كوستاريكا... حديقة أميركا الوسطى

الولايات المتحدة الأولى في تصدير السياح إليها

TT

كوستاريكا... حديقة أميركا الوسطى

من بدايات متواضعة في نهاية الثمانينات بأقل من ثلث مليون سائح، حققت كوستاريكا التي تقع في أميركا الوسطى ويعني اسمها «الساحل الثري» عدد سياح بلغ 2.66 مليون سائح في عام 2015. ويأتي مليون سائح من هؤلاء من الولايات المتحدة التي تقع في المركز الأول لتصدير السياح إلى كوستاريكا تليها نيكاراغوا بنحو نصف مليون سائح ثم كندا بعدد 175 ألف سائح. وتمثل الدول اللاتينية المجاورة معظم بقية السياح الوافدين إلى كوستاريكا مثل بنما والمكسيك والسلفادور وغواتيمالا وكولومبيا وهندوراس. ومن أوروبا يأتي السياح من ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا. ولا تأتي دول المنطقة العربية ضمن الدول المصدرة للسياحة إلى كوستاريكا مما يعني أن السائح العربي سوف يكون فريدا في منطقة سياحية جديدة تماما.
وتحصل كوستاريكا على نحو ربع عدد السياح القادمين إلى دول أميركا الوسطى، ويقبل عليها السياح لعنايتها بالسياحة البيئية وتوفير أكبر مساحة نسبية من البلاد للمحميات الطبيعية. وهي دولة صغيرة الحجم (0.03 في المائة من المساحة الأرضية في العالم) ولكن ربع البلاد مخصص للمحميات الطبيعية والحدائق النباتية. وبها نسبة خمسة في المائة من الأحياء والنباتات في العالم.
وتزور نسبة 54 في المائة من السياح المحميات الطبيعية. وتركز شركات السياحة العاملة في البلاد على النواحي البيئية، وأشاد مجلس السياحة العالمي بشركات طيران وفنادق ومنتجعات في كوستاريكا تعنى بالجوانب البيئية.
ومنذ منتصف التسعينات استعارت كوستاريكا برنامج «الراية الزرقاء» الأوروبي الذي يعنى بتشجيع نظافة الشواطئ ومياه البحر ويرصد نوعيتها بغرض تصنيفها. وفي أول تقييم لشواطئ كوستاريكا حصلت عشرة شواطئ على الراية الزرقاء لنظافتها وصلاحيتها للسياحة البيئية. وارتفع هذا الرقم في عام 2008 إلى 59 شاطئا ثم إلى 61 شاطئا في عام 2009. من هذه الشواطئ السياحية حصل اثنان منها على الدرجة النهائية وهي 5 نجوم، وهما شاطئ «بلايا بلانكا» في بونتا ليونا، و«بلايا لانغوستا» في سانتا كروز.
من ناحية أخرى، تعتمد كوستاريكا على التقييم المحلي للخدمات السياحية كافة وفقا لمعايير متفق عليها يبلغ عددها 108 معايير. وتأخذ هذه المعايير في الاعتبار اهتمام الخدمات السياحية بالبيئة من حيث إعادة تدوير الموارد وخفض استهلاك الطاقة والمياه ومعالجة النفايات. وتشمل الجهود أيضا المحافظة على الغابات الاستوائية وتوسيع رقعتها.
وفي عامي 2011 و2012 انضمت كوستاريكا إلى قائمة أفضل عشر دول نامية للسياحة البيئية، وفقا لدراسة أجرتها مطبوعة متخصصة في «السياحة الأخلاقية» تقوم بتقييم جهود المحافظة على البيئة في الدول النامية حول العالم. ويعتمد التقييم على جهود الحفاظ على البيئة وحمايتها والتكافل الاجتماعي للمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى جانب حقوق الإنسان.
وتعد معظم عوامل الجذب السياحي في كوستاريكا متعلقة بالبيئة والطبيعة. وتشمل البرامج السياحية عناصر المغامرة والاستمتاع بالشمس والرمال ومياه البحر، وهي تشمل نسبة 55 في المائة من السياح. وهناك نسبة كبيرة أخرى تذهب لمشاهدة الطيور والحيوانات في بيئتها الطبيعية. وتتنوع النشاطات الأخرى بين زيارة مواقع البراكين في الجزيرة إلى رحلات المشي في المحميات الطبيعية والإبحار في زوارق في الأنهار أو على السواحل والسباحة والغوص، ثم زيارة المتاحف وقاعات الفنون والمسارح. وتمثل سياحة الحوافز للشركات نسبة سبعة في المائة من إجمالي السياحة في كوستاريكا.
