مجلس الأمن الدولي يجري اجتماعًا مغلقًا حول الباليستي الإيراني

إيران حذرت واشنطن من «توترات جديدة» وسط قلق فرنسي بريطاني

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن الدولي يجري اجتماعًا مغلقًا حول الباليستي الإيراني

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (رويترز)

فشل مجلس الامن الدولي الذي انعقد، بطلب أميركي، بجلسة تشاور طارئة من الاتفاق على اذا كانت التجربة التي اجرتها ايران على صاروخ متوسط المدى، تعتبر انتهاكا للقرارات الدولية، ولاسيما القرار 2231 أم لا.
وتسارعت ردود الأفعال الدولية أمس تجاه تجربة إيران الباليستية الأولى في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل ساعات من عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا إثر طلب أميركي إجراء محادثات عاجلة لمناقشة المسألة. وفي طهران وجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحذيرا إلى الولايات المتحدة مطالبا بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
واستبقت الأطراف المشاركة في اتفاق فيينا النووي (فرنسا وبريطانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي وإيران) اجتماع مجلس الأمن الدولي الطارئ، بإعلان مواقفها من مناقشة تجربة الصاروخ الباليستي، وفيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي من طهران أن باريس «أعربت مرارا عن قلقها إزاء استمرار التجارب الباليستية (الذي) يعوق عملية إعادة بناء الثقة التي أرساها اتفاق فيينا». وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: «قلق للغاية إزاء اختبار صاروخ باليستي متوسط المدى في إيران»، بينما قالت موسكو إنها تعد تجربة إيران لصواريخ لا تنتهك قرار الأمم المتحدة.
جاء ذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إيران اختبرت يوم الأحد صاروخا باليستيا متوسط المدى انفجر بعدما قطع مسافة 1010 كيلومترات، مضيفا أن إيران أجرت تجربة على الصاروخ لأول مرة في يوليو (تموز) 2016، وفي ضوء هذا طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن إجراء «مشاورات عاجلة».
وتعد هذه أول تجربة صاروخية تجريها إيران في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أكد مراقبة خروقات إيران للاتفاق، كما أنها تعد المرة السادسة التي تجري فيها إيران إطلاق صواريخ باليستية منذ توقيع الاتفاق النووي في 14 من يوليو 2015، وهو ما تعتبره خرقا لقرار الأمم المتحدة 2231.
التجربة الصاروخية «الفاشلة» استدعت كذلك موقفا عاجلا من الاتحاد الأوروبي، الذي حاول في الفترة الأخيرة توجيه رسائل باتجاه إدارة ترمب خشية تنفيذ وعوده بشأن الاتفاق النووي، وأوحى بيان الاتحاد بإرباك في أوساط الاتحاد الأوروبي. أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها إزاء البرنامج الصاروخي الإيراني وتضاؤل الثقة، وذلك على خلفية ما تردد عن إجراء إيران اختبارا لصاروخ باليستي.
في هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم المفوضية، نبيلة مصرالي: «الاتحاد الأوروبي يؤكد مخاوفه بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني، ويدعو إيران للابتعاد عن أي أنشطة تعمق عدم الثقة مثل إجراء اختبار لصاروخ باليستي»، مشددا على أن هذه الاختبارات «تتعارض» مع قرار مجلس الأمن الدولي 2231، وأضافت: «مجلس الأمن هو الذي يحدد ما إذا كان ذلك يمثل انتهاكا أم لا».
وناشد الاتحاد الأوروبي طهران بالامتناع عن القيام بأي نشاطات «تعمق الريبة» مثل إجراء التجارب الصاروخية، إلا أن الغرب واجه تحديا من روسيا التي اعتبرت وزارة خارجيتها أن إجراء إيران تجربة إطلاق صاروخ باليستي لا ينتهك قرار مجلس الأمن حول برنامجها النووي.
من جهته، أعرب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي تحدث عن اختبار صاروخ باليستي متوسط المدى في إيران.
وقال السفير البريطاني، ماثيو ريكروفت في الأمم المتحدة، إن «هناك مجموعة واسعة من القضايا بشأن إيران في الوقت الراهن؛ منها مستقبل الاتفاق، والقضية النووية، ودورها الإقليمي في المنطقة»، مضيفا أنه «عندما وقعنا الاتفاق النووي معها، أردنا لإيران أن تصبح (مسؤولة وشريكا إقليميا)، لكن سياستها في سوريا والعراق ولبنان واليمن عكس ذلك. إيران لا تزال تشكل عقبة أمام السلام في المنطقة، ولذا، فإننا سوف نتحدث مع الولايات المتحدة، ومع جميع زملائنا في مجلس الأمن، وأكثر من ذلك على نطاق واسع حول ما يجب فعله حيال إيران وسياستها».
وحول عملية إطلاق الصاروخ، قال ريكروفت: «أولا، وقبل كل شيء، نحن بحاجة إلى تأكيد أن ما حدث كان الاختبار، وإذا كانت هذه هي الحال، فسيكون القرار عن الخطوة المناسبة التالية».
وكشف السفير البريطاني فحوى اجتماعه مع نظيرته الأميركية، نيكي هيلي، وأن «إيران» من بين القضايا التي سيعملان عليها معًا «وجنبًا إلى جنب»، بالإضافة إلى قضايا: إسرائيل وفلسطين وليبيا واليمن وحفظ السلام في القارة الأفريقية.
