فيدرر لاعب استثنائي... ومع نادال تزداد منافسات التنس روعة

النجم السويسري أكد أنه يستحق لقب الأسطورة ليس ببطولاته فقط بل بتواضعه وأخلاقه الرياضية العالية

فيدرر أبهر العالم بمستواه في بطولة أستراليا (أ.ف.ب)  -  فيدرر ونادال وعناق الأبطال (رويترز)
فيدرر أبهر العالم بمستواه في بطولة أستراليا (أ.ف.ب) - فيدرر ونادال وعناق الأبطال (رويترز)
TT

فيدرر لاعب استثنائي... ومع نادال تزداد منافسات التنس روعة

فيدرر أبهر العالم بمستواه في بطولة أستراليا (أ.ف.ب)  -  فيدرر ونادال وعناق الأبطال (رويترز)
فيدرر أبهر العالم بمستواه في بطولة أستراليا (أ.ف.ب) - فيدرر ونادال وعناق الأبطال (رويترز)

لم يكن هناك أدنى شك في عظمة وروعة اللاعب السويسري روجيه فيدرر، حتى خلال السنوات الخمس العجاف التي غاب خلالها عن منصات التتويج بالبطولات الأربع الكبرى (جراند سلام) منذ الفوز باللقب السابع عشر في تاريخه.
ومع ذلك، زادت روعة وعظمة فيدرر بعد الفوز على الإسباني رافائيل نادال صاحب الـ14 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى بالتساوي مع الأميركي بيت سامبراس، في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس.
وكانت هذه هي المباراة رقم 100 التي يخوضها اللاعب السويسري في ملبورن، كما كان هذا هو الفوز الخامس له بلقب بطولة أستراليا المفتوحة للتنس. لكن هذا الانتصار كان الثالث فقط على نادال خلال 12 مباراة في البطولات الأربع الكبرى، والأول على اللاعب الإسباني منذ 10 سنوات، والثالث في المباريات النهائية والـ12 بصفة عامة في 35 مواجهة بينهما. ونال اللاعب السويسري تحية حارة من الجمهور عندما قال إنه سيكون سعيدًا بـ«قبول التعادل» مع منافسه الدائم.
ولكي نتفهم هذا التواضع وتلك الأخلاق الرياضية العالية، يتعين علينا أن ندرك أولاً أن هؤلاء اللاعبين هم سفراء بقدر ما هم أبطال في حقيقة الأمر، ويقولون دائمًا ما هو متوقع منهم. لقد تحلى فيدرر بالتواضع والذكاء بعدما تغلب على نادال في المجموعة الخامسة، بعدما كان يبدو مستحيلاً قبل بضعة أشهر أنه سيعود للمنافسة على البطولات الكبرى مرة أخرى.
وبعد ما يقرب من عام من إصابته في الركبة وهو يعد الحمام لأحد أبنائه الأربعة والمشاركة في أول بطولة منذ الجراحة بعد خسارته أمام ميلوش راونيتش في الدور قبل النهائي لبطولة ويمبلدون منذ 6 أشهر، قدم اللاعب صاحب الـ35 عامًا أداءً أسطوريًا. وقال فيدرر: «لا أصدق ما حدث، ولا يمكن أن أكون أكثر سعادة مما أنا عليه الآن. لقد ذهبت أبعد بكثير مما كنت أعتقد. كنت أرى أن مجرد الوصول إلى مباراة ربع النهائي سيكون حدثًا عظيمًا، لكنني أتقدم كثيرًا للأمام، من حيث الإرسال والركض والقتال، ثم أرى في النهاية هل سيقف الحظ إلى جانبي أم لا. وكنت محظوظًا في حقيقة الأمر».
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف تكون محظوظًا بعدما أتقنت 108 إرسالات ساحقة في تلك الليلة، ولا يتفوق عليك في التاريخ سوى إيفو كارلوفيتش؟
ووصف أسطورة التنس السابق جون ماكنرو اللاعب السويسري قائلاً: «روجر فيدرر هو أعظم لاعب تنس في التاريخ». في الواقع، كان من الصعب التشكيك في ذلك وأنت تشاهد فيدرر يفوز بـ6 - 4 و3 - 6 و6 - 1 و3 - 6، 6 - 3 على خصم اعتاد التفوق عليه في المباريات الكبيرة. لكن اللاعب السويسري نجح في كسر تلك العقدة في هذه الليلة التي ربما شهدت أكبر إنجازاته، في ضوء الظروف المحيطة والتاريخ السابق.
وكان مجرد الوصول إلى المباراة النهائية بمثابة انتصار لكل من فيدرر ونادال، كما كان مشوارهما نحو النهائي أسهل بسبب الخروج الصادم لأفضل لاعبين في العالم الآن، وهما البريطاني أندي موراي والصربي نوفاك ديوكوفيتش. ويوم الأحد الماضي، وصل عمر اللاعبين اللذين وصلا إلى المباراة النهائية، وهما يستحقان ذلك بكل تأكيد، إلى 65 عامًا.
وفي الحقيقة، لم يكن فيدرر وحده هو المنتصر، إذ كان ما حدث بمثابة انتصار للعبة التنس كلها.
