غراهام تايلور... صانع العجائب في واتفورد

المدرب الراحل قاد الفريق لتحقيق إنجاز لم يحققه أي فريق صاعد حديثًا لدوري الدرجة الأولى

التاريخ سيذكر إنجازات تايلور مع واتفورد («الشرق الأوسط») - تايلور يحتفل مع لاعبي واتفورد بصعود الفريق إلى الدرجة الأولى («الشرق الأوسط») - تايلور ورئيس واتفورد إلتون جون («الشرق الأوسط»)
التاريخ سيذكر إنجازات تايلور مع واتفورد («الشرق الأوسط») - تايلور يحتفل مع لاعبي واتفورد بصعود الفريق إلى الدرجة الأولى («الشرق الأوسط») - تايلور ورئيس واتفورد إلتون جون («الشرق الأوسط»)
TT

غراهام تايلور... صانع العجائب في واتفورد

التاريخ سيذكر إنجازات تايلور مع واتفورد («الشرق الأوسط») - تايلور يحتفل مع لاعبي واتفورد بصعود الفريق إلى الدرجة الأولى («الشرق الأوسط») - تايلور ورئيس واتفورد إلتون جون («الشرق الأوسط»)
التاريخ سيذكر إنجازات تايلور مع واتفورد («الشرق الأوسط») - تايلور يحتفل مع لاعبي واتفورد بصعود الفريق إلى الدرجة الأولى («الشرق الأوسط») - تايلور ورئيس واتفورد إلتون جون («الشرق الأوسط»)

