قلق أممي من زعزعة إيران لاستقرار المنطقة

طهران انتهكت قرارات مجلس الأمن بسماحها بسفر قادة الحرس الثوري

قلق أممي من زعزعة إيران لاستقرار المنطقة
TT

قلق أممي من زعزعة إيران لاستقرار المنطقة

قلق أممي من زعزعة إيران لاستقرار المنطقة

خلال اجتماع استثنائي في مجلس الأمن، بحث سجل إيران في تطبيق القرار 2231 أعربت جهات دولية عن قلق عميق تجاه السلوك الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، إن إيران أوفت بالتزاماتها في تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة للاتفاق النووي لكنه أعرب عن قلق دولي من تصدير إيران للأسلحة إلى جهات خارجية كما وجه انتقادات إلى أن طهران لانتهاكها قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحظر السفر على قيادات في الحرس الثوري على رأسهم قائد فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري قاسم سليماني.
وقدم وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان تقريرا تناول فيه تنفيذ إيران للقرار 2231 قائلا إن «الأمم المتحدة لم تتوصل إلى معلومات تشير إلى بيع أو حصول ونقل مواد تتعلق بالبرنامج النووي إلى إيران وتعارض قرار الأمم المتحدة».
ودعا أعضاء مجلس الأمن الدولي في اجتماع عقده ليلة الأربعاء إلى مواصلة تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي باعتباره حسب ما سموه «الاتفاق التاريخي» وإنجازا دبلوماسيا كبيرا جعل العالم مكانا أكثر أمنا في السنة الأولى من أدائها.
ويأتي اجتماع مجلس الأمن بعد سنة واحدة على تنفيذ الخطة، والتي دخلت حيز التنفيذ في 16 يناير (كانون الثاني) 2016. وفي ذلك اليوم، تم إنهاء جميع قرارات المجلس السابقة بشأن إيران وألغيت لجنة العقوبات ضد إيران المنشأة حسب القرار 1737. ودخل مكانهما القرار رقم 2231 والذي يشتمل على: أحكام تتعلق بإجراءات مراقبة ما يتصل بالأنشطة النووية ونقلها والقيود المتعلقة ببرنامج إيران بشأن الصواريخ ذاتية الدفع وعمليات نقل الأسلحة التقليدية، وتدابير حظر السفر وتجميد الأصول.
لكن بشأن الفقرة الثالثة من القرار المتعلقة بنقل شحنات السلاح الإيراني، أوضح فيلتمان أن البحرية الفرنسية أوقفت شحنة سلاح في شمال المحيط الهندي في شهر مارس (آذار) الماضي واستنتجت فرنسا أن مصدر شحنة الأسلحة إيران وأن من المرجح أنها كانت متجهة إلى الصومال أو اليمن.
وعلاوة على ذلك، قال فيلتمان إنه تم مؤخرا تزويد الأمم المتحدة «بمعلومات من أستراليا عن أسلحة احتجزتها في فبراير (شباط) 2016 البحرية الملكية الأسترالية قبالة ساحل عمان، وهي أسلحة قدرت أميركا أن مصدرها إيران.
وشدد فيلتمان على أن الأمم المتحدة بصدد «فرصة لفحص دقيق لشحنات الأسلحة والحصول على معلومات عن شحنات الأسلحة لتحديد مبدأ انطلاق تلك الشحنات بشكل مستقل».
يشار إلى أن التحالف العربي والولايات المتحدة وأستراليا في فترات متقطعة العام الماضي أعلنوا إحباط شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى اليمن.
وأشار التقرير إلى أنه ما جاء على لسان أمين عام ما يسمى «حزب الله»، حسن نصر الله، في كلمة بثها التلفزيون من أن الحزب الذي صنفته الدول الخليجية والعربية على أنه إرهابي، يتلقى أسلحة وقذائف من إيران.
في هذا الصدد قال فيلتمان إن «نقل أي أسلحة من جانب إيران إلى حزب الله سيكون قد نفذ بما يخالف أحكام المرفق باء للقرار 2231. إن كان قد جرى بعد 16 يناير 2016». وهو اليوم الذي دخل فيه الاتفاق حيز التنفيذ.
وطلبت الأمم المتحدة من جميع الدول الأعضاء القيام بالتزاماتها بموجب القرار «بأن تمنع توريد أو بيع أو نقل الأسلحة أو العتاد ذي الصلة من إيران، باستثناء ما يقرره مسبقا المجلس خلاف ذلك على أساس كل حالة على حدة».
وبشأن عقوبات منع السفر، قال التقرير إن المنافذ الإعلامية أوردت «أن اللواء قاسم سليماني والعميد محمد رضا نقدي سافرا إلى الخارج بما فيها العراق وسوريا» داعيا «جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع دخول أراضيها أو عبورها من جانب الأفراد المدرجة أسماؤهم حاليا في القائمة المحتفظ بها عملا بالقرار» ذات الصلة.
