تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

حبس قاض داعشي على صلة بهجوم نادي «رينا»

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
TT

تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)

في أول عملية من نوعها تستهدف تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 4 أشخاص في مدينة بورصة شمال غربي البلاد، كما أمرت محكمة في إسطنبول بحبس شخص يعتقد أنه كان يعمل قاضيا في «داعش» وتوصلت أجهزة الأمن إلى تحديد شخصية امرأة على علاقة بتفجيري استاد بيشكتاش اللذين وقعا في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إسطنبول.
إذ قالت مصادر أمنية أمس إن الأشخاص الأربعة الذين ألقي القبض عليهم في منطقة يلدريم في بورصة متورطون بتقديم مساعدات لوجيستية لمجموعة إرهابية تقاتل في سوريا، وإنهم دخلوا مناطق سيطرتها في سوريا. كما أكدت قوات الدرك تبعيتهم لجبهة النصرة (فتح الشام) بحسب ما ذكرت وكالة أنباء دوغان التركية الخاصة.
وأشارت المصادر إلى أنه تم القبض على العناصر الإرهابية الأربعة في حملات متزامنة على أحياء كارابينار وديرمينونو وأولوص في حي يلدريم في الفترة ما بين 15 و18 يناير (كانون الثاني) الحالي قائلة إن الموقوفين الأربعة يشتبه في أنهم أرسلوا أموالا إلى النصرة في سوريا.
كما أصدرت النيابة العامة في بورصة مذكرة اعتقال بحق خمسة من المشتبه بهم الذين ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى «فتح الشام» والذين يعتقد أنهم لا يزالون هناك. وقالت المصادر إن قوات الأمن ضبطت مواد لوجيستية ومسدسات وأسلحة بيضاء وأجهزة كومبيوتر خلال المداهمات التي نفذتها في الأحياء الثلاثة.
وفي الثالث من يونيو (حزيران) عام 2014 أضافت تركيا جبهة النصرة التي كانت تعتبر الجناح السوري لتنظيم «القاعدة» قبل أن تعلن انفصالها عنه وتسمي نفسها بـ«جبهة فتح الشام» إلى لائحتها للمنظمات الإرهابية التي تفرض عليها عقوبات مالية.
وجاءت خطوة أنقرة تزامنا مع إعلان الاتحاد الأوروبي تصنيف «النصرة» كتنظيم إرهابي، وبعد أن اتهمت مرارا من جانب حلفائها الغربيين بغض النظر عن نشاطات الجبهة وغيرها من الجماعات المتطرفة عند حدودها مع سوريا ووصول الأمر إلى حد اتهامها بتقديم الدعم لها مباشرة وتزويدها بالأسلحة.
في سياق مواز، أصدرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول أمس قرارا بالحبس على ذمة التحقيق بحق المتهم ياسر محمد سالم رضوان الذي يُعتقد أنه يعمل كقاضٍ في تنظيم داعش الإرهابي. وألقي القبض على رضوان في إسطنبول في الخامس من يناير الحالي، ضمن مجموعة من 10 أشخاص، لم يعثر معهم على جوازات سفر، ويعتقد أنهم جميعا من المقاتلين الأجانب، وذلك ضمن التحقيقات والعمليات الأمنية التي بدأت في أعقاب الهجوم الذي تعرض له نادي «رينا» في إسطنبول ليلة رأس السنة وأسفر عن مقتل 39 شخصا وإصابة 65 آخرين غالبيتهم من العرب والأجانب.
وتتهم النيابة العامة في إسطنبول رضوان، بالانتماء لمنظمة إرهابية، ومحاولة استهداف النظام الدستوري في تركيا باستخدام العنف، وتقول إنه عمل كقاضٍ مع تنظيم داعش الإرهابي، في مناطق الاشتباك، ويحمل لقب «أبو جهاد».
وتضمنت مذكرة نيابة إسطنبول بحبس رضوان أن هناك احتمالا أنه كان يعد لتنفيذ عمل إرهابي مشابه لهجوم رأس السنة الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» والذي سقط في قبضة الأمن التركي في 16 يناير الحالي، أو القيام بهجوم انتحاري. وأشارت مذكرة النيابة العامة إلى أنه تم العثور بحوزة المتهم على أرقام هواتف أشخاص ينتمون إلى «داعش»، ووجود صور له بالسلاح في ذاكرة هاتفه الجوال.
ومنذ الأول من يناير الحالي وبعد ساعات قليلة من الهجوم على نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي في إسطنبول ألقت قوات الأمن التركية على مائتين من عناصر «داعش» المرتبطين بمنفذ الهجوم مشاريبوف غالبيتهم من الأجانب.
