الأزمة الليبية تتصدر مباحثات الرئيس التونسي مع نظيره الإيطالي

الجانبان ناقشا أيضًا إشكالية التطرف والهجرة غير الشرعية في حوض المتوسط

الأزمة الليبية تتصدر مباحثات الرئيس التونسي مع نظيره الإيطالي
TT

الأزمة الليبية تتصدر مباحثات الرئيس التونسي مع نظيره الإيطالي

الأزمة الليبية تتصدر مباحثات الرئيس التونسي مع نظيره الإيطالي

بدعوة رسمية من الرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا، قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس بزيارة إلى إيطاليا، وتركزت المحادثات التي أجراها السبسي مع الرئيس الإيطالي ورئيس الحكومة باولو جانتيلوني، حسب بيان الرئاسة التونسية، على تطورات الملف الليبي بشكل خاص، وجهود التسوية في هذا البلد الذي تمزقه الخلافات الداخلية، وملف الحرب ضد تنظيم «داعش» المتطرف. كما شملت المحادثات إشكالية التطرف والإرهاب في المنطقة، وموضوع الهجرة غير الشرعية في حوض المتوسط.
وكانت روما قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تخصيص صندوق بسيولة تقدر بمائتي مليون يورو لدعم 3 دول أفريقية في مرحلة أولى، تشمل تونس، إلى جانب ليبيا والنيجر، بهدف تعزيز جهودها في مكافحة الهجرة السرية وتعزيز التنمية.
وأضاف بيان الرئاسة التونسية أن الهدف من زيارة السبسي أيضا هو الدعوة إلى رفع استثمارات إيطاليا في تونس، بوصفها أبرز الدول الداعمة للانتقال الديمقراطي.
وسيطر على أجواء المحادثات بين الجانبين الملف الليبي وموقف إيطاليا من المبادرة السياسية الثلاثية، التي تقودها تونس والجزائر ومصر، وكذلك ملف مئات التونسيين المفقودين إثر موجة هجرة آلاف الشباب التونسيين إلى إيطاليا بعد اندلاع ثورة 2011.
ورافق الرئيس التونسي في هذه الزيارة وزراء الخارجية والتنمية والاستثمار والتعاون الدولي والسياحة، إلى جانب نواب البرلمان التونسي عن دائرة إيطاليا، إضافة إلى وفد مهم من رجال الأعمال.
وبشأن الملف الليبي، قال الرئيس التونسي في تصريح إعلامي لدى وصوله إلى روما إن إيطاليا لاعب أساسي في مبادرة حل الأزمة الليبية، التي تتم تحت سقف منظمة الأمم المتحدة، وهي «مرحب بها للمساعدة والمساهمة في المبادرة التي تقدمت بها كل من تونس والجزائر ومصر».
ووفق مصادر دبلوماسية تونسية، سيعمل الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة، التي تستمر إلى مساء الخميس، على قطع الطريق أمام خيار التدخل العسكري في ليبيا المجاورة، ومحاولة إقناع المسؤولين الإيطاليين بأن خيار القوة العسكرية سيدخل المنطقة في مرحلة اضطرابات كبرى، تكون انعكاساتها سلبية على دول الجوار، ولن تسلم من تبعاتها إيطاليا نفسها.
وصرح خميس الجهيناوي، وزير الخارجية التونسي، بأن هذه الزيارة تهدف إلى دعم العلاقات الثنائية بين تونس وإيطاليا، وعدّها «مهمة جدا»، بخاصة أنها تأتي في إطار التشاور السياسي ودعم علاقات التعاون بين البلدين.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الزيارة ستشهد توقيع 6 اتفاقيات، تشمل عددا من القطاعات الاقتصادية المهمة، كما ستكون لرئيس الجمهورية لقاءات مهمة مع رئيس الحكومة الإيطالية، ورئيس مجلس الشيوخ، ورئيسة البرلمان، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الإيطالية.
وبخصوص الجانب الاقتصادي للزيارة، أشار الجهيناوي إلى أن الرئيس التونسي سيشرف على عقد لقاء اقتصادي يضم مجموعة من المسؤولين ورجال أعمال من البلدين. فيما تسعى تونس للاستفادة من دعم إيطالي منتظر عندما تتولى إيطاليا رئاسة مجموعة الدول السبع الكبرى خلال السنة الحالية، علاوة على حصولها على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي.
وقبل يوم من زيارته إلى إيطاليا، أعلن عبد الرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة حقوقية مستقلة)، انسحاب المنظمة من لجنة التحقيق ومتابعة ملف التونسيين المفقودين في إيطاليا، التي تتشكل من عدد من ممثلي الوزارات الحكومية ومحامين وحقوقيين.
وقال الهذيلي لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة أعدت قاعدة بيانات لما لا يقل عن 250 مفقودا، وجمعت 350 تحليلا جينيا من عائلات المفقودين، ووفرت بيانات ومعلومات مهمة قد تفيد في حل ملف المفقودين، إلا أن الحكومة التونسية تراخت، على حد تعبيره، في تشكيل لجنة فنية ترسلها إلى وزارة الداخلية الإيطالية بغية تقديم كل هذه المعطيات، ومطالبة السلطات الإيطالية بالكشف عن مصير التونسيين المفقودين في إيطاليا.
وظلت عائلات المفقودين التونسيين في الهجرات غير الشرعية، التي تعود إلى سنة 2011، تضغط على الحكومات المتعاقبة بهدف الكشف عن مصيرهم، في وقت يشدد فيه كثير من المسؤولين على غموض الملف وتلكؤ مختلف الأطراف السياسية، سواء في تونس أو إيطاليا في الحسم لمعرفة مصير المئات من الشباب التونسيين المفقودين، الذين نظمت عائلاتهم عدة وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية التونسية وأمام مقر الحكومة في القصبة، وتتمسك بحقها في معرفة مصير أبنائها.
وفي حين تقدر وزارة الدولة التونسية المكلفة الهجرة والتونسيين بالخارج، عدد المفقودين في إيطاليا بنحو 503 تونسيين، تشير تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إلى أن عددهم يفوق 1500 شخص.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.