وقال التقرير إن الأمانة العام قامت بالاتصال بالبعثة الدائمة لإيران «من أجل طلب توضيح بشأن ما قاله الأمين العام لحزب الله والأسفار الخارجية للواء سليماني والعميد نقدي» حيث أكدت إيران أن «الإجراءات التي اتخذتها ايران في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف المصحوب بالعنف في المنطقة تتسق مع مصالحها الأمنية الوطنية والتزاماتها الدولية». فيما قالت الحكومة العراقية بأنه «لا سبيل لتأكيد دخول اللواء سليماني إلى أراضي العراق؛ فلم يوجه العراق أي دعوة إلى السيد سليماني لزيارة العراق ولم يطلب أو تمنحه وزارة خارجية العراق أي تأشيرة دخول».
ومع ذلك أشار التقرير إلى أنباء تحدثت عن زياراته المتكررة للعراق ولقاء تم بينه وبين رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي فضلا عن زياراته المتكررة إلى مناطق أخرى. وجاء في التقرير أيضا أنه تم مشاهدة العميد نقدي في سوريا وزياراته المتكررة إلى مناطق الجولان ودمشق.
وبخصوص مشاركة كيانات إيرانية في معرض الدفاع الخامس في العراق في مارس (آذار) الماضي، قال فيلتمان إن الحكومة العراقية أكدت للأمم المتحدة أنه تم إعادة جميع الأسلحة التي شاركت في المعرض إلى إيران وإنها لم تسلم الأسلحة إلى طرف ثالث.
وأرسل الخطباء، وهم أعضاء مجلس الأمن الـ15 بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي، إشارة واضحة إلى إدارة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الذي هدد بإلغاء الاتفاق بأن الاتفاق هو الأفضل، مما سيجعل من الصعب على الأخير، الذي يقسم اليمين كرئيس للولايات المتحدة اليوم الجمعة، إلغاء الاتفاق في تحدٍ للأسرة الدولية، بما فيها بلاده.
من جانبها، قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، إن الاتفاق بين إيران والغرب، منع طهران من إنتاج السلاح النووي. وأضافت أن طهران لا تزال تتحدى القرارات الدولية، بتصديرها الأسلحة إلى جهات خارجية وقالت: «يجب ألا يكتفي مجلس الأمن بتقدم إيران في الملف النووي ويصرف النظر عن التحركات الأخرى في زعزعة استقرار الشرق الأوسط وانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان».
وذكرت باور أن «إيران لا تلتزم فيما يتعلق بعدم نقل الأسلحة فهي لا تزال تصدرها إلى عدد من الجهات وهذا أمر ممنوع كذلك إيران تستخدم الطائرات المدنية في عملية تصدير الأسلحة» وتابعت أن إيران «لا تنفي مزاعم تصدير الأسلحة التي توجه ضدها» مضيفا أن ذلك يقلق المجتمع الدولي لأنها «تتحدى القرارات التي نتخذها (مجلس الأمن) حتى مع وفائها بالتزامها النووي».
وطالبت باور بمواصلة الضغط على إيران «من أجل تطبيق كل بنود الاتفاقيات خاصة تلك المتعلقة بتصدير الأسلحة». كما دافعت باور عن إبرام الاتفاق النووي مع إيران وقالت: إنه «يظهر أهمية الدبلوماسية الملحة كقضية موت أو حياة» وصرحت أن «تطبيق الاتفاق النووي يتقدم بشكل جيد» بسكب الإسمنت في قلب مفاعل أراك وإزالة ثلثي أجهزة الطرد المركزي ونقل 98 في المائة من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران كما أن برنامجها النووي يخضع لمراقبة مشددة من مجلس الأمن.
خلال الأيام الأخيرة طالبت إدارة أوباما الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحفاظ على الاتفاق النووي. وتثير مواقف ترامب وفريق إدارته القلق والغموض حول اتجاه حكومته في التعامل مع الاتفاق النووي.
في نفس السياق، قال المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت مع أن إيران قامت بالتزاماتها بشأن الملف النووي حيث أزالت 13 ألف جهاز للطرد المركزي والبنية التحتية المرتبطة بها، إلا أنها تواصل لعب دور في زعزعة الاستقرار في المنطقة، و«يظهر ذلك بجلاء في سوريا، حيث كانت قد فشلت في الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني من خلال منع وصول المساعدات إلى حلب».



