من فهم الطبيعة إلى فهم النصوص... نظرة حول مشكلة التحيز

كل ملاحظة قدرها أن تكون انتقائية

من فهم الطبيعة إلى فهم النصوص... نظرة حول مشكلة التحيز
TT

من فهم الطبيعة إلى فهم النصوص... نظرة حول مشكلة التحيز

من فهم الطبيعة إلى فهم النصوص... نظرة حول مشكلة التحيز

لنتصور أن لدينا راعيًا للغنم، يخرج صباحًا باكرًا بماشيته بحثًا عن المرعى. ويجد، بعد بحث طويل، أرضًا بها عشب أخضر كثيف. أكيد سيصرخ فرحًا وسيثيره المشهد، لأنه وجد ما سيشبع غنمه. لكن في مقابل ذلك، لنتصور المشهد نفسه، لكن الناظر للعشب الأخضر، هذه المرة، لن يكون الراعي، بل عالِم نبات. في هذه الحالة، ستنقلب الرؤية رأسًا على عقب. فما سيثير انتباه هذا العالم، ليس كون العشب صالحًا كغذاء للماشية، بل سيرى في اخضرار العشب علامة على إنتاج الطاقة. فالنبات الأخضر هو معمل «للتركيب الضوئي». والآن، لنأخذ، افتراضًا، عين الراعي ونقوم بتشريحها في المختبر، ونقارنها، بعد ذلك، بتشريح عين عالم النبات، فماذا سنجد؟ بالطبع، التكوين نفسه والبنية نفسها. إذن فالرؤية (أي الفهم والمعرفة)، لا تتحدد بالفيزيولوجيا فقط، بل هي مرتبطة بالخلفية النظرية أيضًا. فالراعي لا ولن يتمكن من رؤية التركيب الضوئي في النبات، لأنه، باختصار، لا يمتلك العدة النظرية المسعفة والمخولة لذلك، بعكس عالم النبات، الذي وجراء تكوينه الأكاديمي، تشكل في ذهنه ركامًا وطبقات معرفية سمحت له برؤية مختلفة تمامًا.
إننا لا نرى بعيوننا، بل بعقولنا، أو بتعبير أكثر دقة نقول: إن كل ملاحظة ليست بريئة أبدًا، بل هي مثقلة ومحملة بخلفية نظرية صريحة أو ضمنية، واعية أو غير واعية، هي التي تدفع نحو رؤية محددة وتطرد أخرى. أو لنقل إن قدر أي ملاحظة أن تكون انتقائية.
إن هذا المعطى أعلاه، هو ما يفسر لنا لماذا نتضارب في فهم الأشياء حد التناقض. فحين تقول لصاحبك: انظر معي إلى ما أراه! حاول أن تفهم ما اكتشفته! ويرد عليك: معذرة لا أستطيع نهائيًا أن أرى ما تبصره أنت، وأعجز عن استيعاب ما تفهمه! فيجب أن نعلم مباشرة، أن الأمر، في هذه الحالة، لم يعد مسألة نظر حسي، بل يتجاوز ذلك ليصبح نظرًا عقليًا. إننا قد نلاحظ بالعين الشيء نفسه، لكننا لا نراه بالضرورة الشيء عينه. فالأمر يتعدى العين المكونة من بؤبؤ وقرنية وشبكية وعصب بصري... إلى محتوى العقل بالأساس.
نفهم من خلال هذا التصور، الذي يرى أن الملاحظة تحتاج إلى جواز مرور نظري لكي تتم، كثيرًا من الاكتشافات المعرفية التي ظهرت في حقبة زمنية ولم تظهر في أخرى، لأنها احتاجت إلى تراكمات معرفية تؤهل إلى اكتشافها. وخير مثال على ذلك، فكرة دوران الأرض وحركية الشمس. فلماذا فلكي القرن السابع عشر، وليكن «غاليليو» نموذجًا، يرى الشمس ثابتة؟ بينما فلكي القرون الوسطى، وليكن «البتاني» مثلاً، يرى الشمس متحركة؟ على الرغم من أنهما ينظران إلى الشيء نفسه، حيث تسقط الشمس على شبكية عينهما بالشاكلة نفسها. إن المسألة ليست تحديقًا في الشيء أبدًا، بل هي نظرية بالأساس. ففلكي القرن السابع عشر، مسلح بنظرية جديدة هي مركزية الشمس الكوبيرنيكية. أما فلكي القرون الوسطى، فهو موجه بإطار نظري مختلف يقوم على مركزية الأرض الأرسطية. إذن، إذا غيرت مرجعيتك وافتراضك وأسئلتك، ستغير بالضرورة نظرتك. إنه الأمر نفسه الذي حدث مع العالم إسحاق نيوتن. فهو اكتشف الجاذبية، ليس لأنه رأى التفاحة تسقط، فهذه مجرد خرافة وتبسيط مخل لكيفية اكتشاف الحقائق وفهم الطبيعة. فالأمر أكثر تعقيدًا من ذلك. إن الناس قد رأت التفاح يسقط منذ آلاف السنين، من دون أن توحي لهم واقعة السقوط هذه بفرضية الجاذبية. فالأمر إذن ليس مرتبطًا بملاحظة خام وعفوية. بل لا بد من مرجعية وإطارات ذهنية تسمح بالرؤية المناسبة. فواقعة سقوط الأجسام في القرن السابع عشر، كانت الشغل الشاغل للعلماء. فغاليليو مثلا، تمكن من وضع قوانين سقوط الأجسام. كما أن العلماء آنذاك، اهتموا بمسألة دوران الأجسام في السماء، وما العالم كبلر إلا نموذج منهم. فأصبح بحوزة العلم قوانين متعلقة بحركة السقوط في الأرض (التفاحة مثلا)، وقوانين متعلقة بحركة الدوران في السماء (القمر مثلا). في هذه الظروف بالضبط، وبهذه الإمكانات النظرية، وبهذه الخلفية والأفق الذهني، جاء نيوتن متسائلا: لماذا تسقط التفاحة ولا يسقط القمر؟ فعبقرية نيوتن لا تكمن في كونه لا حظ التفاحة تسقط، بل في تخيله لنظرية الجاذبية، التي بواسطتها حل اللغز، مكتشفا أن السقوط دوران والدوران سقوط. فالمسألة مرتبطة فقط بتغير الكتلة والمسافة. بل إنه اعترف شخصيًا، بأن ما أقامه من منجز، كان على أكتاف هذين العملاقين، أي غاليليو وكبلر. نخلص إلى أن قصة سقوط التفاحة، قصة ساذجة وبسيطة لا تشرح حقيقة كيف تصنع المعرفة. فنيوتن لو ولد في زمن قبل القرن السابع عشر، ما كان ليقدر على تخيل فكرة الجاذبية نهائيًا، فالأمر كان يحتاج إلى نضج وإلى سياق خاص، هو سياق العلم الحديث فلكل نبأ مستقر.
* نحو فهم عالم النصوص
ما قدمناه أعلاه، هو ما تعلنه الإبستمولوجيا (علم العلم) في مجال العلوم الطبيعية. أي أن الملاحظة ليست بريئة، ودائمًا موجَّهة بإطارات نظرية تحملها الذات في جوفها. وهي الفكرة نفسها التي ستعلنها الهرمينوطيقا، أي نظرية التأويل، باعتبارها مبحثا خاصا بدراسة عمليات الفهم، أو لنقل إنها تدرس «فهم الفهم»، لكن، هذه المرة مع وجهة أخرى هي: النصوص.
