تشيلسي يفقد التاريخ والذكريات ببناء ملعب جديد

الحنين إلى الماضي يسيطر على جماهيره رغم حاجة الفريق لأن يصبح إحدى القوى العظمى في أوروبا

يسعى تشيلسي لتطوير ملعبه الذي بني قبل 114 عامًا ليسع 60 ألف متفرج بتكلفة 500 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
يسعى تشيلسي لتطوير ملعبه الذي بني قبل 114 عامًا ليسع 60 ألف متفرج بتكلفة 500 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
TT

تشيلسي يفقد التاريخ والذكريات ببناء ملعب جديد

يسعى تشيلسي لتطوير ملعبه الذي بني قبل 114 عامًا ليسع 60 ألف متفرج بتكلفة 500 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
يسعى تشيلسي لتطوير ملعبه الذي بني قبل 114 عامًا ليسع 60 ألف متفرج بتكلفة 500 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)

من الصعب أن نتخيل شكل «ستامفورد بريدج» قبل وصول أموال الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، لكن يمكننا القول إنه لم يكن بالشكل الرائع نفسه الموجود عليه الآن. وعلى الرغم من أن الملعب كان في الماضي يمنح اللاعبين والجمهور شعورًا نفسيًا مريحًا، فإنه كان غريبًا في حقيقة الأمر، ويكفي أنه كان الملعب الوحيد في إنجلترا الذي كانت توجد به مساحة كبيرة تمكن السائقين من ترك سياراتهم على حافة الملعب، وهو ما كان يعني إقامة المباريات وسط عرض من السيارات. وأتذكر، إن لم تخني الذاكرة، أنني شاهدت إحدى المباريات وسيارة من طراز «روبن ريلانت» تقف خلف المرمى. صحيح أن ذلك كان يمكن الجمهور من الخروج من الملعب بسرعة، لكنه كان ينطوي على كثير من المخاطر أيضًا، مثل أن تصطدم كرة طائشة بإحدى السيارات.
وإذا كان الملعب يبدو من الخارج وكأنه إحدى دور السينما الأميركية، فإن الأمر لم يكن بهذا الشكل من الداخل، إذ كان جمهور الفريق الضيف يجلس على شرفة متهالكة، تحولت الآن إلى مدرجات «ماثيو هاردينغ». ولم يكن هناك سوى المرافق الأساسية فقط، وكان هناك إحساس دائم بالخطر للدرجة التي جعلت المدير الفني السابق لنادي نوتينغهام فورست، برايان كلوف، يصف حجرة خلع الملابس المخصصة لفريقه بـ«الحظيرة»، ناهيك بقنبلة الدخان التي وجهت للاعبي فريقه عام 1977. وكان الأمر محرجًا للغاية لنادي تشيلسي للدرجة التي جعلت أحد أنصار الفريق، وكان رسامًا ومصمم ديكور، يبعث بخطاب إلى النادي يعرض عليه تجميل وتطوير المكان مجانًا.
لكن كل شيء قد تغير الآن، وأصبح «ستامفورد بريدج» يضم فندقًا وصالات مخصصة للمسؤولين التنفيذيين، وطهاة حاصلين على نجمة ميشلان، وجميع مظاهر الرفاهية التي يمكن أن تخطر ببالك عندما تعرف أن مالك النادي هو ملياردير روسي. ويسعى النادي الآن لتطوير الملعب الذي بني قبل 114 عامًا، ليسع 60 ألف متفرج بتكلفة تصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني. وحصل النادي بالفعل على الموافقات اللازمة لإعادة البناء والتطوير الذي قد يكون ضروريًا، إذا كان تشيلسي يريد حقًا أن يصبح إحدى القوى العظمى في أوروبا.
دائمًا ما كان هناك شيء ما يقف في طريق النادي حتى يكون أحد أندية القمة في أوروبا. وقال جيمي فلويد هاسيلبانك، وهو لاعب سابق في الفريق، عام 2002: «تشيلسي ناد لطيف وجميل للغاية، لكن ينقصه شيء ما... يجب القيام بأشياء صغيرة حتى يصبح تشيلسي ناديًا أوروبيًا كبيرًا جدًا جدًا؛ إنه ناد كبير بالفعل، لكنه ليس كبيرا جدًا جدًا». وبعد 15 عامًا من تلك التصريحات، لا يزال النادي بحاجة إلى الأشياء الصغيرة نفسها، على الرغم من فوزه بكثير من الألقاب والبطولات، وكونه النادي الوحيد في لندن الذي فاز بدوري أبطال أوروبا.