من جانب آخر، قالت موسكو، التي تحارب قواتها إلى جانب القوات الإيرانية في سوريا، إن الطلب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن يهدف إلى «تأجيج الوضع واستخدامها لتحقيق أغراض سياسية» ولمحت إلى أنها لا ترغب في اتخاذ أي خطوات لمعاقبة إيران في مجلس الأمن الدولي بشأن التجربة الصاروخية. وقال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف في تصريح لوكالة «إنترفاكس» للأنباء إن «مثل هذه الأفعال، في حال حدثت، لا تنتهك القرار»، مشيرا إلى أن «القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي لا ينص على منع إيران من القيام بمثل هذه النشاطات». وأضاف أن موسكو لم تتأكد من أن التجربة الصاروخية قد أجريت.
بدوره، اغتنم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، المؤتمر الصحافي المشترك أمس مع نظيره الفرنسي، جان مارك إيرولت، في طهران، لتوجيه تحذير إلى الولايات المتحدة وطالبها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. قائلا: «نأمل في ألا تستخدم مسألة برنامج إيران الدفاعي ذريعة» من قبل الإدارة الأميركية الجديدة «لإثارة توترات جديدة».
في أثناء دفاعه، شدد ظريف على أن طهران «لن تستخدم مطلقا صواريخها الباليستية لمهاجمة دولة أخرى».
ولم يؤكد ظريف ولم ينف إطلاق صاروخ أعلنت عنه الحكومة الأميركية الاثنين، التي طلبت عقد جلسة طارئة بعد ظهر الثلاثاء لمجلس الأمن الدولي، كما لم تؤكد القوات المسلحة الإيرانية أو تنفي إطلاق أي صواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أول من أمس نقلت مصادر في الحكومة الأميركية أن إيران أجرت في التاسع والعشرين من يناير (كانون الثاني) تجربة فاشلة لصاروخ باليستي متوسط المدى في ضواحي مدينة سمنان وفق ما ذكرت «فوكس نيوز».
منتصف يوليو الماضي كشفت مصادر أميركية رفيعة عن فشل تجربة صاروخ باليستي يبلغ مداه أربعة آلاف كيلومتر قامت بها إيران عشية الذكرى الأولى للاتفاق النووي. وقال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية الأميركية إن إيران اعتمدت تكنولوجيا من كوريا الشمالية في التجربة الصاروخية. وكان الصاروخ الباليستي انفجر بعد وقت قصير من عملية إطلاقه في الجو في ضواحي مدينة سامان بالقرب من أصفهان. وخلال المؤتمر الصحافي، أعلن إيرولت أن «فرنسا أعربت مرارا عن قلقها إزاء استمرار التجارب الباليستية (التي) تعيق عملية إعادة بناء الثقة التي أرساها اتفاق فيينا» حول برنامج إيران النووي.
دعت واشنطن إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بطلب من إسرائيل التي قالت إن التجربة الصاروخية تنتهك قرارات مجلس الأمن التي تحظر على إيران إطلاق أي صواريخ باليستية يمكن أن تحمل رؤوسا نووية.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن «المواقف الدولية من التجربة الصاروخية تتابع أهدافا سياسية ودعائية»، مضيفا أن إدارة ترامب «تحاول تخفيف الضغوط الدولية تجاه قرار الرئيس الأميركي منع دخول سبع دول أو التخفيف من مسؤولية واشنطن تجاه تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي»، مشددا على أن إيران «لا تطلب السماح من أحد للدفاع عن نفسها».
وذكر سفير إسرائيل في مجلس الأمن، داني دانون، أنه «يجب على المجتمع الدولي ألا يدفن رأسه في الرمال إزاء هذا العدوان الإيراني»، مضيفا أنه «يجب على أعضاء مجلس الأمن أن يتحركوا فورا للرد على هذا الفعل الإيراني الذي لا يعرض إسرائيل للخطر فحسب بل الشرق الأوسط بأسره».
وفي 16 يناير 2016 رفع قسم كبير من العقوبات الدولية عن إيران مقابل الحد من برنامجها النووي بموجب الاتفاق الذي وقعته طهران والقوى الكبرى قبل ستة أشهر من ذلك التاريخ.
لكن نيات ترمب الذي وعد خلال الحملة الانتخابية «بتمزيق» هذا الاتفاق تثير كثيرا من التساؤلات. وخلال مكالمة هاتفية الاثنين، مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تم الاتفاق على ضرورة «التطبيق الصارم» للاتفاق النووي الإيراني.
وينص القرار 2231، الذي أقره مجلس الأمن بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي في يوليو الماضي، على منع إيران من إجراء تجارب وتطوير صواريخ باليستية قد يمكن تطويرها لاحقا لحمل رؤوس نووية، وأصبحت إيران مطالبة بعدم إجراء أي تجارب ذات صلة بالصواريخ الباليستية لفترة ثماني سنوات.
ولم يذكر القرار صراحة منع إيران من تجارب صواريخ باليستية لا تستخدم لأغراض حمل الرؤوس النووية، وتزعم إيران أن تجاربها الباليستية مشروعة؛ لأنها غير مصممة لحمل رؤوس نووية، كما أنها ترفض وقف تطوير الصواريخ وتعتبره استراتيجية دفاعية وفق المواقف التي أعلن عنها المرشد الإيراني وكبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
يشار إلى أن التيار المعارض لروحاني في الداخل الإيراني حذر من أن مصير البرنامج الصاروخي الباليستي يشبه البرنامج النووي الإيراني في زمن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، معتبرين مواجهة البرنامج الصاروخي المشروع الثاني الذي تتابعه الإدارة الأميركية في ملف إيران.



غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.