ترمب ينتقد «تسييس» المحاكم قبل صدور حكم «حظر السفر»

توقعات بأن تصل القضية إلى المحكمة العليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب ضباطا بأجهزة الأمن في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب ضباطا بأجهزة الأمن في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقد «تسييس» المحاكم قبل صدور حكم «حظر السفر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب ضباطا بأجهزة الأمن في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب ضباطا بأجهزة الأمن في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، عن الأمر التنفيذي الذي أصدره بشأن الهجرة باعتباره ضروريا لأمن البلاد، وذلك خلال كلمة أمام ضباط بأجهزة الأمن انتقد فيها المحاكم الأميركية بوصفها «مسيسة».
وقال ترمب: «لا أريد أن أصف محكمة أبدا بأنها منحازة، فلن أصفها بالمنحازة». وأضاف: «ليس لدينا قرار بعد. لكن المحاكم تبدو مسيسة جدا، وسيكون من الرائع للغاية لنظامنا القضائي أن يتمكن من قراءة البيان وأن يفعل الصواب. ذلك يتعلق بأمن بلادنا».
وقبل ساعات من ذلك، واجهت وزارة العدل الأميركية، في وقت متأخر مساء الثلاثاء، جلسة استماع صعبة تزامنا مع مطالبتها محكمة استئناف بإعادة العمل بمرسوم أصدره الرئيس يمنع مؤقتا اللاجئين ومواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة.
وتأتي الجلسة بعد أربعة أيام من قرار قاض فيدرالي تعليق العمل بمرسوم ترمب، مشرعا حدود الولايات المتحدة لآلاف اللاجئين والمسافرين الذين منعوا فجأة من دخول البلاد عقب القرار التنفيذي الذي أصدره ترمب في 27 يناير (كانون الثاني). وترأس ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف في سان فرانسيسكو جلسة استماع مدتها ساعة عبر الهاتف، تابعها أكثر من 130 ألف شخص عبر الإنترنت، وهو رقم اعتبرته المحكمة قياسيا، في حين نقلت أحداث الجلسة لملايين آخرين عبر التلفزيون.
وأفاد محامي دفاع الحكومة خلال الجلسة، بأن مخاوف متعلقة بالأمن القومي دفعت ترمب إلى اتخاذ قرار حظر المهاجرين، معتبرا أن القاضي الفيدرالي قد تجاوز سلطاته حينما أوقف العمل بالقرار. وقال محامي وزارة العدل، أوغوست فلينتجي: «هذا قرار أمني وطني تقليدي، منوط بالهيئات السياسية والرئيس»، مؤكدا أن ترمب عمل ضمن سلطاته الدستورية.
وركزت جلسة الثلاثاء على مدى دستورية القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي وعلى ما إذا كان يجب رفع الحظر، في معركة قضائية يتوقع أن تصل إلى المحكمة العليا. ورجح متحدث بأن تصدر محكمة الاستئناف قرارا في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وبدا القضاة مشككين بوجهة نظر الحكومة خلال الجلسة، حتى أن القاضي ريتشارد كليفتون اعتبرها «غامضة». وطلب القضاة من فلينتجي دليلا يربط الدول السبع (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) بالإرهاب، وضغطوا عليه بالأسئلة عما إذا كان الحظر بمثابة تمييز ديني، كما يدّعي معارضوه.
من جهته، يصر البيت الأبيض على أن القرار يهدف إلى إعطاء الإدارة الجديدة وقتا لتعزيز إجراءات التدقيق؛ منعا لدخول إرهابيين محتملين البلاد. إلا أن المعارضين يعتبرونه انتهاكا للدستور، عبر التمييز بين الناس بسبب انتمائهم الديني.
وحض محامون يمثلون ولايتي واشنطن ومينيسوتا، اللتين رفعتا الدعوى الفيدرالية ضد الحظر بدعم من مجموعات حقوقية عدة، المحكمة على الإبقاء على تعليق العمل بالمرسوم إلى حين البت في القضية.
وقال المحامي العام عن واشنطن، نواه بورسل: إن «الحكم القضائي لم يكن يوما في التاريخ الحديث أهم مما هو الآن، إلا أن الرئيس (...) يطالب بإعادة العمل بالأمر التنفيذي دون مراجعة قضائية كاملة، محدثا الفوضى مجددا في البلاد».
من جانبه، لم يكن القاضي كليفتون مقتنعا بأن الحظر يعتبر بمثابة تمييز ديني، مشيرا إلى أن نسبة المتأثرين بالقرار لا تتجاوز 15 في المائة من مسلمي العالم.
أما المحللون والخبراء، فيرون أن محاولة إعادة العمل بالمنع تواجه تحديات جمة. وقال أستاذ القانون في جامعة بيسبورغ، آرثر هلمان، إنه رغم غياب القدرة على توقع الجهة التي يميل إليها القضاة، فإنه سيتفاجأ إذا قرروا الوقوف إلى جانب الحكومة. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن فلينتجي «وجد صعوبة في الإجابة عن الكثير من الأسئلة، ولا أعتقد بأن القضاة كانوا مرتاحين لإجاباته». وأضاف: «لم يكن جاهزا بما فيه الكفاية، كما هو متوقع من محام للحكومة الأميركية».
وأحدث قرار ترمب بمنع جميع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة مدة 120 يوما، ومنع المسافرين من الدول السبع مدة 90 يوما، فوضى في المطارات الأميركية وإدانة عالمية. ويمنع القرار دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى.
وبدأ البيت الأبيض في وقت سابق الثلاثاء مستعدا لاحتمال ألا يكون الحكم في صالحه عبر التقليل من أهميته. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، للصحافيين إن ما سيصدر هو قرار مؤقت بشأن تطبيق المرسوم أم لا، إلى حين البت في القضية: «ولهذا أعتقد بأني أشعر بالثقة».
في السياق ذاته، قدّمت منظمتان حقوقيتان شكوى الاثنين لوزارة الأمن الداخلي تفيد بأن مسؤولي الهجرة الأميركيين انتهكوا مرارا حقوق المهاجرين غير الشرعيين الذين منعوا من دخول البلاد إثر القرار. إلا أن وزير الداخلية، جون كيلي، نفى أن يكون ضباط الجمارك وحرس الحدود تصرفوا بطريقة غير مناسبة، رغم إقراره بحصول ارتباك كبير عقب صدور قرار ترمب.
وفي محاولته الحد من الهجرة غير الشرعية، أصدر ترمب الشهر الماضي مرسوما آخر يقضي ببناء الجدار الذي وعد به على الحدود مع المكسيك، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين الجارين. وفي هذا السياق، اتفق كيلي مع نظيره المكسيكي بعقد لقاء «قريبا» في مكسيكو، دون الإعلان عن تاريخ، وفقا لمسؤولين.
وأفاد بيان من الحكومة المكسيكية بأن كيلي ناقش مع ميغيل أنخيل أوسوريو شونغ «التقدم الحاصل لضمان الأمن على جانبي الحدود».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.