أرملة شاه إيران: مستقبل البلد «يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدوده»

فرح بهلوي أرملة شاه إيران (أ.ف.ب)
فرح بهلوي أرملة شاه إيران (أ.ف.ب)
TT

أرملة شاه إيران: مستقبل البلد «يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدوده»

فرح بهلوي أرملة شاه إيران (أ.ف.ب)
فرح بهلوي أرملة شاه إيران (أ.ف.ب)

شدّدت فرح بهلوي، أرملة شاه إيران، على أن مستقبل بلدها «يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدوده»، داعية في حديث بالفرنسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن يكون دعم المجتمع الدولي لـ«الحقوق الأساسية» لمواطنيها لا لـ«الحسابات الجيوسياسية».

وقالت الإمبراطورة السابقة التي تقيم في باريس منذ أن أُطيح بزوجها في يناير (كانون الثاني) 1979 خلال الثورة الإسلامية إن «مستقبل إيران يجب ألاّ يُقرَّر خارج حدودها. للقوى الأجنبية مصالحها، وللشعب الإيراني مصيره».

وأضافت: «ما أتمناه هو أن يدعم المجتمع الدولي بوضوح الحقوق الأساسية للإيرانيين، كحقهم في اختيار حكّامهم، والتعبير بحرية، والعيش بكرامة وازدهار. يجب أن يوجّه الدعم إلى الشعب، لا إلى الحسابات الجيوسياسية».

وخاطبت المجتمع الدولي قائلة: «واكبوا انتقالاً سلمياً، وشجّعوا احترام حقوق الإنسان». ورأت أن «إيران حرّة ومستقرة، وتنعم بسلام، وستكون شريكاً للعالم لا مصدراً للتوتّر».

ورأت بهلوي أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران، السبت، كان «من دون شك لحظة على قدر كبير من الخطورة والأهمية التاريخية»؛ إذ إن «الشعب الإيراني يعيش منذ عقود تحت نظام حرَمَه حرياتِه الأساسية وكرامته، وعزل بلدنا، وأضعف مؤسساته».

لكنها نبّهت إلى أن «موت شخص، مهما كان دوره أساسياً في تركيبة السلطة، لا يعني تلقائياً نهاية نظام بكامله».

وإذ لاحظت أن «بنية النظام لا تزال قائمة»، رأت أن «التحوّل لا يمكن أن يكون نابعاً إلا من الشعب الإيراني الذي يرغب بغالبيته الساحقة في التخلص من نظام الملالي».

وتابعت: «العنصر الحاسم سيكون قدرة الشعب الإيراني على التوحّد حول انتقال سلمي ومنظّم وسيادي نحو دولة قانون»، مشيرة إلى أن نجلها رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة «يعمل على التحضير» لهذا الانتقال.

ودعا رضا بهلوي عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، الأقليات العرقية في إيران إلى التمسك بالوحدة الوطنية، وعدم استغلال الحرب الحالية للضغط باتجاه الانفصال، مطَمْئناً إياها إلى أنها لن تتعرض للتمييز إذا تولّى الحكم في حال الإطاحة بالسلطة القائمة.

وقال: «نحن على مشارف سقوط هذا النظام. يجب أن نظل يقظين، وأن نمنع القوى الانتهازية (...) الطامعة بأرض إيران من استغلال هذه اللحظة».

