إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نجاة أيمن عودة من رصاصة مطاطية ومقتل شرطي وجرح 27 عربيًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

نجا النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، بأعجوبة من رصاصة صوبها أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية نحو رأسه، فأصيب بجروح خفيفة، وذلك خلال عملية هدم واسعة، نفذتها الجرافات الإسرائيلية طوال أمس، وأسفرت عن هدم 15 مبنى عربيا في النقب، ومقتل رجل شرطة إسرائيلي ومعلم مدرسة، وإصابة 27 شخصا واعتقالات واسعة.
وهاتف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، واطمأن على صحته. وقدّم عباس التعازي «باستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى». وأدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات «الجريمة التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية في قرية أم الحيران في النقب، واستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان وجرح آخرين». وأعرب عن شجبه للاعتداء السافر على عودة.
وقع الحادث في قرية صغيرة لبدو النقب تدعى «أم الحيران»، يقطنها نحو مائة شخص من عائلة أبو القيعان، هم بقايا سكان البلدة، التي بدأت السلطات الإسرائيلية بترحيلهم منذ عشر سنوات، وهي تصر على ترحيلهم عنها لأنها تريد إقامة بلدة يهودية، تحمل الاسم نفسه «حيران». كان المواطنون في القرية، قد شعروا بالخطر منذ أن قامت الشرطة بهدم 11 بيتا في قلنسوة قبل أسبوع، وزارهم ليلا، النائب أيمن عودة، وحاول وإياهم التوصل إلى اتفاق ما يلغي الهدم ويجد لهم مأوى آخر. واتصل عودة في هذه الأثناء، بوزير المالية، موشيه كحلون، ووزير الأمن الداخلي والشرطة، جلعاد أردان، وتوصل معهما إلى صيغة وافق عليها غالبية السكان، إلا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رفض التسوية وأصر على الهدم.
وفي ساعات الفجر الأولى، داهمت البلدة قوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود ووحدة قمع الشغب، ضمت نحو ألف جندي، مدججين بالأسلحة، وراحت تخرج المواطنين بالقوة من بيوتهم و«تهجيج» المواشي من حظائرها، وعندما احتج المواطنون ومعهم أيمن عودة على هذا الإجراء، وقاوموا الهدم بالأجساد، راحت قوات القمع تضربهم بالهراوات وبأكعب البنادق، بمن فيهم النائب أيمن عودة، وعندما اشتد الصدام وبدا أن المواطنين، برجالهم ونسائهم وأطفالهم، لن يسمحوا بتنفيذ الهدم، راحت الشرطة تستخدم القنابل الصوتية وقنابل الغاز، ثم الرصاص المطاطي، وأصيب 27 شخصا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة، برزت فيها الكسور والصدوع في العظام، وبالإضافة إلى الإصابات في الساقين، تعرض أيمن عودة لرصاصة مطاطية في جبينه، أطلقها شرطي من مسافة قريبة، وبأعجوبة لم تكن الإصابة خطيرة، مع أن الرصاصة وُجّهت نحو الرأس.
وقد سادت فوضى عارمة من جراء إطلاق الرصاص والقنابل. وحسب رواية الأهالي، فإن معلم الرياضيات في القرية، يعقوب أبو القيعان، حاول الهرب من المكان بسيارة جيب كبيرة، فأطلق عليه رجال الشرطة نيرانا كثيفة فأردوه قتيلا، فتدحرجت سيارته نحو منحدر شديد عند مدخل البلدة، ووصلت إلى تجمع لرجال الشرطة ودهست أحدهم فلقي حتفه، لكن الشرطة قدمت رواية أخرى، تقول، إن أبو القيعان تعمد دهس الجنود مثلما يفعل رجالات «داعش»؛ ولتعزيز هذه الرواية، ادعت أنها خلال تفتيش بيته، اكتشفت جريدة قديمة فيها تقرير عن عملية دهس نفذها رجالات «داعش»، وأنها عثرت على منشورات أخرى تثير الشكوك في أنه قريب من أفكار «داعش»، فاعتبرتها «عملية إرهاب داعشي»، الأمر الذي نفاه أقرباؤه، مؤكدين أنه مدرس محترم من عائلة رجال علم، فأخوه مفتش معارف، وهي وظيفة عالية في وزارة التعليم الإسرائيلية، وأخوه الثاني مدير مدرسة حكومية.
