إيطاليا تحاول استمالة المنطقة الشرقية في ليبيا

إحصائية أمنية رسمية ترسم صورة قاتمة للوضع في طرابلس

إيطاليا تحاول استمالة المنطقة الشرقية في ليبيا
TT

إيطاليا تحاول استمالة المنطقة الشرقية في ليبيا

إيطاليا تحاول استمالة المنطقة الشرقية في ليبيا

سعت إيطاليا أمس إلى استمالة المنطقة الشرقية في ليبيا، فيما أعرب وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، عن إمكانية «مراجعة» العقوبات المفروضة على بعض الشخصيات الليبية المعارضة للسلام، بما في ذلك السلطات المتنازعة على السلطة في العاصمة الليبية طرابلس.
وجاءت هذه التطورات، في وقت أبلغ عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته في العاصمة الليبية طرابلس «الشرق الأوسط» بأن المؤتمر لا يعترف بالاتفاقية التي وقعها يوم الخميس الماضي في العاصمة الإيطالية روما فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة مع رئيس الحكومة الإيطالية، بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وعمليات التهريب.
وقال حميدان لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة من طرابلس: «نحن لا نعترف بهذه الاتفاقية... والذين وقعوها لا يملكون الشرعية الدستورية لاتخاذ مثل هذه الإجراءات. أو تحميل ليبيا بأي التزامات قانونية». وأضاف أن «مثل هذه التصرفات تحملهم المسؤولية القانونية، ويتحمل من يتعامل معهم المسؤولية القانونية والأخلاقية».
ويقود برلمان طرابلس غير المعترف به دوليًا، حكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل وتسيطر على عدة وزارات في المدينة، لكنها لا تحظى بالاعتراف الدولي، في مواجهة حكومة السراج، والحكومة الثالثة التي يقودها عبد الله الثني وموالية للبرلمان الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرا له.
إلى ذلك، جدد بيان صادر عن اجتماع وزراء خارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاعتراف بحكومة السراج وتدعيم حرسها الرئاسي، باعتبارها «المحاور الليبي الأكثر مصداقية».
وحث البيان كل الأطراف على تجنب أي تصرف من شأنه تقويض الانتقال السياسي في ليبيا، لافتًا إلى وجود أكثر من مليون مواطن عانوا من ظروف معيشية بالغة السوء هناك.
وكان علي القطراني، نائب السراج والمقاطع لاجتماعات مجلسه الرئاسي، قد وصف الاتفاقية المبرمة بين حكومة السراج وإيطاليا بـ«الباطلة»، ودعاها مع الاتحاد الأوروبي إلى إدراك عمق الخلاف القائم بالبلاد حول شرعية المجلس الرئاسي لحكومة السراج.
وأضاف في كلمة متلفزة موجهة للشعب الليبي، من داخل المركز الإعلامي الليبي في القاهرة: «نرفض الاتفاقيات التي تحاول فرض أمر واقع على الشعب الليبي من خلال محاولة التدخل في شؤونه الداخلية، بمحاولة توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، وإحداث تغيير ديموغرافي لسكان ليبيا».
واعتبر أن التركيبة الحالية للمجلس الرئاسي لحكومة السراج المدعومة من بعثة الأمم المتحدة تضر بمصلحة الدولة الليبية، لافتًا إلى أن «ما يحدث الآن في العاصمة يؤكد صحة موقفنا ونظرتنا للأمور، وتحليلنا للموقف السياسي وتشخيصه».
والتقى أمس رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الإيطالي جوزيبي بيروني، الذي أكد احترام بلاده لإرادة الشعب الليبي في تعديل الاتفاق السياسي المبرم برعاية دولية في منتجع الصخيرات بالمغرب نهاية العام قبل الماضي.
وكشف عقيلة النقاب عن أن السفير الإيطالي أبلغه استعداد بلاده لافتتاح قنصلية في شرق ليبيا، والمساعدة في علاج جرحى قوات الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وقال عقيلة، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية، إن السفير الإيطالي أيضًا أكد أن مجلس النواب هو السلطة الشرعية المنتخبة في ليبيا، في تغيير لافت للانتباه في المواقف السياسية المعلنة للدبلوماسية الإيطالية.
إلى ذلك، أعلن المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص التي تشنها قوات من مصراتة في غرب البلاد موالية لحكومة السراج ضد تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية عن بدء عودة أهالي حي الـ700 في المدينة.
وقال المركز الذي وزع صورًا فوتوغرافية تبين جانبًا من عودة السكان إن «هذا الإجراء يأتي في إطار ما وصفه بالخطة الموضوعة لرجوع النازحين إلى مدينة سرت». وكان المركز قد أعلن عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن قواته تواصل عمليات التمشيط الواسعة في الأودية والشعاب جنوب سرت ضمن عمليات تأمين الأودية والمناطق الصحراوية، مشيرًا إلى استمرار عمليات تأمين المواقع من الألغام ومخلفات الحرب.
وفى العاصمة طرابلس، رسمت إحصائية أصدرها جهاز أمني تابع لوزارة الداخلية في حكومة السراج، صورة قاتمة للأوضاع الأمنية في المدينة، حيث بلغ عدد جرائم السطو المسلح على المركبات الآلية 482، منها 87 حالة سطو على شاحنات نقل بضائع.
وطبقًا للإحصائية التي أعلنها مكتب التحري بالإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية والتي تغطى الفترة ما بين منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ونهاية الشهر الماضي، فقد بلغ عدد جرائم الاختطاف التي تعرض لها المواطنون 293 جريمة خطف، منها 11 حالة اختطاف لسيدات متزوجات، وعدد 21 جريمة اختطاف لفتيات.
ووصل عدد جرائم السطو المسلح على المحلات التجارية والصيدليات إلى 503 جرائم، منها 183 حالة تم إطلاق رصاص على الضحايا، نتج عنها مقتل 23 مواطنًا والبقية إصابات متفاوتة.



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...