نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

يحمل 4 ملفات أهمهما النووي الإيراني... ويمشي إلى اللقاء «على أطراف أصابعه»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
TT

نتنياهو يباشر محادثاته مع ترمب ويتوقع «هدية سياسية كبيرة»

نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)
نتنياهو يتحدث إلى ترمب حين كان مرشح الجمهوريين للرئاسة الأميركية (صورة من الأرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار نحو لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم، حيث يسعى الأخير، إلى ضبط نغمة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، وتحقيق أكبر قدر من الغنائم. وقد وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى العاصمة واشنطن مساء أول من أمس، وازدحمت أجندة لقاءاته طوال يوم الثلاثاء، بالاجتماعات واللقاءات التي شملت مشرعين في الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، ولقاء مع نائب الرئيس مايك بنس. كما يقيم وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، مأدبة عشاء لرئيس الوزراء الإسرائيلي والوفد المرافق له.
وتعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض اليوم، أول زيارة رسمية في عهد الرئيس ترمب. ويشير المحللون، إلى الآمال الكبيرة التي يعلقها نتنياهو على هذا اللقاء، خاصة أن ترمب تعهد بتحالف أميركي إسرائيلي أفضل تحت قيادته، وأعرب عن تأييده نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
ويأتي اللقاء، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين نتنياهو والرئيس السابق باراك أوباما، حيث تباينت وجهات نظر الرجلين حول الاتفاق النووي الإيراني، وحول خطط التوسع الاستيطاني. ويسعى الجانب الإسرائيلي إلى دفع ترمب إلى ترجمة وعوده إلى التزامات فعلية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. كما يأمل المحافظون في إسرائيل، أن يكون عهد ترمب أفضل لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، التي يعتبرها الفلسطينيون غير شرعية بموجب القانون الدولي وتمثل عقبة أمام السلام.
ويؤكد أرون ديفيد ميللر، نائب رئيس معهد ودرو ولسون، أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية، دخلت عهدا جديدا أكثر دفئا وانسجاما مما كانت عليه في عهد الرئيس أوباما. ويتوقع ميللر، أن يتخلل اللقاء ابتسامات وكثير من الكلام المعسول، لأن لدى الزعيمين مصلحة في التأكيد على أن يوما جديدا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأ.
ويتشكك نائب رئيس معهد ودرو ولسون، السياسي المخضرم الذي عمل لأكثر من عقدين مع وزراء خارجية جمهوريين وديمقراطيين، أن يقدم الرئيس ترمب على تنفيذ وعده خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيرا إلى أن كلا من بيل كلينتون وجورج بوش، وعدا بذلك، لكنهما وجدا أن الأمر لا يستحق المخاطرة. ويقول ميللر: «قد يقوم ترمب بالفعل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن الخطوة محفوفة بالمخاطر أكثر مما يتصور». ويتساءل ميللر عن الدور الذي سيلعبه غاريد كوشنر، صهر الرئيس، وأقرب مستشاريه، ويقول: «أيا كان الدور الذي يلعبه كوشنر، وبغض النظر عن فرص تحقيق انفراج في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي تقترب من الصفر، حاليا، فإن ترمب يرى في نفسه صانع سلام».
ويضيف: «يقال إن الإدارة تبحث عن نهج تلعب فيه الدول العربية دورا مركزيا، وذلك باستخدام نفوذها في الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات، وإن الإسرائيليين يشيرون إلى أن الخوف المشترك من إيران، يدفع للتعاون بين إسرائيل والدول العربية، ويتحمسون لاختبار حدود هذا التحالف الضمني».
وتوقع المحلل السياسي ديفيد ماكوفسكي، الزميل البارز بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن لا يتم طرح اتفاقات محددة في اجتماع ترمب - نتنياهو، وإنما مناقشة واسعة النطاق لعدد من الموضوعات الرئيسية، ووضع الأساس لقرارات تصدر خلال الشهور المقبلة، مؤكدا على أن التوقيت المبكر للزيارة هو العنصر المهم لكلا الزعيمين.
