار) سنويا، فضلا عن توسيع التجارة البينية بنحو الربع.

تراجع أميركي أوروبي
أما عن العلاقة التجارية الأوروبية الأميركية، فأظهرت تقديرات معهد الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة انخفض العام الماضي للمرة الأولى منذ 2013، بما يتماشى مع التراجع العام في التجارة العالمية. وذلك تزامنا مع تجميد المحادثات بخصوص الاتفاقية التجارية الطموحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقال «يوروستات» إن صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الولايات المتحدة انخفضت اثنين في المائة في 2016 مقارنة مع العام السابق. وتراجعت الواردات من الولايات المتحدة أيضًا واحدًا في المائة.
ورغم أن الولايات المتحدة تظل إلى حد كبير الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي، إذ تمثل ما يربو على 20 في المائة من جميع صادرات الاتحاد ونحو 15 في المائة من وارداته، فإن انخفاض العام الماضي وضع نهاية لاتجاه تعزيز التجارة بين الجانبين.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية لم تسجل واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة انخفاضا سنويا إلا مرتين، في 2009 و2013، وذلك يعود بالأساس إلى الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009، وأزمة ديون منطقة اليورو بين 2010 و2012.
على المنوال ذاته، انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في 2013 وبين عامي 2007 و2009. ولا يرتبط انخفاض 2016 بأزمات اقتصادية في ظل النمو المطرد للاتحاد والولايات المتحدة، لكنه جاء في إطار انخفاض أوسع للتجارة العالمية.
وفي العام الماضي، انخفض إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي لبقية دول العالم اثنين في المائة إلى 1.745 تريليون يورو، بينما انخفضت واردات الاتحاد واحدا في المائة إلى 1.706 تريليون يورو. واستقرت صادرات الاتحاد إلى الصين (ثاني أكبر شريك تجاري للتكتل)، لكن صادراته إلى بقية كبار شركائه التجاريين انخفضت، ما عدا تلك المتجهة إلى اليابان، التي سجلت نموا.
واستورد الاتحاد الأوروبي العام الماضي مزيدا من السلع من سويسرا واليابان وتركيا وكندا من بين كبار شركائه، بينما انخفضت وارداته من الولايات المتحدة والصين وروسيا والنرويج وكوريا الجنوبية.

أقصى الشرق
وعلى صعيد آخر، لم تكن الهند وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام على مرأى أو مسمع الرئيس دونالد ترمب في حربه التجارية، لكن يرى محللون أن «وقتهم لم يحن بعد»، فالولايات المتحدة لديها عجز تجاري مع كل منهم.
فخروج ترمب من شراكة المحيط الهادي وهجومه على السياسات التجارية لليابان والصين وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دفع الحزب الجمهوري لإصلاحات ضريبية، كلها من شأنها أن تفرض ضرائب على الواردات الأميركية من جميع البلدان، مما يزيد من مخاوف عهد «الحمائية» لتأثيرها سلبًا على معدلات النمو.
وتحكم العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قواعد منظمة التجارة العالمية، وكانت الصين هدفًا من أهداف الرئيس الجديد خلال حملته الانتخابية، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراء ضد ثالث أكبر مصدر للولايات المتحدة، وربما أدرك ترمب أن حربًا تجارية مع الصين ستضر كلا الجانبين. وعلى غرار الصين، تحكم العلاقة التجارية اليابانية الأميركية قواعد منظمة التجارة العالمية، لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، زعيم آسيا الأكثر نشاطًا، لم ينتظر قرارات ترمب حول التجارة بعد توليه منصبه... فسافر إلى الولايات المتحدة مرتين، كان آخرهما مطلع الأسبوع الحالي، حيث اتفقا على بدء محادثات جديدة بشأن التجارة والاستثمار.