في سياق آخر، توصلت التحقيقات الجارية في تفجيري نادي بيشكتاش في إسطنبول في 10 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن فتاة في العشرينات من عمرها يشتبه في علاقتها بالتفجيرين، التقت قبل تنفيذهما الشخص المشتبه بأنه أحضر السيارة المفخخة التي استخدمت في تنفيذ التفجير الأول بالقرب من بوابة استاد بيشكتاش والذي أعقبه تفجير انتحاري نفسه في حديقة ماتشيكا القريبة بفاصل زمني 45 ثانية فقط، ما أسفر عن مقتل 46 شخصا بينهم 38 شرطيا وإصابة نحو 150 آخرين غالبيتهم من الشرطة أيضا. وأعلنت منظمة صقور حرية كردستان، التي تعد ذراعا لحزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن التفجيرين.
وقالت مصادر قريبة من التحقيقات إن طورفان بيهان الذي ألقي القبض عليه في إطار التحقيقات في الهجومين التقى هذه الفتاة مرتين خلال 3 أسابيع قبل تنفيذ الهجومين، ونقلت وسائل إعلام محلية عن شقيقته أنه التقى هذه الفتاة التي لم تشاهدها من قبل في بيتهم مرتين قبل التفجيرين بأسابيع.
في الوقت نفسه قالت والدة بيهان إنه لم يعد إلى البيت منذ انتهاء عطلة عيد الأضحى، وإن هاتفه الجوال كان مغلقا منذ ذلك الوقت، وذكر أحد أصدقاء بيهان أنه ذهب إلى أحد معسكرات حزب العال الكردستاني في منطقة ريفية والتقى زكي يلماز الذي ألقي القبض عليه أيضا في إطار التحقيقات في تفجيري بيشكتاش.
وكشفت التحقيقات عن أن بيهان لا يعرف قيادة السيارات لأنه لم يمتلك من قبل المال الكافي لشراء سيارة، وأنه بات من الواضح أن هناك ثلاثة أشخاص شاركوا في التفجيرين وقاموا بمعاينة موقعهما قبل 5 ساعات من التنفيذ، وأن هذه الفتاة غادرت السيارة المعدة للانفجار قبل موعد تفجيرها بساعات قليلة.
إلى ذلك نشرت وزارة الداخلية التركية أمس الأربعاء صورة امرأة يرجح أنها نفذت تفجيرا بسيارة مفخخة في مرأب السيارات الخاص ببلدية مدينة أضنة جنوب تركيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أوقع قتيلين و16 مصابا.
وكانت الحكومة حملت حزب العمال الكردستاني المسؤولية عن هذا التفجير.
في السياق ذاته، أعلنت ولاية ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية جنوب شرقي تركيا مقتل نحو 130 من عناصر العمال الكردستاني خلال عمليات أمنية خلال عام 2016. وقالت الولاية في بيان أمس إن قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 12 من عناصر الحزب فيما سلم 6 آخرون أنفسهم طواعية خلال هذه العمليات. وأضاف البيان أن قرابة 480 عملية أمنية تم تنفيذها ضد عناصر العمال الكردستاني خلال 2016، بينها 161 للقبض على أشخاص، و172 لمصادرة أسلحة وذخيرة ومستلزمات، و91 للبحث عن متفجرات، و35 عملية اشتباكات مباشرة.
وصادرت قوات الأمن 318 بندقية مختلفة، و356 قنبلة يدوية الصنع، و7 قذائف صاروخية، و199 ألفا و519 كيلوغراما من مادة نيترات الأمونيوم التي تستخدم في تصنيع القنابل، إلى جانب كميات ضخمة من الذخيرة. وأضاف البيان أنه تم خلال الفترة نفسها، توقيف 6 آلاف و990 شخصًا خلال أحداث الإرهاب، تم إصدار قرارات حبس بحق 615 منهم من قبل المحاكم.
على صعيد آخر، أوقفت سلطات الأمن التركية أمس النائبين بحزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد في البرلمان التركي، عثمان بايدمير وأحمد يلدريم لساعات ثم أفرجت عنهما بعد الإدلاء بأقوالهما في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب.
وأوقفت السلطات التركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 10 من نواب الحزب الذي يحتل 59 مقعدا بالبرلمان، من بينهم رئيسا الحزب المشاركين صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسك داغ، وتطالب النيابة بالحبس لمدة 142 لدميرتاش في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب والداعية لمنظمة إرهابية في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».