المغرب إلى دور الثمانية لكأس أفريقيا لأول مرة منذ 13 عامًا

الكونغو الديمقراطية تصدرت المجموعة الثالثة بجدارة... وتوغو ودعت مهاجمها أديبايور بخسارة

لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب)  -  أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب) - أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
TT

المغرب إلى دور الثمانية لكأس أفريقيا لأول مرة منذ 13 عامًا

لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب)  -  أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب) - أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)

بلغ المغرب دور الثمانية في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم لأول مرة منذ 2004 بالفوز 1 - صفر على كوت ديفوار حاملة اللقب في ختام مباريات المجموعة الثالثة التي تصدرتها الكونغو الديمقراطية، بفوزها الكبير على توغو 3/ 1.
وهو الفوز الثاني على التوالي للمغرب، بعد الأول على توغو 3 – 1، فرفع رصيده إلى ست نقاط في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة عن الكونغو الديمقراطية صاحبة الصدارة، بينما ودعت كوت ديفوار البطولة باحتلالها المركز الثالث بنقطتين متفوقة بنقطة واحدة على توغو متذيلة الترتيب.
وجرد المغرب كوت ديفوار من اللقب الذي انتزعه في النسخة الماضية، بفضل هدف من البديل رشيد العليوي مهاجم نيم الفرنسي في الدقيقة 64. وهو الفوز الثاني على التوالي للمغرب بعد الأول على توغو 3 - 1، فضمن المركز الثاني بفارق نقطة واحدة خلف الكونغو الديمقراطية التي حجزت بدورها بطاقتها إلى دور الثمانية بفوزها على توغو 3 - 1.
وفي الدور المقبل، يلعب المغرب مع ثاني المجموعة الرابعة، فيما تلتقي الكونغو الديمقراطية مع متصدرها. وكانت كوت ديفوار بحاجة إلى الفوز لمواصلة حملة الدفاع عن لقبها الذي أحرزته قبل عامين في غينيا الاستوائية، بيد أنها ودعت بنقطتين فقط في المركز الثالث.
وفك المنتخب المغربي عقدة كوت ديفوار وتغلب عليها للمرة الأولى منذ 23 عاما، وتحديدا في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1994، وبالنتيجة ذاتها في تصفيات كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت نهائياتها في جنوب أفريقيا عام 1996. وكان المغرب بحاجة إلى التعادل فقط لحجز بطاقته إلى ربع النهائي، بيد أنه اقتنص فوزا ثمينا بلغ به ربع النهائي للمرة الأولى بعد 13 عامًا، وتحديدا منذ عام 2004 عندما وصل إلى المباراة النهائية، وخسرها أمام تونس المضيفة.
وهي المرة الثالثة التي يبلغ فيها المغرب الدور ربع النهائي بعد 1998 في بوركينا فاسو، وخسر أمام جنوب أفريقيا 1 - 2.
يُذكر أن المغرب أحرز اللقب عام 1976 عندما أقيمت البطولة بنظام الدوري. وقال عليوي صاحب هدف الفوز للمغرب إن انتصار فريقه لم يكن من باب المصادفة أو المفاجأة. وأوضح اللاعب أن التأهل جاء نتيجة جهد وعمل جميع أعضاء الفريق، وأضاف: «الآن، أصبح أملنا وهدفنا مواصلة المشوار حتى النهاية... أفتخر بالهدف الذي أحرزته في مرمى المنتخب الإيفواري، لكنه جاء نتيجة جهد الفريق بأكمله».
ومن شأن الفوز أن يرفع معنويات «أسود الأطلس» في البطولة وأمام كوت ديفوار بالذات حيث إن المنتخبين يوجدان في المجموعة ذاتها من التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، حيث سيلتقيان إيابًا، الصيف المقبل، في أبيدجان، بعدما تعادلا سلبًا ذهابا في مراكش.
وكانت كوت ديفوار مطالبة بالفوز للتأهل للدور ربع النهائي للمرة العاشرة في تاريخها وتكرار إنجازها في النسخة الأخيرة، عندما سقطت في فخ التعادل في مباراتيها الأوليين، قبل أن تفوز على الكاميرون في الثالثة، وتأهلت إلى ربع النهائي، وتابعت طريقها إلى اللقب الثاني في تاريخها.
