بنعمر لـ {الشرق الأوسط}: مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال التسوية السياسية

المبعوث الدولي إلى اليمن قال إن خطر «القاعدة» قائم.. وأكد دعم جهود هادي لإنهاء ظاهرة التسلح

بنعمر لـ {الشرق الأوسط}: مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال التسوية السياسية
TT

بنعمر لـ {الشرق الأوسط}: مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال التسوية السياسية

بنعمر لـ {الشرق الأوسط}: مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال التسوية السياسية

قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص إلى اليمن جمال بنعمر، إن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، لا يزال يشكل خطرا كبيرا على اليمن وعلى دول الجوار والعالم كله، مؤكدا في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، لدى زيارته إلى صنعاء أخيرا، أن المجتمع الدولي يتابع بقلق العمليات العسكرية التي نفذها هذا التنظيم، ويدعم جهود الرئيس عبد ربه منصور هادي الرامية لإنهاء ظاهرة التسلح.
وأوضح بنعمر أنه يدعم جهود اليمن لوقف أعمال العنف والإرهاب، كاشفا عن ترتيبات على أعلى مستوى لعقد مؤتمر عن اليمن على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، في نيويورك. وقال بنعمر الذي زار اليمن للمرة الـ29. ضمن مهامه الأممية، أن مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال التسوية السياسية، مشيرا إلى أن تأسيس مجلس الأمن للجنة العقوبات، كان بهدف حماية عملية نقل السلطة، ودعم مشروع التغيير السلمي الذي توافق عليه اليمنيون. وأشاد بنعمر بجهود مجلس التعاون الخليجي، خاصة المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، تجاه اليمن قائلا: إن الدور الخليجي كان محوريا وأساسيا لإنجاح العملية السياسية، باليمن.
* تقوم من وقت لآخر بزيارات مكوكية لليمن، للإشراف على التسوية السياسية، وكنت قبل عدة أيام في السعودية وأجريت لقاءات مع المسؤولين هناك، ما هي طبيعة هذه الزيارات والمشاورات؟
- زيارتي الأخيرة للسعودية، تأتي في إطار المشاورات التي نقوم بها مع عدد من الدول التي كان لها الفضل في إطلاق المبادرة الخليجية، في اليمن. ويجب أن لا ننسى أن عملية التغيير السلمي وعملية الانتقال السلمي، بدأت بالمبادرة الخليجية، حيث لعبت المملكة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، شخصيا دورا محوريا وأساسيا، لإنجاح العملية السياسية باليمن. والتقيت في زيارتي للمملكة مع ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، وبحثنا معهم عددا من القضايا التي تتعلق بمدى تقدم العملية السياسية باليمن، والتحديات التي يواجهها، إضافة إلى التعاون بين الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، واليمنيين. والأمم المتحدة تقدر هذا الدور.
ما لمسناه خلال زيارتنا إلى الرياض هو الدعم الكامل للعملية السياسية باليمن، واستعداد المملكة لمواصلة هذه الجهود من أجل إنجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها، لأن اليمن هو البلد التي حققت فيه تسوية سياسية بطريقة سلمية.
* ينتظر اليمن دعم المانحين لمساعدته في الخروج من أزمته الاقتصادية ما هو دوركم في ذلك؟
- فيما يتعلق بمجموعة أصدقاء اليمن، فإن السعودية تشارك في رئاسة المجموعة إضافة إلى بريطانيا والحكومة اليمنية، وكما تعرفون فقد انطلقت سلسلة اجتماعات أصدقاء اليمن في الرياض، وكانت المملكة من أكبر المانحين، وأول دولة التزمت بتعهداتها، وسوف يعقد الاجتماع المقبل في لندن يوم 29 أبريل (نيسان) الحالي، وهناك استعداد لعقد مؤتمر آخر على مستوى أعلى على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، في نيويورك. فعملية دعم اليمن متواصلة، وهناك عمل جاد من أجل حشد الدعم الضروري. ومع انتهاء مؤتمر الحوار الوطني بنجاح، وتقدم العملية السياسية في اليمن فإن هناك متطلبات الإصلاح تزداد وتكبر تتطلب دعما كبيرا من جميع الدول المانحة.
* مجلس الأمن سيجتمع لدراسة الأوضاع في اليمن ما هي أبرز أجندة البحث؟
