رفض غربي واسع لقرار الإدارة الأميركية

ميركل اعتبرت الإجراء «غير مبرر» ولندن تعد بالتدخل إذا تأثر مواطنوها

رئيس الوزراء الكندي غرد مرحبًا باللاجئين أمس..... الرئيس الأميركي غرد مدافعًا عن حظر السفر
رئيس الوزراء الكندي غرد مرحبًا باللاجئين أمس..... الرئيس الأميركي غرد مدافعًا عن حظر السفر
TT

رفض غربي واسع لقرار الإدارة الأميركية

رئيس الوزراء الكندي غرد مرحبًا باللاجئين أمس..... الرئيس الأميركي غرد مدافعًا عن حظر السفر
رئيس الوزراء الكندي غرد مرحبًا باللاجئين أمس..... الرئيس الأميركي غرد مدافعًا عن حظر السفر

لاقى القرار التنفيذي بإغلاق الحدود الأميركية في وجه رعايا 7 بلدان إسلامية الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب في يومه العاشر بالبيت الأبيض، رفضا غربيا واسعا باعتباره تمييزا ضد أفراد بسبب انتمائهم الديني أو جنسيتهم.
وكان أحد أبرز ردود الفعل هو الذي عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل؛ إذ أكّدت أن القيود التي فرضها ترمب على دخول مواطنين من سبع دول غالبية سكانها من المسلمين «غير مبررة»، كما قال الناطق باسمها شتيفن سايبرت.
وقال سايبرت في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية إن ميركل «مقتنعة بأنه حتى في إطار مكافحة الإرهاب التي لا بد منها، من غير المبرر تعميم الشكوك على أشخاص حسب أصولهم أو معتقداتهم». وأضاف أن «المستشارة تأسف لمنع الدخول إلى الولايات المتحدة الذي فرضته الحكومة الأميركية على لاجئي ومواطني بعض الدول».
وأوضح أن الحكومة الألمانية «ستواصل الآن دراسة انعكاسات نتائج هذا المنع على المواطنين الألمان الذي يحملون جنسية مزدوجة، وتطالهم الإجراءات الأميركية». وتأتي هذه الإدانة الألمانية غداة محادثة هاتفية بين ميركل وترمب.
ولم تأت البيانات الصادرة عن الطرفين عقب المحادثة على ذكر مسألة حظر الهجرة، إلا أن سايبرت أشار إلى أن المستشارة ذكرت الملياردير الأميركي بمسؤولياته المتعلقة بحقوق الإنسان. وقال إن «اتفاقية جنيف حول اللاجئين تدعو الأسرة الدولية إلى استقبال الأشخاص الفارين من الحرب على أساس إنساني»، موضحا أن «المستشارة أشارت إلى ذلك» في محادثتها مع ترمب.
ويمنع مرسوم «حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة» الذي وقع عليه ترمب الجمعة سفر مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين إلى الولايات المتحدة، هي العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن وإيران لمدة ثلاثة أشهر، حتى لو كانت بحوزتهم تأشيرات دخول.
وانضم الزعيم الجديد للحزب الاشتراكي - الديمقراطي المشارك في حكومة ميركل الائتلافية، مارتن شولتز، إلى منتقدي قرارات ترمب بما فيها تلك المتصلة ببناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، معتبرا أن الرئيس الأميركي الجديد «كسر المحرمات» منتقدا كلامه «الخطير والمخجل» ضد الأقليات. إلا أن الرئيس الأميركي وجد لنفسه أنصارا داخل الدوائر السياسية في ألمانيا، في مقدمتهم هورست سيهوفر زعيم الاتحاد المسيحي الاشتراكي القريب من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل. فقد أشاد سيهوفر في حديث لصحيفة «بيلد إم تسونتاغ» بترمب الذي ينفذ وعوده الانتخابية الواحد تلو الآخر «بانسجام وسرعة»، مع تداركه أنه لا يوافق على جميع قرارات الرئيس الجديد.
من جهتها وبعد يومين من محاولتها التقرب من واشنطن، أدانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس القيود على الهجرة التي فرضها الرئيس الأميركي، إثر تعرضها لانتقادات شديدة لرفضها القيام بذلك منذ البداية.
وقال المتحدث باسم «10 داونينغ ستريت» إن «سياسة الهجرة الأميركية شأن الحكومة الأميركية، كما أن حكومتنا تحدد سياسة بلادنا. لكننا لا نؤيد هذا النوع من المقاربة». وأكد أن لندن «ستتدخل لدى الحكومة الأميركية» في حال «أثرت» هذه السياسة على الرعايا البريطانيين.
بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس في تغريدة إن «التمييز وفقا للجنسية أمر ضار، ويسبب انقسامات». لكن رد فعل الحكومة جاء متأخرا، إذ رفضت ماي السبت خلال زيارة رسمية لتركيا انتقاد المبادرة الأميركية، ما أثار جدلا كبيرا في بريطانيا. وكانت ماي أعلنت غداة اللقاء مع دونالد ترمب في واشنطن «أن الولايات المتحدة مسؤولة عن سياسة الولايات المتحدة حول اللاجئين». وانهالت الانتقادات على رئيسة الوزراء المحافظة التي اتهمت في معسكرها بإنكار حقوق الإنسان لصالح إقامة «علاقة مميزة» مع واشنطن.
بهذا الصدد، قالت النائبة المحافظة هايدي آلان على «تويتر»: «لا تهمني العلاقة المميزة (بين لندن وواشنطن)، هناك بعض الخطوط التي يجب عدم تجاوزها». بينما أفاد النائب المحافظ نديم زهاوي المولود في العراق، بأن القيود على الهجرة التي فرضتها واشنطن تمنعه من التوجه إلى الولايات المتحدة رغم أنه يحمل جواز سفر بريطانيا. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إنه أمر مهين»، مؤكدا أن رد فعل ماي «طمأنه».
وأبدى زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن حزما أكبر، وكتب أمس في تغريدة: «ستخيب تيريزا ماي آمال البريطانيين إذا لم تؤجل زيارة ترمب (إلى بريطانيا)، ولم تدن أعماله بعبارات واضحة». وكانت ماي قد قالت قبل التوجه إلى واشنطن إنها ستبحث بصراحة تامة المواضيع كافة مع الرئيس الأميركي، وأكّدت «إذا اعتبرت شيئا غير مقبول، فسأقوله لدونالد ترمب».
لكن ماي، وهي أول مسؤولة أجنبية التقت ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض، جاءت خصوصا للبحث في المبادلات التجارية في حين أن المفاوضات لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستبدأ إثر تفعيل المادة 50 في معاهدة لشبونة، والمقرر قبل نهاية مارس (آذار).
وبحسب داونينغ ستريت، فقد وافق دونالد ترمب على بدء محادثات فورية مع بريطانيا للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد بين البلدين بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
إلا أن رئيسة الوزراء الراغبة في مضاعفة المباحثات الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد بريكست، قد تجد نفسها مجددا في هذا النوع من المواقف الحساسة. ويذكر أنه لن يسمح لها رسميا بالتفاوض بشأن اتفاقات تجارية إلا بعد خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي.
من جانبها، أكّدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس أن كل المهاجرين يستحقون «الاحترام» مهما كانت «ديانتهم». وكتبت موغيريني تحت عنوان «من خلال عيون الأطفال السوريين» ومن دون أي إشارة إلى ترمب: «الجميع يستحقون الاحترام بمعزل عن الديانة والجنس والجنسية». وأضافت في نص على مدونتها نشر بالإنجليزية والإيطالية: «الغريب حقا أن علينا تكرار هذا الأمر بعد بضعة أيام فقط من إحياء ذكرى ضحايا المحرقة (النازية) يوم الجمعة 27 يناير (كانون الثاني)». وتابعت موغيريني «نحن الأوروبيين تعلمنا من تاريخنا الكبير والمأسوي أن جميع الأفراد هم أولا وقبل كل شيء أناس لهم حقوق راسخة».
وأكدت أن الأوروبيين «سيواصلون دعم من يفرون من الحرب واستقبالهم والاهتمام بهم»، لأن «قلوبنا وضمائرنا تدرك أن هذا هو الخيار السليم». وتابعت أنها وسيلة «لنبقى أوفياء لإنسانيتنا المشتركة وفي الوقت نفسه لمصالحنا»، مذكرة بأن الاتحاد الأوروبي كان «أول مانح إنساني لسوريا». وأثار قرار ترمب استياء في العالم الإسلامي وانتقادات بلدان عدة بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا.
أما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو فقد شدد على إرادة بلاده في استقبال اللاجئين «بمعزل عن معتقداتهم».
وقال في تغريدة على موقع «تويتر»: «إلى الذين يهربون من الاضطهاد والرعب والحرب، عليكم أن تعرفوا أن كندا ستستقبلكم بمعزل عن معتقداتكم». وأضاف أن «التنوع يصنع قوتنا». وكتب «أهلا بكم في كندا».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