اقتصاد بريطانيا يواجه خيارات «أحلاها مر»

النمو الأوروبي يصمد رغم المخاوف... والإسترليني يتذبذب بـ«قرار المحكمة»

عاملان في مصنع لسيارات {بي إم دبليو} بمدينة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
عاملان في مصنع لسيارات {بي إم دبليو} بمدينة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد بريطانيا يواجه خيارات «أحلاها مر»

عاملان في مصنع لسيارات {بي إم دبليو} بمدينة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)
عاملان في مصنع لسيارات {بي إم دبليو} بمدينة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

بعد أكثر من ستة أشهر على تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، لا يزال القلق يحوم حول مفاوضات البريكست، في ظل حكم المحكمة العليا برجوع رئيسة الوزراء البريطانية إلى البرلمان قبل بدء المحادثات الرسمية مع الجانب الأوروبي.. لكن الخبراء والمراقبون يرون أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة البريطانية خلال الفترة المقبلة كبدائل لاقتصادها لن تكون هينة في كل الأحوال، بل سيكون «أحلاها مر».
وأسعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي البعض من الجانبين بتعهدها الثلاثاء الماضي، بإخراج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة، على العكس يرى مراقبون أن الجانبين ينتظرهما «أيام صعبة» في ظل مفاوضات طويلة حتى نهاية 2019، في الوقت الذي تحاول فيه ماي التلويح بمزيد من التخفيضات الضريبية لجذب مزيد من رؤوس الأموال.
وكانت ماي قالت إن بريطانيا ستظل قادرة على التجارة مع أوروبا من خارج السوق الموحدة «لكننا سوف نتمتع بحرية عقد اتفاقيات تجارية مع مختلف دول العالم»، مضيفة: «سيكون لدينا الحرية لكي نتبنى معدلات ضريبية تنافسية وسياسات سوف تجذب أكبر شركات العالم وأكبر المستثمرين إلى بريطانيا»، مشيرة إلى أن الحكومة «سيكون لديها الحرية في تغيير أساس النموذج الاقتصادي لبريطانيا».
وأشارت ماي إلى أن دولا مثل الصين والبرازيل ودول الخليج، أعربت عن اهتمامها بعقد اتفاقيات تجارية ثنائية مع بريطانيا، في حين بدأت المناقشات بالفعل حول مستقبل العلاقات التجارية مع أستراليا ونيوزيلندا والهند. وقالت رئيسة وزراء بريطانيا إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن بريطانيا «على الخط الأول» بالنسبة لأي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة. ومن المنتظر أن تواجه ماي معركة صعبة لكي تتوصل إلى اتفاق تجاري مناسب مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه.

مخاوف داخلية

ويقول المحللون إن المفاوضات مع الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر اقتصادين في العالم، يمكن أن تكون أصعب مما تتوقعه ماي، وبخاصة في ظل وجود ترمب، الذي يصعب التنبؤ بمواقفه، والذي يهدد بقلب الأوضاع في التجارة العالمية.
وكتب كيري براون، خبير السياسات الصينية والعلاقات الصينية البريطانية في كلية «كينغز كوليدج» في لندن، في مجلة «الدبلوماسي» البريطانية إن «بريطانيا الآن في موقف المتوسل، فهي تحتاج المساعدة والرعاية».
وقال براون إن «الحديث العفوي وغير المسؤول من جانب بعض القادة البريطانيين، عن التوصل بسرعة إلى عقد اتفاقيات تجارة حرة مع الصينيين، بمجرد التحرر مع قيود الاتحاد الأوروبي، يظهر حالة انفصال عن الواقع ميؤوس منها.. الخروج من الاتحاد الأوروبي سيجعل بريطانيا الشريك الأضعف في العلاقة مع الصين، وسيجعل منها دولة ضعيفة وتعتمد على الآخرين».
ومن المتوقع أن تحاول ماي التخفيف من شدة ضربة الخروج من الاتحاد الأوروبي، من خلال منح السلطات الإقليمية في اسكوتلندا المزيد من الصلاحيات المالية والإدارية، في حين يمكن القول إن رئيسة الوزراء نجحت، من خلال خطابها فقط، في جعل هذا الخيار (الدعوة إلى استفتاء ثان على الاستقلال) «أكثر احتمالا».

