موقف غوارديولا من جو هارت أضر بمانشستر سيتي

بعد أن فشل برافو وكاباييرو في ملء الفراغ الذي تركه اللاعب في حراسة المرمى

غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق  -  أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق - أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
TT

موقف غوارديولا من جو هارت أضر بمانشستر سيتي

غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق  -  أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق - أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)

سئل المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، جوزيب غوارديولا، في أحدث مؤتمر صحافي له، عما إذا كان قد أدرك الآن، وبعد 6 أشهر من بداية الموسم، ما إذا كان قرار تهميش حارس مرمى الفريق جو هارت، وإجباره على الانتقال إلى تورينو الإيطالي، يعد دليلاً على أن أعظم المديرين الفنيين في العالم يخطئون.
وعندما وجه سؤال مماثل للمدير الفني لنادي تورينو، سينيسا ميهايلوفيتش، في وقت سابق من الموسم الحالي، جاءت الإجابة بها نبرة من الازدراء والسخرية، إذ قال: «غوارديولا يقول إن هارت لا يلعب بقدميه بشكل جيد، لكن ما أراه يدل على أن لديه قدمين رائعتين. إذا كان غوارديولا يريد لاعبًا مثل غوارديولا في حراسة المرمى، فهذا أمر صعب، لكن لو كان لديه لاعبون آخرون يريد التخلي عن خدماتهم، فيمكننا أن نلقي نظرة عليهم».
ومع ذلك، لم يذكر غوارديولا اسم هارت، ولو لمرة واحدة، في أثناء الإجابة عن السؤال الذي وجه إليه. وبصفة عامة، لا يحب المديرون الفنيون أن يعترفوا بأخطائهم. ولذا قرر غوارديولا، بدلاً من ذلك، الإشادة بالحارس كلاوديو برافو الذي حل محل هارت في مانشستر سيتي، متجاهلاً حقيقة أننا نتحدث عن حارس تقول الإحصائيات إنه صاحب أسوأ أداء في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وأصر المدير الفني الإسباني على أن برافو «حارس مرمى رائع للغاية، وأحد أفضل حراس المرمى في العالم».
أنتم بالطبع تفهمون السبب وراء تصريحات غوارديولا، إذ يحاول المدير الفني الإسباني رفع الحالة المعنوية للاعبه، ولو كنتم من المتابعين لمسيرة برافو، خلال الأوقات السعيدة له مع الأندية التي لعب لها، فسوف تكتشفون أنه لم يكن أبدًا مصدر خطورة على فريقه. لكن الشيء الذي يعكس الوضع الحالي في مانشستر سيتي جاء عندما سئل غوارديولا عن مباراة فريقه أمام بورنموث (مساء أمس)، حيث اعترف المدير الفني السابق لبرشلونة الإسباني بأنه لا يعرف حتى الآن من الذي يلعب في مركز حراسة المرمى في تلك المباراة.
فمن جهة، يمتلك غوارديولا الفرصة لإعادة برافو إلى الفريق، لكن من جهة أخرى قد يكون من الأسلم أن يستمر في الدفع بكاباييرو، ويمنحه الثقة بعدما قضى معظم المواسم الثلاثة السابقة على مقاعد البدلاء. وقال غوارديولا إنه سيفكر في ذلك الأمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومن سوء حظ غوارديولا أن هناك أدلة قوية على أن مانشستر سيتي لن ينجح مطلقًا في تحقيق طموحاته ما ظل برافو في مركز حراسة المرمى. وقد استبعد الحارس التشيلي من التشكيلة الأساسية في آخر مباراتين، بعد أداء مخيب للآمال، وتلقي شباكه 16 هدفًا من 24 تسديدة (أنقذ 6 تسديدات، واصطدمت 2 بالمدافعين)، علاوة على أنه تلقي أهدافًا من أول محاولة على مرماه في 5 لقاءات من اللقاءات الثمانية التي خسرها الفريق، ولم ينقذ أي فرصة منذ الدقيقة 91 من عمر المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على بيرنلي بهدفين مقابل هدف، في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وتلقى 6 أهداف في المباراتين التاليتين.
