موقف غوارديولا من جو هارت أضر بمانشستر سيتي

بعد أن فشل برافو وكاباييرو في ملء الفراغ الذي تركه اللاعب في حراسة المرمى

غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق  -  أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق - أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
TT

موقف غوارديولا من جو هارت أضر بمانشستر سيتي

غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق  -  أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)
غوارديولا لم يمنح جو هارت الفرصة الكافية وتركه يرحل عن الفريق - أخطاء برافو كشفت سوء تقدير غوارديولا (رويترز)

سئل المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، جوزيب غوارديولا، في أحدث مؤتمر صحافي له، عما إذا كان قد أدرك الآن، وبعد 6 أشهر من بداية الموسم، ما إذا كان قرار تهميش حارس مرمى الفريق جو هارت، وإجباره على الانتقال إلى تورينو الإيطالي، يعد دليلاً على أن أعظم المديرين الفنيين في العالم يخطئون.
وعندما وجه سؤال مماثل للمدير الفني لنادي تورينو، سينيسا ميهايلوفيتش، في وقت سابق من الموسم الحالي، جاءت الإجابة بها نبرة من الازدراء والسخرية، إذ قال: «غوارديولا يقول إن هارت لا يلعب بقدميه بشكل جيد، لكن ما أراه يدل على أن لديه قدمين رائعتين. إذا كان غوارديولا يريد لاعبًا مثل غوارديولا في حراسة المرمى، فهذا أمر صعب، لكن لو كان لديه لاعبون آخرون يريد التخلي عن خدماتهم، فيمكننا أن نلقي نظرة عليهم».
ومع ذلك، لم يذكر غوارديولا اسم هارت، ولو لمرة واحدة، في أثناء الإجابة عن السؤال الذي وجه إليه. وبصفة عامة، لا يحب المديرون الفنيون أن يعترفوا بأخطائهم. ولذا قرر غوارديولا، بدلاً من ذلك، الإشادة بالحارس كلاوديو برافو الذي حل محل هارت في مانشستر سيتي، متجاهلاً حقيقة أننا نتحدث عن حارس تقول الإحصائيات إنه صاحب أسوأ أداء في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وأصر المدير الفني الإسباني على أن برافو «حارس مرمى رائع للغاية، وأحد أفضل حراس المرمى في العالم».
أنتم بالطبع تفهمون السبب وراء تصريحات غوارديولا، إذ يحاول المدير الفني الإسباني رفع الحالة المعنوية للاعبه، ولو كنتم من المتابعين لمسيرة برافو، خلال الأوقات السعيدة له مع الأندية التي لعب لها، فسوف تكتشفون أنه لم يكن أبدًا مصدر خطورة على فريقه. لكن الشيء الذي يعكس الوضع الحالي في مانشستر سيتي جاء عندما سئل غوارديولا عن مباراة فريقه أمام بورنموث (مساء أمس)، حيث اعترف المدير الفني السابق لبرشلونة الإسباني بأنه لا يعرف حتى الآن من الذي يلعب في مركز حراسة المرمى في تلك المباراة.
فمن جهة، يمتلك غوارديولا الفرصة لإعادة برافو إلى الفريق، لكن من جهة أخرى قد يكون من الأسلم أن يستمر في الدفع بكاباييرو، ويمنحه الثقة بعدما قضى معظم المواسم الثلاثة السابقة على مقاعد البدلاء. وقال غوارديولا إنه سيفكر في ذلك الأمر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ومن سوء حظ غوارديولا أن هناك أدلة قوية على أن مانشستر سيتي لن ينجح مطلقًا في تحقيق طموحاته ما ظل برافو في مركز حراسة المرمى. وقد استبعد الحارس التشيلي من التشكيلة الأساسية في آخر مباراتين، بعد أداء مخيب للآمال، وتلقي شباكه 16 هدفًا من 24 تسديدة (أنقذ 6 تسديدات، واصطدمت 2 بالمدافعين)، علاوة على أنه تلقي أهدافًا من أول محاولة على مرماه في 5 لقاءات من اللقاءات الثمانية التي خسرها الفريق، ولم ينقذ أي فرصة منذ الدقيقة 91 من عمر المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على بيرنلي بهدفين مقابل هدف، في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وتلقى 6 أهداف في المباراتين التاليتين.