ويكفي أن نعرف أن ملعب «ستامفورد بريدج» أصغر من ملاعب كل من بوردو وسانت إيتيان الفرنسيين، وريال بيتيس الإسباني، من حيث سعة الجمهور، إذ يسع ملعب تشيلسي لـ41.841 متفرج، ليأتي في المرتبة التاسعة والسبعين بين الأندية الأوروبية، والتاسعة بين الأندية الإنجليزية. ولا تتجاوز سعة «ستامفورد بريدج» نصف سعة ملعب ريال مدريد «سانتياغو برنابيو»، أو ملعب ميلان «سان سيرو»، أو ملعب دورتموند «سيغنال إيدونا بارك»، وأقل كثيرًا من نصف سعة ملعب برشلونة «كامب نو».
ولا يشكك أي شخص في جدوى أن يكون لدى تشيلسي ملعبًا أكبر وأفضل، أو يرى أن الملعب الجديد الذي صممته شركة «هرتزوغ آند دي ميرون» التي سبق أن صممت ملعب «عش الطائر» في بكين، الذي استضاف دورة الألعاب الأولمبية عام 2008، لن يكون أكثر ملاءمة لناد لديه هذا القدر من الطموحات. على الأقل، يحتفظ تشيلسي، مثل توتنهام، بموقعه الحالي، ولن يجبر أنصاره على الانتقال لمقر جديد، كما حدث لجمهور آرسنال خلال تغيير مكان الملعب من هايبري عام 2006، أو لجمهور وستهام عند انفصاله عن «أبتون بارك».
وفي الوقت نفسه، سيكون من العار أن نفقد ملعبًا آخر من ملاعبنا القديمة، أو على الأقل «ستامفورد بريدج» كما نعرفه، بهذه السرعة بعد «وايت هارت لين»، ومن الصعب التفكير في هذا التغيير الدراماتيكي الذي حدث للمشهد الكروي في لندن. فلن يخوض توتنهام هوتسبر سوى ثماني مباريات أخرى على ملعب «وايت هارت لين»، قبل أن يطفئ الأنوار للمرة الأخيرة، ويحول الملعب الذي استضاف مباريات النادي على مدى الـ117 عامًا الماضية إلى أنقاض، على الأقل حتى نرى الشكل الجديد للملعب.
وبحلول عام 2021، ستكون الأندية الأربعة الرئيسية في لندن إما شيدت ملاعب جديدة أو جددت ملاعبها القديمة، خلال فترة زمنية تصل إلى 15 عامًا. وبالمناسبة، سوف يحدث الأمر نفسه في «برينتفورد»، و«كوينز بارك رينجرز» و«ويمبلدون»، إذا سارت الأمور وفقًا للخطة الموضوعة. ويبدو أن كريستال بالاس وفولهام يفضلان الطراز القديم، وسيعملان بدلاً من ذلك على توسعة ملعبيهما الحاليين.
إنني أشعر بالأسف لأن تشيلسي وتوتنهام هوتسبر لم يفعلا مثل كريستال بالاس وفولهام، لأنه لن يكون من السهل على الناديين الاحتفاظ بتاريخهما السابق داخل ملعبين يشيدان من الصفر، وسيكونان مختلفين تمامًا عن الملعبين السابقين. في الحقيقة، يشع ملعب «ستامفورد بريدج» بعبق التاريخ، على الرغم من أي شيء آخر قد تسمعه في هذا الإطار، ويكفي أن تعرف أن المباريات النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي كانت تقام على هذا الملعب، قبل نقلها إلى «ويمبلي»، عام 1923.
ويفتخر تشيلسي بأنه كان صاحب أعلى متوسط حضور جماهيري في إنجلترا في عشر مناسبات مختلفة خلال الفترة بين 1908 و1955، وهو العام الذي شهد حصول النادي على أول بطولة للدوري. وكان «ستامفورد بريدج» أول ملعب يستضيف حضور جماهيري يتجاوز 40 ألف متفرج في المتوسط في موسم واحد.
وليس صحيحًا، كما يشاع حاليًا، أن ملعب «ستامفورد بريدج» قد اكتسب شهرته الكبيرة في العصر الحديث. وقال جوزيه مورينيو ذات مرة خلال ولايته الأولى بالنادي: «يمكن لجمهور ليفربول أن يستمر في غنائه، ويقول (أنتم بلا تاريخ)، لكن في الحقيقة لدينا تاريخ طويل»، مشيرًا إلى أن ملعب «ستامفورد بريدج» قد استضاف المباراة النهائية لبطولة الأندية الأوروبية أبطال الكؤوس عام 1971، قبل أن يستضيف ملعب «آنفيلد» أي بطولة أوروبية. وبالنسبة لتوتنهام هوتسبر أيضًا، يمتلك الفريق تاريخًا وذكريات تمتد لأكثر من 100 عام بين جنبات ملعب «وايت هارت لين»، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إعادة هذا التاريخ عند إعادة افتتاح الملعب. وقد أعلن النادي أن الملعب الجديد سيسع 61 ألف متفرج، وسيصل سعر التذكرة الموسمية لمشاهدة المباريات على الملعب الجديد إلى 15 ألف جنيه إسترليني.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.