ويبلغ عدد سكان إيران أكثر من 85 مليون نسمة من أعراق متعددة، ويشكّل الأذريون واللور والأكراد والعرب والبلوش والتركمان أقليات كبيرة.

وتُتَّهم إيران بالتمييز في حق هذه الأقليات التي أيّد كثير منها موجات الاحتجاج المناهضة للحكومة، في حين أن بعضها خصوصاً الأكراد والبلوش، يطرح مطالب تتعلق بحقه في تقرير مصيره.

وتوجّه بهلوي إلى هذه الأقليات قائلاً: «أنتم جزء لا يتجزأ من النسيج التاريخي والثقافي لإيران. وأنا على يقين بأنكم ستظلون أوفياء لهذا العهد». وأضاف: «لديَّ إيمان راسخ بأن مستقبلاً مشرقاً ينتظركم بفضل الوحدة الوطنية والإرادة المشتركة».


ضربات أميركية – إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضربات أميركية – إسرائيلية تستهدف مفاصل القرار في إيران

تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات عنيفة في طهران ومدن إيرانية عدة، مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية يومها الرابع، في حملة ركّزت على ضرب «مفاصل القرار» ومراكز القيادة والأمن، بالتوازي مع توسع الردود الصاروخية والمسيّرة إقليمياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء إن جيش بلاده حقق نجاحاً في استهداف العديد من الدفاعات الإيرانية، قائلاً: «لقد تم تدمير كل شيء تقريباً».

وأفاد ترمب، قبيل اجتماعه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض، بأنه أمر بالهجوم على إيران لأنه «كان لديه شعور» بأن إيران ستهاجم الولايات المتحدة مع تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ولم يقدم أي دليل يدعم هذا الرأي. وكانت إيران تتوقع جولة أخرى من المحادثات مع المبعوثين الأميركيين بعد المفاوضات التي جرت في جنيف يوم الخميس الماضي.

وقال ترمب إن إيران ما زالت تطلق الصواريخ، لكنه توقع أن تفقد هذه القدرة في نهاية المطاف نتيجة الهجوم المتواصل عليها. وأضاف: «أطلقوا الكثير منها، ونحن نُسقط الكثير أيضاً».

وفي وقت سابق، كتب ترمب على منصة «تروث سوشال» إن إيران «أرادت التحاور» بعد خسائرها، لكنه اعتبر أن «الوقت فات»، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لتحقيق أهداف تتصل بالبرنامجين النووي والصاروخي، ومنع طهران من تهديد المنطقة. وأضاف: «خسروا دفاعاتهم الجوية وقواتهم الجوية وبحريتهم وقادتهم ثم أرادوا التحاور، فقلت فات الأوان».

وبدا أن إسرائيل تنفذ قائمة أهدافها بوتيرة أسرع من المخطط، بعد نجاح مبكر تمثل في قتل قيادات إيرانية وتحييد منظومات دفاعية. في المقابل، تصف طهران الحرب بأنها هجوم غير مبرر، وردّت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، كما شددت القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتركزت الضربات في طهران على مواقع «سيادية وأمنية»، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «ديوان الرئاسة» ومبنى «المجلس الأعلى للأمن القومي» في طهران، إضافة إلى موقع اجتماع أعلى هيئة أمنية ومؤسسة تدريب الضباط، ضمن ضربات ليلية دقيقة.

وقال الجيش في بيان: «شنّ سلاح الجو، بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، خلال الليلة الماضية هجوماً استهدف مباني حكم وأمن داخل مجمّع القيادة التابع لنظام الإرهاب الإيراني في قلب طهران». وأضاف: «أُلقيت عشرات أنواع الذخيرة على ديوان الرئاسة، ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي».

وقال: «استُهدف موقع اجتماع أعلى منتدى في النظام مسؤول عن اتخاذ القرارات الأمنية، وكذلك المؤسسة التي تدرب الضباط العسكريين الإيرانيين وبنية تحتية رئيسية أخرى للنظام».

وبثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقطع فيديو صُوّر في وسط طهران، حيث العديد من المقار الحكومية، يظهر سحابة من الدخان في الأجواء و«أضراراً جسيمة لحقت بالحي» المجاور لساحة انقلاب الشهيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه وجّه ضربات على منشآت صناعية «في مختلف أنحاء إيران» تشمل مواقع لإنتاج الصواريخ البالستية، وقال إنه استهدف «مواقع صناعية يستخدمها النظام الإيراني لإنتاج الأسلحة، خصوصاً الصواريخ البالستية». كما أعلن بدء «دفعة واسعة النطاق من الضربات» تستهدف ما وصفه بـ«البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، ضمن موجة جديدة من الغارات.

وهزّت انفجارات جديدة شرق وجنوب شرق طهران بعد ظهر الثلاثاء، وغطت سحابة من الدخان الرمادي أجواء العاصمة. وأفادت مواقع إيرانية بانقطاع الكهرباء في مناطق بغرب طهران على إثر الضربات الصاروخية.

كما امتدت الضربات إلى «مهرآباد»، بعد تحذيرات إسرائيلية بإخلاء مناطق محددة قبل القصف، من بينها منطقة تضم مراكز حكومية منها هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتعرضت مقرات عسكرية في أحياء غرب وشرق وشمال شرق العاصمة لضربات مكثفة.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن مبنى البرلمان القديم تعرّض لضربة أميركية – إسرائيلية، مع انتشار أمني كثيف في محيطه، ويضم المبنى مقر «مجلس خبراء القيادة» المخوّل دستورياً اختيار المرشد. كما استهدفت غارة جوية مقر الأمانة العامة للمجلس في مدينة قم. ولم يتضح ما إذا كانت الضربتان استهدفتا اجتماعاً لأعضاء المجلس، فيما تحدثت وسائل إعلام عن استهداف مبنى تابع للمجلس في قم، في مؤشر إلى توسيع نطاق استهداف المؤسسات المرتبطة بهرم السلطة.

وانتشرت مقاطع فيديو في قنوات «تلغرام» إيرانية من مقر الأمانة العامة لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

تُظهر هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانتور مجمع الرئاسة المتضرر في طهران(أ.ب)

وفي المحافظات، أُبلغ عن ضربات في كرج وأصفهان وكرمان، حيث أعلن الجيش الإيراني مقتل 13 من أفراده في هجوم على قاعدة جوية، فيما تحدثت تقارير عن استهداف دزفول وتبريز وكرمانشاه وشيراز وجزيرة كيش، حيث ضُربت منظومة رادار عسكرية. وأعلن حاكم محافظة مازندران مقتل 18 شخصاً خلال «الدفاع عن إيران».

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني الثلاثاء إن الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 787 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب، مشيرة إلى تضرر 153 قضاءً في البلاد، واستهداف 504 مواقع، وتسجيل 1039 هجوماً حتى الآن.وأضافت أن «الفرق الميدانية تواصل عمليات البحث ورفع الأنقاض ونقل المصابين».

وفي أصفهان، أعلنت السلطات مقتل ثلاثة مدنيين، بينما قال «الحرس الثوري» إنه أسقط طائرة مسيّرة من طراز «هيرمس»، ضمن ما وصفه برد دفاعي على «العدوان الأميركي – الإسرائيلي» المتواصل.

وقررت الحكومة حظر تصدير المنتجات الغذائية والزراعية مؤقتاً لضمان توافر السلع الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن مواقع عسكرية وثكنات ومقار أمنية في محافظة الأحواز تعرضت لقصف خلال الساعات الماضية، بما في ذلك مقار منسوبة إلى «الوحدات الخاصة» و«الحرس الثوري» وأجهزة الاستخبارات.

وقال أحد سكان المدينة إن غالبية هذه المواقع في المحافظة طالتها الضربات، مشيراً إلى أن مقار قوات إنفاذ القانون (الشرطة) لم تُصب، بحسب معلوماته. وأضاف أن منشآت عسكرية في محيط مطار الأحواز كانت من بين الأهداف.

وذكر شاهد آخر أن موقعاً أمنياً في حي معسكر «لشكر آباد» وأحياء قديمة داخل المدينة، لا سيما في محيط حي «الملاشية»، تعرّض للقصف، مؤكداً أن الانفجارات كانت «كثيفة»، ما دفع بعض السكان إلى قضاء الليل في مناطق مفتوحة قرب نهر كارون، فيما توجه آخرون إلى مدن مجاورة.

