كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
TT

كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)

لم يمر سوى أسبوعين على تعيين دونالد ترمب رئيسا حتى شرع الكونغرس في محاولات للحد من الخسائر الدبلوماسية التي تكبدها البيت الأبيض. فتجد أعضاء مجلس الشيوخ إما منهمكين في اجتماعات متواصلة، وإما مشغولين في محادثات هاتفية محرجة مع سفراء دول حليفة كبرى، لتأكيد أن الولايات المتحدة لا تزال صديقة لهم. ويقوم أعضاء مجلس الشيوخ بزيارات جماعية لدول اعتادوا على القيام بها بصورة دورية، لكن هذه المرة كان الهدف هو التأكيد لزعماء العالم على أن أعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء يستطيعون توجيه سياسات الرئيس الجديد.
وبينما انهمك آخرون في سن تشريعات للحد من قوة روسيا، يحاول الأعضاء أيضا الوقوف على مبدأ ثابت للبيت الأبيض، بعدما تبنى هذا الأخير موقف باراك أوباما نفسه الداعي لانسحاب روسيا من شبه جزيرة القرم، ومنع إسرائيل من بناء المستوطنات، وتشديد الحظر على إيران لمنعها من إجراء مزيد من التجارب على الصواريخ الباليستية.
وفي السياق ذاته، قال السيناتور بن كاردين، عن ولاية ماريلاند، الذي يعد العضو الديمقراطي الأبرز بلجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، إنه «على الكونغرس تبني موقف أكثر فعالية في السياسة الخارجية»، مضيفا: «(ويتم ذلك) جزئيا، بأن تحاول دفع إدارة ترمب لتأييد القيم الأميركية التقليدية بالخارج، وأن تحد من بعض الخسائر التي تسبب فيها، وهذا ضروري ويتعين على الحزبين تنفيذ ذلك سويا».
وأفاد كاردين بأنه سيقوم قريبا بزيارة للمكسيك «لإصلاح بعض مما فسد في العلاقات الثنائية». وبحضور السيناتور بوب كروكر، عن ولاية تينيسي، رئيس اللجنة، اجتمع كاردين مع سيغمار غابريل (نيسان)، ووزير الخارجية الألماني، والملك عبد الله الثاني، ملك الأردن. وأفاد السيناتوران بأنهما تطرقا إلى المخاوف المشتركة، وفق كروكر الذي قال إن «الملك أشار إلى أن السياسات الأخيرة كان لها تأثيرها».
من جهته، أدلى السيناتور جون ماكين، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أريزونا ورئيس لجنة الجيش بمجلس الشيوخ، بتصريح بارز الخميس الماضي، أشار فيه إلى أنه تحدث هاتفيا مع سفير أستراليا لدى الولايات المتحدة، جو هوكي، ليعرب له عن «الدعم الثابت للتحالف الأميركي - الأسترالي». وجاء ذلك عقب المحادثة الهاتفية التي أجراها ترمب مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول، حول مصير اللاجئين في مركز للاحتجاز في أستراليا.
وعلى المنوال نفسه، جاءت كلمات رئيس مجلس النواب بول راين في المؤتمر الصحافي الذي عقد مؤخرا، حيث أفاد بأن «رئيس الوزراء ترنبول زارني بمكتبي منذ عدة شهور، فهو حليف بالغ الأهمية. أستراليا حليف مركزي، وسوف تبقى حليفة إلى الأبد». وكان ترمب دخل في خلاف بشأن المواقف السياسية لأعضاء الحزب الجمهوري بالكونغرس عن ولاية ماريلاند بشأن موضوعات التجارة والهجرة، والإصلاحات الضريبية، لكنهم في النهاية ساروا على نهجه.