وفي عام 2012 حصلت سبعة منتجعات في البلاد على جوائز من مطبوعة السياحة الراقية «كوندي ناست» بعد أن اختارها قراء المطبوعة ضمن الأفضل في أميركا الوسطى. واختارت المطبوعة أيضا فندقين في كوستاريكا كأفضل فنادق أميركا الوسطى وهما فندق غرانو دو أورو في سان خوزيه، وفندق فيلا كاليتاس في بونتاريناس.
وتحتفل كوستاريكا بسبعة معالم سياحية فيها تطلق عليها عجائب كوستاريكا السبع الطبيعية، وكان أهل البلاد قد قاموا بالتصويت عليها واختيارها في عام 2007، وهي بالترتيب:
* جزيرة كوكوس: وهي محمية طبيعية بالكامل بالقرب من سواحل كوستاريكا على جانب المحيط الهادي بمساحة تبلغ 550 كم مربع. وهي محاطة بمياه عميقة تشتهر بين هواة الغوص بأنواع الأسماك والأحياء البحرية التي تعيش فيها. وهي جزيرة تعد من التراث الإنساني وفقا لمنظمة اليونيسكو. وتعد سواحل الجزيرة ضمن أفضل عشرة مواقع غوص في العالم. ويسمح لأعداد قليلة من السياح بزيارة الجزيرة والرحيل في اليوم نفسه ولا يقيم في الجزيرة سوى حراس الطبيعة فيها.
* بركان أرينال: وهو بركان نشط في شمال غربي البلاد على مقربة 90 كيلومترا من مدينة سان خوزيه، وهو يرتفع بطول 1633 مترا بفوهة يبلغ قطرها 140 مترا. وهو صغير السن بمقياس عمر البراكين، حيث لا يمتد تاريخه إلى أبعد من 7500 سنة. وبعد خمول دام مئات السنين انفجر البركان فجأة في عام 1968 ودمر بلدة قريبة اسمها تاباكون. وما زال البركان خاملا منذ عام 2010.
* جبل شيريبو: وهو أعلى جبل في كوستاريكا بطول 3820 مترا، وهو يدخل ضمن إطار محمية شيريبو الطبيعية ومشهور بثرائه الجغرافي وبيئاته المتنوعة. ومع ذلك لا تعرف قمة هذا الجبل تراكم الجليد عليها منذ قرن كامل على الأقل. وفي الأيام الصافية يمكن رؤية كل مناطق كوستاريكا من على قمة الجبل من المحيط الهادي إلى البحر الكاريبي. ويعاني الجبل من الحرائق الطبيعية كل عدة سنوات كان آخرها في عام 2012. ولا يمكن صعود هذا الجبل إلا بتصريح خاص ويمكن الوصول إلى القمة بعد صعود مسافة 19.5 كيلومتر.
* نهر سيليستا: وهو نهر عجيب يتميز باللون التركوازي. وتظهر بجوار النهر الكثير من الينابيع الساخنة، كما أنه يتضمن شلالا واحدا على الأقل. وهو يقع في وسط منطقة محمية طبيعية ويمكن الوصول إلى الشلال بعد المشي لمدة ساعة. ويعزى لون النهر إلى تفاعل عناصر طبيعية من نهرين مختلفين يغذيان منابع نهر سيليستا.
* محمية تورتوغويرو: وهي محمية طبيعية تقع بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي للبلاد ولا يمكن الوصول إليها إلا بالطائرات أو عن طريق البحر. وهي منطقة ثرية بطبيعتها وبها كثير من البيئات الاستوائية من غابات ومستنقعات وبحيرات وشواطئ. وهي ثالث أكثر محمية زيارة من السياح على رغم موقعها النائي. وتوفر الشواطئ مواقع محمية للسلاحف البحرية لكي تضع بيضها في الرمال. وهي منطقة حارة ورطبة وممطرة معظم فترات العام. وتعمل القرى المجاورة في جهود المحافظة على البيئة الاستوائية المتنوعة التي تجذب إليها السياح عاما بعد عام.
