واشنطن تقر عقوبات جديدة ضد طهران... وترمب: لست أوباما

استهدفت 25 فردًا وكيانًا دعموا لوجستيًا برنامج الصواريخ

الرئيس الأميركي يوقع مرسومًا رئاسيًا لتعديل قواعد الاستثمارات المالية أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي يوقع مرسومًا رئاسيًا لتعديل قواعد الاستثمارات المالية أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تقر عقوبات جديدة ضد طهران... وترمب: لست أوباما

الرئيس الأميركي يوقع مرسومًا رئاسيًا لتعديل قواعد الاستثمارات المالية أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي يوقع مرسومًا رئاسيًا لتعديل قواعد الاستثمارات المالية أمس (أ.ب)

أقرت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على مجموعة من أفراد وكيانات مرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي الباليستي، ردا على تجربة طهران الأخيرة و«أنشطتها المزعزعة لاستقرار» المنطقة.
وتستهدف هذه العقوبات، وهي الأولى التي تقرها إدارة دونالد ترمب، 25 فردا وكيانا يشتبه خصوصا في أنهم قدموا دعما لوجستيا ومعدات إلى برنامج الصواريخ الإيرانية، بحسب بيان صدر عن وزارة الخزانة، أكد أن العقوبات الجديدة لا تنتهك الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقّع عام 2015. وقالت الخزانة الأميركية في بيان، إن العقوبات «متسقة تماما» مع التزامات الولايات المتحدة وفقا للاتفاق النووي الموقّع عام 2015 مع إيران، المعروف رسميا باسم «خطة العمل المشتركة الشاملة».
وبموازاة ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين كبار بالإدارة الأميركية أن العقوبات هي «مجرد خطوات أولية ردا على سلوك إيران الاستفزازي». وتشمل القائمة 13 شخصا و12 كيانا، من ضمنهم 8 أفراد و5 مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، كما تضم القائمة مواطنين اثنين من لبنان، ومواطنا صينيا، وآخر مقيما في الإمارات، وفقا لبيان الخزانة الأميركية.
كذلك، تنص عقوبات وزارة الخزانة التي تستهدف خصوصا شبكة شركات دعم، مقراتها في الصين ولبنان وغيرها، على تجميد أصول أشخاص وكيانات في الولايات المتحدة، وعدم تمكينهم من إجراء صفقات مع شركات أميركية.
وبعد ساعة من إعلان العقوبات، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في مؤتمره الصحافي اليومي، إن العقوبات الجديدة «دليل على أن صفقة الاتفاق النووي ليست في مصلحة أميركا».
وأضاف سبايسر أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، أمس الجمعة، كانت قيد الإعداد قبل تولي الرئيس دونالد ترمب الحكم، لكن تم تفعيلها في ضوء الأحداث الأخيرة، موضحا أن «هذه النوعية من العقوبات لا تأتي بسرعة، لكنني أعتقد أن توقيتها رد فعل على ما رأيناه في الأيام القليلة الماضية». وأضاف: «كنا نعلم أن هذه الخيارات متاحة لنا لأنها كانت قيد الإعداد».
من جهته، واصل الرئيس الأميركي التصعيد الكلامي تجاه طهران على شبكة «تويتر»، قبل ساعات من صدور القرار رسميا. وكتب أمس في سياق تغريداته السابقة، إن «إيران تلعب بالنار. إنهم لا يدركون كم كان الرئيس أوباما لطيفا معهم. (ولكن) ليس أنا!». وكان ترمب قد أكّد الخميس أنه لا «يستبعد» أي شيء بشأن تدخل عسكري محتمل ضد إيران.
إلى ذلك، قال مدير مكتب مراقبة الأموال الخارجية في وزارة الخزانة، جون سميث، إن «دعم إيران المستمر للإرهاب وتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، يطرح تهديدا للمنطقة ولشركائنا في العالم وللولايات المتحدة».
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، أمس، إن إيران «لن تشن أبدًا حربًا»، وذلك وسط تصاعد التوتر بين بلاده والولايات المتحدة. وكتب الوزير في تغريدة: «إيران لا تخيفها التهديدات؛ لأننا نستمد أمننا من شعبنا. لن نشن أبدًا حربًا». وكتب في تغريدة أخرى: «لن نستخدم أبدًا أسلحتنا ضد أحد، إلا للدفاع عن أنفسنا. ولنر الآن إن كان بإمكان من يشتكون (من إيران) أن يقولوا الكلام ذاته».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، على عقوبات الخزانة الأميركية، معتبرًا إياها «مغايرة لروح ونص القرار 2231»، الصادر من مجلس الأمن، مؤكدًا مواصلة طهران تطوير قدراتها الصاروخية «للأغراض الدفاعية، وأنها مصممة على نقل أسلحة متفق عليها وأنها لن تستخدمها لغير الأغراض المتعارف عليها».