ويدين المنتخب المغربي بفوزه إلى مدربه الفرنسي هيرفيه رينار الذي قاد كوت ديفوار إلى اللقب قبل عامين. واستفاد رينار من معرفته الجيدة بكوت ديفوار، ووضع خطة ناجحة تمكن من خلالها بتحقيق الفوز ومواصلة مشواره في البطولة، في سعيه إلى اللقب الثالث في القارة السمراء بعد زامبيا 2012 في الغابون بالذات، وقيادة المغرب إلى لقبه الثاني بعد الأول عام 1976.
وأجرى رينار تغييرًا واحدًا على التشكيلة التي فازت على توغو، فدفع بيوسف النصيري أساسيًا على حساب عمر القدوري.
ورغم الفوز والتأهل، أشار رينار إلى أن فريقه لم يكن فنيًا أفضل، لكنه نجح في انتزاع النقاط الثلاث.
وقال رينار: «تحكمنا في المباراة، لكن فنيا لم نكن جيدين، وتأهل لدور الثمانية من فاز في النهاية... احترم منتخب كوت ديفوار وكمدرب للمغرب. أنا سعيد للغاية لأننا بلغنا هذا الدور لأول مرة منذ 13 عامًا. المنافسة ستبدأ من جديد، ويجب أن نؤمن بأنفسنا، ونستجمع قوانا، وليس لدينا ما نخسره في الدور المقبل». ودافع رينار عن مواطنه ميشال دوساييه مدرب كوت ديفوار، وتصدى للصحافيين والمراسلين الذين حاولوا توجيه الانتقادات واللوم له بعد خروج فريقه المبكر من رحلة الدفاع عن اللقب.
وردًا على سؤال من أحد الصحافيين عن إمكانية استقالته بعد الهزيمة أمام المغرب، أجاب دوساييه: «أشعر بخيبة أمل شديدة لأننا لم نحقق الأهداف التي حضرنا من أجلها.
كان طموحنا هو اجتياز الدور الأول ومواصلة التقدم في البطولة حتى الدفاع عن لقبنا القاري. لم تكن ليلتنا وكانت المباراة في غاية الصعوبة».
لكن رينار أستأذن دوساييه للرد على هذا السؤال، وقال: «أرى أنني بحال جيد للغاية يسمح لي بالحديث. هنا ليس ساحة محكمة... لديكم مدرب رائع، هو دوساييه، أعرفه منذ زمن طويل. لقد قاد الفريق لنهائيات كأس الأمم الأفريقية الحالية كما استهل مسيرته في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 بأفضل شكل ممكن». وأضاف: «تعرضت للسيناريو نفسه مع المنتخب الزامبي في كأس أفريقيا 2013، بعد عام واحد من فوزنا باللقب في نسخة 2012. تعادلنا في ثلاث مباريات بالدور الأول وخرجنا مبكرًا من رحلة الدفاع عن اللقب. أطالبكم بمزيد من الاحترام للمدربين».
وأشار رينار إلى أن المنتخب الإيفواري يمر بمرحلة إحلال وتجديد في صفوفه بعد اعتزال عدد من نجومه الكبار ويحتاج لمزيد من الوقت.
ولمح رينار إلى أنه عانى من هذه الطريقة لانتقاد المدربين عندما كان مدربا لكوت ديفوار، وقال: «قال لي البعض آنذاك إنني لا أستحق منصب المدير الفني للمنتخب الإيفواري. ولكن الأشخاص أنفسهم كانوا يرقصون ويحتفلون بعدها بثلاثة أسابيع (بفوز الفريق باللقب)».
* الكونغو في الصدارة
وواصلت الكونغو الديمقراطية مشوارها الرائع بتصدر المجموعة الثالثة بالفوز على توغو 3/ 1، كما واصل نجمها جونيور كبانانغا هز الشباك في البطولة. والمهاجم فارع الطول الذي تأكدت مشاركته في آخر لحظة أصبح هداف النسخة الحالية بهدف جديد في الدقيقة 29، وهو الثالث له في 3 مباريات.
وهز فيرمين موبيلي مهاجم الأهلي القطري وزميله بول جوزيه مبوكو الشباك أيضًا في الشوط الثاني، بينما قلص كودغو فو دو لابا لاعب نهضة بركان النتيجة لتوغو التي أنهت دور المجموعات في المركز الأخير بنقطة وحيدة.
وكان كبانانغا البالغ من العمر 27 عاما استبعد في بادئ الأمر من تشكيلة الكونغو الديمقراطية المؤلفة من 23 لاعبًا، لكن المدرب فلوران ايبنغي استدعى اللاعب المحترف في كازاخستان في آخر لحظة.
وكان إخفاق توغو، ضربة أيضًا لمدربها الفرنسي المخضرم كلود لوروا - الذي قاد منتخبات أفريقية أكثر من أي مدرب آخر - إذ إنها المرة الثانية فقط خلال ثماني بطولات التي يفشل فيها في الصعود لدور الثمانية.
وكانت هذه المشاركة الدولية الأخيرة لإيمانويل أديبايور مهاجم توغو البارز وقائدها الذي حرم من تسجيل هدف شرفي في الوقت المحتسب بدل الضائع، عندما شتت لاعب الوسط ميرفيل بوبي محاولته من على خط المرمى.
وبعد صفارة النهاية اصطف لاعبو منتخب الكونغو الديمقراطية ليشكلوا ممرا شرفيا لتكريم أديبايور.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!