أنانية ديميتري باييه تدفع جمهور وستهام لكراهيته

تمرد وطلب الرحيل مفضلاً مصلحته الشخصية على مصلحة الفريق

باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز)  -  مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز) - مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
TT

أنانية ديميتري باييه تدفع جمهور وستهام لكراهيته

باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز)  -  مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام
باييه فقد حب جمهور وستهام الذي كان وراء نجوميته (رويترز) - مارتن نموذج آخر للتمرد في فولهام

لحظات مثل تلك التي رفض فيها نجم وستهام يونايتد اللعب مع الفريق تجعل لاعبي الرياضات الجماعية الأخرى يتعجبون من عدم مراعاة لاعبي كرة القدم لمصلحة فرقهم والاهتمام بمصلحتهم الشخصية في المقام الأول.
هناك فقرة في أحد الكتب التي نشرت في الآونة الأخيرة للمدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي السير أليكس فيرغسون تبدو كأنها قد أعدت خصيصًا للهجوم على نادي وستهام يونايتد والتقليل من شأنه، وتعكس في نفس الوقت قدرًا لا بأس به من الغرور في شخصية المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر.
ركز فيرغسون على ما أطلق عليه اسم «طريقة وستهام»، ولماذا استمر النادي في تطبيق هذه الطريقة رغم أنها لم تنجح في تكوين فريق قادر على بث الرعب في نفس فيرغسون في أي مباراة من المباريات التي لعبها أمام مانشستر يونايتد.
وأشار المدير الفني الاسكتلندي إلى أن وستهام لم يفز بأي لقب منذ عام 1980 ويبدو دائمًا في حالة صراع من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودائمًا ما يحالفه الحظ عندما يلعب في «أولد ترافورد» حتى لا يخرج بهزيمة ثقيلة. لكن ما هي «طريقة وستهام»، التي أشار إليها فيرغسون، والتي قال بشأنها: «أتمنى أن يوضح لي أي شخص جدوى هذه الطريقة قبل وفاتي»؟
صحيح أن فيرغسون كثيرًا ما يستغل قلمه للهجوم على الآخرين، لكنه في هذا الجزء من الكتاب يبدو كأنه يُشخص ما يحدث في وستهام حاليًا، في ظل حالة الغضب والإحباط التي يشعر بها مسؤولو وجمهور النادي في الوقت الراهن بسبب الوضع المعقد للاعبه ديميتري باييه الذي تمرد على الفريق ويرغب في الرحيل، فيما يمكن أن نصفه بأنه نسخة دقيقة ومثل حي لـ«طريقة وستهام» التي أشار إليها فيرغسون.
لقد كان الأسبوع الماضي صعبًا للغاية على كل من له علاقة بوستهام يونايتد بعد تمرد اللاعب الفرنسي الذي كان جمهور النادي يشتاق لرؤية الكرة بين قدميه، لكنه بدأ الآن يصب جام غضبه على باييه الذي غاب عن قائمة الفريق أمام كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز، بغض النظر عن حاجة الفريق إلى جهوده والأضرار التي لحقت بسمعته كلاعب محترف بعد رفضه اللعب أو التدريب.
وهذه هي اللحظات التي تجعل لاعبي الرياضات الجماعية الأخرى يتساءلون لماذا يكون من الصعب للغاية على البعض في كرة القدم إدراك الخط الفاصل بين القواعد العامة للاحتراف وبين التصرفات الفردية غير المسؤولة التي تضع مصلحة الشخص في المقام الأول على حساب أي شيء آخر.
في الحقيقة، لا يمكن وصف ما حدث مع باييه على أنه حالة فردية، فهناك أمثلة أخرى، قد تكون خارج الدوري الإنجليزي الممتاز وبتفاصيل مختلفة بعض الشيء عما حدث مع اللاعب الفرنسي، لكنها تلقي الضوء على ما قد يحدث عندما يتلقى لاعب عرضًا من نادٍ آخر بمقابل مادي أعلى من الذي يتقاضاه مع فريقه الحالي، وبالتالي يفكر في التمرد حتى يتم حل المشكلة.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو اللاعب كريس مارتن، الذي انتقل إلى فولهام على سبيل الإعارة من نادي ديربي كاونتي حتى نهاية الموسم الحالي، لكن اللاعب قرر قطع الإعارة والعودة إلى ناديه وبدأ التمرد على فولهام. صحيح أن اللاعب عاد وشارك في مباراة فولهام أمام بيرنسلي الأسبوع الماضي وسجل هدفًا من ركلة جزاء، لكن هذا لا يغفر له الخطأ الكبير الذي ارتكبه.
