نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

يحمل 4 ملفات أهمهما النووي الإيراني... ويمشي إلى اللقاء «على أطراف أصابعه»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
TT

نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار نحو لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم، حيث يسعى الأخير، إلى ضبط نغمة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، وتحقيق أكبر قدر من الغنائم. وقد وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى العاصمة واشنطن مساء أول من أمس، وازدحمت أجندة لقاءاته طوال يوم الثلاثاء، بالاجتماعات واللقاءات التي شملت مشرعين في الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، ولقاء مع نائب الرئيس مايك بنس. كما يقيم وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، مأدبة عشاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي والوفد المرافق له.
وتعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض اليوم، أول زيارة رسمية في عهد الرئيس ترمب. ويشير المحللون، إلى الآمال الكبيرة التي يعلقها نتنياهو على هذا اللقاء، خاصة أن ترمب تعهد بتحالف أميركي إسرائيلي أفضل تحت قيادته، وأعرب عن تأييده نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
ويأتي اللقاء، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين نتنياهو والرئيس السابق باراك أوباما، حيث تباينت وجهات نظر الرجلين حول الاتفاق النووي الإيراني، وحول خطط التوسع الاستيطاني. ويسعى الجانب الإسرائيلي إلى دفع ترمب إلى ترجمة وعوده إلى التزامات فعلية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. كما يأمل المحافظون في إسرائيل، أن يكون عهد ترمب أفضل لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، التي يعتبرها الفلسطينيون غير شرعية بموجب القانون الدولي وتمثل عقبة أمام السلام.
ويؤكد أرون ديفيد ميللر، نائب رئيس معهد ودرو ولسون، أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية، دخلت عهدا جديدا أكثر دفئا وانسجاما مما كانت عليه في عهد الرئيس أوباما. ويتوقع ميللر، أن يتخلل اللقاء ابتسامات وكثير من الكلام المعسول، لأن لدى الزعيمين مصلحة في التأكيد على أن يوما جديدا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأ.
ويتشكك نائب رئيس معهد ودرو ولسون، السياسي المخضرم الذي عمل لأكثر من عقدين مع وزراء خارجية جمهوريين وديمقراطيين، أن يقدم الرئيس ترمب على تنفيذ وعده خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيرا إلى أن كلا من بيل كلينتون وجورج بوش، وعدا بذلك، لكنهما وجدا أن الأمر لا يستحق المخاطرة. ويقول ميللر: «قد يقوم ترمب بالفعل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن الخطوة محفوفة بالمخاطر أكثر مما يتصور». ويتساءل ميللر عن الدور الذي سيلعبه غاريد كوشنر، صهر الرئيس، وأقرب مستشاريه، ويقول: «أيا كان الدور الذي يلعبه كوشنر، وبغض النظر عن فرص تحقيق انفراج في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي تقترب من الصفر، حاليا، فإن ترمب يرى في نفسه صانع سلام».
ويضيف: «يقال إن الإدارة تبحث عن نهج تلعب فيه الدول العربية دورا مركزيا، وذلك باستخدام نفوذها في الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات، وإن الإسرائيليين يشيرون إلى أن الخوف المشترك من إيران، يدفع للتعاون بين إسرائيل والدول العربية، ويتحمسون لاختبار حدود هذا التحالف الضمني».
وتوقع المحلل السياسي ديفيد ماكوفسكي، الزميل البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن لا يتم طرح اتفاقات محددة في اجتماع ترمب - نتنياهو، وإنما مناقشة واسعة النطاق لعدد من الموضوعات الرئيسية، ووضع الأساس لقرارات تصدر خلال الشهور المقبلة، مؤكدا على أن التوقيت المبكر للزيارة هو العنصر المهم لكلا الزعيمين.
ويشير ماكوفسكي إلى أربعة قضايا رئيسية ستركز عليها النقاشات هي: الاتفاق النووي الإيراني وضرورة التطبيق الدقيق للاتفاقية بدلا من إلغائها. ويقول إن مسؤولي الأمن القومي من الجانبين، الإسرائيلي والأميركي، مقتنعان بمزايا عرقلة البرنامج النووي الإيراني لمدة خمسة عشر عاما. إلا أن نتنياهو حرص على فهم الخطوات التي يعتزم ترمب اتخاذها، استعدادا لمواجهة التحديات على المدى الطويل، عندما تنتهي الأحكام الرئيسية للاتفاق، وتكون إيران على أعتاب أن تصبح دولة نووية.