فيما تحكم العلاقات التجارية بين فيتنام والولايات المتحدة اتفاقية التجارة والاستثمار، فضلاً عن قواعد منظمة التجارة العالمية. وعولت هانوي (عاصمة فيتنام) على الشراكة عبر المحيط الهادي لتوطيد العلاقة مع أميركا. ويمثل الفائض التجاري الفيتنامي ما يقرب من 15 في المائة من اقتصادها، مدفوعًا بصادرات إلى الولايات المتحدة والتي زادت بأكثر من الضعف منذ عام 2010، حين تحولت كثير من المصانع الصينية إلى فيتنام بحثا عن أجور أقل. وتعد اتفاقية التجارة الحرة المصدق عليها منذ 2012 بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الحاكم للعلاقة التجارية بين البلدين، التي أطلق عليها ترمب «اتفاقية قتل الوظائف».
ومن جهته، قال جميس كيم رئيس غرفة التجارة الأميركية في كوريا إن سيول تعمدت الالتفاف على اتفاق الحواجز غير الجمركية... وكان أكثر من 80 في المائة من العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية في 2016 في قطاع السيارات، وفقًا للمجلس الأميركي لسياسات السيارات. وقال وزير التجارة لكوريا الجنوبية هيونغ جو هوان الأسبوع الماضي إنه يسعى لشرح فوائد اتفاقية التجارة الحرة لإدارة ترمب.
وازدهرت التجارة بين الهند والولايات المتحدة تحت قواعد منظمة التجارة العالمية ومنتدى السياسات التجارية في 2005، لترتفع إلى 65 مليار دولار في عام 2015، مقارنة بنحو 29 مليار دولار في عام 2005. وتدير الهند فائضًا كبيرًا بفضل الصادرات من خدمات تكنولوجيا المعلومات والمنسوجات والأحجار الكريمة، وتعد العلاقات بين ترمب ومودي دافئة نسبيًا، فكان خامس رئيس يتلقى مكالمة من ترمب بعد تنصيبه، ولم يتم ذكر أي قضايا بخصوص التجارة وفقا لتفريغ لحوراهما من قبل البيت الأبيض.
أما ماليزيا، فبدأت مفاوضات التجارة الحرة معها في يونيو (حزيران) عام 2005 لكنها تعثرت في 2009، ورغم احتجاج ماليزيا على مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل خلال الحرب على غزة، فإنها انضمت لمحادثات الشراكة عبر الهادئ. وقال وزير التجارة الماليزي مصطفى محمد في وقت سابق هذا الشهر إن بلاده تركز على التجارة لـ10 من الأعضاء في جمعية دول جنوب شرقي آسيا (الأسيان)، في حين يظل الحاكم الرئيسي للعلاقة التجارية قواعد منظمة التجارة العالمية.
أما تايلاند، فتحكم العلاقة اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) لعام 2002، وبدأت محادثات التجارة الحرة في عام 2004، ولكنها تعثرت في عام 2006 في أعقاب انقلاب عسكري في تايلاند، وتستورد الولايات المتحدة الأجهزة الكهربائية والمطاط من تايلاند.
وفي إندونيسيا، تحكم العلاقات التجارية بين البلدية اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1996، وتستورد الولايات المتحدة ملابس التريكو والمطاط والأحذية وتصدر الطائرات وفول الصويا، واجتمع البلدان آخر مرة في أبريل (نيسان) الماضي لمناقشة قضايا التجارة، بما في ذلك سبل حماية الملكية الفكرية في إندونيسيا ومقترحات للتعاون بشأن قضايا الصيد غير المنظم.
أما الفلبين، فتحكم العلاقة بين قواعد اتفاقية التجارة والاستثمار (تيفا) منذ عام 1989، ووفقا لمجموعة «كريدي سويس» يمكن استبدال المنتجين للبضائع المستوردة من الفلبين، مما يضعها في خانة «الضعف» لفرض الضرائب الحدودية.