عندما ننظر إلى الإنجازات التي حققها غراهام تايلور مع لينكولن سيتي واستون فيلا، لن يكون من الصعب علينا أن نعرف السبب الذي جعل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يسند إليه مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي عام 1990، ومع ذلك، يمكن القول بأن أفضل فترة قضاها تايلور في عالم التدريب كانت مع نادي واتفورد، الذي ارتقى به من دوري الدرجة الرابعة إلى دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه القديم) في غضون خمس سنوات فقط.
ولم يكتف المدير الفني الكبير بذلك، وإنما قاد مجموعة من اللاعبين الصغار من ذوي الخبرات المحدودة لاحتلال المركز الثاني في أول موسم للفريق ضمن دوري الدرجة الأولى. صحيح أن واتفورد تعرض لانتقادات كبيرة بسبب أدائه غير الممتع، لكن ما تحقق كان بمثابة انتصار عظيم لتايلور ورئيس النادي التون جون.
كان جون رجلا طموحا، وعندما أصبح رئيسا لنادي واتفورد عام 1976 كان يحلم بأن ينقل النادي الذي كان يشجعه منذ نعومة أظافره إلى اللعب بين الكبار في دوري الدرجة الأولى. عين جون تايلور في منصب المدير الفني للفريق في يونيو (حزيران) عام 1977، ونجح بالفعل في تحويل حلم طفولته إلى حقيقة. لم يكن تايلور جديدا على عالم التدريب آنذاك، حيث سبق وأن قاد لينكولن سيتي للفوز بلقب الدرجة الرابعة في موسم 1975-1976 وحطم الكثير من الأرقام القياسية في طريقه للحصول على هذا اللقب. وبمجرد تولي تايلور لمهمة تدريب واتفورد قاد النادي بسرعة الصاروخ للترقي من دوري إلى آخر، وبعد ثلاث سنوات في دوري الدرجة الثانية قاد واتفورد للعب مع أكبر وأعتى الأندية الإنجليزية في دوري الدرجة الأولى.
اعترف تايلور علنا بأنه يسير على درب المدير الفني الأسطوري لنادي وولفرهامبتون واندرز، ستان كوليس، في خمسينات القرن الماضي، ولم ير أي حرج في الاعتماد بصورة كلية على إرسال الكرات الطولية للأمام. ونتيجة لذلك، تعرض تايلور لانتقادات لاذعة لأنه لا يقدم كرة قدم جميلة وممتعة، لكنه كان مصرا على أن هذه الطريقة هي الأنسب لنادي واتفورد. ولم يغير تايلور الطريقة التي يعتمد عليه سوى في أول موسم لواتفورد في دوري الدرجة الثانية، وهو الموسم الذي سجل خلاله واتفورد 39 هدفا فقط في 46 مباراة وكان على وشك الهبوط للدرجة الأدنى، لذا قال: إنه لن يتنازل عن طريقة لعبه المعتادة مرة أخرى.
كان تايلور يعتمد على جناحين موهوبين للغاية وهما نيغيل كالاغان وجون بارنز، وقلبي هجوم قويين مثل روس جينكينس ولوثر بليسيت، كما كان يعتمد على القوة البدنية الهائلة والاندفاع للأمام من أجل تهديد مرمى الفرق المنافسة، وهو ما كان يؤدي إلى استقبال بعض الأهداف من الهجمات المرتدة. لكن تايلور يقول: «الهجوم على الفريق المنافس هو الطريقة الوحيدة للعب. أنا لست قلقا من استقبال شباكي للأهداف، طالما أنني سأفوز في نهاية المطاف، فأنا أفضل أن أفوز بخمسة أهداف مقابل أربعة على أن أفوز بهدف دون رد».
وتمكن المدير الفني المحنك من قيادة واتفورد لاحتلال المركز الثاني في دوري الدرجة الأولى خلف المتصدر ليفربول، ليشارك في كأس الاتحاد الأوروبي ويتلقى عرضا من ميلان الإيطالي للحصول على خدمات قلب هجومه لوثر بليسيت مقابل مليون جنيه إسترليني.
وقبل بداية الموسم، وقع واتفورد عقدا مع شركة «إيفكو» لرعاية قمصان الفريق على مدى ثلاث سنوات مقابل 400 ألف جنيه إسترليني، لكن تايلور قرر عدم تدعيم صفوف فريقه ووضع ثقته في اللاعبين الذين صعدوا بالنادي بعد احتلالهم للمركز الثاني في الموسم السابق خلف المنافس المحلي، لوتون. ربما كان اللاعبون يفتقرون لخبرة اللعب في دوري الدرجة الأولى بين الكبار – فقد كان بات رايس وغيري أرمسترونغ هما الوحيدان اللذان لعبا أكثر من 20 مباراة في دوري الدرجة الأولى – لكن الحقيقة هي أن جميع فرق دوري الدرجة الأولى قد عانت بقوة أمام الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها واتفورد.
بدأ واتفورد الموسم بقوة وحقق الفوز في أربع مباريات من أول خمس مباريات، ليتصدر جدول ترتيب المسابقة. وسجل أرمسترونغ أول هدف لواتفورد في دوري الدرجة الأولى في المباراة التي انتهت بالفوز على إيفرتون بهدفين دون رد. كما توهج كالاغان أمام ساوثهامبتون وسجل هدفين وصنع هدفا آخر لأرمسترونغ ليمطر الفريق شباك الحارس الأسطوري للمنتخب الإنجليزي بيتر شيلتون بأربعة أهداف في أول مباراة له مع ساوثهامبتون على ملعبه.
واضطر كل من سوانزي سيتي ووست برومتش لتعديل تشكيلتهما لمواجهة طريقة لعب واتفورد، لكن من دون جدوى. ومن الغريب أن الهزيمة الوحيدة التي مني بها واتفورد في ذلك الموسم كانت أمام مانشستر سيتي، وهي المباراة التي لعب فيها مدافع مانشستر سيتي بابي ماكدونالد كحارس مرمى لمدة 85 دقيقة بعد خروج حارس مرمى الفريق مصابا بخلع في الكتف.
