غوارديولا وأغويرو... نذر مواجهة محتملة

ماضي المدرب الإسباني القاسي يوحي بأن رحيل هداف مانشستر سيتي ليس مستبعداً

هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف  -  أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف - أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
TT

غوارديولا وأغويرو... نذر مواجهة محتملة

هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف  -  أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)
هل سينتهي الموسم بوصول كل من أغويرو وغوارديولا إلى طريق مختلف - أغويرو أسير مقاعد البدلاء (رويترز)

لن يكون غريبًا إذا قرر المهاجم الدولي الأرجنتيني سيرغيو أغويرو الرحيل عن مانشستر سيتي الإنجليزي، بسبب الغموض الذي بات يحيط بعلاقته مع مدربه الإسباني جوزيب غوارديولا، بعدما فقد مركزه الأساسي لصالح البرازيلي الشاب غابريال خيسوس.
كان أغويرو عنصرًا أساسيًا في صفوف سيتي، وساهم في إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أنه جلس في آخر مباراتين لفريقه على مقاعد الاحتياطي، فيما تابع خيسوس انطلاقته ليسجل ثلاثة أهداف في المباراتين.
ويقف إجمالي الأهداف التي سجلها الأرجنتيني سيرغيو أغويرو مع مانشستر سيتي حتى الآن عند 154، ما يضعه في مرتبة متقدمة على كولين بيل (153)، وبيل ميرديث وجو هايز (كلاهما 152)، وفراني لي (148)، في قائمة كبار هدافي الفريق عبر تاريخه.
ويحتل أغويرو حاليًا المركز الثالث في قائمة أهم هدافي سيتي. وفي ظروف عادية، ومع دعم من مدربه، كان بإمكانه تصدرها، أو على الأقل اللحاق باللاعب الذي يسبقه بالقائمة، تومي جونسون (166)، وكذلك اللاعب الآخر المتصدر القائمة، إريك بروك (178)، بحلول نهاية العام.
إلا أن الظروف الراهنة ليست بالعادية، وقد تكون هناك إحصاءات أخرى أكثر أهمية، إذا ما رغبنا في تقييم وضع أغويرو الجديد بالنسبة للفريق. على سبيل المثال، سجل اللاعب هدفًا واحدًا هذا الموسم في شباك فريق من بين الثمانية الأوائل المتصدرين للدوري الممتاز، وكان ذلك في مرمى وست بروميتش ألبيون.
في المقابل، ليس من السهل تصيد أخطاء في سجل أغويرو، بالنظر إلى نجاحه في تسجيل 18 هدفًا على مدار 26 مباراة هذا الموسم، بينها مباراتين سجل بكل منهما ثلاثة أهداف (هاتريك). ويأتي ذلك على الرغم من الاعتقاد الشائع أن أغويرو لم يتمكن بعد من التأقلم بصورة كاملة مع متطلبات مدرب سيتي الجديد الإسباني جوزيب غوارديولا. وتشير إحصائية أخرى إلى أنه لم يسجل أهدافًا قط على استاد أنفيلد، معقل ليفربول، على امتداد ثماني مباريات. ومع ذلك، نجح أغويرو في إسكات الجماهير في استادات أولد ترافورد (مانشستر يونايتد) وستامفورد بريدج (تشيلسي) ووايت هارت لين (توتنهام)، وجميع ملاعب الأندية الكبرى الأخرى المشاركة بالدوري الممتاز. وفي الواقع، لم يسبق أن سجل لاعب مثل هذا القدر الكبير من الأهداف لصالح مانشستر سيتي في غضون هذا الوقت القصير، أو في هذا العدد من الأماكن المختلفة.
ورغم ما سبق، يبقى هناك غموض في شعور غوارديولا بعدم الرضا حيال مهاجمه، الذي بدا واضحًا منذ بداية الموسم، عندما نجح المدرب الجديد في اجتياز مبارياته الست الأولى دون هزيمة، في الوقت الذي نجح فيه أغويرو في تسجيل 11 هدفًا. في ذلك الوقت، وجه غوارديولا كلمات المديح والثناء إلى أغويرو، لكن في الوقت ذاته حرص على طرح تعليقات على أدائه. على سبيل المثال، كان غوارديولا يقول إن أغويرو لاعب بالغ الأهمية في الفريق، لكن في غضون جمل قليلة يضيف تعليقًا مناقضًا لهذا المعنى، وذلك في وقت لم يكن من المعهود بالنسبة لمدربي مانشستر سيتي، حتى من جانب شخص يشتهر بصراحته الجارحة مثل روبرتو مانشيني، التشكيك في إسهامات أغويرو بالفريق.
وبالتأكيد كانت صدمة بالغة لمدرب سيتي السابق، مانويل بيليغريني، الذي اعتاد الإشادة باللاعب باعتباره الثالث في قائمة اللاعبين العظام في السنوات الأخيرة، ولا يسبقه سوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، أن يعاين إشراك المهاجم بديلاً لمدة سبع دقائق فحسب أمام سوانزي سيتي، الأسبوع الماضي، في مباراة انتهت بفوز صعب لسيتي 2 - 1، إلى جانب اضطلاعه بدور صغير خلال آخر 17 دقيقة من مباراة مانشستر سيتي الأخيرة أمام وستهام يونايتد.