وقال أحد شهود العيان، إن يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة المكان حتى لا يرى منزله وهو يهدم، فجمع بعض ملابسه وسافر بسيارته، فأطلق أفراد الشرطة النار عليه، وبقي رأسه على المقود، وأُطلق صوت بوق السيارة، ثم أنزلوه من السيارة وأطلقوا النار على رأسه، وترك وهو ينزف نحو 3 ساعات. وقال مواطن يهودي من المتضامنين مع بدو النقب، ويدعى كوبي سنيتش، إن أبو القيعان قتل قبل أن يدهس الشرطي.
وقال النائب أيمن عودة، الذي عاد من العلاج في المستشفى إلى ساحة المعركة في أم الحيران، إن الهجوم على أم الحيران هجوم سياسي جاء بقرار مدروس من نتنياهو، وأضاف عودة في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو أمر بهذه العملية لكي يغطي على الأنباء التي تغرق وسائل الإعلام عن التحقيقات في قضايا الفساد معه ومع أفراد عائلته، وتابع: «في الدقيقة التسعين عرضنا على الوزيرين المعنيين تجميد الهدم بضعة أيام للاتفاق على تسوية... قلنا لهم إن الحكومة امتنعت وما زالت تمتنع عن إخلاء المستوطنين في (بؤرة) عمونة (الاستيطانية)، مع أن هناك قرارا بإخلائهم وهدم بيوتهم في محكمة العدل العليا... واتفقت معهما على صيغة تسوية، فيها كثير من الغبن، لكن الأهالي قبلوها في سبيل منع الصدام وحقن الدماء. لكن نتنياهو رفض التسوية، التي وافق عليها وزيران في حكومته، ليس هنالك ذرة شك في أنه أراد هذه الزوبعة لخدمة مصالحه الحزبية ومفاهيمه العنصرية... إنه يحاول إرضاء المستوطنين بأي ثمن، على حساب العرب، خصوصا أن قبضة الاتهام بالفساد تضيق حول رقبته».
وعلى إثر هذه الجريمة وعلى أنقاض البيوت المهدومة، اجتمعت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل، التي تضم جميع الأحزاب الوطنية والنواب العرب في الكنيست، ورؤساء البلديات، وقادة اللجان الشعبية، وقررت إعلان الإضراب العام والحداد اليوم (باستثناء المدارس)، على أن يجري تخصيص حصتين في المدارس لشرح قضية الهدم، واعتصامات طلابية في المدارس، ويشمل الإضراب كذلك، السلطات المحلية العربية ورفع الأعلام السوداء، كما قررت تنظيم مسيرة سيارات إلى مكاتب الحكومة في القدس الغربية، يوم الاثنين المقبل، وقررت اللجنة أيضا، أن تجتمع في مقرها في الناصرة اليوم لاتخاذ قرارات إضافية.
وطالب رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، المجتمع الدولي بـ«فرض الحماية الدولية على جماهيرنا العربية، في ضوء استفحال عدوانية المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ضدنا، بأوامر واضحة صادرة عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبإجماع حكومته... وهذا ما لمسناه منذ الأسبوع الماضي، على وجه التحديد في مدينة قلنسوة، وتصريح نتنياهو الذي أعقب تلك الجريمة، الذي تعهد فيه بمزيد من الجرائم، وهذا ما يتحقق اليوم في الجريمة الدائرة في أم الحيران، التي أسفرت عن استشهاد شاب، وإصابة العشرات»، وناشدت متابعة العمل على تحشيد كبير لمظاهرة يوم السبت المقبل في عارة لتكون صرخة كبيرة، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران، واقترح أيمن عودة «تنظيم مسيرة سيرًا على الأقدام لمقرّ الحكومة في القدس»، في حين اقترح النائب طلب أبو عرار «تشكيل لجنة تحقيق» في مقتل الشهيد.
