ردود فعل متباينة بعد تنصيب ترمب رئيسًا للولايات المتحدة

تطابق روسي وحذر ألماني وإعجاب يميني أوروبي وسط تكهنات للسياسة الأميركية الجديدة

الرئيس الروسي بوتين (رويترز) ... رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي (أ.ب)
الرئيس الروسي بوتين (رويترز) ... رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي (أ.ب)
TT

ردود فعل متباينة بعد تنصيب ترمب رئيسًا للولايات المتحدة

الرئيس الروسي بوتين (رويترز) ... رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي (أ.ب)
الرئيس الروسي بوتين (رويترز) ... رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي (أ.ب)

لم تمر أيام عدة على تنصيب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، إلا وبدأت ردود الفعل العالمية تتفاعل مع المشهد الجديد والذي يتصدره رئيس أقوى بلدان العالم.
ردود الفعل جاءت متفاوتة ومغايرة ولكن في مجمل الأمور هناك محاولات للتقرب للرئيس الجديد وفتح صفحة جديدة، إلا أن الإدارة الأميركية الجديدة لديها مجرد ساعات في المكتب البيضاوي وحتى الآن ليس لدى العالم سوى الانتظار ومتابعة التحولات الجديدة في السياسات الأميركية.
الأحزاب اليمنية الشعبوية الأوروبية والتي اجتمعت في ألمانيا أعربت عن تحمسها لتولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة. خلال مؤتمرها في كوبلنتس غربي ألمانيا أمس السبت من جانبها، قالت فراوكه بيتري، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، إن ترمب أشار إلى «مخرج من طريق مسدود، وهذا بالضبط ما نعتزم فعله بالنسبة لأوروبا».
من جانبها، قالت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني في فرنسا إن بعض النقاط التي تحدث عنها ترمب في خطابه الأول، أول من أمس الجمعة، تظهر قواسم مشتركة «مع ما نقوله». من جانبه، قال خيرت فيلدرز اليميني الشعبوي الهولندي والمعروف بمعاداته للإسلام إن هذه المرحلة تعد بمثابة «الربيع الوطني».
وأعربت لوبان عن ارتياحها حيال التقارب، الذي يلوح من وجهة نظرها، بين ترمب وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
روسيا من جانبها والتي ذكرت على لسان لوبان، أبدت نيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتصال قريبًا مع دونالد ترمب للتهنئة بتنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة، وهذا ما أكده دميتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، في حوار على وسائل إعلام روسية، وفي حوار آخر على قناة «بي بي سي» البريطانية أكد بيسكوف استعداد الرئيس الروسي للقاء ترمب، موضحًا أن لقاء كهذا لن يكون بالطبع خلال الأسبوع القادم، لأن «الرئيس الأميركي يولي الاهتمام بالدرجة الأولى بالشؤون الأميركية (الداخلية)». وإذ لم يستبعد بيسكوف أن يتم بحث مسألة اللقاء بين الرئيسين خلال اتصال بوتين مع ترمب للتهنئة، فقد أشار في الوقت ذاته: «حتى اللحظة، للأسف، لا يوجد لدينا أي تلميحات بخصوص مكان وموعد اللقاء بين الرئيسين».
وكان بيسكوف قد حرص في تصريحاته على توضيح بعض «الحقائق الروسية» في النظرة إلى ترمب، حين وصف اعتقاد بعض السياسيين والخبراء في الغرب وروسيا بأن ترمب «رجل روسيا» بأنه خطأ كبير، مؤكدًا أن «ترمب ليس رجل روسيا، بل رجل الولايات المتحدة. إنه رئيس الولايات المتحدة الأميركية». ولم تخرج تصريحات بيسكوف هذه عن الحذر الذي تميزت به تصريحاته الأخيرة بشأن مستقبل العلاقات الروسية - الأميركية في عهد إدارة ترمب، إذ دعا بيسكوف إلى التريث «لننتظر لحظة تنصيب السيد ترمب، وبداية عمله رئيسا للولايات المتحدة، ومن ثم نقيم».
وفي لندن أشارت وسائل الإعلام البريطانية إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قالت إنها ستؤكد على أهمية منظمة حلف الشمال الأطلنطي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي قالت فيه تقارير أخرى إن ترمب وماي يمكن أن يلتقيا الأسبوع المقبل. ورغم إشارة ترمب قبل تنصيبه إلى أن حلف الناتو لم يعد مفيدًا، قالت ماي لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إنها تعتقد أن الرئيس الأميركي الجديد ترمب يعترف بأهمية ومكانة الناتو، وقالت إنها واثقة من أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تعترف بأهمية التعاون مع أوروبا لضمان الدفاع والأمن المشترك. وكانت أشارت وسائل إعلام بريطانية عن أنباء لزيارة ماي تعتزم إلى واشنطن يوم الخميس المقبل، مما قد يجعلها أول مسؤولة أجنبية محتملة تجري محادثات ثنائية مع ترمب منذ تنصيبه. أما المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، فقد حثت على التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة باحترام وعلى أساس القيم المشتركة. وخلال اجتماع مغلق لحزبها المسيحي الديمقراطي في ولاية بادن فورتمبرج، قالت ميركل إن «العلاقة عبر جانبي الأطلسي لن تكون خلال السنوات المقبلة أقل أهمية مما كانت عليه في الماضي». وأضافت أن ترمب أوضح قناعاته مرة أخرى بصورة جلية خلال خطاب التنصيب، وأكدت أن الأفضل للجميع الآن هو العمل المشترك على أساس القيم المشتركة، ولفتت إلى أن هذا الأمر ينطبق على النظام الاقتصادي والتجارة، بالإضافة إلى الدفاع أيضًا. ورأت ميركل أن «تبادل وجهات النظر باحترام» هو أفضل الطرق للتوصل إلى حلول توافقية عند اختلاف الآراء.
أما على الصعيد العربي فقد ذكر وزير الخارجية المصري سامح شكري في المؤتمر الصحافي الذي عقده اليوم عقب اجتماعات دول جوار ليبيا، ردًا على سؤال حول الاتصالات المصرية الأميركية فقال إن هناك «تعاونًا مصريًا أميركيًا لتحقيق ما يعود على البلدين من مصلحة». وأضاف أنه «كان لمصر تواصل وتشاور مع الإدارة الأميركية الجديدة قبل توليها مقاليد الأمور بشكل رسمي، ونحن ننتظر تولى الإدارة الجديدة لمسؤولياتها حتى نبدأ في حوار مكثف معها لدعم العلاقات الثنائية وتناول القضايا الإقليمية، ووضع تصور مشترك لكيفية معالجة المشكلات المزمنة القائمة ومواجهة التحديات القائمة حاليًا».
من جهته قلل رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي من أي تداعيات محتملة على الأحزاب الإسلامية. وصرح الغنوشي، بأنه لا يتعين على الأحزاب الإسلامية الشعور بالخطر مع تولي دونالد ترمب الرئاسة في البيت الأبيض. وقال إن من يشعر بالخطر إزاء سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هم الإرهابيون، وليس المسلم الملتزم بدينه والداعي إلى السلم.
أما أفغانستان والتي يلعب فيها الوجود الأميركي دورا مهما لمساعدة البلاد هناك لتحقيق التوازن السياسي ومواجهة التحديات، فقد عبر عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي للبلاد عن أمله في أن تواصل الولايات المتحدة دعمها للحكومة الأفغانية بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قوات أميركية متمركزة في أفغانستان عقب تنصيبه.
وقال عبد الله في تجمع لإطلاق مسعى لجمع مساعدات إنسانية دولية لأفغانستان إنه تابع رسالة الرئيس الأميركي لجنوده في باجرامو، وهو ما يعتبر خطوة طيبة تدفع للتعاون المستمر في كل المجالات. الجدير بالذكر أن ترمب كان تحدث مع الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني عبر الهاتف في مطلع ديسمبر (كانون الأول) لكنه لم يقدم تفاصيل كثيرة عما إذا كان سيواصل دفع مليارات الدولارات سنويا في شكل مساعدات عسكرية وتنموية لأفغانستان، كما لم يؤكد مصير قرابة تسعة آلاف جندي أميركي ما زالوا هناك.
أما على الصعيد الشعبي فقد توجه آلاف الأشخاص بينهم غالبية من النساء أمس إلى وسط واشنطن للتظاهر ضد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، وتعكس هذه «المسيرة النسائية» الانقسام داخل المجتمع الأميركي. كما، تظاهر الآلاف من الرجال والنساء في أستراليا ونيوزيلندا، بالإضافة إلى بريطانيا.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.