الإعلام الأميركي ينتقد... بتحفظ

الصحف البريطانية بين الهجوم والحياد

الإعلام الأميركي ينتقد... بتحفظ
TT

الإعلام الأميركي ينتقد... بتحفظ

الإعلام الأميركي ينتقد... بتحفظ

بعد يوم حافل شهدته مدينة واشنطن، بمناسبة مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب، تناولت غالبية الصحف صباح أمس الحدث بعناوين محايدة، فيما اتسمت الفرعية منها بنوع من السلبية. «ترمب يتولى السلطة» كتبت «واشنطن بوست»، واستخدمت «نيويورك تايمز» عنوان «السلطة عند الشعب». ولم تختلف عناوين الصحف الأخرى، بل جاءت نقلاً مجرّدًا للحفل، لا انتقادات ولا تلميحات في المعنى: «إركنسا ديموقرات» نشرت في صفحتها الأولى: «تنصيب ترمب»، وصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل»: «ترمب رئيسًا». أما العناوين الفرعية، فجاءت على النحو التالي: «واشنطن بوست»: «خطاب سلبي»، و«نيويورك تايمز»: «مواجهة مع واشنطن».
وتباينت التغطية التلفزيونية بين قناتين، فقد وصفت الـ«سي إن إن» الحدث بـ«بقايا اليوم الكبير». وبثّت القناة تعليقات كثيرة قالت: إن الخطاب لم يتحد الديمقراطيين فقط، بل تحدى الجمهوريين أيضًا.
وجاءت تغطية «فوكس» إيجابية بقيادة شين هانيتي، الذي قال: إنه كان من الجمهوريين القلائل الذين أيدوا ترمب منذ إعلانه عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية قبل أكثر من عام.
وسألت مارغريت ساليفان، مسؤولة الإعلام في صحيفة «واشنطن بوست»، هل تكون التغطية الإعلامية لترمب «عادية» واصفة الرئيس بالرجل الاستثنائي. قد يكون تعليقها طبيعيًا وهي التي كانت مراقبة صحافية في «نيويورك تايمز»، خصوصا أن الصحيفة متشددة تجاه ترمب أكثر من «واشنطن بوست». من جهته، غرد زميلها السابق، مجيكو كاوتاني، صحافي في «نيويورك تايمز»، ضد خطاب ترمب، بأن نشر صورة «الصرخة» (صارت نموذجًا للخوف وسط الأميركيين).
وكما كان متوقعًا، فقد هبّت الصحف الشعبية في نيويورك، من منافسة ومعارضة لصحيفة «نيويورك تايمز»، ناشرة عناوين إيجابية ومتشابهة عن خطاب ترمب، مرفقة بصور الرئيس الجديد أمام الكاميرات معلنًا: «فجر يوم جديد».
وكان لموقع «تويتر» وقعه الخاص، فانطلقت التناقضات بين مؤيدين ومعارضين في تغريدات جريئة وساخرة. فمنهم منم غرّد قائلاً إنه ذهب إلى دورة المياه للتغريد. وكتب آخرون أنّه عاد إلى البيت الأبيض بعد نهاية مراسم التنصيب مخمورا، على الرغم من تأكيدات كثيرة من المراقبين أنّه لا يعاقر الخمر.
لم تغط «واشنطن بوست» التنصيب بسلبية بحتة، ووضعت في الاعتبار أنّ أكثر سكان واشنطن من ذوي البشرة السوداء وديمقراطيون. ونال ترمب أصوات 15 في المائة من سكان المدينة. وكثيرون منهم لم يحضروا إلى مكان أداء القسم. ونشرت الصحيفة صورتين من الجو للمكان: الميدان الوطني الذي يتوسط مبنى الكونغرس وتمثال أبراهام لينكون، مارا بالبيت الأبيض. التقطت الصورة الأولى عام 2009، لدى تأدية الرئيس السابق باراك أوباما القسم. وأخذت الصورة الثانية أول من أمس، عندما أدّى ترمب القسم.
تناولت «واشنطن بوست» حدث التنصيب كما هو، بينما ظهر الفرق جليًّا مقارنة بمنافستها «نيويورك تايمز» التي قدّمت «تغطية غير عادية» لأنّ الرئيس الجديد «استثنائي».