يذكر أن نتنياهو ووزراءه راحوا يتحدثون عن الحدث كما لو أنهم خاضوا حربا ضد الإرهاب وانتصروا فيها؛ فأصدر بيانا اعتبر فيه العملية تقوي العزيمة، وقال: «لقد قتل لنا شرطي في عملية دهس إرهابية، وهي عملية الدهس الإرهابية الثانية التي شاهدناها في غضون أيام معدودة... إننا نحارب هذه الظاهرة القاتلة التي تضرب إسرائيل ودول العالم على حد سواء». وزعم نتنياهو أن «دولة إسرائيل هي قبل أي شيء آخر دولة قانون والقانون سيطبق فيها بشكل متساوٍ... هذا الحادث لن يردعنا وإنما يقوي عزيمتنا ويزيدنا إصرارا على فرض أحكام القانون في كل مكان». وحرض نتنياهو على النواب العرب، وقال: «أطلب من الجميع وعلى رأسهم نواب الكنيست بالتحلي بالمسؤولية والكف عن التحريض على العنف».
من جانبه، حمل عريقات، في بيان أصدره، حكومة نتنياهو مسؤولية تصعيدها المدروس على كل الفلسطينيين، وقال: «اتخذت حكومة الاحتلال قرارا علنيا بالرد على المجتمع الدولي ومبادراته الداعية إلى تحقيق السلام، وأصرت على مشاريعها القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإخلاء السكان الأصليين من أرضهم وإلغاء وجودهم وإحلال اليهود محلهم، في محاولة بائسة لتثبيت (يهودية الدولة)، حيث يقبع 1.7 مليون مواطن فلسطيني في ظل نظام تمييز عنصري ممنهج»، مشيرا إلى عمليات الهدم التي بدأت في قلنسوة، وتواصلت بالأمس في مخيم قلنديا، واليوم في أم الحيران.
وطالب عريقات المجتمع الدولي، بلجم الهجمة المسعورة التي يقودها نتنياهو ووزراؤه المستوطنون ضد الأرض والمنازل والموارد الفلسطينية، وقال إن «الصمت الدولي إزاء الممارسات العنصرية الإسرائيلية سيمنحها مزيدا من الوقت والحصانة للتفرد بشعبنا، وسيشرع الأبواب لجميع الاحتمالات، والمطلوب الآن تحرك دولي عاجل لوقف هذا الانفلات قبل فوات الأوان».

أم الحيران
* عائلة أبو القيعان هي جزء من قبيلة كبيرة كانت تسكن في منطقة أخرى وتم تهجيرها مرات عدة، وكان أول تهجير في سنة 1952، حيث كانت السلطات الإسرائيلية تستفرد بالبدو في الجنوب، إذ كانت علاقتهم مقطوعة عن الحراك الوطني في الشمال، وكان الحكم العسكري مفروضا على جميع السكان العرب، ولا يتاح لهم التنقل إلا بتصريح، وقد نقلوا إلى منطقة تدعى «أحراج لاهف». وفي سنة 1956، تم تهجيرهم للمرة الثانية إلى منطقة أم الحيران، ووعدوهم بأن يتاح لهم بناء البيوت والاستقرار في هذه الأرض، ولكن السلطات لم تف بوعودها، ومنعتهم من إقامة أي مشروع للاستقرار؛ على سبيل المثال لم تتح لهم توصيل المياه إلى البلدة إلا في عام 2000.
وقبل عشر سنوات، عندما أصبح سكان القرية يعدون ألف نسمة، تم إبلاغهم بأنهم عليهم الهجرة من جديد، وهذه المرة إلى قرية حورة، القائمة على مقربة 8 كيلومترات من بلدتهم. وتبين أن «دائرة إدارة أراضي إسرائيل»، وهي مؤسسة تتولى شؤون إدارة كل الأراضي العامة، وأمس - فقط - نُشر تقرير (مراقب) الذي يشير إلى قضايا فساد كبيرة فيها، قررت منح أراضيهم إلى عائلة يهودية ثرية من خمسة أفراد، لتقيم نواة قرية تدعى حيران، وفي سبيل ممارسة الضغوط عليهم، قطعوا عنهم الماء في سنة 2010، ورفعوا دعوى ضدهم في المحكمة، وأقرت المحكمة إخلاءهم وترحيلهم من جديد.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended