صناعة الطاقة النووية الفرنسية تتقهقر... والفاتورة باهظة

10 مليارات دولار تراكم خسائر شركة «أريفا»

موظفان في شركة الكهرباء الفرنسية {أي دي أف}  (رويترز)
موظفان في شركة الكهرباء الفرنسية {أي دي أف} (رويترز)
TT

صناعة الطاقة النووية الفرنسية تتقهقر... والفاتورة باهظة

موظفان في شركة الكهرباء الفرنسية {أي دي أف}  (رويترز)
موظفان في شركة الكهرباء الفرنسية {أي دي أف} (رويترز)

انخفض سهم شركة أريفا النووية الفرنسية بنسبة زادت على 90 في المائة، مقارنة بأعلى مستوى بلغه السهم في 2007، وخفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف الشركة إلى درجة «B» المتدنية بعد سلسلة إخفاقات متواصلة منذ 2009، فيما يشبه أزمة عميقة تعاني منها الصناعة النووية الفرنسية.
وتتجه الحكومة في 2017 إلى إعادة هيكلة كاملة جديدة لشركة أريفا التي تأسست في 2001، وتملك الحكومة فيها 86 في المائة، وهي إعادة الهيكلة الثانية بعد التي حصلت في 2010، وساهمت فيها الكويت عن طريق صندوق أجيالها القادمة بنسبة 4.8 في المائة من رأس المال، أي نحو 700 مليون دولار، لكن المجموعة راكمت منذ ذلك الحين خسائر بلغت نحو 10 مليارات دولار.
وأقرت الجمعية العمومية للشركة الأسبوع الماضي خطة إعادة هيكلة قائمة على عدة محاور، أبرزها الرسملة الجديدة وتفكيك المجموعة في نشاطين منفصلين وخفض الكلفة التشغيلية (الرسملة هي زيادة رأس المال بغرض تنمية الأصول أو زيادة إنتاجيتها).
وستكون زيادة رأس المال بواقع 5.3 مليار دولار موزعة على شركتين بعد التفكيك، الأولى متخصصة في إدارة المفاعلات تحت إدارة شركة «EDF» للكهرباء، والثانية سيتم تأسيسها لتكون متخصصة في دورة الوقود النووي والصيانة فقط، على أن يدخل في رأسمالها شركتان يابانيتان بحدود 530 مليون دولار، أي بنسبة 10 في المائة.
بداية أزمة الشركة، كما تؤكد تقارير محاسبية فرنسية رسمية كانت مع فشل بناء مفاعل متكامل في فنلندا، بغرض بيعه لشركة الكهرباء هناك.
بدأ المشروع في 2004 بتكلفة تقديرية 3.7 مليار دولار، على أن يتم تسليمه في 2009، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، حيث لم يتم استكمال المفاعل حتى الآن، وتفاقمت تكلفته لتصل إلى 9 مليارات دولار، وثمة تهديد بقضايا يطالب فيها الجانب الفنلندي بتعويضات بنحو 2.4 مليار دولار، لأن التسليم متوقع أن يتم في أواخر 2018 أي بتأخير 9 سنوات، والسبب بحسب تلك التقارير «أن شركة أريفا بالغت في قدراتها الخاصة ببناء مفاعل من الجيل الجديد بتقنيات حديثة وعناصر أمان لا ريب فيها، فضلا عن مجازفتها بإنشاء مفاعل ذي دورة كاملة».
وشمل التأخير أيضا مفاعلاً فرنسيا (فلامانفيل إي بي آر)، الذي تضاعفت تكلفته 3 مرات قياسا بالتقديرات الأولية، إلى ذلك، وفي 2015 وافقت شركة «EDF» على بناء محطة في بريطانيا، على أن تنفذ عن طريق «أريفا» بتكلفة تتراوح بين 24 و29 مليار جنيه إسترليني شاملة تكلفة التمويل، إلا أن هذا المشروع يواجه صعوبات في كيفية تمويله، لأنه الأغلى من نوعه في العالم مقابل جدوى اقتصادية غير أكيدة حتى الآن.
ويؤكد خبراء الصناعة أن هناك إخفاقات أخرى أبرزها قيام الشركة بشراء أراض شاسعة في جنوب أفريقيا بنحو ملياري دولار لاستخراج اليورانيوم بنفسها بدلا من شرائه من الأسواق، فإذا بالحسابات الجيولوجية تخطئ، ولم تستطع الشركة استخراج غرام واحد من هذه الأرض، رغم التوقعات المتفائلة باستخراج 8 آلاف طن يورانيوم منها سنويا.