فمن أهم فتوحات الهرمينوطيقا، إعلانها أنه لا فهم من دون فهم سالف، أي من دون موقف مسبق. فأنا أعرف إذا كنت مؤهلاً لذلك. وهو ما يسقطنا بالضرورة، في تعدد التأويلات، نظرا لتعدد المسبقات المنطلق منها. وهذا ما دفع نيتشه إلى القول، إنه «لا توجد حقائق بل توجد تأويلات»، كما أعلن جادامر أيضا، أنه ينبغي علينا أن ندرك أن كل فهم لا بد له من بعض «التحيز»، إذ لا قراءة مطلقة، فهي محدودة بسقف الذات وأفقها ومسبقاتها. فسعي عصر الأنوار إلى التخلص من كل التحيزات أمر صعب المنال. بل هو تحيز في حد ذاته. بعبارة أخرى نقول، إن فهم القارئ لنص معين لا يتم بطريقة آلية. فلا يكفي أن تقرأ نصًا لتقبض على معناه بتلقائية. بل نحن نقتحم النصوص بمضمراتنا وإطاراتنا الثقافية. فالذات القارئة ليست صافية كما قد يعتقد البعض. بل هي تجمع في كيانها طبقات نفسية واجتماعية وتاريخية وآفاقا نظرية وغيرها، تلقي بظلها على الفهم. فهي بمثابة الموجه في القراءة. وهو ما يجعل المعنى يكون بصيغة الجمع. ومن ثم قدرنا هو التأويل ولا شيء غير التأويل. فالاختلاف في الآفاق والأطر الذهنية، يحد من القراءة ويسيجها ويضع لها سقفًا.
سنفهم إذن، لماذا تؤكد الهرمينوطيقا على أن استعادة المعنى التاريخي الأصلي للنص، هو مثالية صعبة التحقق. إنها طمع في محال. بل هي خرافة. يقول الدكتور عادل مصطفى، في كتابه الشيق «فهم الفهم»، الصادر عن دار «رؤية»: «لا يحكم الأصل إلا يومًا واحدًا، ليخلع بعد ذلك، ويصبح سبيًا للحاكم الأبدي الفعلي... التأويل».
إن المعرفة الإنسانية ومحاولة فهمها للنصوص، القديمة بالخصوص، قدرها أن تكون ذاتية. ما يطرح إحراجا كبيرا لمسألة الموضوعية، التي تعني النزاهة والحياد القيمي، وإبعاد شوائب الذات عن الموضوع المدروس. بعبارة أخرى، فالموضوعية التي هي مطلب كل عالم، والتي هي السعي الدؤوب نحو إلغاء تأثيرات الذات، تصبح جراء التصور المذكور أعلاه، صعبة المنال. لأن المعرفة يعلق بها دائمًا ما هو ذاتي. إن القارئ له تاريخيته الخاصة، والمتمثلة في هموم عصره التي سيسقطها، لا محالة، على نص غريب عنه وينتمي إلى حقبة تاريخية أخرى، مشحونة بهموم أخرى وآفاق مختلفة، مما يضع حدًا للموضوعية، ويقحمنا في تحيز محتوم.
إن الهرمينوطيقا، تلح على أن الفهم يجري بالمواجهة بين تاريخيتين: تاريخية القارئ وتاريخية النص. وإذا اقتنعنا بذلك، فهذا يعني أن اختراق النصوص من أجل القبض على المعنى، سيكون انتقائيا بالضرورة، وليس بريئًا أبدًا، ما دام موجهًا بمرجعية وافتراض معين، وفي أحيان كثيرة بشاكلة تتجاوزنا. الأمر الذي سيفضي إلى القول، بالنسبية عوض المطلق. فما يسميه المرء حقيقة النص، هو حقيقة بحسب نظرية معينة، ستنافسها حقيقة أخرى ستنطلق من نظرية أخرى. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الأحسن الحديث عن التأويلات.
في الختام، قد يقول قائل: أليس في هذا ميوعة وإفراطًا في سيولة المعنى الذي لن يتوقف، ما سيؤدي إلى الفوضى؟ سنقول إن المشكلة ليست في تعدد المعاني التي هي قدر محتوم. بل في أيها أفضل وأيها أحسن. وهو السؤال الذي سيبقى عالقًا نطرحه كالآتي: كيف نفاضل بين النظريات الموجهة للرؤية؟ وما المعايير التي نحتاج إليها لاختيار أحسن التأويلات؟ وهذه قصة أخرى.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».