وأشار الشهود إلى أن مدناً قريبة لم تتعرض، وفق ما أفادوا، لضربات مباشرة، غير أن مواقع عسكرية في محيطها طالتها الهجمات. كما تحدثوا عن استهداف قواعد عسكرية حدودية.

وفي سياق متصل، قال أحد السكان إن أي نقاط يُشتبه باستخدامها لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة تُستهدف «فوراً»، وفق تعبيره، من قبل الطيران الأميركي – الإسرائيلي. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الإفادات من مصادر مستقلة.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقاطع فيديو تظهر استهداف الجيش الأميركي لمنصات متحركة لإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، دون تحديد موقع الاستهداف.

لكن اللواء يحيى صفوي، القيادي في «الحرس الثوري» وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، قلّل من أهمية الضربات، وقال إن المراكز الصاروخية أُخليت قبل الهجمات، كما أن المواقع التي تعرضت للقصف كانت قد أُخليت مسبقاً.

وأضاف أن ما يجري استهدافه هو مراكز ومبانٍ خالية من عناصر «الحرس الثوري» و«الباسيج»، وأن «الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية» تملك إشرافاً كاملاً على أهداف العدو في محيط إيران وعلى أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إنهم «يعرفون مكان اجتماعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، وإن قاعدة البيانات لديهم «مكتملة».

من جهته، حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني من أن «أبواب الجحيم ستنفتح أكثر فأكثر» على الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعداً بهجمات عقابية متواصلة خلال المرحلة المقبلة.

وقال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن بلاده قد «تشعل النار» في أي سفن تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أنه «لن تخرج قطرة نفط واحدة» من المنطقة، وأنه إذا قرر العدو استهداف «مراكزنا الرئيسية» فستستهدف إيران «جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة»، وفق ما نقل عنه.

وكانت قناة «فوكس نيوز» قد نقلت الاثنين عن القيادة المركزية الأميركية قولها إن مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي لإمدادات النفط العالمية، ليس مغلقاً على الرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين تفيد بإغلاقه.

وأدى اتساع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً. ويمر نحو خمس النفط العالمي عبر المضيق، حاملاً النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران.

من جانبه، أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة «العديد» الأميركية في قطر بصاروخ، وإسقاط سبع مسيّرات إسرائيلية من طراز «هيرمس» و«هيرون» و«إم كيو-9» في مناطق متفرقة داخل البلاد. كما أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة أميركية في البحرين بهجوم «واسع النطاق» بطائرات مسيّرة وصواريخ، دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار أو نتائج العملية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة دخلت «حرباً اختيارية نيابة عن إسرائيل»، وكتب على منصة «إكس» أن «إراقة الدماء الأميركية والإيرانية على حد سواء تقع على عاتق من يضع إسرائيل أولاً»، مضيفاً أن «الشعب الأميركي يستحق أفضل من ذلك ويجب أن يستعيد بلده».

وفي تصريحات أخرى بثها التلفزيون الرسمي، قال عراقجي إن على دول المنطقة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة بسبب توجيهها ضربات لإيران، مؤكداً أن طهران «ليست في حالة حرب مع دول المنطقة».

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن مجلس الأمن «يمكنه التحرك إذا أراد»، نافياً طرح أي مطالب تتعلق بإنهاء البرنامج النووي أو الصاروخي خلال مفاوضات سابقة. ووصف بقائي التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنها «أكاذيب لتبرير العمل العسكري».

وحذّرت إيران البلدان الأوروبية من الانضمام إلى الحرب بعدما أعلنت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا أنها قد تقوم بـ«تحرّك دفاعي» لتدمير إمكانيات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وقال بقائي في إيجاز صحافي لدى سؤاله عن البيان: «سيكون عملاً حربياً. أي تحرّك من هذا القبيل ضد إيران سيُنظر إليه على أنه تواطؤ مع المعتدين. سيُنظر إليه على أنه عمل حربي ضد إيران».

