المعارضة السورية تفضل «الوجه السياسي» لقيادة المفاوضات في جنيف

رئيس الوفد لـ «الشرق الأوسط»: توقعاتنا من المفاوضات محدودة

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
TT

المعارضة السورية تفضل «الوجه السياسي» لقيادة المفاوضات في جنيف

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مركز مدينة الباب (غيتي)

اختارت الهيئة العليا للمفاوضات في اليوم الثاني من اجتماعاتها في الرياض، الوفد الذي سيمثلها في مباحثات جنيف المقررة في 20 من الشهر الحالي، محدثة تغييرا في منصبي رئاسة الوفد وكبير المفاوضين السابقين بتعيين شخصيتين من المعارضة السياسية، هما نصر الحريري ومحمد صبرا، بعدما كان يتولاهما شخصيتان عسكريتان، القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش، والعميد أسعد الزعبي. أتى ذلك، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الكازاخية عن توجيه دعوات إلى وفدي النظام والمعارضة السورية للمشاركة في لقاء جديد في آستانة يزمع عقده في 15 و16 من هذا الشهر.
وقال مصدر في الهيئة لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تعيين الحريري رئيسا ومحمد صبرا كبير المفاوضين، وأليس مفرّج، من «هيئة التنسيق»، نائبة الرئيس، مشيرا إلى أنه تم اختيار عشرين شخصية لتمثيل الهيئة مناصفة بين السياسيين والعسكريين، بدلا من 15 شخصا، يمثلون مختلف أطياف المعارضة التي سبق أن كانت ممثلة في وفد الهيئة السابق، إضافة إلى عدد من المستشارين. وفيما لم ينف المصدر «حدوث بعض التجاذبات خلال اجتماعات الرياض وليس ضغوطا خارجية كما كان متوقعا»، أكّد أن رئيس الهيئة رياض حجاب لعب دورا أساسيا في تسهيل عملية اختيار الوفد بعيدا عن أي خلافات.
ورأى الحريري أن التوافق على اختيار وفد متكامل من المعارضة السياسية والعسكرية خطوة جيدة، معلقا على سبب اختيار شخصيات سياسية بدلا من العسكرية بالقول: «كل مرحلة لها ظروفها الخاصة، ويبقى الأهم التوصل إلى نتائج إيجابية، لكن رغم ذلك يبقى سقف التوقعات محدودا في ظل الوضع القائم وعدم تثبيت وقف إطلاق النار لغاية الآن أو تنفيذ الإجراءات الإنسانية المتفق عليها وإيصال المساعدات على الأقل». وفي حين كان لافتا توقيت الدعوة إلى آستانة، رأى الحريري، أنه إذا كان الاجتماع تمهيدا لجنيف، فهذا أمر جيد، أما إذا كان للتشويش عليها فهذا يعني محاولات لإفشال أي حل سياسي.
وقال الدكتور منذر ماخوس، المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، إن اجتماع الرياض استعرض الوقائع المستجدة على الساحة السورية، خصوصا فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة بعد اجتماع آستانة والاجتماعات اللاحقة، التي حدثت في إطار الدول الراعية الثلاث التي كانت تقود العملية بشكل أساسي خلال الفترة الأخيرة في ظل الغياب الأميركي في عهد الإدارة السابقة، وبالتالي عدم تبلور الموقف الأميركي الجديد في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وأضاف ماخوس، في اتصال هاتفي من مقر اجتماع الرياض أمس لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الصورة تم استعراضها بدقة شديدة، خصوصا أمام الاستحقاقات المقبلة، في ظل توقعات بأن المبعوث الأممي لدى سوريا ستيفان دي ميستورا، سيقدم دعوته لاجتماع «جنيف4»، من أجل استمرار العملية السياسية في جنيف بين وفد المعارضة ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات التي تحوي مكونات المعارضة والتي نصف أعضائها من الفصائل العسكرية.
وتابع المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات: «كان هناك إلحاح بخصوص هذه المسألة، ذلك أنه بعد (اجتماعات) آستانة كان البعض يريد أن يكون المشاركون في آستانة موجودين في كل أشكل العملية السياسية، باعتبارهم هم الذين يقاتلون على الأرض، ليعطي دفعا جديدا للعملية التفاوضية، بجانب مناقشة الوضع السياسي ضمن المستجدات الجديدة، حيث كان قد تم تعيين وفد مفاوض أصبح معروفا أنه يتكون من نحو عشرين عضوا، ورئيس الوفد المفاوض هو نصير الحريري، وكبير المفاوضين محمد صبرا، حيث أصبحت هذه الأمور محسومة».