بدأت المباراة عند الساعة السابعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي لمدينة ملبورن، بإرسال من نادال، الذي يصغر فيدرر بخمس سنوات، واستمرت 3 ساعات و37 دقيقة، قدم خلالها اللاعبان لمحات ومهارات فنية أثرت اللعبة كلها، وأضاف كل منهما العظمة والكبرياء إلى الآخر.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما ذهب فيدرر إلى مايوركا من أجل الدعاية لأكاديمية نادال، كان اللاعبان بعيدين عن اللعبة، وربما جعلتهما الإصابة يفكران في اعتزال التنس، لكنهما قاتلا حتى يعودا مرة أخرى. وبالفعل عادا بكل قوة ليمتعانا بأدائهما الراقي الذي أبهرنا أيضًا عند أول فوز لنادال في أول مواجهة بينهما في ميامي قبل 13 عامًا.
في أحلك لحظاته العام الماضي عندما كاد أن يفقد الأمل تمامًا في قدرته على استعادة كامل لياقته بعد إصابة في الركبة، تشبث فيدرر بإيمانه بأسلوب لعبه وتنوعه، حيث كان يعرف أنه السبيل الوحيد للفوز بلقبه الـ18 في البطولات الأربع الكبرى. وكان محقًا تمامًا في هذا الأمر.
وتفوق فيدرر، الذي غاب عن أولمبياد ريو دي جانيرو وأميركا المفتوحة العام الماضي أثناء فترة تعافيه، على نادال في مباراة من 5 مجموعات، لينتزع أول لقب كبير منذ 4 سنوات ونصف السنة على آخر لقب كبير يحققه.
وكشف فيدرر عن المشاعر التي خالجته العام الماضي قائلاً: «تحليت دائمًا بالتفكير الإيجابي رغم كل شيء... مفتاح النجاح هو الحفاظ على هدوئي والإيمان بأن الجد والاجتهاد سيثمران في النهاية، وأن طريقة لعبي المتنوعة ستسمح لي بخطف لقب آخر أو لقبين».
وقال فيدرر إن إيمانه نبع أيضًا من حقيقة أنه حتى في إصابته كان ينافس بقوة وبلغ نهائي بطولتين من الأربع الكبرى في 2015 والدور قبل النهائي مرتين في 2016.
وأضاف: «إذا نظرتم إلى نتائجي في 2016 وخصوصًا في 2015، فإنكم ستجدون أنني قدمت بالفعل مستويات جيدة، خصوصًا فيما يتعلق بطريقة اللعب الهجومية».
وتابع: «بالطبع كنت أومن بقدراتي، وكان السؤال الوحيد هو كيف سيلعب نوفاك ديوكوفيتش واندي موراي ورفائيل وباقي المنافسين؟».
واستطرد: «كنت أعلم أن الأمر سيكون صعبًا، لأن الظروف ليست على ما يرام، كما أني أتقدم في العمر ولا يوجد أمامي كثير من الوقت».
كان البعض يشعر بالقلق من المستوى البدني لكل من فيدرر ونادال في أول لقاء بينهما منذ عام 2009، لكن العرض كان قويًا، ليس فقط من جانب الفائز فيدرر، ولكن أيضًا من جانب نادال الذي عاد بكل قوة بعدما أبعدته الإصابة في المعصم عن الملاعب لمدة شهرين الموسم الماضي.
وكانت الساعة ونصف الساعة الأخيرة من اللقاء مثيرة للغاية، كما هو الحال دائمًا في مثل هذه الظروف. وكان هناك إجماع قبل المباراة على أن نادال سوف يكون أكثر خطورة خلال المجموعات الخمس، بسبب اعتراف فيدرر نفسه بأن إصابته بشد في الفخذ قد تفاقمت خلال المباراة التي فاز فيها على ستانيسلاس فافرينكا بخمس مجموعات يوم الخميس، وهو ما كان يراه كثيرون نقطة ضعف واضحة للاعب السويسري.
وقبل الوصول إلى الوقت الحرج من المباراة، حصل فيدرر على استراحة طبية - كما فعل في مباراته أمام فافرينكا، واعترف فيدرر بأن السبب وراء ذلك يعود بصورة جزئية إلى أن مواطنه قد حصل على استراحة في وقت سابق من المباراة، وبالتالي شعر بأنه في حاجة للراحة حتى يستعيد عافيته مرة أخرى.
وعندما كان متأخرًا بمجموعتين مقابل لا شيء، طلب فيدرر من مدربه تدليك فخذه الأيمن - لكن كان هناك نوع مختلف تمامًا من الاستراحات، حيث تم إيقاف المباراة لتنظيف الملعب بعد هبوط طائر على أرضية الملعب خلال المجموعة الرابعة. حتى طيور النورس كانت تشجع فيدرر!
وعاد اللاعب السويسري بكل قوة لأجواء اللقاء، وهو ما أثار حماس الجمهور، وخصوصًا بعد إرساله الثاني بسرعة 89 ميلاً في الساعة، وهو ما جعل ماكنرو يقول: «لقد عاد سوبرمان من جديد».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.