وأضاف أن البرنامج الصاروخي «حق مشروع للشعب الإيراني وفق المبادئ والقوانين الدولية»، مشددًا على رفض بلاده «أي تدخل أجنبي على صعيد انتهاك حقوقها الدولية». وأضاف أنها «خارج صلاحيات أي دولة أو مؤسسة».
ولوح قاسمي بـ«رد مناسب ومماثل»، موضحًا أنها ستفرض عقوبات وقيودًا قانونية على عدد من الأشخاص والشركات الأميركية «التي ساهمت بدعم وتأسيس الحركات الإرهابية المتطرفة في المنطقة». وشدد في الوقت نفسه على أنها ستعلن قائمة العقوبات لاحقًا. وقال قاسمي إن الرد الإيراني سيكون مثل ردها على قرار منع دخول الإيرانيين إلى الأراضي الأميركية. وقال إن بلاده «ستواجه أي تحرك ضد مصالح شعبها بدعم من الشعب».
ويطالب القرار 2231 إيران بالابتعاد عن تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال السنوات الثماني الأولى من تطبيق الاتفاق النووي. وترفض القوات المسلحة الإيرانية وقف تطوير الصواريخ الباليستية، مشددة على أنها تواصل تطوير الصواريخ بناء على أوامر المرشد الإيراني وحاجاتها «الدفاعية»، بينما تقول حكومة روحاني إن تجارب الصواريخ «لم تخرق الاتفاق النووي».
ودخل التوتر بين طهران وواشنطن منعطفا جديدا منذ الاثنين، بعدما كشفت مصادر أميركية عن قيام إيران بتجربة صاروخية فاشلة. وردا على هذه الخطوة، دعت الولايات المتحدة مجلس الأمن إلى اجتماع طارئ لبحث قضية الاختبار الصاروخي، حول إذا ما كانت إيران تخترق الاتفاق النووي، كما وجهت السفير الأميركية انتقادات لاذعة إلى طهران.
في المقابل، اعتبرت طهران على لسان وزير الخارجية والمتحدث باسمه ووزير الدفاع، أن الاختبارات الصاروخية لا تخرق الاتفاق النووي. وأكد وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، الثلاثاء، قيام بلاده بتجربة صاروخية خلال الأيام الماضية، قبل أن يعلن نجاح التجربة الأربعاء.
يذكر أن رئيس هيئة الأركان المسلحة الإيرانية السابق حسن فيروزآبادي، قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن توقيت اختبار الصواريخ الجديدة والمناورات الصاروخية يجري تعيينه من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي. فيروزآبادي أكد لوكالة أنباء مخابرات الحرس الثوري «تسنيم» أن «لا صاروخ يطلق في إيران من دون مرسوم موقع من القائد الأعلى للقوات المسلحة (علي خامنئي)». وخلال تصريحاته، أوضح فيروزآبادي أن الاختبارات الصاروخية التي قامت بها إيران بعد توقيع الاتفاق النووي، كانت بأوامر مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي تقر فيها الخزانة الأميركية عقوبات على كيانات مرتبطة بالحرس الثوري، بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ. في نهاية مارس (آذار) 2016، ردت الخزانة الأميركية على تجارب صاروخ «عماد» الباليستي بتطبيق العقوبات على 6 شركات وشخصين على صلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، واستهدفت تلك العقوبات بشكل خاص مجموعة «همت» الصناعية التابعة للحرس الثوري، وهي من الشركات الأساسية في صناعة الصواريخ. كما فرضت عقوبات على أشخاص وشركات أجنبية انتهكت العقوبات المفروضة على شركة «ماهان» للطيران بسبب تقديمها دعما لوجستيا إلى فيلق «القدس» وما يسمى «حزب الله» اللبناني.
من جانبه، عبّر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل، أمس، عن تفهمه لقرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، قائلا إن تجربتها الأخيرة لإطلاق صاروخ باليستي كانت انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. إلا أن جابرييل حذر من الخلط بين التجربة الصاروخية التي أجرتها إيران، يوم الأحد الماضي، وبين الاتفاق النووي الذي وقعته مع 6 قوى عالمية في 2015. وقال جابرييل للصحافيين أثناء زيارة إلى الأمم المتحدة: «من الواضح أيضا أن التجربة الصاروخية ليس لها أي تأثير على الاتفاق النووي، وإننا نواصل دعم تنفيذ هذا الاتفاق»، مضيفا أن «الولايات المتحدة لا تعتزم التشكيك في ذلك الاتفاق الآن».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».