ترمب ينتقد «تسريبات غير قانونية» بعد استقالة مستشاره للأمن القومي

فلين اعتذر لتضليل البيت الأبيض... والكرملين: شأن أميركي داخلي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
TT

ترمب ينتقد «تسريبات غير قانونية» بعد استقالة مستشاره للأمن القومي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومايكل فلين خلال حضورهما حفل الذكرى العاشرة لتأسيس قناة «روسيا اليوم» في ديسمبر 2015 (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، «التسريبات غير القانونية»، وذلك عقب استقالة مستشاره للأمن القومي مايكل فلين، بعد اتهامه بإجراء اتصالات حساسة مع الحكومة الروسية.
وبينما تحاول إدارة ترمب وضع حد للشكوك بأنها متواطئة مع الكرملين، أخذ ترمب إلى «تويتر» للتعليق على الأمر. وقال إن «القصة الحقيقية هنا هي ما سبب خروج هذا العدد من التسريبات غير القانونية من واشنطن». وأضاف: «هل ستحدث هذه التسريبات أثناء تعاملي مع كوريا الشمالية وغيرها؟».
وجاء ذلك بعد ساعات من تقديم مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي مايكل فلين استقالته، بعد أربعة أيام على صدور معلومات صحافية بشأن إجرائه اتصالات حساسة في أواخر رئاسة باراك أوباما مع روسيا، التي أكدت أن القضية «قضية داخلية أميركية».
وفي رسالة الاستقالة، أقر فلين الذي ترأس الاستخبارات العسكرية سابقا بأنه «ضلل بغير قصد» نائب الرئيس (المنتخب آنذاك) مايك بنس وأشخاصا آخرين بإطلاعهم على «معلومات منقوصة» بشأن اتصالاته الهاتفية مع السفير الروسي. وقال في خطابه: «لسوء الحظ ولتسارع الأحداث وبغير قصد، أطلعت نائب الرئيس مايك بنس على معلومات ناقصة بشأن المكالمة الهاتفية التي أجريتها مع السفير الروسي. وأنا أعتذر بصدق للرئيس ونائبه عن ذلك».
وأضاف فلين: «أتشرف بخدمتي في الجيش لمدة تجاوزت 33 عاما، وتشرفت أيضا بخدمتي مستشارا للأمن القومي، وكنت دائما ما أربط عملي بالنزاهة والصدق لمن عملت معهم. وأنا أتقدم باستقالتي وأشعر بأنني خدمت دولتنا والأميركيين بشرف، وأنا فخور جدا بأنني عملت مع الرئيس دونالد ترمب الذي أعاد صياغة سياسة البلاد الخارجية بشكل يعيد بلادنا في موقع القيادة مجددا».
وكان فلين قد نفى أن يكون قد ناقش موضوع العقوبات على روسيا مع سفيرها في تصريح صحافي الأسبوع الماضي في صحيفة «واشنطن بوست»، إلا أن متحدثا باسمه عاد وناقض التصريح، قائلا إن فلين ليس متأكدا إن كان قد ناقش مع السفير الروسي موضوع العقوبات من عدمه.
وأعلن البيت الأبيض مساء أول من أمس (الاثنين) قبول استقالة فلين، بعد أقل من شهر على تنصيب ترمب رسميا في البيت الأبيض، ما شكل انتكاسة جديدة وسابقة في الإدارات الأميركية. كما أعلن البيت الأبيض أن ترمب عين الجنرال المتقاعد جوزيف كيلوغ، المحارب القديم الذي نال أوسمة في حرب فيتنام، وكان مديرا لمكتب فلين، لتولي منصب مستشار الأمن القومي بالوكالة.
من جهته، رأى الكرملين أن مسألة استقالة مايكل فلين شأن أميركي داخلي، لذلك رفض ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، التعليق على هذا الأمر. واكتفى بالقول إن استقالة فلين «قضية داخلية أميركية»، مؤكدا «هذا ليس شأننا (...) لا نرغب في التعليق على هذه القضية بأي شكل».
ومقابل تحفظ الكرملين، كان البرلمانيون الروس أكثر انفتاحا في تعليقهم على استقالة فلين، وانقسموا بين من يرى الأمر على أنها مسألة عادية لن تؤثر على آفاق تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وآخرين يرون أن تلك العلاقات مستهدفة.