ورافق كل تلك «الأحلام» بحسب تقارير ديوان المحاسبة الفرنسي «سوء إدارة وانفلات في المصروفات على نحو هائل». وتفاقم الأمر بعد أزمة المفاعل الياباني فوكوشيما في 2011، حيث تضرر قطاع الطاقة النووية في العالم، وتراجعت خطط بناء مفاعلات في كثير من الدول حول العالم، فخابت حسابات «أريفا» التي كانت تتوسع على أمل حصد عقود بناء في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية والأوروبية.
وما زاد الطين بلة، التوجهات الأوروبية عموما نحو الاستغناء التدريجي عن الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، كما تفعل ألمانيا بنجاح بالغ، كما ألزمت فرنسا نفسها ضرورة خفض مساهمة النووي إلى 50 في المائة مع حلول 2025، علما بأن عددا من المفاعلات الفرنسية انتهى عمرها الافتراضي ويجب استبدالها.
في المقابل، أكد مسؤول في الشركة للصحافة الفرنسية مؤخرا «أن (أريفا) تبقى رائدة عالميا في قطاعها، لكنها فشلت في التكيف مع بعض تقلبات هذه السوق، وهي تحاول النهوض مجددا بهيكلة مختلفة».
ويشير محللون ماليون إلى أن تحويل المفاعلات إلى شركة «EDF» للكهرباء «سيتحول إلى مأزق أيضا، لأن ذلك يوسع نطاق مخاطر الأخيرة التي تعاني من عبء ديون قيمتها 41 مليار دولار، ومن تصنيف ائتماني منخفض، أما سعر سهمها فقد هبط هو الآخر بنسبة 85 في المائة مقارنة مع أعلى مستوى بلغه قبل 10 سنوات».
وعلاوة على وضعها المالي المتردي ترزح شركة الكهرباء تحت وطأة مشكلات تقنية وتنظيمية وقانونية، وأثيرت حولها قبل شهرين شبهة تزييف مستندات متورطة فيها «أريفا» أيضا، وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقا بشأن شبهات استعمال قطع منتجة فرنسيا غير مطابقة للمواصفات، وهذا أمر خطير في صناعة حساسة كهذه.
وتعود هذه القضية إلى عام 2015 عندما بدأت تسري مخاوف حول سلامة بعض أوعية الضغط، ما استدعى فتح تحقيق قائم إلى الآن، يشمل ما كشفته هيئة السلامة النووية الفرنسة عن 400 وثيقة - من أصل 10 آلاف فحصتها - تتضمن عيوبا قد تؤثر في مجموعة من مكونات المفاعلات في كثير من البلدان.



أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
TT

أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)
تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)

أكد يانيس ستورناراس، مسؤول السياسة النقدية في «البنك المركزي الأوروبي»، الأربعاء، أن أوروبا قد تواجه ركوداً اقتصادياً إذا طال أمد حرب إيران، وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

وقال ستورناراس، وهو أيضاً محافظ «البنك المركزي اليوناني»، في تصريحات لإذاعة «بارابوليتيكا»: «في الوقت الراهن، لا أحد يتوقع حدوث ركود اقتصادي.

ولكن إذا استمرت حرب إيران، وإذا تجاوزت أسعار النفط 150 دولاراً للبرميل، فلا يمكن استبعاد أي شيء، حتى الركود الاقتصادي».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط العالمي؛ مما رفع الأسعار إلى مستويات قرب 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع إلى نطاق 100 دولار، وسط مخاوف من تخطي 150 دولاراً مع استمرار حرب إيران.


واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.