وقال ماخوس أيضا، إنه «تم بحث الأجندة التي تتحتم مناقشتها في المحطة الجديدة المقبلة، ومن وجهة نظر الهيئة العليا فإن النقطة الأساسية الوحيدة التي يمكن مناقشتها في كل المحطات بكل التحولات التي حصلت على الأرض هي قضية الانتقال السياسي، حيث إن الهيئة العليا أعدت وثيقة بهذا الصدد تبين ما هو مضمون الانتقال السياسي والآليات التي يمكن اعتمادها في مجال الانتقال السياسي وما المراحل وطبيعة العلاقة بين المعطيات التي تتعلق بإيجاد عملية الانتقال السياسي». وقال ماخوس: «لقد تم عرض هذه الوثيقة في اجتماع لندن منذ بضعة أشهر أمام المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص، وممثلي الدول الأكثر انخراطا في هذا العمل، وهي أكثر من 22 دولة، وفي مقدمتها الدول الخليجية والدول الإقليمية والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك الأمم المتحدة». كما تم عرض وثيقة الانتقال السياسي مرة أخرى في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك، وبالتالي أصبحت الوثيقة معروفة بشكل كامل أمام كل الأطراف الدولية والإقليمية، وتحظى بتقدير عال، لأنه يستطيع أن يكون قابلا للنقاش كرؤية للانتقال السياسي، ويحتوي على الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به المعارضة بمختلف مكوناتها، مشيرا إلى أن مرجعية الملف السياسي القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن الدولي بدءا من اجتماعات فيينا في نهاية 2015.
وحول ما يتعلق بالمرجعية التفاوضية (التي كانت ولا تزال هي الهيئة العليا)، قال ماخوس: «هناك إعادة صياغة لوفد المعارضة من خلال استقطاب عناصر أخرى لم تكن من منصات مشاركة سابقا، حيث يدور الحديث حول إمكانية مشاركة منصتي القاهرة وموسكو، إذ لا تزال الأمور تحت البحث، حيث هناك رؤية قدمت من قبل الهيئة العليا، وقد تم حجز مقعدين لكل من هاتين المنصتين، مقعد واحد إن قبلوا، ولكنه حتى الآن لم تتم إجازته بشكل يرضي الجميع». وأضاف: «بشكل عام، هناك مشاركة قوية لممثلي الفصائل، حيث إن الوفد المفاوض تمت عمليا إعادة تشكيلته، حيث تم تغيير الوفد المفاوض السابق، ولكن احتفظ بعدد منهم في التشكيل الجديد، محتويا على مكونات الهيئة العليا الأربعة ومكونات أخرى تنتمي إلى المعارضة السورية»، مشيرا إلى أنه يتألف من عشرين عضوا وعشرين استشاريا، تم اختياره بالمعايير نفسها التي تم بها اختيار الوفد المفاوض السابق. وقد تم تداول بعض الأسماء التي من المتوقع أن تكون ضمن الوفد، منها رياض نعسان آغا، ورياض حسن، ومن المستشارين، هشام مروة وأيمن أبو هاشم وعصام الريس ويحيى العريضي وطارق الكردي وعبد الأحد سطيفو.
من جهة أخرى، أكد أسعد الزعبي، الرئيس السابق للوفد المفاوض إلى جنيف، رفضه تشكيل الوفد الجديد بالصيغة الأخيرة، على اعتبار تقديم الساسة على العسكريين لقيادة دفة التفاوض، وعدم وجود جديد في مسببات وقف المفاوضات في جنيف، منوها بأن العسكريين أكثر تأهيلا لهذه المهمة، باعتبار أنهم من يديرون المعركة في الميدان بشكل مباشر.
إلى ذلك أعلنت وزارة خارجية كازاخستان أن النظام والمعارضة مدعوان لجولة جديدة من محادثات السلام الرفيعة المستوى في 15 و16 فبراير (شباط) في آستانة. وأفادت الوزارة في بيان، بأنه «تقرر عقد المحادثات الجديدة الرفيعة المستوى في إطار عملية آستانة لإيجاد تسوية للوضع في سوريا». وأشارت إلى دعوة الحكومة السورية وممثلي المعارضة المسلحة السورية والموفد الدولي للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلى هذه المفاوضات التي تجري برعاية روسيا وتركيا وإيران.
ومن المتوقع أن يتم خلال الجولة المقبلة من محادثات آستانة مناقشة وقف إطلاق النار وإجراءات إحلال الاستقرار في مناطق معينة وغيرها من «الخطوات العملية» التي يجب اتخاذها تمهيدا لمحادثات جنيف، بحسب كازاخستان، وذلك بعدما كان قد تم الاتفاق في الجولة الأولى على العمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي لم يحدث بشكل شامل في سوريا. إذ إنه وبعد إنهاء الحملة على وادي بردى نتيجة «مصالحة» فرضها النظام نتج عنها خروج المعارضة من المنطقة، بدأ قبل أيام حملة على الغوطة الشرقية وحي الوعر في حمص، وهو الأمر الذي أشار إليه المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، محذرا من «انهيار مفاوضات جنيف المقررة ما لم يتم تدارك الوضع في الغوطة الشرقية التي تتعرض لحملة عسكرية متواصلة ومتجددة، استخدم فيها غاز الكلور السام لثلاث مرات خلال الأيام القليلة الماضية». وقال دي مستورا، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيرولت، إن الوضع المتوتر في الغوطة الشرقية بريف دمشق يشكل خطرا على الهدنة والمفاوضات، مضيفا: «طلبنا في مناسبات عدة من الروس والأتراك مساعدتنا في السيطرة على الأوضاع هناك، لأننا نخشى أن يتحول إلى فرصة لتفادي المفاوضات أو حتى خرق الهدنة».
واعتبر دي ميستورا أن الهدنة لا تصمد كثيرا إذا لم تكن هناك مساعدات إنسانية وهناك أفق سياسي، وقال أيضا: «من المهم أن يكون وفد المعارضة ممثلا للمقاتلين الذين يجب أن يكونوا في الصفوف الأولى خلال المفاوضات».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.