وفي جنيف، قال السفير علي بحريني إن بلاده «تشكك بشدة في جدوى المفاوضات حالياً»، نافياً وجود تنسيق مع «حزب الله»، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية قادرة على الدفاع عن نفسها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تُجري عملية «لإزالة تهديد صواريخ إيران الباليستية قصيرة المدى والتهديد الذي تشكله بحريتها، لا سيما على الأصول البحرية»، مؤكداً أن هذا هو «الهدف الواضح» للمهمة.

وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال روبيو إن واشنطن «نأمل أن يتمكن الشعب الإيراني من إسقاط هذه الحكومة»، لكنه شدد على أن هدف الحرب هو تدمير قدرات إيران الصاروخية والبحرية. كما ورد أنه قال إن الضربات التي خططت لها إسرائيل والرد الإيراني المتوقع ضد القوات الأميركية دفعا واشنطن إلى شن ضرباتها ضد طهران.

وأظهرت قراءة أمنية أن الضربات الإيرانية أقل عدداً مقارنة بحرب «12 يوماً» في يونيو، ووصفت بأنها «موجعة ولكن متواضعة» قياساً إلى حجم التصعيد الحالي.

وفي إحصاء إسرائيلي، فإن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقت من الأراضي الإيرانية على تسع دول عربية يبلغ نحو ضعفي ما تم إطلاقه باتجاه إسرائيل، مع العلم بأن هذه الدول العربية لم تطلق أي صواريخ أو مسيّرات على إيران. وفي الوقت نفسه، قامت إسرائيل بقصف جارف لمواقع إيرانية حساسة جداً، واغتالت المرشد علي خامنئي وأكثر من 50 قائداً عسكرياً للجيش والحرس الثوري.

ووفقاً لإحصائيات معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، فإن إيران قصفت إسرائيل بـ255 صاروخاً في أول يومين و455 طائرة مسيّرة، بينما قصفت الدول العربية بـ455 صاروخاً و1178 مسيّرة. وقُتل 19 شخصاً في الدول العربية و13 شخصاً في إسرائيل، وأصيب 150 عربياً و1090 في إسرائيل.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عمق الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة، في تقرير للخبير الاستراتيجي رون بن يشاي، قالت فيه إنها تناولت أربع مجموعات أهداف، هي: مواقع التخزين والإطلاق للصواريخ، مدن الصواريخ تحت الأرض، شاحنات إطلاق الصواريخ، ومواقع إنتاج الصواريخ. ويتبين من هذا النشر أحد أسباب عجز إيران عن إلحاق الأذى بإسرائيل بنسبة أعلى.


إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)
عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم في وقت سابق، الثلاثاء، منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني، خلفاً لحسن مهدوي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية. ووصف البيان علي زاده بأنه أرفع قائد إيراني مسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان.

وكتب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أذرعي على منصة «إكس»: «يُشكّل (فيلق لبنان) همزة الوصل بين (حزب الله) والنظام الإيراني، ويُعدّ جهة داعمة لتعاظم قوة (حزب الله) وبنائه العسكري. كما عمل بوصفه حلقة وصل بين كبار قادة (فيلق القدس) وقيادة (حزب الله)».

وأضاف أن علي زاده في الماضي شغل عدة مناصب من بينها «قائد فيلق الوسائل القتالية الاستراتيجية في فيلق القدس، حيث أشرف على عملية تعاظم أذرع (حزب الله) في مجال الوسائل القتالية الاستراتيجية. وقد شكّل مرجعاً معرفياً بارزاً في مجال قدرات (حزب الله) والوكلاء الآخرين».

وأوضح البيان أن زاده تولى منصبه مع انتهاء عملية سهام الشمال، وكان ضالعاً في إعادة إعمار «حزب الله» واستخلاص العبر لإدارة النشاطات المعادية ضد إسرائيل.

وقال إنه لعب في الفترة الأخيرة دوراً في دفع «حزب الله» لتنفيذ عمليات ضد دولة إسرائيل.

وكتب المتحدث باسم الجيش، في منشور آخر على «إكس»، أن داود علي زاده، المسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، أوعز إلى «حزب الله» بمهاجمة إسرائيل دفاعاً عن إيران.