قطاعات متضررة
في الوقت ذاته، ليست العلاقات التجارية بين أميركا وشركائها هي المتضرر الوحيد، لكن بعض القطاعات الصناعية هي من أكثر المتضررين داخل الولايات المتحدة الأميركية، في حين استفادت قطاعات أخرى بإجراءات ترمب «الحمائية»، بل إنه من المتوقع أن تلاقي ترحيبًا عامًا من التنفيذيين الكبار، حيث تعهد ترمب باستعادة تصنيع الألومونيوم والصلب في الولايات المتحدة، لكن في حقيقة الأمر تعتمد البلاد على الواردات من المعادن للتصنيع الرئيسي بإجمالي استهلاك يصل إلى 60 في المائة، بما في ذلك السلع المصنعة جميعها تأتي من الواردات، وفقا لبيانات شركة «ماكينزي» للاستشارات.
وقال المحلل رينات كوالاك، المحلل في «ماكينزي»، إن الولايات المتحدة تعتمد بشكل استثنائي على الوردات من الصلب، مضيفًا: «يمكن لترمب منع الاستيراد، لكن ذلك سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين، ويمكن للولايات المتحدة أن تنتج ما يكفيها من الصلب للتصنيع ولكنها لن تتحمل التكاليف الباهظة لذلك»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج لدول مثل البرازيل وروسيا والصين من منتجي الصلب منخفض التكلفة. وقال أحد تجار المعادن لصحيفة «وول ستريت»، أول الأسبوع الحالي، إن على ترمب إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) مع طرفيها كندا والمكسيك، مضيفا أن «الولايات المتحدة تعتمد بشكل لا يصدق على الكنديين لتوريد الألومونيوم».
وانخفض إنتاج الألومونيوم في الولايات المتحدة العام الماضي إلى أدنى مستوى له في 30 عامًا بعد إغلاق محطات إنتاج عقب خمس سنوات من انخفاض الأسعار، لكن أسهم شركة «ألكو» (أكبر منتج للمعادن الأساسية في الولايات المتحدة) ارتفعت بنحو 41 في المائة عام 2016، في علامة أعطت بعض الأمل لعودة الإنتاج المحلي.

الذهب:
رغم ارتفاع الذهب منذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع الثاني من فبراير (شباط) الحالي، ما يقرب من 7 في المائة، في تأثير ما سمي بـ«تحوط ترمب»، مع استمرار المستثمرين الذين يتطلعون إلى المعادن الثقيلة كونها «مخزونًا للقيمة» أو «بوليصة تأمين ضد الرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بأفعاله في بعض الأحيان».
وتنال المعادن، خصوصًا الذهب، شعبية، كونها الحامي من أي تداعيات جيوسياسية من سياسات الرئيس الأميركي الجديد، أو من حرب تجارية مع الصين، أو مع تعزيز التوترات مع إيران وكوريا الشمالية، فزاد الإقبال على الذهب لما وصفه ترمب بـ«خطط البنية التحتية ذات الأثر التضخمي».
وحتى الآن، يأتي الإقبال على الشراء من خارج الولايات المتحدة خصوصًا من أوروبا، في حين بيع المستثمرين العالمين في استجابة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتشير الديناميكية بين المستثمرين الأوروبيين حاليا إلى أنهم أكثر تركيزا على تنويع محافظهم الاستثمارية من أي وقت أو أي مكان آخر.
ومع احتمالات رفع سعر الفائدة الأميركية على مدار العام الحالي لثلاث مرات على الأقل، الأمر الذي يقدم أقسى رياح معاكسة للذهب، جنبا إلى جنب مع قوة الدولار الأميركي، ويجعل رفع الفائدة الأصول ذات العوائد أكثر جاذبية.