وفي الحقيقة، يتطلب الأمر عدة جلسات من التنويم المغناطيسي حتى تقنع هذا المدير الفني بأن هذا الحارس الضعيف يلعب في ناد بطموحات وإمكانيات مانشستر سيتي.
ويعد برافو حالة نادرة في حقيقة الأمر، فهو حارس المرمى الوحيد الذي يتقلص حجمه عندما يقفز للإمساك بالكرة. وعندما أراه بقميص مانشستر سيتي، أتذكر على الفور، ودون أي مبالغة، ما قاله المدير الفني السابق لنادي ريال مدريد الإسباني جون توشاك، عن حارس مرمى فريقه آنذاك البانو بيزاري: «أغمض عيني في كل مرة تقترب فيها الكرة من منطقة جزاء فريقنا».
وبالمثل، قدم الحارس كاباييرو الأداء الضعيف نفسه في مباريات أخرى، ولو كان حارسًا قويًا لدفع به غوارديولا في التشكيلة الأساسية للفريق، كبديل لهارت منذ البداية. لقد استقبل كاباييرو هدفًا من لاعب سوانزي سيتي، غيلفي سيغوردسون، يسهل على أي حارس مرمى مميز أن يتصدى له، ولو قيم مانشستر سيتي أداء هذا الحارس بصورة منطقية وموضوعية، فسيدعه يرحل عن الفريق في نهاية الموسم، ويكفي فقط أن يشير إلى التخلي عن خدماته عبر خبر مختصر من سطرين فقط على موقع النادي على شبكة الإنترنت، وليس أكثر من ذلك.
ولعل الشيء الوحيد الذي يخفف وطأة ما يحدث على غوارديولا هو أن يتذكر أن برافو قد فاز بلقب الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا معًا مرتين مع برشلونة، كما كان قائد منتخب تشيلي الفائز بلقب أميركا الجنوبية مرتين متتاليتين، وشارك في 110 مباريات دولية مع منتخب بلاده. وخلال الموسم الماضي مع برشلونة، أنقذ برافو 79 في المائة من التسديدات على مرمى فريقه، لكن منذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، فشل في إنقاذ 75 في المائة من التسديدات على مرمى مانشستر سيتي. ولكي نكون منصفين، كان من المنطقي أن يتوقع غوارديولا مستوى أفضل من ذلك من حارس بهذا التاريخ.
ومع ذلك، يتعين على غوارديولا أن يعيد التفكير جديًا في موقفه من جو هارت، عندما يعود الحارس الإنجليزي الدولي من إعارته إلى تورينو بنهاية الموسم. لقد غير غوارديولا وجهة نظره بشأن اللاعب الإيفواري يايا توريه، واعتمد عليه في نهاية المطاف، ولن يكون من الصعب أن يقوم بالشيء نفسه مع هارت، من أجل مصلحة الفريق. وإذا كان غوارديولا يرى أن هارت ليس جيدًا في اللعب بقدميه، فيتعين عليه إذن أن يعمل على مساعدة اللاعب على التغلب على هذه السلبية، من خلال تخصيص جزء من التدريبات لعلاج هذه المشكلة. وفي الحقيقة، ينظر إلى غوارديولا على أنه أحد أعظم المديرين الفنيين في العالم، وهذه فرصة لكي يثبت ذلك.
وعلاوة على ذلك، نتحدث جميعًا عن ضعف هارت في اللعب بقدميه، وعن الفكر الواضح لغوارديولا، باعتماده على 11 لاعبًا يجيدون اللعب بأقدامهم، وهو ما جعلنا نتوقع عند تعاقد مانشستر سيتي مع برافو أن الحارس التشيلي سوف يقدم لنا شيئًا جديدًا لم نره من قبل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، فكل ما يفعله برافو وكاباييرو هو تمرير الكرة لمدافعي الفريق، ولم نر أيًا منهما يظهر مهارة فائقة في المرور بالكرة لمدة 40 ياردة داخل الملعب، أو يلعب تمريرات حاسمة تخترق مدافعي الفرق المنافسة، ولكنهما يكتفيان بتمرير الكرة يمينًا ويسارًا، مثلهما في ذلك مثل أي حارس مرمى عادي للغاية.