وفي الحقيقة، يتطلب الأمر عدة جلسات من التنويم المغناطيسي حتى تقنع هذا المدير الفني بأن هذا الحارس الضعيف يلعب في ناد بطموحات وإمكانيات مانشستر سيتي.
ويعد برافو حالة نادرة في حقيقة الأمر، فهو حارس المرمى الوحيد الذي يتقلص حجمه عندما يقفز للإمساك بالكرة. وعندما أراه بقميص مانشستر سيتي، أتذكر على الفور، ودون أي مبالغة، ما قاله المدير الفني السابق لنادي ريال مدريد الإسباني جون توشاك، عن حارس مرمى فريقه آنذاك البانو بيزاري: «أغمض عيني في كل مرة تقترب فيها الكرة من منطقة جزاء فريقنا».
وبالمثل، قدم الحارس كاباييرو الأداء الضعيف نفسه في مباريات أخرى، ولو كان حارسًا قويًا لدفع به غوارديولا في التشكيلة الأساسية للفريق، كبديل لهارت منذ البداية. لقد استقبل كاباييرو هدفًا من لاعب سوانزي سيتي، غيلفي سيغوردسون، يسهل على أي حارس مرمى مميز أن يتصدى له، ولو قيم مانشستر سيتي أداء هذا الحارس بصورة منطقية وموضوعية، فسيدعه يرحل عن الفريق في نهاية الموسم، ويكفي فقط أن يشير إلى التخلي عن خدماته عبر خبر مختصر من سطرين فقط على موقع النادي على شبكة الإنترنت، وليس أكثر من ذلك.
ولعل الشيء الوحيد الذي يخفف وطأة ما يحدث على غوارديولا هو أن يتذكر أن برافو قد فاز بلقب الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا معًا مرتين مع برشلونة، كما كان قائد منتخب تشيلي الفائز بلقب أميركا الجنوبية مرتين متتاليتين، وشارك في 110 مباريات دولية مع منتخب بلاده. وخلال الموسم الماضي مع برشلونة، أنقذ برافو 79 في المائة من التسديدات على مرمى فريقه، لكن منذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، فشل في إنقاذ 75 في المائة من التسديدات على مرمى مانشستر سيتي. ولكي نكون منصفين، كان من المنطقي أن يتوقع غوارديولا مستوى أفضل من ذلك من حارس بهذا التاريخ.
ومع ذلك، يتعين على غوارديولا أن يعيد التفكير جديًا في موقفه من جو هارت، عندما يعود الحارس الإنجليزي الدولي من إعارته إلى تورينو بنهاية الموسم. لقد غير غوارديولا وجهة نظره بشأن اللاعب الإيفواري يايا توريه، واعتمد عليه في نهاية المطاف، ولن يكون من الصعب أن يقوم بالشيء نفسه مع هارت، من أجل مصلحة الفريق. وإذا كان غوارديولا يرى أن هارت ليس جيدًا في اللعب بقدميه، فيتعين عليه إذن أن يعمل على مساعدة اللاعب على التغلب على هذه السلبية، من خلال تخصيص جزء من التدريبات لعلاج هذه المشكلة. وفي الحقيقة، ينظر إلى غوارديولا على أنه أحد أعظم المديرين الفنيين في العالم، وهذه فرصة لكي يثبت ذلك.
وعلاوة على ذلك، نتحدث جميعًا عن ضعف هارت في اللعب بقدميه، وعن الفكر الواضح لغوارديولا، باعتماده على 11 لاعبًا يجيدون اللعب بأقدامهم، وهو ما جعلنا نتوقع عند تعاقد مانشستر سيتي مع برافو أن الحارس التشيلي سوف يقدم لنا شيئًا جديدًا لم نره من قبل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، فكل ما يفعله برافو وكاباييرو هو تمرير الكرة لمدافعي الفريق، ولم نر أيًا منهما يظهر مهارة فائقة في المرور بالكرة لمدة 40 ياردة داخل الملعب، أو يلعب تمريرات حاسمة تخترق مدافعي الفرق المنافسة، ولكنهما يكتفيان بتمرير الكرة يمينًا ويسارًا، مثلهما في ذلك مثل أي حارس مرمى عادي للغاية.