المصرفية
وفقًا لتصريحات ترمب، من المتوقع أن يقوم بـ«تعديل» قانون «دود فرانك» لعام 2010، الذي أُقر في أعقاب الأزمة المالية العالمية في محاولة للحد من المخاطرة على البنوك، وواجه الفيدرالي الاتحادي (المركزي الأميركي) ضغوطًا إضافية كمتطلبات رأسمال أعلى وفرض قيود على التداول وفقا لهذا القانون. وقلصت كثير من البنوك من أنشطتها أو تركت مجال الاستثمار في التعدين بعد تمرير القانون، في محاولة للحد من استثمار البنوك في الأنشطة التي تضيف خطورة على مدخرات المودعين، رغم تداول موارد طبيعية تزيد قيمة عائداتها على 14 مليار دولار سنويا في صناعة لا تزال في ذروتها. ومع ذلك، تعثرت بنوك مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان وسيتي بنك، في بعض الأوقات، نظرًا لانخفاض الأسعار العالمية. وفي عام 2015 تفوق بنك غولدمان ساكس على شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل» ليصبح أكبر تاجر في الغاز الطبيعي، في حين قلل «جي بي مورغان» من أنشطته في أسواق المعادن، وهو ما يمثل جزءا كبيرا من حجم التداول، وأحيانا تجني صفقات الألومونيوم أرباحًا كبيرة للغاية.
ولعل ما يدعم توجهات ترمب بقوة، أن غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترمب، سبق أن عمل في بنك غولدمان «تاجرًا للمعادن»، وكان داعمًا لاستمرار البنك في الاستثمار في السلع.
وقال متعاملون في السوق البريطانية إن إلغاء الأنظمة المعمول بها في قانون «دود فرانك» من شأنه أن يزيد من ميزات البنوك الأميركية، وفعليًا هناك خمس بنود داخل القانون تقيد إعادة عمل البنوك في السلع المادية.
لكن الجزء السلبي في الأمر هو احتمالات الإضرار بالاقتصاد الأميركي، ومن ثم الاقتصاد العالمي، بأزمة جديدة على شاكلة الأزمة المالية العالمية، فالقانون يهدف في الأساس للحد من المخاطر والضغوط التي تتحملها البنوك. ويمكن أن يؤثر دفع الجمهوريين لتعديلات الضرائب الحدودية على حركة السلع المادية، ووفقًا للشركات العاملة في حال تطبيق التعديلات «لا يمكن اقتطاع تكلفة السلع المستوردة من عائداتها الضريبية»، في حين أن الصادرات لا تخضع للضريبة.
ومن المرجح أن يؤدي هذا الفعل لتعزيز الدولار وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصادرات، فضلا عن زيادة التنافسية للمنتجين داخل الولايات المتحدة، لكن المنتجين ذاتهم سيواجهون ارتفاعا بتكاليف المواد الأولية، الأمر الذي قد يعدل أسعار المعادن والطاقة.

مستقبل النفط
وعدت إدارة ترمب بالحد من اللوائح على صناعة النفط، وانتقلت بالفعل إلى الموافقة على خطي أنابيب، على الرغم من «معارضة شديدة» من دعاة حماة البيئة... الأمر الذي سيساعد في ربط طفرة الزيت الصخري المنتج في الولايات المتحدة إلى الأسواق.
وكانت منصات الإنتاج توقفت لحين انتعاش النفط، مقتربًا من 55 دولارًا للبرميل، صعودًا من مستوى أقل من 30 دولارًا للبرميل في وقت مبكر العام الماضي، لكن ما زالت الصناعة حتى الآن تعمل على «هوامش ربح» ضئيلة للغاية، لذا فإن تخفيض التكاليف التنظيمية من المرجح أن يكون موضع ترحيب من قبل الصناعة بشكل عام. ولا يزال العامل الذي يحدد ثمن البرميل من الزيت الصخري، هو أسعار النفط العالمية. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يزيد إنتاج النفط الأميركي بمقدار نصف مليون برميل يوميا بين ديسمبر (كانون الأول) 2016 وحتى ديسمبر 2017.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.