* بركان بواس: وهو بركان نشط يبلغ طوله 2708 أمتار ويقع في وسط كوستاريكا. وثار هذا البركان 39 مرة منذ عام 1828 كان آخرها في عام 2009. ومع استمرار هطول الأمطار تكونت بحيرة على فوهة الجبل ذات مياه حامضية ولذلك فلا توجد فيها أحياء بحرية أو نباتات.
* محمية مونت فيردي: وهي محمية من أشهر مواقع الزيارة السياحية وبها تسهيلات سياحية جيدة ويزورها 70 ألف سائح سنويا. وتوجد بها سلسلة من الممرات التي تطل على مشاهد طبيعية. وهي موقع لأكبر تجمع لزهور الأوركيد في العالم ومن 500 فصيلة هناك 34 فصيلة أوركيد تم اكتشافها حديثا. وبالمحمية كثير من أنواع الزواحف وعشرات الأنواع من الطيور المهاجرة.
من الأنشطة السياحية الأخرى التي تجذب السياح إلى كوستاريكا التسوق لكثير من أنواع المشغولات اليدوية وزيارة المركز الوطني للفنون والثقافة في سان خوزيه والمتحف الوطني لكوستاريكا. ويفد إلى البلاد كثير من السياح الذين يريدون الاسترخاء على شواطئها الرملية الناعمة والسباحة في المياه الضحلة في رحلات استجمام على مدار العام.
وفي السنوات الأخيرة شجعت كوستاريكا السياحة الطبية إليها بالتعاون مع دول كاريبية أخرى مثل كوبا والمكسيك وكولومبيا والبرازيل. وتستقبل كوستاريكا سنويا نحو 50 ألف سائح لأغراض طبية ينفقون فيما بينهم 250 مليون دولار، ويأتي معظم هؤلاء من الولايات المتحدة وكندا. ويفضل الأميركيون كوستاريكا لقربها الجغرافي ونوعية الخدمات الطبية التي تقدمها ورخص تكلفتها بالمقارنة مع خدمات أميركية مماثلة.
وهناك نحو 20 مركزا طبيا سياحيا متخصصا وكثير من العيادات والمستشفيات الخاصة. وتشمل الخدمات الطبية عمليات التجميل والعناية بالأسنان بأسعار تقل عن مثيلها في أميركا بنسبة النصف. وتجذب كوستاريكا الأميركيين الذين لا يستفيدون من التأمين الصحي أو هؤلاء الذين لا يغطي التأمين الصحي حالاتهم. وتشمل الخدمات الطبية فحوصات الأشعة التي تكلف مائتي دولار في كوستاريكا مقابل تكلفة تصل إلى ألف دولار في أميركا. وفي معظم الأحوال يجمع السياح الأجانب بين الخدمات الطبية والسياحة في رحلة واحدة.
ولكن على الرغم من الجهود السياحية من الهيئات الحكومية والجماعات المدنية للحفاظ على البيئة، فإن زيادة النشاط السياحي في كوستاريكا أسفر عن بعض المشكلات الاجتماعية والبيئية. من هذه المشكلات لجوء أعداد كبيرة من السياح إلى شراء أراض وعقارات ساحلية تطل على البحر مباشرة لتحويلها إلى مساكن عطلات خاصة بهم. وأدى ذلك إلى تغيير في طبيعة الشواطئ وارتفاع الأسعار إلى درجة حرمت أهل كوستاريكا من أي فرصة لامتلاك عقار ساحلي. كما كان لانعدام التخطيط لهذه العقارات الجديدة آثار سلبية على المجتمعات المحلية.
من ناحية أخرى، رصدت هيئات البيئة كثيرا من المخالفات من الفنادق الجديدة التي أقيم بعضها على مقربة أقل من 50 مترا من الشاطئ في مخالفة للقانون أو أنشئت داخل محميات طبيعية بلا ترخيص أو أثرت سلبا على البيئة المحيطة مثل تحطيم الشعاب المرجانية أو ردم المستنقعات المحمية. ولذلك صدر قانون جديد يلزم المنشآت السياحية كافة بإجراء دراسة بيئية قبل الحصول على ترخيص بالبناء.
وما زالت كوستاريكا تحاول تحقيق التوازن الصعب بين زيادة النشاط السياحي المطلوب للبلاد وبين جهود المحافظة على البيئة الطبيعية التي تجذب السياح إلى البلاد في المقام الأول.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.