وعلى الرغم من اختلاف التغطية الإعلامية للحدث واتجاهاتها، فإنها توحّدت في إبراز رقصة ترمب وزوجته معا في أول حفل التنصيب، على أنغام أغنية فرنك سيناترا «ماي واي» (طريقي).
وقال توم روزنستيل، مدير معهد الصحافة الأميركي (إيه بي آي): «من الأفضل للصحافيين العمل على تهدئة الوضع. لن يساعد الصخب والهستيريا في شيء»، طالبًا منهم العمل بحيادية.
من ناحيته، دعا جاك شيفر، صحافي في «بوليتيكو»، الصحافيين إلى تجنب «نصب دائرة دفاعية خلف خطوط العدو».
وكحال معظم الصحف حول العالم، كرست الصحف البريطانية صفحاتها الأولى أمس للتعليق على حفل وفعاليات تنصيب الرئيس الأميركي الـ45 دونالد ترمب وتكهنات مستقبل الولايات المتحدة والعالم خلال فترة رئاسته.
اختارت صحيفة «ديلي تلغراف» عنونة صفحتها الأولى: «على المذابح أن تنتهي هنا والآن» اقتباسا من خطاب ترمب وصاحب العنوان صورة للرئيس الجديد لحظة دخوله المنصة لأداء اليمين. وفي الداخل كتبت الصحيفة عن مصير الولايات المتحدة التي تعاني من انقسام حاد.
«التايمز» أهدت صفحتها الأولى بأكملها لترمب والسيدة الأولى ميلانيا بلقطة تبين الرئيس وهو يحيي الجماهير. وكتبت: في الله نثق... دونالد ترمب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة. وفي طيات الصحيفة تسلسل زمني لجميع رؤساء أميركا وإنجازاتهم وأقوالهم المأثورة.
كما كتبت «تايمز» في افتتاحيتها أن رئاسة جديدة تنطلق في أميركا اليوم، وأن المخاطر باتت عالية، لكن هناك مكافآت أيضا بالانتظار، إن كان الرئيس الجديد مستعدا للعمل وفق المشورة والفطرة السليمة.
كما ناقشت الصحيفة أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا بكثير لمعرفة ما إذا كان ترمب الرئيس متسرعا واستفزازيا كما كان رئيسا منتخبا. وحتى إذا كان كذلك، فإن نجاحه غير مستبعد.
تميزت «ديلي تلغراف» بتكريس عدة صفحات وتناول الكثير من أهم لقطات ومشاهدات التنصيب من أداء القسم، إلى التوتر في وجه أوباما وزوجته ومقارنة طلة ميلانيا بطلة جاكي - أو، والحزن في عيون هيلاري كلينتون والمطر الذي أجبر الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن على وضع كيس من البلاستيك على رأسه.
وقد تكون الصحيفة الأكثر تشاؤما في تغطيها للتنصيب «الغارديان» التي تتخذ عادة خطا أقرب إلى اليسار. وقارنت بين خطاب أوباما المتفائل في تنصيبه وخطاب ترمب العدائي. وفي مقال الرأي، قال غاري يونغ: حتى السماء بكت يوم أمس، ففي اللحظات التي كان ترمب يؤدي اليمين، انهمرت أمطار باردة فوق واشنطن.
وفي سياق متصل، حث مقال بصحيفة «الإندبندنت» كل الأميركيين على إرغام أنفسهم على مشاهدة مراسم تنصيب ترمب لمعرفة المزيد عن هذه الشخصية المروعة. وقال كاتب المقال ناش ريجينز إنه لا أحد في كامل قواه العقلية يريد مشاهدة ترمب وهو يتسلم مفاتيح البيت الأبيض، حتى إن مشاهير هوليوود اختاروا تجنب ما يعتبرونه عادة مناسبة استثنائية يحرص الجميع على حضورها.
أما صحيفة «الفايننشيال تايمز»، فاختارت نشر مقال تتحدث فيه عن المهمة التي تنتظر الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، من خلال الخطاب الذي ألقاه في حفل تنصيبه.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.