لكن فيما يخص العلاقات الخارجية، تحديدا عندما يتعلق الأمر بالحلفاء الدائمين للولايات المتحدة، مثل أستراليا، فقد اتخذ الجمهوريون والديمقراطيون موقفا موحدا في سخطهم، وربما تخوفهم من العواقب. فقد استاءوا كثيرا من تصريحات ترمب التي أعلن فيها موافقته على التعذيب، وتعجبوا من الإهانات التي كالها ترمب للحكومة الإيرانية على موقع التواصل «تويتر»، وهي المنصة التي يفضلها لخوص نزالاته في السياسة الخارجية.
إلى ذلك، اعترض أعضاء مجلس الشيوخ على اقتراحات ترمب التي قال فيها إن «منظمة شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عفا عليهما الزمان»، وكان النقاش الهاتفي مع رئيس الوزراء الأسترالي آخر المناوشات الكلامية حتى الآن. وبحسب السيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس والعضو الثاني بالكونغرس من حيث الأهمية، قال الرئيس: «أميركا أولا، وأنا أوافق، لكنّ لدينا حلفاء مهمين أيضا في جميع أنحاء العالم».
وكان أعضاء مجلس النواب اجتمعوا الأسبوع الماضي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قبل أن تتوجه للبيت الأبيض، لإيصال رسالة مهمة تتعلق بالتزام الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو). رغم أن هذه الموضوعات كانت ذات أهمية ثانوية حتى وقت قريب، أصبحت الآن متوسطة الأهمية، وفق تعبير عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب. وأفاد زعيم الأغلبية بمجلس النواب، ميتش ماكونيل، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، بأنه منهمك في الشؤون الخارجية، ويعمل على إرسال رسائل الطمأنة لكثير من الدبلوماسيين وزعماء العالم بشأن مواقف الولايات المتحدة.
ساهم موقف ترمب من روسيا تحديدا في توحيد صفوف كثير من أعضاء الكونغرس الذين شعروا بقلق بالغ، فآراؤهم كانت متقلبة تجاه المقترحات التي كررها عن أن روسيا لم تتدخل بالتلاعب في الانتخابات الأميركية، على عكس تقارير وكالات الاستخبارات الأميركية، ناهيك بتلميحاته بأن إدارته ربما ترفع العقوبات المفروضة على روسيا. إلا أن تصريح السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بأن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات حتى تنسحب روسيا من القرم، طمأن بعض النواب القلقين.
وانضم السيناتو تشاك شومر، الديمقراطي عن نيوريورك، وليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن جنوب كاليفورنيا، لموقف كاردين وماكين الداعي إلى العمل على مشروع قانون يتطلب موافقة على الكونغرس قبل السماح لترمب برفع العقوبات عن روسيا.
والخميس الماضي، صرح السيناتور غراهام والسيناتور شلدوم وايتهاوس، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، بأن اللجنة القضائية بالكونغرس المختصة بقضية شبه جزيرة القرم ومكافحة الإرهاب سوف تتحرى تدخل روسيا في التأثير على الانتخابات سواء في الولايات المتحدة أو خارجها.
وكان ترمب أصدر أمرا الأسبوع الماضي استهدف به اللاجئين السوريين وجميع المهاجرين من عدد من الدول الإسلامية، مما أثار عاصفة من الانتقادات الحادة من عدد كبير من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، وعدد كبير من الجمهوريين بمجلس الشيوخ. بيد أن المساعي تسير على قدم وساق للحد من تداعيات زلات ترمب وسياساته المستفزة.
وقد أفاد مارتن إنديك، نائب المدير التنفيذي لمعهد بروكنغز الذي خدم بلاده سفيرا لدى إسرائيل، بأنه «ليس بمقدور الكونغرس القيام بسياسة فعالة موازية»، مضيفا: «هذا من اختصاص الجناح التنفيذي. فهناك خلافات حقيقية الآن بين إدارة ترمب والحكومة المكسيكية، ولن تحل سوى بعمل الطرفين سويا وبشكل مباشر.
ودور أعضاء مجلس الشيوخ يكمن في تلطيف الجو لا أكثر. ولأن الأعضاء ليسوا السبب في المشكلة فلن يستطيعوا حلها وحدهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.