تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

حبس قاض داعشي على صلة بهجوم نادي «رينا»

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
TT

تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)

في أول عملية من نوعها تستهدف تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 4 أشخاص في مدينة بورصة شمال غربي البلاد، كما أمرت محكمة في إسطنبول بحبس شخص يعتقد أنه كان يعمل قاضيا في «داعش» وتوصلت أجهزة الأمن إلى تحديد شخصية امرأة على علاقة بتفجيري استاد بيشكتاش اللذين وقعا في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إسطنبول.
إذ قالت مصادر أمنية أمس إن الأشخاص الأربعة الذين ألقي القبض عليهم في منطقة يلدريم في بورصة متورطون بتقديم مساعدات لوجيستية لمجموعة إرهابية تقاتل في سوريا، وإنهم دخلوا مناطق سيطرتها في سوريا. كما أكدت قوات الدرك تبعيتهم لجبهة النصرة (فتح الشام) بحسب ما ذكرت وكالة أنباء دوغان التركية الخاصة.
وأشارت المصادر إلى أنه تم القبض على العناصر الإرهابية الأربعة في حملات متزامنة على أحياء كارابينار وديرمينونو وأولوص في حي يلدريم في الفترة ما بين 15 و18 يناير (كانون الثاني) الحالي قائلة إن الموقوفين الأربعة يشتبه في أنهم أرسلوا أموالا إلى النصرة في سوريا.
كما أصدرت النيابة العامة في بورصة مذكرة اعتقال بحق خمسة من المشتبه بهم الذين ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى «فتح الشام» والذين يعتقد أنهم لا يزالون هناك. وقالت المصادر إن قوات الأمن ضبطت مواد لوجيستية ومسدسات وأسلحة بيضاء وأجهزة كومبيوتر خلال المداهمات التي نفذتها في الأحياء الثلاثة.
وفي الثالث من يونيو (حزيران) عام 2014 أضافت تركيا جبهة النصرة التي كانت تعتبر الجناح السوري لتنظيم «القاعدة» قبل أن تعلن انفصالها عنه وتسمي نفسها بـ«جبهة فتح الشام» إلى لائحتها للمنظمات الإرهابية التي تفرض عليها عقوبات مالية.
وجاءت خطوة أنقرة تزامنا مع إعلان الاتحاد الأوروبي تصنيف «النصرة» كتنظيم إرهابي، وبعد أن اتهمت مرارا من جانب حلفائها الغربيين بغض النظر عن نشاطات الجبهة وغيرها من الجماعات المتطرفة عند حدودها مع سوريا ووصول الأمر إلى حد اتهامها بتقديم الدعم لها مباشرة وتزويدها بالأسلحة.
في سياق مواز، أصدرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول أمس قرارا بالحبس على ذمة التحقيق بحق المتهم ياسر محمد سالم رضوان الذي يُعتقد أنه يعمل كقاضٍ في تنظيم داعش الإرهابي. وألقي القبض على رضوان في إسطنبول في الخامس من يناير الحالي، ضمن مجموعة من 10 أشخاص، لم يعثر معهم على جوازات سفر، ويعتقد أنهم جميعا من المقاتلين الأجانب، وذلك ضمن التحقيقات والعمليات الأمنية التي بدأت في أعقاب الهجوم الذي تعرض له نادي «رينا» في إسطنبول ليلة رأس السنة وأسفر عن مقتل 39 شخصا وإصابة 65 آخرين غالبيتهم من العرب والأجانب.
وتتهم النيابة العامة في إسطنبول رضوان، بالانتماء لمنظمة إرهابية، ومحاولة استهداف النظام الدستوري في تركيا باستخدام العنف، وتقول إنه عمل كقاضٍ مع تنظيم داعش الإرهابي، في مناطق الاشتباك، ويحمل لقب «أبو جهاد».
وتضمنت مذكرة نيابة إسطنبول بحبس رضوان أن هناك احتمالا أنه كان يعد لتنفيذ عمل إرهابي مشابه لهجوم رأس السنة الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» والذي سقط في قبضة الأمن التركي في 16 يناير الحالي، أو القيام بهجوم انتحاري. وأشارت مذكرة النيابة العامة إلى أنه تم العثور بحوزة المتهم على أرقام هواتف أشخاص ينتمون إلى «داعش»، ووجود صور له بالسلاح في ذاكرة هاتفه الجوال.
ومنذ الأول من يناير الحالي وبعد ساعات قليلة من الهجوم على نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي في إسطنبول ألقت قوات الأمن التركية على مائتين من عناصر «داعش» المرتبطين بمنفذ الهجوم مشاريبوف غالبيتهم من الأجانب.
