تحرير القسم الشرقي من الموصل

وتيرة المعارك تتسارع وسط تخوف من مفاجآت الأنفاق

مظاهر الحياة تعود إلى حي الزهراء بشرق الموصل بعد تحريرها أمس (أ.ف.ب)
مظاهر الحياة تعود إلى حي الزهراء بشرق الموصل بعد تحريرها أمس (أ.ف.ب)
TT

تحرير القسم الشرقي من الموصل

مظاهر الحياة تعود إلى حي الزهراء بشرق الموصل بعد تحريرها أمس (أ.ف.ب)
مظاهر الحياة تعود إلى حي الزهراء بشرق الموصل بعد تحريرها أمس (أ.ف.ب)

أعلن قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية أمس الأربعاء أن القوات العراقية باتت تسيطر على الجانب الشرقي من مدينة الموصل الذي استعادته من قبضة تنظيم داعش بعد ثلاثة أشهر من المعارك.
وحققت قوات النخبة العراقية خلال الأيام الماضية تقدما مكنها من السيطرة على عدة أحياء في الجانب الشرقي في الموصل في إطار عملية واسعة لاستعادة السيطرة على المدينة التي تعد آخر أكبر معاقل «الجهاديين» في البلاد.
وأعلن الفريق طالب شغاتي خلال مؤتمر صحافي في بلدة برطلة الواقعة إلى الشرق من الموصل «تحرير الضفة الشرقية» من نهر دجلة الذي يقسم ثاني مدن العراق إلى شطرين.
لكن الفريق شغاتي أشار في الوقت نفسه إلى أنه فيما باتت الضفة الشرقية تحت سيطرة القوات الحكومية، ما زال هناك عمل ينبغي القيام به لتظهير الأحياء الشرقية من فلول «داعش».
وأوضح: «يجري الانتهاء من الخطوط والمناطق المهمة، لا يوجد سوى القليل المتبقي في الشمال».
وما زال الجانب الغربي من الموصل الذي يشبه إلى حد كبير قسمها الشرقي باستثناء شوارع الأحياء القديمة التي يصعب تنقل المركبات العسكرية في أزقتها، تحت سيطرة «داعش».
وتم خلال العملية تدمير جميع الجسور التي تربط جانبي المدينة إما بتفجيرها من قبل «داعش» أو بضربات جوية لطائرات التحالف الدولي، ما قطع طرق إمداد «داعش» في الجانب الشرقي.
ويتوقع أن تواجه قوات النخبة العراقية صعوبة لتأمين الإمداد خلال تقدمها في الغرب، لذلك قد يتعين إعادة انتشار القوات العراقية على جبهات أخرى لبدء المعركة المقبلة.
وتنتشر قوات تابعة لوزارة الداخلية ومن الشرطة الاتحادية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) في مواقع على الأطراف الجنوبية من مطار الموصل، التي تربط أحياء جنوبية للمدينة بالضفة الغربية من نهر دجلة.
ويتوقع المراقبون أن يكون هناك هدوء قصير في العمليات بعد الاستعادة الكاملة للجانب الشرقي من الموصل.
وأكد متحدث عسكري أميركي، لوكالة الأنباء الألمانية، أن معركة تحرير مدينة الموصل تسارعت في الآونة الأخيرة، مشددا على أن تنظيم داعش لم ينتصر في أي معركة ضد قوات الأمن العراقية منذ عام ونصف العام، وسط تخوف من مفاجآت الأنفاق التي عمد تنظيم داعش على حفرها وسط وبين المنازل للالتفاف على أي هجوم ضد التنظيم.
وأوضح الكولونيل جون دوريان، المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، في تصريحات هاتفية، أن قيام التحالف بتدمير الجسور الخمسة التي تربط ضفتي نهر دجلة منع المتطرفين من تدعيم قواتهم على الضفة الشرقية واستقدام مزيد من السيارات المفخخة - «سلاحهم المختار» - للخطوط الأمامية.
وكان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، أعلن استعادة السيطرة على الساحل الأيسر من المدينة. وقال لوكالة الأنباء الألمانية، إن قواته تستعد لربط ضفتي النهر بجسور عائمة استعدادا لتحرير الجانب الأيمن.
وأكد دوريان أن تدمير الجسور «أجبر العدو على اتخاذ قرارات صعبة حول كيفية الدفاع... لا موارد كافية ولا مقاتلين ولا قدرات كافية للقيادة والسيطرة».
ورأى أنه من المبكر جدا الحديث عما إذا كان الجانب الغربي من المدينة الذي لا يزال حتى الآن تحت سيطرة التنظيم بالكامل، سيكون القتال فيه أكثر صعوبة.
وشدد على أن تحرير الموصل عملية «دقيقة وصعبة جدا»، مشيرا إلى وجود 250 ألف مبنى في الموصل.
واستطرد: «هذه المباني يتعين تفتيشها من السقف وحتى كل غرفة في كل منزل، وكل خزانة، ثم تحت الأرض، لأن العدو قام على مدار عامين بحفر أنفاق في المدينة واستخدمها كتكتيك للالتفاف على قوات الأمن العراقية إذا حققت تقدما».
وأقر بأن القوات العراق تكبدت «بعض الخسائر القوية» خلال معركة الموصل، إلا أنه وصف التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أن بعض الوحدات العراقية واجهت خطر الاستنزاف بأنها «غير دقيقة إلى حد بعيد».
وقال: «تنظيم داعش لم ينتصر في أي معركة ضد قوات الأمن العراقية منذ عام ونصف العام»، مشيرا إلى أن التحالف قام بتدريب أكثر من 70 ألف فرد من القوات العراقية حتى الآن، ويجري حاليا تدريب ثلاثة آلاف آخرين.
وأضاف: «لا أرى أن العدو يستنزف العراقيين، وإنما أرى أن العكس صحيح. أرى أن العدو يخسر أعدادا هائلة من المقاتلين».
وأشار إلى أن غارات التحالف على «المراكز المالية» للتنظيم، واستهداف الأموال والمنشآت النفطية، تقلل أيضا من الموارد المالية للتنظيم.
وقال: «نُفقدهم ملايين الدولارات من عوائدهم كل شهر، كما أنهم منهكون فعليا في قتال صعب جدا جدا في منطقة هم محاصرون فيها تماما».
إلى ذلك قال رئيس الحكومة العراقية القائد العام للقوات المسلحة في العراق، حيدر العبادي، أمس، إن القوات العراقية اقتربت من تطهير الجانب الأيسر من مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد)، وقال العبادي، في بيان صحافي، إن «وعد التحرير النهائي والانتصار التام في الموصل قد اقترب، وتكللت بالنجاح جهود قواتنا البطلة بإكمال الخطة الأساسية في تطهير الجانب الأيسر وتحرير مركز مدينة الموصل، ويجري العمل حاليا على تحرير ما تبقى من مناطق الغابات والقصور والمناطق القليلة الأخرى في المحور الشمالي، والعمل بقوة وعزيمة باتجاه إكمال تحرير الجانب الأيمن».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».