والقضية الثانية كما يقول ماكوفسكي، هي تهميش دور إيران في سوريا. ويوضح أن نتنياهو يفترض أن ترمب يريد عقد صفقة مع موسكو لمحاربة «داعش» في سوريا، وتسعى إسرائيل لقطع التواصل بين موسكو وطهران في سوريا، لذا سيضغط نتنياهو للحد من أية تحركات إيرانية في جنوب سوريا، وتحركات «حزب الله» على طول مرتفعات الجولان، ومنع تهريب أسلحة متطورة من سوريا إلى «حزب الله» في لبنان.
ويشير الباحث السياسي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن نتنياهو يريد أن يركز، خلال زيارته للبيت الأبيض، على أهمية التعاون بين إسرائيل وجيرانها العرب، مثل مصر والأردن ودول الخليج، التي تخشى النفوذ الإيراني في المنطقة وتهديدات الجماعات الراديكالية. وسيطلب مساعدة ترمب في هذا الأمر، وحجته في ذلك، أنه يستهدف تعزيز نهج إقليمي لعملية السلام وإعطاء الفلسطينيين الغطاء السياسي لتقديم تنازلات لا يستطيعون تقديمها في سياق مفاوضات ثنائية. وسيسعى نتنياهو إلى إحراز مكاسب للزعماء العرب، منها حث واشنطن على زيادة المساعدات الاقتصادية لمصر، وعلى الاستمرار في دعم أمن واستقرار الدول السنية كأفضل وسيلة للحد من طموحات الهيمنة الإيرانية.
أما في إسرائيل، فقد قالت مصادر، إن نتنياهو يتوقع من ترمب أن يقدم له «هدية سياسية كبيرة»، على شكل مساعدة مالية إضافية، أو «الإعلان عن حركة الإخوان المسلمين وبضمنها حماس والجهاد الإسلامي منظمتين إرهابيتين»، أو «مطالبة السلطة الفلسطينية بموقف صريح يؤيد الدولة اليهودية»، أو «رفض التحريض على إسرائيل واليهود»، أو «إعطاء شرعية للكتل الاستيطانية وتأييد ضمها لإسرائيل». وكان نتنياهو قد قال للصحافيين المرافقين له على الطائرة، قبل سفره إلى واشنطن، إنه والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينظران بالمنظار نفسه إلى التهديدات الكبرى في المنطقة، وكذلك إلى الفرص. وقال: «التحالف مع الولايات المتحدة كان دائما راسخا، وسيتعزز بشكل أكبر. سنتحدث عن تعزيز هذا التحالف في كثير من المجالات». وأضاف أنه يتوقع تفاهما كاملا حول الملف الإيراني يرمي إلى إعادة فتح الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى الست، ووضع آلية تمنع إيران من حرية تطوير قدراتها النووية المسلحة أيضا بعد انتهاء مدة الاتفاق بعد عشر سنوات وإدخال بند جديد إليه يتعلق بكبح النشاطات الإرهابية لإيران ومنعها من تطوير الأسلحة الاستراتيجية.
ويلاحظ أن الخبراء الإسرائيليين في السياسة الأميركية يقيمون الزيارة على أنها بداية ضبابية، تشبه السير في حقل ألغام. وقد كتب رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، الذي أمضى فترة طويلة مراسلا سياسيا في الولايات المتحدة، إن اجتماع القمة هذا هو: «قمة الخوف: أمام ترمب، سيضطر نتنياهو إلى المشي على أطراف أصابعه. فهو يقابله من مكانة ضعف مزدوجة؛ فمن جهة فقد رافعة تأثيره في واشنطن، ومن جهة لديه ائتلاف متضعضع في إسرائيل. وبشكل يختلف تماما عن أي فترة سابقة من ولايته، يعتمد نتنياهو الآن على الرغبة الجيدة للمضيف. يمكن لترمب أن يسانده ويضمن له الهدوء السياسي، أو يثير عاصفة تعكر هدوء نتنياهو وتقلص أيامه في السلطة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».