- مجلس الأمن اتخذ في جلسة سابقة، ثلاثة قرارات، الأول أعلن فيه مساندته للتسوية السياسية، المبنية على المبادرة الخليجية، والثاني ركز على ضرورة تنفيذ جميع بنود الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، وعملية التسوية السياسية ونقل السلطة، والقرار الثالث جاء لدعم تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، لأن ما تحقق في مؤتمر الحوار، هو إنجاز كبير، ونجاح لمشروع التغيير السلمي في اليمن. ومن توصيات مؤتمر الحوار كان هناك طلب لدعم مجلس الأمن ودعم لتوصيات مؤتمر الحوار وكذلك متابعة تنفيذها. لهذا أؤكد أن القرار كان داعما للتغيير السلمي وداعما للجهود اليمنية. وفي هذا السياق اضطر مجلس الأمن لتأسيس لجنة عقوبات ولجنة خبراء، بهدف حماية العملية السياسية، ودعم مشروع التغيير السلمي الذي توافق عليها اليمنيون.
* ماذا عن المعرقلين، في ضوء لقاءاتك مع الأطراف السياسية خلال جولتك الأخيرة؟
- تقريري لمجلس الأمن الجديد، تضمن تقييما، لما وصلت إليه العملية السياسية، ومدى تنفيذ ما تبقى من مهام في إطار اتفاق نقل السلطة، إضافة إلى أي مدى تعاونت الأطراف من أجل تنفيذ جميع بنود قرارات مجلس الأمن خاصة القرار الأخير، ومجلس الأمن اعترف أن هناك تحديا كبيرا، لهذا لجأ إلى اتخاذ القرار الخاص بلجنة العقوبات، وكانت الرسالة مفادها أن مجلس الأمن لن يسمح للمعرقلين بإفشال هذا الإنجاز العظيم الذي تحقق بفضل جهود اليمنيين ودعم دول مجلس التعاون الخليجي.
* كيف تنظر إلى الوضع الأمني في اليمن، واستمرار عمليات الاغتيال، والقتل.. وهناك أكثر من 400 ضابط في المخابرات اليمنية تم تصفيتهم هل يمكن للأمم المتحدة أن تقوم بدور معين في حماية أرواح اليمنيين؟
- هناك تحد أمني كبير جدا، ونحن نتابع بقلق ما يجري في بعض المناطق المختلفة، فعلا.. لا يزال تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، يشكل خطرا كبيرا على اليمن، ودول الجوار والعالم بشكل عام.. ونحن نتابع بقلق عددا من العمليات التي تم تنفيذها في الفترة الأخيرة، لهذا فالمجتمع الدولي يتضامن مع اليمن الذي يمر بمرحلة دقيقة، وهو يساند الجهود اليمنية لوقف أعمال العنف والإرهاب، لكن نجاح مؤتمر الحوار، وكذلك بناء الدولة الديمقراطية الحديثة التي تتسع للجميع، وبسط سيطرتها على جميع مناطق اليمن، إضافة إلى عدد من الإصلاحات في الجانب السياسي والاقتصادي، والاجتماعي كلها ستساهم في تقليص ظاهرة التطرف والإرهاب في اليمن. وما أراه الآن هو أن هناك إجماعا يمنيا شعبيا، لدعم هذا الاتجاه، في بناء الدولة اليمنية الجديدة الحديثة، وإرساء مبادئ الحكم الرشيد ومنظومة الحكم الجديد التي توافق عليها اليمنيون، كل هذا سيساعد للحد من ظاهرة الإرهاب بالإضافة إلى ضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للشعب، ومعالجة الوضع الاقتصادي.
* ما هو دوركم في دعم جهود نزع أسلحة الميليشيات؟
- اليمنيون في الحوار الوطني، اتفقوا على إنهاء جميع ما سموه بالمظاهر المسلحة، وإخلاء المدن من الميليشيات ومن المسلحين، وكان هناك توافق ساهم فيه جميع الأطراف السياسية، لهذا فإن المخرجات كانت واضحة، وقد ركزت على ضرورة نزع واستعادة جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، من كافة الجماعات المسلحة. ومجلس الأمن دعم هذا التوافق في قراره الأخير ودعا إلى دعم الجهود اليمنية الرامية إلى التصدي لظاهرة انتشار الأسلحة لأن هذا يهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة ككل. وندعم جهود الرئيس هادي في هذا الاتجاه.
* وهل تابعتم الأحداث الأخيرة في محيط صنعاء وعمران وبعض المناطق؟
- نحن نتابع التطورات الأخيرة عن كثب، ورأينا أن نقطة الانطلاق تبدأ في تنفيذ ما توافق عليه اليمنيون، في مؤتمر الحوار، فاليمنيون توافقوا على أن لا تكون هناك دولة داخل دولة، وأن لا تكون هناك جيوش موازية لجيش الدولة. الشعب اليمني يريد دولة ديمقراطية حديثة، ضامنة وقوية، وتعمل في إطار سيادة القانون وتحترم حقوق الإنسان، وهذا ما يدعمه المجتمع الدولي. وهذه هي الجهود التي تبذل من طرف الرئيس عبد ربه منصور هادي للعمل على إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة باليمن وتلقى الدعم الدولي.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».