متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات

إطلاق سراح إخواني مصري متهم بالتخابر في السودان

متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات
TT

متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات

متخصص في الجماعات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة بين الخرطوم والقاهرة يحكمها عدد من الملفات

أكد متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن وجود تنظيم الإخوان المسلمين من مصر وبعض الدول العربية في السودان يأخذ أشكالاً مختلفة، معتبرًا أن وجود الإخوان في الخرطوم ربما لا علاقة له بالمعارضة الرسمية، مشددًا على أن العلاقة بين الخرطوم والقاهرة أصبحت تحكمها ملفات متعددة منها الخلافات حول مثلث «حلايب»، و«سد النهضة»، و«الملف الأمني الليبي» ووجود قيادات الإخوان المسلمين في السودان، في غضون ذلك أفرجت السلطات السودانية عن الإخواني المصري عبد الهادي شلبي المتهم بالتخابر لصالح جهاز أمني مصري بعد أن أثبتت التحقيقات عدم صحة الاتهامات التي وجهتها له عناصر إخوانية هاربة معه إلى السودان.
وقال المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية في الخرطوم الهادي محمد الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن الإخوان المسلمين في مصر أصبحت لديهم علاقات قوية بعد ثورة «الربيع العربي» وإن الجماعة بدأت في جمع صفوفها على نحو واسع من المغرب مرورًا بتونس، وليبيا ومصر والتواصل مع «إخوان» سوريا، والأردن، واليمن، وحركة حماس، مضيفًا أن الخرطوم أصبحت المركز لهذا الاصطفاف، وذكر أن متانة العلاقة بين جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة العربية ازدادت بعد تنحي الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك وقبيل إجراء الانتخابات المصرية التي جرت بعد ثورة 25 يناير، وقال: «لقد نشط التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بعد وصول الرئيس المصري السابق محمد مرسي للحكم كأول رئيس إخواني وأصبح هناك امتداد بين القاهرة الخرطوم»، وتابع: «أول اجتماع لمكتب المرشد للتنظيم الدولي عقد في الخرطوم متزامنًا مع انعقاد المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية في عام 2012 بحضور نحو 60 مراقبًا عامًا للإخوان المسلمين يمثلون 60 بلدًا بما فيهم حركة حماس».
وأفرجت السلطات السودانية عن الإخواني المصري عبد الهادي شلبي المتهم بالتخابر لصالح جهاز أمني مصري بعد أن أثبتت التحقيقات عدم صحة الاتهامات التي وجهتها له عناصر إخوانية هاربة معه في السودان، والتي كانت سببًا في احتجازه لدى السلطات السودانية منذ منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، فيما أكد متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن الوجود الإخواني من مصر والدول العربية يأخذ أشكالاً مختلفة منها، وعد أن وجودهم في الخرطوم لا يعني أنهم يقودون معارضة رسمية ضد القاهرة، ولم يتسنَ الحصول على رد من أي مسؤول في الحكومة السودانية.
وأشار الأمين إلى أن اجتماع الخرطوم بذلك الحضور أزعج دول الخليج بسبب الحضور الإيراني «الشيعي» اللافت، وقال إن حضور عدد كبير من قيادات الإخوان من جنسيات مختلفة أصبح ينظر إليه على أنه مصدر من مصادر التطرف الديني ومغذٍ للإرهاب الدولي، وعد أن وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكم قطع الطريق أمام تقدم التنظيم الدولي، وقال: «الملاحقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية في مصر دفعت قيادات الإخوان المسلمين اللجوء إلى السودان وبعضهم استقر به المقام في تركيا ودول عربية أخرى»، وأوضح أن الضغط الذي مارسته دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية جعلت الخرطوم تعيد النظر في تعاملها مع ملف الإخوان واستضافتهم في السودان خصوصًا قيادات الإخوان المسلمين من مصر، سوريا، وفلسطين واليمن وتقليص وجودهم، وتابع: «القاهرة تطالب بتجفيف كامل للوجود الإخواني في السودان وتسليم المطلوبين»، مضيفًا بقوله: «لذلك العلاقة بين البلدين تحكمها هذه الملفات المتعلقة بمثلث حلايب، سد النهضة ووجود قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصريين في السودان».
ونوه المتخصص في الجماعات الإسلامية إلى دخول الملف الأمني في ليبيا في جدول الأعمال بين مصر والسودان، وقال إن القاهرة تسعى لأخذ الملف الليبي بيدها وحدها فيما تحاول الخرطوم تسلم الملف لتقليل الضغط الدولي عليها وتقديم التعاون الاستخباراتي لدول غربية، وذلك ما أحدث تنافسًا بين البلدين الجارين، وعد أن الوضع أصبح كروت ضغط يتم استخدمها من حين لآخر، وقال: «بعد أن تم رفع جزئي للعقوبات الأميركية عن السودان فإن القاهرة بدأت تدفعها الغيرة، ولذلك عادت لوضع هذه الملفات مرة أخرى في وجه الخرطوم»، وتابع: «الوجود المصري والعربي من جماعات الإخوان أصبح تحت غطاء طلاب جامعات ودراسات عليا ومستثمرين ورجال أعمال ولا يشكلون معارضة رسمية للقاهرة»، وأوضح أن عمليات القبض والإفراج التي تمارسها الأجهزة الأمنية ضد أفراد ينتمون للإخوان المصريين قد تم في فترات سابقة.
من جهته قال قيادي بجماعة «الإخوان» في السودان إن القيادي الإخواني المصري محمد عبد الملك الحلوجي بذل جهودًا كبيرة لإقناع المسؤولين في السودان بإطلاق سراحه، وقد وجه شلبي عقب الإفراج عنه، يوم السبت الماضي، الشكر لـ«الحلوجي» لوقوفه بجانبه واستجابته لطلبات شباب «الإخوان» بشأن التدخل لدى السلطات السودانية لإطلاق سراحه.
ومن جانبهم قدم عدد من شباب الإخوان في السودان اعتذارًا للقيادي الإخواني محمد الحلوجي عن اتهامهم له بتسليم عبد الهادي شلبي لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني بعد أن تردد بين شباب الإخوان أن «شلبي» يتعاون مع جهاز أمني مصري ويقدم معلومات عن تحركات الهاربين داخل السودان.
وكانت السلطات السودانية قد ألقت القبض على عدد من شباب الإخوان في واقعة سابقة بعد معلومات عن تعاونهم مع جهاز أمني مصري، وتم إطلاق سراحهم بعد التحقيق معهم، وكان مخرج سينمائي إخواني مغمور قد غادر السودان على الفور بعد الشبهات التي أثيرت حوله، خصوصًا بعد أن أكد شباب الإخوان في السودان أن المخرج المغمور رغم مشاركته الفعلية في مكتب الإعلام العسكري لحركتي «حسم» و«لواء الثورة» التابعتين للجماعة في السودان، فإن السلطات المصرية لم تدرج اسمه كمتهم في أي قضية ولم يصدر بشأنه أي إجراء مماثل لما صدر بحق المئات من شباب الإخوان.



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.