هذا لا يعني بالطبع أن أداء هارت في الدوري الإيطالي لم يكن به أية أخطاء، كما لا يمكن التغاضي عن المستوى السيئ الذي ظهر به في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016. وفي أول مباراة له مع تورينو، كان هارت السبب في هدف التعادل لأتلانتا، كما يتحمل هدف التعادل الذي أحرزه إمبولي في مرماه، الأسبوع الماضي.
وتظل النقطة الواضحة للغاية تكمن في أن هارت أفضل من حراس المرمى الموجودين في مانشستر سيتي الآن؛ ليس خاليًا من العيوب بالطبع، لكنه أفضل كثيرًا من الخيارات الأخرى. وبات من الواضح أن قرار التخلي عن خدماته كان خاطئًا. صحيح أن غوارديولا يفضل طريقة لعب معينة، وهناك لاعبون رائعون لا يصلحون بالضرورة لتطبيق هذه الطريقة، لكن الشيء الأهم بالنسبة لأي حارس مرمى هو نظافة شباكه بكل تأكيد. لقد حافظ مانشستر سيتي على نظافة شباكه في 5 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، أي أقل من جميع الأندية الأخرى، باستثناء واتفورد وآخر 4 فرق في جدول الترتيب؛ سندرلاند وكريستال بالاس وهال سيتي وسوانزي سيتي.
وبالإضافة إلى ذلك، كان هارت قادرًا على مساعدة مانشستر سيتي على حصد مزيد من النقاط خلال الموسم الحالي، رغم أن لديه بعض الأخطاء أيضًا. وإذا عدنا إلى النقطة السابقة التي تتعلق بقدرة هارت على التأقلم مع طريقة غوارديولا في اللعب، فإن آخر شيء يمكننا أن نتحدث بشأنه عن هارت هو قدرته على التغيير، وخير مثال على ذلك رغبته القوية في تعلم اللغة الإيطالية فور انتقاله لتورينو، لدرجة أنه كان يتحدث الإيطالية في أول مؤتمر صحافي عقده النادي الإيطالي لتقديمه لوسائل الإعلام.
ويتمتع هارت بشعبية جارفة في تورينو، فعندما فكر النادي الإيطالي في لاعبين اثنين للترويج للقناة التلفزيونية الجديدة للنادي، اختار هارت، إلى جانب المهاجم الإيطالي الذي يعشقه جمهور النادي أندريا بيلوتي. أما في مانشستر سيتي، فعندما تكون هناك أي مشكلة في الفريق، يلجأ النادي على الفور إلى الحل المعتاد، وهو إنفاق مزيد من الأموال. لكن ليس هناك أي داع للتعاقد مع حارس مرمى جديد، في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى احتمال انتقال هارت إلى ليفربول، فأي منطق في هذا؟ وكما قال جوزيه مورينيو في الآونة الأخيرة، ما الهدف من تقوية نادٍ منافس ينافسك على البطولات نفسها؟
ويتمثل الخيار الأكثر عقلانية بالتأكيد في إعادة النظر فيما حدث لهارت. ففي بداية الموسم، كان مانشستر سيتي يحقق الفوز في جميع المباريات، وكان غوارديولا في قمة سحره وتألقه، ولذا كان على الجميع أن يثق في اختيارات المدير الفني، ويتوقع أنه سيكون محقًا في النهاية، لكن بعد مرور 6 أشهر كاملة، اتضح أن ما قام به غوارديولا كان خطأ كبيرًا.
لقد تعاقد النادي مع برافو، في إطار استراتيجية ترى أنه أفضل من الاحتفاظ بجو هارت، لكن هذه الاستراتيجية لم تؤت ثمارها، لذا فإن اعتراف المدير الفني بخطئه يحسب له، وليس عليه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.