في سياق آخر، توصلت التحقيقات الجارية في تفجيري نادي بيشكتاش في إسطنبول في 10 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن فتاة في العشرينات من عمرها يشتبه في علاقتها بالتفجيرين، التقت قبل تنفيذهما الشخص المشتبه بأنه أحضر السيارة المفخخة التي استخدمت في تنفيذ التفجير الأول بالقرب من بوابة استاد بيشكتاش والذي أعقبه تفجير انتحاري نفسه في حديقة ماتشيكا القريبة بفاصل زمني 45 ثانية فقط، ما أسفر عن مقتل 46 شخصا بينهم 38 شرطيا وإصابة نحو 150 آخرين غالبيتهم من الشرطة أيضا. وأعلنت منظمة صقور حرية كردستان، التي تعد ذراعا لحزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن التفجيرين.
وقالت مصادر قريبة من التحقيقات إن طورفان بيهان الذي ألقي القبض عليه في إطار التحقيقات في الهجومين التقى هذه الفتاة مرتين خلال 3 أسابيع قبل تنفيذ الهجومين، ونقلت وسائل إعلام محلية عن شقيقته أنه التقى هذه الفتاة التي لم تشاهدها من قبل في بيتهم مرتين قبل التفجيرين بأسابيع.
في الوقت نفسه قالت والدة بيهان إنه لم يعد إلى البيت منذ انتهاء عطلة عيد الأضحى، وإن هاتفه الجوال كان مغلقا منذ ذلك الوقت، وذكر أحد أصدقاء بيهان أنه ذهب إلى أحد معسكرات حزب العال الكردستاني في منطقة ريفية والتقى زكي يلماز الذي ألقي القبض عليه أيضا في إطار التحقيقات في تفجيري بيشكتاش.
وكشفت التحقيقات عن أن بيهان لا يعرف قيادة السيارات لأنه لم يمتلك من قبل المال الكافي لشراء سيارة، وأنه بات من الواضح أن هناك ثلاثة أشخاص شاركوا في التفجيرين وقاموا بمعاينة موقعهما قبل 5 ساعات من التنفيذ، وأن هذه الفتاة غادرت السيارة المعدة للانفجار قبل موعد تفجيرها بساعات قليلة.
إلى ذلك نشرت وزارة الداخلية التركية أمس الأربعاء صورة امرأة يرجح أنها نفذت تفجيرا بسيارة مفخخة في مرأب السيارات الخاص ببلدية مدينة أضنة جنوب تركيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أوقع قتيلين و16 مصابا.
وكانت الحكومة حملت حزب العمال الكردستاني المسؤولية عن هذا التفجير.
في السياق ذاته، أعلنت ولاية ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية جنوب شرقي تركيا مقتل نحو 130 من عناصر العمال الكردستاني خلال عمليات أمنية خلال عام 2016. وقالت الولاية في بيان أمس إن قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 12 من عناصر الحزب فيما سلم 6 آخرون أنفسهم طواعية خلال هذه العمليات. وأضاف البيان أن قرابة 480 عملية أمنية تم تنفيذها ضد عناصر العمال الكردستاني خلال 2016، بينها 161 للقبض على أشخاص، و172 لمصادرة أسلحة وذخيرة ومستلزمات، و91 للبحث عن متفجرات، و35 عملية اشتباكات مباشرة.
وصادرت قوات الأمن 318 بندقية مختلفة، و356 قنبلة يدوية الصنع، و7 قذائف صاروخية، و199 ألفا و519 كيلوغراما من مادة نيترات الأمونيوم التي تستخدم في تصنيع القنابل، إلى جانب كميات ضخمة من الذخيرة. وأضاف البيان أنه تم خلال الفترة نفسها، توقيف 6 آلاف و990 شخصًا خلال أحداث الإرهاب، تم إصدار قرارات حبس بحق 615 منهم من قبل المحاكم.
على صعيد آخر، أوقفت سلطات الأمن التركية أمس النائبين بحزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد في البرلمان التركي، عثمان بايدمير وأحمد يلدريم لساعات ثم أفرجت عنهما بعد الإدلاء بأقوالهما في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب.
وأوقفت السلطات التركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 10 من نواب الحزب الذي يحتل 59 مقعدا بالبرلمان، من بينهم رئيسا الحزب المشاركين صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسك داغ، وتطالب النيابة بالحبس لمدة 142 لدميرتاش في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب والداعية لمنظمة إرهابية في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».