ومن الفريق الأول رأى فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، أن تلك الاستقالة «لا تعني أن التوقعات حول آفاق العلاقات الأميركية - الروسية وإلغاء العقوبات ضد روسيا ليست مبررة». وأعرب عن قناعته في تصريحات يوم أمس أن مسألة الاستقالة «ترتبط بشكل وثيق بمسألة تنظيم العمل الداخلي في إدارة ترمب»، لافتًا إلى أنه كان بوسع فلين أن يتحدث عن أي أمر، «لكن عندما يخرج الكلام عن الأطر الموضوعة فيجب أن يتحمل المسؤولية». أليكسي تشيبا، نائب رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية، ينظر إلى الأمر بطريقته الخاصة، ويقول إن فلين ما زال في بدايات عمله في الإدارة الأميركية، وعلى هذا الأساس يرجح البرلماني الروسي ألا تترك استقالته أي تأثير على آفاق الاتصالات والعلاقات بين موسكو وواشنطن.
إلا أن ليونيد سلوتسكي، نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ينظر إلى الأمر بطريقة مغايرة، ووصف استقالة فلين بأنها «تحمل طابعًا استفزازيًا»، مضيفًا أن «هذا يشكل نوعا ما إشارة سلبية لإطلاق الحوار الروسي - الأميركي»، معربا عن قناعته بأن فلين كان مضطرا إلى الاستقالة تحت ضغط معين، واصفا حديث فلين مع السفير الروسي بأنه «ذريعة تم اختيارها». وأضاف سلوتسكي في حديث أمس للصحافيين أنه «في ظل هذه الظروف، يفرض نفسه استنتاج بأن المستهدف من ذلك (استقالة فلين) كان العلاقات الروسية - الأميركية، وتقويض الثقة بالإدارة الأميركية الجديدة».
أما أليكسي بوشكوف، العضو في المجلس الفيدرالي، فقد اعتبر أن «استقالة فلين هي الخطوة الأولى، والخطوة التالية سيكون الهدف ترمب نفسه». وأضاف بوشكوف في تغريدة على «تويتر»: «فلين يغادر، إلا أن المشكلة الروسية في البيت الأبيض وترمب باقيان»، مضيفا أن استقالة فلين بحد ذاته ليست الهدف وإنما «الهدف هو ترمب نفسه»، كما أن «العلاقات الروسية الأميركية» هدف لتلك الاستقالة، وفق ما يرى بوشكوف.
من جهتها، ذكرت وسائل إعلام، أول من أمس، أن عددا من كبار مستشاري الرئيس تلقوا تحذيرات بشأن اتصالات فلين مع الروس في وقت سابق هذا العام. كما تساءلت حول ما إذا كان يعلم بشأن تلك الاتصالات، ولماذا لم يتحرك ترمب في وقت سابق لاستبدال فلين. كما غذت هذه الاستقالة الدعوات إلى تحقيق مستقل حول تأثير روسيا على انتخابات 2016 الرئاسية.
بهذا الصدد، قال إليوت إنجل، وهو من كبار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي: «لقد فعل الجنرال مايكل فلين الشيء الصحيح باستقالته، ومع ذلك فإن هناك أسئلة كثيرة (لا تزال) بلا إجابات حول علاقة روسيا بالإدارة الحالية». وأضاف إنجل: «كشفت التقارير الأخيرة أن الجنرال فلين كان على اتصال مع المسؤولين الروس خلال الحملة الانتخابية، ونحن نعرف بأن بوتين كان يعمل على ترجيح كفة الميزان لصالح ترمب»، متابعا: «نحن بحاجة إلى فتح تحقيق شامل للحصول على صورة كاملة حول تدخل روسيا في انتخاباتنا».
من جانبه، تساءل النائب الديمقراطي، آدم شيف، حول ما إذا كان الرئيس ترمب على علم باتصال فلين بالسفير الروسي، وقال: «اضطر فلين إلى الاستقالة بعد تضليل البلاد، ولكن تظل الأسئلة حول ما إذا كان ترمب أو غيره يعلمون بالاتصال، وهل وافق ترمب على ذلك الاتصال».