تفاجأ كثيرون بالبداية القوية لواتفورد، بما في ذلك تايلور نفسه، الذي قال: «يجب أن أعترف أنني تفاجأت بما حدث لأنني كنت أعتقد أننا سنواجه بعض المشاكل لأننا سنلعب في دوري الدرجة الأولى».
وقدم مهاجم الفريق لوثار بليسيت أداء رائعا انضم بفضله للمنتخب الإنجليزي وأحرز ثلاثة أهداف في أول مباراة له مع منتخب بلاده أمام لوكسمبورغ، كما أحرز 27 هدفا بقميص واتفورد ليتوج بلقب هداف المسابقة في نهاية الموسم. تحدث بليسيت بتواضع عما فعله، قائلا: «ما زال أمامي الكثير قبل أن أصبح مثل جيمي غريفيز». لكنه سار على درب غريفز وانضم لنادي ميلان الإيطالي وقدم معه أداء قويا، وإن لم يكن الأفضل خلال مسيرته في عالم كرة القدم.
ولم يكن بيليست هو اللاعب الوحيد الذي لفت الأنظار في هذا الموسم الاستثنائي لواتفورد، فقد انضم بيرنز وكالاغان لصفوف المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، وواصل بيرنز تألقه لينضم للمنتخب الإنجليزي الأول بنهاية الموسم.
وشغل تايلور منصب المدير الفني المؤقت للمنتخب الإنجليزي للشباب، رغم أن كثيرين شككوا فيما إذا كانت طريقة لعبه ستكون مناسبة للفريق. تعرض تايلور لانتقادات شديدة من جانب الصحافة خلال فترة عمله مع المنتخب الإنجليزي، لكن ما حققه في موسم 1982-1983 قد أخرس كثيرا من الألسنة.
وفي الحقيقة، أضفت تلك الانتقادات نكهة خاصة على الانتصارات التي يحققها الفريق. وبعدما حقق واتفورد الفوز على توتنهام هوتسبير بهدف دون رد في ملعبه ووسط جمهوره في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام، تحدث المدير الفني لنادي توتنهام، كيث بوركينشاو، عن طريقة لعب واتفورد، قائلا: «كل ما يقومون به هو ركل الكرة للأمام. لو لعبنا بهذه الطريقة فلن نكون بحاجة إلى غلين هودل وريكي فيلا ومايك هازارد، لأننا لن نكون بحاجة إلى منتصف الملعب من الأساس».
وأحرز بارنز ثلاثة أهداف في المباراة التي انتهت بالفوز على آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدفين، لكن تايلور اضطر مرة أخرى للدفاع عن طريقة لعب الفريق، قائلا: «أشعر هذه المرة بأنه يتعين علي الجلوس فقط، لأن نتيجة المباراة هي التي ستتحدث بالنيابة عني. لا أريد الإساءة لأي شخص، لكن هذا السؤال المستمر عن طريقة لعب الفريق بات يطرح كثيرا وبطريقة مبالغ فيها». ومع ذلك، لم تتوقف الانتقادات، وكتب كيفين موسيلي في صحيفة «دايلي ميرور» مقالة وصف فيها نادي واتفورد بـ«تجار الجملة» لأنه «ليس في حاجة إلى وسيط»، في إشارة إلى عدم اعتماد الفريق على خط وسطه وإرساله كرات طولية من الخلف للأمام مباشرة.
لم يكن شهر ديسمبر (كانون الأول) موفقا لواتفورد. وإن كانت الخسارة أمام مانشستر يونايتد وليفربول مقبولة، فقد كان من الصعب توقع الهزيمة من نادي لوتون بهدف دون رد. وقبل تلك المباراة انتقد لاعب لوتون، بول والش، طريقة لعب واتفورد، قائلا: «لو كنت مشجعا، لم أكن لأشاهد مباريات واتفورد بسبب طريقة لعبه»، على الرغم من أن نظرة واحدة على جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى آنذاك كانت كفيلة بالرد على اللاعب.
وأنهى واتفورد العام في المركز الثالث بعد الفوز على وستهام بهدفين مقابل هدف وحيد، ليثبت الفريق بذلك مقولة أن «الغاية تبرر الوسيلة». لكن طريقة اللعب الهجومية التي كان يعتمد عليها تايلور كانت لها بعض الآثار السيئة أيضا، وخير دليل على ذلك خسارة الفريق بسبعة أهداف مقابل ثلاثة أمام نوتينغهام فورست وخروجه من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في موسم 1982-1983. وكذلك الخسارة بخمسة أهداف مقابل ثلاثة في مبارة امتدت للوقت الإضافي أمام ريدينغ في دوري كرة القدم الإنجليزي. وتصدى القائم لتسديدتين من لوثار بليسيت الذي أهدر أيضا ركلة جزاء في المباراة التي انتهت بهزيمة واتفورد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
ومثلما يحدث مع أي مدير فني، واجه تايلور بعض العقبات في طريقه، حيث هبط مستوى بليسيت نتيجة إصابته في التدريبات في اليوم التالي لإحرازه ثلاثة أهداف مع المنتخب الإنجليزي، كما غاب أرمسترونغ ولاعب خط الوسط جان لوهمان عن الملاعب لفترة طويلة. لكن وجود كوكبة من اللاعبين المميزين مثل بليست وبارنز وكالاغان وجينكينس وستيف شيروود ورايس وويلف روسترون وإيان بولتون وستيف سيمس وليس تايلور وكيني جاكيت، ساعد تايلور على إيجاد البدائل خلال هذا الموسم الطويل الذي لعب الفريق خلاله 42 مباراة. لم يحقق فريق صاعد حديثا لدوري الدرجة الأولى ما حققه واتفورد منذ ذلك الحين، لا سيما أن تايلور قد حقق هذا الإنجاز بالاعتماد على اللاعبين الذين صعدوا بالنادي ولم ينفق على التعاقد مع لاعبين جدد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.