ويشير ماكوفسكي إلى أربعة قضايا رئيسية ستركز عليها النقاشات هي: الاتفاق النووي الإيراني وضرورة التطبيق الدقيق للاتفاقية بدلا من إلغائها. ويقول إن مسؤولي الأمن القومي من الجانبين، الإسرائيلي والأميركي، مقتنعان بمزايا عرقلة البرنامج النووي الإيراني لمدة خمسة عشر عاما. إلا أن نتنياهو حرص على فهم الخطوات التي يعتزم ترمب اتخاذها، استعدادا لمواجهة التحديات على المدى الطويل، عندما تنتهي الأحكام الرئيسية للاتفاق، وتكون إيران على أعتاب أن تصبح دولة نووية.
والقضية الثانية كما يقول ماكوفسكي، هي تهميش دور إيران في سوريا. ويوضح أن نتنياهو يفترض أن ترمب يريد عقد صفقة مع موسكو لمحاربة «داعش» في سوريا، وتسعى إسرائيل لقطع التواصل بين موسكو وطهران في سوريا، لذا سيضغط نتنياهو للحد من أية تحركات إيرانية في جنوب سوريا، وتحركات «حزب الله» على طول مرتفعات الجولان، ومنع تهريب أسلحة متطورة من سوريا إلى «حزب الله» في لبنان.
ويشير الباحث السياسي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن نتنياهو يريد أن يركز، خلال زيارته للبيت الأبيض، على أهمية التعاون بين إسرائيل وجيرانها العرب، مثل مصر والأردن ودول الخليج، التي تخشى النفوذ الإيراني في المنطقة وتهديدات الجماعات الراديكالية. وسيطلب مساعدة ترمب في هذا الأمر، وحجته في ذلك، أنه يستهدف تعزيز نهج إقليمي لعملية السلام وإعطاء الفلسطينيين الغطاء السياسي لتقديم تنازلات لا يستطيعون تقديمها في سياق مفاوضات ثنائية. وسيسعى نتنياهو إلى إحراز مكاسب للزعماء العرب، منها حث واشنطن على زيادة المساعدات الاقتصادية لمصر، وعلى الاستمرار في دعم أمن واستقرار الدول السنية كأفضل وسيلة للحد من طموحات الهيمنة الإيرانية.
أما في إسرائيل، فقد قالت مصادر، إن نتنياهو يتوقع من ترمب أن يقدم له «هدية سياسية كبيرة»، على شكل مساعدة مالية إضافية، أو «الإعلان عن حركة الإخوان المسلمين وبضمنها حماس والجهاد الإسلامي منظمتين إرهابيتين»، أو «مطالبة السلطة الفلسطينية بموقف صريح يؤيد الدولة اليهودية»، أو «رفض التحريض على إسرائيل واليهود»، أو «إعطاء شرعية للكتل الاستيطانية وتأييد ضمها لإسرائيل». وكان نتنياهو قد قال للصحافيين المرافقين له على الطائرة، قبل سفره إلى واشنطن، إنه والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينظران بالمنظار نفسه إلى التهديدات الكبرى في المنطقة، وكذلك إلى الفرص. وقال: «التحالف مع الولايات المتحدة كان دائما راسخا، وسيتعزز بشكل أكبر. سنتحدث عن تعزيز هذا التحالف في كثير من المجالات». وأضاف أنه يتوقع تفاهما كاملا حول الملف الإيراني يرمي إلى إعادة فتح الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى الست، ووضع آلية تمنع إيران من حرية تطوير قدراتها النووية المسلحة أيضا بعد انتهاء مدة الاتفاق بعد عشر سنوات وإدخال بند جديد إليه يتعلق بكبح النشاطات الإرهابية لإيران ومنعها من تطوير الأسلحة الاستراتيجية.
ويلاحظ أن الخبراء الإسرائيليين في السياسة الأميركية يقيمون الزيارة على أنها بداية ضبابية، تشبه السير في حقل ألغام. وقد كتب رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بن، الذي أمضى فترة طويلة مراسلا سياسيا في الولايات المتحدة، إن اجتماع القمة هذا هو: «قمة الخوف: أمام ترمب، سيضطر نتنياهو إلى المشي على أطراف أصابعه. فهو يقابله من مكانة ضعف مزدوجة؛ فمن جهة فقد رافعة تأثيره في واشنطن، ومن جهة لديه ائتلاف متضعضع في إسرائيل. وبشكل يختلف تماما عن أي فترة سابقة من ولايته، يعتمد نتنياهو الآن على الرغبة الجيدة للمضيف. يمكن لترمب أن يسانده ويضمن له الهدوء السياسي، أو يثير عاصفة تعكر هدوء نتنياهو وتقلص أيامه في السلطة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