من ناحية أخرى، فإن صعود نجم البرازيلي غابريل خيسوس الذي سجل ثلاثة أهداف في آخر مباراتين، لا يعني بالضرورة رحيل أغويرو. ومع ذلك، تبقى هذه هي المرة الأولى التي يفقد فيها أغويرو مكانته كمهاجم يمثل الاختيار الأول على امتداد خمس سنوات ونصف قضاها أغويرو في صفوف مانشستر سيتي. وبطبيعة الحال، لا يتقبل اللاعبون ممن هم في مثل مكانته الجلوس على مقعد الاحتياطي بسهولة، ومن السذاجة الاعتقاد أنه حال استمرار الوضع الراهن أن أغويرو سيقبل في هدوء الاستعانة به كلاعب احتياطي.
ولا يسعنا سوى التساؤل: كيف كان شعور أغويرو لدى إخباره قبيل انطلاق مباراة ناديه أمام وستهام بأنه سيلعب على اليسار، مما يعني أن خيسوس سيستمر في اللعب كرأس حربة؟ هل ورد بخاطره أن قدوم خيسوس قد يترك تداعيات على المركز الذي يشارك به، وبهذه السرعة الكبيرة؟ وماذا عن المقابلة التلفزيونية التي أجريت مع غوارديولا في أعقاب مباراة سوانزي سيتي، عندما سئل مدرب مانشستر سيتي حول ما إذا كان اللاعب المنضم حديثًا إلى الفريق سيظل في صفوف الفريق أم ستتم إعارته؟ اللافت أن غوارديولا أبدى على نحو متزايد قلقًا ومراوغة خلال المقابلات التي أجريت معه أخيرًا. ورغم هذا، فإنه رد على هذا السؤال بابتسامة عريضة كشفت عن أسنانه، وأجاب: «ماذا تعتقد؟».
ولا بد أن هذا الأمر يثير قلق أغويرو، خصوصًا بالنظر إلى أن خطة لعب مانشستر سيتي تقوم على الاستعانة بقلب هجوم واحد، وثمة دلائل قوية عبر مسيرة غوارديولا بمجال التدريب توحي بأنه لا يعبأ كثيرًا إذا ما تخلى عن لاعبين من أصحاب الأسماء الكبرى اللامعة.
وهنا يظهر صامويل إيتو كمجرد مثال واحد على هذا الأمر، فقد أنجز الموسم الأول له تحت قيادة غوارديولا في برشلونة منافسًا على لقب هداف الدوري الإسباني الممتاز. كما أسهم إيتو في الهدف الافتتاحي بنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد. إلا أن كل هذا لم يشفع له، وتخلى عنه غوارديولا نهاية الأمر. وفي ذلك الوقت، قال غوارديولا أثناء توليه مهمة تدريب برشلونة: «أتفهم تمامًا رغبة الناس في معرفة السبب لأنه لاعب رائع، داخل الملعب وخارجه؛ كان جيدًا طوال العام، لكن الأمر برمته يتعلق بشعور داخلي لديّ».
وهنا يظهر التساؤل: هل يتعلق الأمر بشعور داخلي أيضًا بالنسبة لأغويرو؟ في الواقع، إن ما يجري الآن يثير في ذهني محادثة أجريتها الخريف الماضي مع أحد اللاعبين الذين عملوا مع غوارديولا، وقضى وقتًا طويلاً في محاولة فهم هذا المدرب. وكانت وجهة نظره أن يايا توريه لن يكون آخر اللاعبين الذين يجدون صعوبة بالغة في التعامل مع المدرب، وذلك لأن الأخير يميل نحو تفضيل اللاعبين الأصغر عمرًا، أصحاب الشخصيات الحساسة، الذين بمقدوره إعادة صياغة أسلوبهم الكروي على نحو يتوافق مع تفكيره، بدلاً عن الأسماء الكبرى اللامعة صاحبة النفوذ، والذين يجري النظر إليهم باعتبارهم عناصر يجب اختيارها في التشكيل الأساسي بأي مباراة. والآن، ربما أصبح من السهل على أغويرو إدراك السبب وراء وصف غراهام هنتر المدرب غوارديولا في كتابه «بارسا... صناعة الفريق الأعظم في العالم»، باعتباره شخصًا «حادًا خياليًا من الصعب إرضاؤه».
ومع ذلك، فإن ما سبق لا يعني أن غوارديولا منزه عن الوقوع في أخطاء، الأمر الذي يتجلى في تصميمه على استبعاد الحارس جو هارت عند بداية الموسم لإفساح مجال لكلاوديو برافو. إلا أن الوقت أثبت أن هذه الخطوة كانت فكرة سيئة، وأنه لم يعد من الكافي القول إن غوارديولا جدير بالوثوق في قراراته، بغض النظر عن النتيجة.
لقد ألمح أغويرو إلى عدم ثقته في مستقبله تحت إدارة غوارديولا، وقال بروح المحترف: «سأبذل جهودًا على مدى الأشهر الثلاثة الباقية من الموسم، ثم أرى ما إذا كان النادي يريدني أن أبقى في صفوفه».
وإذا اتضح أن هذه بداية النهاية لأغويرو، فإن ذلك يعني أن مانشستر سيتي على وشك خسارة لاعب مميز بجميع المقاييس.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.