قلق الشركاء

في الوقت ذاته، أعربت شركات ألمانية عن قلقها بعد قرار المحكمة العليا في بريطانيا، وقال مدير قطاع التجارة الخارجية بالغرفة الألمانية للصناعة والتجارة فولكر تراير أمس الثلاثاء في بيان: «بسبب عدم الوضوح والقدرة على التنبؤ بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستحجم الأوساط الاقتصادية عن الاستثمارات على نحو أقوى مما هو قائم حتى الآن».
وأضاف أنه يتم مواجهة علامات استفهام جديدة حاليا في الطريق نحو الخروج المخطط له لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي بسبب هذا الحكم، مؤكدا بقوله: «كان من المهم للغاية بالنسبة للأوساط الاقتصادية على كلا جانبي القناة (الإنجليزية) أن توضح لهم الحكومة البريطانية حتى شهر مارس (آذار) القادم بما ترغبه».
وقال أولريش هوبه، المدير التنفيذي لغرفة الصناعة والتجارة الألمانية - البريطانية في لندن، إنه على الرغم من أنه ليس هناك عواقب مباشرة «في الوقت الحالي»، فإن هناك تأثير بالفعل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على خطط الشركات. متابعا بأنه «على المدى المتوسط، لن تنمو الاستثمارات الألمانية في المملكة المتحدة بالتأكيد مثلما هو وضعها حتى الآن».
وأشار إلى أن أغلب الشركات الألمانية تتوقع بشكل مبدئي «خروجا قاسيا» من الاتحاد الأوروبي - دون وصول حر للسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب فإن التوقعات سلبية، وقال «إن هناك ترقبا ملحوظا».
وأوضح أن قطاع صناعة السيارات بصفة خاصة يترقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بقلق، وقال: «بعد البريكست ستصبح الشركات الألمانية على مقربة من مواجهة المزيد من البيروقراطية».
كما أشار إلى أن كبرى الشركات العالمية تعتمد على حرية التنقل بصفة خاصة، وقال: «إن السماح لأشخاص بالعمل لمدة بضعة شهور في مشروع في بريطانيا سوف يكون أصعب بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي»، لأن قواعد العمل الموحدة على مستوى أوروبا حاليا لن تكون متاحة في هذا الوقت.

تحسن النمو رغم التوتر

وبرغم القلق الألماني والأوروبي عامة من مفاوضات الخروج، أظهرت المؤشرات تحسنا في النمو مع بداية العام الجاري، حيث أظهر مسح أن منطقة اليورو بدأت عام 2017 بالحفاظ على نمو قوي سجلته في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي يدعم فيه انخفاض العملة الطلبيات على السلع المصنعة في المنطقة، بينما لم يتسبب ارتفاع الأسعار في الإضرار بالطلب في قطاع الخدمات.
وستكون تلك المؤشرات الدالة على استمرار الضغوط التضخمية محل ترحيب من صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، الذي لم ينجح على مدى سنوات في دفع الأسعار للارتفاع بوتيرة سريعة بالدرجة التي يرغب فيها.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين لدي «اي إتش إس ماركت» إن «بعض المؤشرات تظهر علامات مشجعة بشكل خاص. مؤشر التوظيف عند أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2008. في إشارة واضحة على أن الشركات تتوسع بوتيرة لم نشهدها منذ الأزمة المالية العالمية».
وقال ويليامسون إنه حال حفاظ مؤشر مديري المشتريات على مستواه، فإنه سيشير إلى نمو اقتصادي بواقع 0.4 في المائة في الربع الأول من العام، بما يتماشى مع استطلاع أجرته «رويترز» ونشر في وقت سابق من هذا الشهر.
وارتفعت الأسعار في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة بنحو 1.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة مع مستواها قبل عام. ويريد البنك المركزي الأوروبي تضخما دون اثنين في المائة؛ ولكن قرب هذا المستوى. واشترى البنك سندات حكومية لمنطقة اليورو بتريليونات اليوروات، وضخ سيولة في النظام المصرفي، بهدف تحفيز زيادات بالأسعار في الاقتصاد.

الإسترليني يتذبذب

وفي ردة فعل مباشرة، انخفض الجنيه الإسترليني وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني أمس الثلاثاء بعد قرار المحكمة العليا، وارتفع الإسترليني بشكل أولي بعدما أعطت الأجزاء الأولى من قرار المحكمة أعضاء البرلمان السلطة في اتخاذ القرار، وهو ما تأمل السوق بأن يؤدي إلى تدشين جهود رامية لخروج «أكثر سلاسة» من الاتحاد الأوروبي، والاحتفاظ بإمكانية دخول السوق الموحدة المربحة في الاتحاد.



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».