وأضاف آدم الذي يعد أحد كبار أعضاء لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي: «في الحقيقة كان فلين خيارا ضعيفا لمنصب مستشار الأمن القومي، فهذا منصب مهم بحاجة إلى شخصية تعرف كيف تتعامل مع الأحداث. ولكن مغادرة فلين للمنصب لا تنهي الأسئلة حول محادثته مع السفير الروسي، التي يزعم بأنها تمت قبل 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ذلك الاتصال واتصالات أخرى ربما أجراها أعضاء آخرون من حملة ترمب الانتخابية مع الكرملين ضمن تحقيق مفتوح تقوم به لجنة الاستخبارات في مجلس النواب».
في المقابل، أكّد الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، أن ترمب لم يكن على علم «على الإطلاق» ببحث فلين العقوبات مع السفير الروسي سيرغي كيسيلياك.
وأفادت الصحافة الأميركية، أول من أمس، بأن وزارة العدل الأميركية حذرت البيت الأبيض من تعرضه لتضليل من طرف فلين بشأن المضمون الفعلي لمحادثاته مع كيسيلياك، وأنه قد يصبح بالتالي عرضة لمحاولات ابتزاز روسية.
ونقلت الرسالة في آخر أيام رئاسة باراك أوباما، وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس، التي أقالها ترمب بعدما أمرت محامي وزارة العدل بالامتناع عن الدفاع عن مرسومه لحظر السفر الذي علق القضاء تطبيقه.
وأفادت شبكة «سي إن إن»، بأن «مديري جهازي الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون برينان آنذاك، وافقا على ضرورة إنذار البيت الأبيض بتلك المخاوف».
وفي الساعات السابقة للاستقالة، أفاد عدد من مساعدي ترمب بأن فلين يحظى بدعم الرئيس الكامل، علما بأن الضابط المتقاعد كان حتى الساعة لاعبا أساسيا في الدائرة المقربة منه.
وكان فلين أحد أوائل مؤيدي ترشح ترمب إلى الرئاسة، رغم قلة فرصه، وحث على تشديد السياسات إزاء إيران وتليينها تجاه روسيا خلافا لإدارة أوباما التي فرضت عقوبات على موسكو بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمها الانفصاليين في شرق أوكرانيا، إضافة إلى ما وصفته الاستخبارات الأميركية بمحاولات لترجيح كفة ترمب في انتخابات 2016 الرئاسية.
كما اختلفت واشنطن وموسكو بشأن معلومات عن جرائم حرب في سوريا، حيث تخوض روسيا حملة عسكرية لدعم نظام بشار الأسد، ودعمها غارات أصابت مستشفيات وأهدافا مدنية أخرى. رغم كل ذلك دافع فلين عن التقارب مع روسيا.
يذكر أن اختيار فلين مستشارا للأمن القومي أثار جدلا واسعا، إذ قال كثيرون في أجهزة الاستخبارات الأميركية إنه غير مناسب لهذا المنصب الحساس. وأشاروا إلى أنه أقيل عندما كان مديرا لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة.
ولم يكن الديمقراطيون الوحيدون المطالبون باستقالة فلين، إذ ضم عدد من الجمهوريين أصواتهم إلى منافسيهم السياسيين في مسألة أصبحت مصدر إحراج كبير للحزب الذي يتولى السلطة.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية كولورادو، مايك كوفمان، في بيان بشأن فلين: «من واجبه توخي الشفافية والصدق في تحركاته. أي تقصير في ذلك غير مقبول»، مضيفا أن المستشار المستقيل «تعمد في الواقع تضليل الرئيس، وعليه الاستقالة فورا».
وأتت استقالة فلين قبل أيام على المحادثات الرسمية الأولى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي لقاءات يلعب فيها مستشار الرئيس للأمن القومي عادة دورا محوريا.
وفتحت وزارة العدل الأميركية والكونغرس تحقيقا في علاقات محتملة بين مستشاري حملة ترمب وموسكو، وتوصلت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدار شخصيا عملية للتدخل في الانتخابات الرئاسية.
في 29 ديسمبر (كانون الأول)، فرضت إدارة أوباما عقوبات على أربعة مواطنين من روسيا وخمسة كيانات، وطردت 35 دبلوماسيا، عقابا لروسيا على ذلك.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