هذا لا يعني بالطبع أن أداء هارت في الدوري الإيطالي لم يكن به أية أخطاء، كما لا يمكن التغاضي عن المستوى السيئ الذي ظهر به في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016. وفي أول مباراة له مع تورينو، كان هارت السبب في هدف التعادل لأتلانتا، كما يتحمل هدف التعادل الذي أحرزه إمبولي في مرماه، الأسبوع الماضي.
وتظل النقطة الواضحة للغاية تكمن في أن هارت أفضل من حراس المرمى الموجودين في مانشستر سيتي الآن؛ ليس خاليًا من العيوب بالطبع، لكنه أفضل كثيرًا من الخيارات الأخرى. وبات من الواضح أن قرار التخلي عن خدماته كان خاطئًا. صحيح أن غوارديولا يفضل طريقة لعب معينة، وهناك لاعبون رائعون لا يصلحون بالضرورة لتطبيق هذه الطريقة، لكن الشيء الأهم بالنسبة لأي حارس مرمى هو نظافة شباكه بكل تأكيد. لقد حافظ مانشستر سيتي على نظافة شباكه في 5 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، أي أقل من جميع الأندية الأخرى، باستثناء واتفورد وآخر 4 فرق في جدول الترتيب؛ سندرلاند وكريستال بالاس وهال سيتي وسوانزي سيتي.
وبالإضافة إلى ذلك، كان هارت قادرًا على مساعدة مانشستر سيتي على حصد مزيد من النقاط خلال الموسم الحالي، رغم أن لديه بعض الأخطاء أيضًا. وإذا عدنا إلى النقطة السابقة التي تتعلق بقدرة هارت على التأقلم مع طريقة غوارديولا في اللعب، فإن آخر شيء يمكننا أن نتحدث بشأنه عن هارت هو قدرته على التغيير، وخير مثال على ذلك رغبته القوية في تعلم اللغة الإيطالية فور انتقاله لتورينو، لدرجة أنه كان يتحدث الإيطالية في أول مؤتمر صحافي عقده النادي الإيطالي لتقديمه لوسائل الإعلام.
ويتمتع هارت بشعبية جارفة في تورينو، فعندما فكر النادي الإيطالي في لاعبين اثنين للترويج للقناة التلفزيونية الجديدة للنادي، اختار هارت، إلى جانب المهاجم الإيطالي الذي يعشقه جمهور النادي أندريا بيلوتي. أما في مانشستر سيتي، فعندما تكون هناك أي مشكلة في الفريق، يلجأ النادي على الفور إلى الحل المعتاد، وهو إنفاق مزيد من الأموال. لكن ليس هناك أي داع للتعاقد مع حارس مرمى جديد، في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى احتمال انتقال هارت إلى ليفربول، فأي منطق في هذا؟ وكما قال جوزيه مورينيو في الآونة الأخيرة، ما الهدف من تقوية نادٍ منافس ينافسك على البطولات نفسها؟
ويتمثل الخيار الأكثر عقلانية بالتأكيد في إعادة النظر فيما حدث لهارت. ففي بداية الموسم، كان مانشستر سيتي يحقق الفوز في جميع المباريات، وكان غوارديولا في قمة سحره وتألقه، ولذا كان على الجميع أن يثق في اختيارات المدير الفني، ويتوقع أنه سيكون محقًا في النهاية، لكن بعد مرور 6 أشهر كاملة، اتضح أن ما قام به غوارديولا كان خطأ كبيرًا.
لقد تعاقد النادي مع برافو، في إطار استراتيجية ترى أنه أفضل من الاحتفاظ بجو هارت، لكن هذه الاستراتيجية لم تؤت ثمارها، لذا فإن اعتراف المدير الفني بخطئه يحسب له، وليس عليه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.