وكان مارتن قد سجل 7 أهداف خلال 11 مباراة بقميص فولهام، وكان كل شيء على ما يرام، حتى تولى ستيف ماكلارين القيادة الفنية لنادي ديربي كاونتي في أكتوبر (تشرين الأول)، ليعرب عن تعجبه من سماح النادي برحيل مارتن الذي وصفه بأنه أحد أهم المهاجمين بالفريق. وقيل لمارتن قبل احتفالات أعياد الميلاد إن النادي سيوقع عقدًا جديدًا له براتب أكبر كثيرًا، إذا ما عاد إلى ديربي كاونتي. وبناء على ذلك، طلب مارتن من نادي فولهام أن يمنحه القيمة المادية نفسها التي كان سيحصل عليها في حال عودته إلى ديربي كاونتي، وأن تبدأ هذه الزيادة فورًا، وهو ما رفضه النادي، ولذا بدأ اللاعب يتمرد متجاهلاً تفاصيل عقده الذي لا يوجد به بند يسمح له بالعودة لناديه في منتصف الموسم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكلنا نعرف أن هنري لانسبوري مستبعد حاليًا من التشكيلة الأساسية لنادي نوتنغهام فورست بسبب عدم تركيزه بعد تلقيه عروضًا مغرية من أندية أخرى، بما في ذلك أستون فيلا وديربي كاونتي.
ألم يدرك مارتن أن المدير الفني لنادي فولهام سلافيسا يوكانوفيتش كان له كل الحق عندما قال إن فولهام هو أقدم نادٍ في لندن ولديه من التاريخ والكبرياء ما يجعله أكبر من أن يكون في نظر البعض مجرد قطار يمكن للاعبي كرة القدم الذين يوقعون عقودًا بملايين الجنيهات أن يستقلوه أو يقفزوا منه حسب رغبتهم؟
وهل يفهم باييه السبب الذي دفع جمهور وستهام يونايتد للإصرار على الاستبدال بالقميص الذي يحمل اسمه في الملعب الجديد للنادي قميص اللاعب الراحل ديلان تومبيديس، الذي لعب للنادي وهو في الثامنة عشرة من عمره ولم يستمر طويلاً في الملاعب وتوفي بعد إصابته بمرض السرطان؟
في جميع الحالات الثلاث، من السهل أن ترى أن جميع اللاعبين قد فكروا في أنفسهم فقط وفضلوا مصلحتهم الشخصية على مصلحة الفريق. لقد انهارت العلاقة بين باييه وجمهور وستهام. وأخبر مارتن نادي فولهام عند نقطة ما بأنه أصيب، لكن يوكانوفيتش قال إن الطاقم الطبي للنادي لا يرى أي إصابة تؤدي إلى استبعاد اللاعب من المباريات. وعندما خرج نوتنغهام فورست من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد خسارته من ويغان أثليتك نهاية الأسبوع الماضي، نشر لانسبوري صورة على موقع «تويتر» وهو يقود السيارة مع أصدقائه في نزهة.
في حالة باييه، يمكن أن نتفهم تصريحاته بشأن عدم استقرار عائلته في لندن، لكن الشيء المؤكد أيضًا هو أن صعوبة الحياة في العاصمة البريطانية لم تمنعه من التوقيع على عقد جديد مع وستهام في فبراير (شباط) الماضي لمدة 5 سنوات ونصف السنة يحصل بمقتضاه على 125 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، وهو أعلى راتب يحصل عليه أي لاعب في تاريخ النادي. وسيكون من المثير أن نرى ما سيحدث لو حاول نادي تشيلسي استغلال العلاقة المتوترة بين اللاعب والنادي حتى نهاية فترة الانتقالات الشتوية الحالية.
وعلى الرغم من كل ذلك، لا أستبعد أن يأتي اليوم الذي تنتهي فيه شكاوى باييه مثلما حدث من قبل مع لاعب ليفربول السابق لويس سواريز، الذي سبق أن قال إنه يريد الرحيل عن ليفربول بسبب المصورين والأضواء، في الوقت الذي كان فيه قريبًا من الانتقال لآرسنال ومدينة أكثر هدوءًا، قبل انتقاله لنادي برشلونة الإسباني في نهاية المطاف.
لقد نسي اللاعب الفرنسي أيضًا أنه عقب تمديد عقده مع وستهام، قال سعيدًا: «إنها علاقة حب متواصلة»، قبل أن تظهر عليه علامات عدم الرضا، بدءًا من الصيف الماضي بسبب رغبته في الرحيل إلى مكان آخر.
لقد منح وستهام باييه مبلغًا إضافيًا بقيمة مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) الماضي، ولكن إذا كان وستهام يريد أن يكون ناديًا كبيرًا لديه طموحات جادة، وإذا كان يريد أن يحظى بإعجاب رجال مثل السير أليكس فيرغسون، فلا يجب عليه أن ينحني أمام رغبة هذا اللاعب. صحيح أن هذا قد يكلف النادي أموالاً كثيرة، لكن الشيء الذي لا تفهمه تلك النوعية من اللاعبين هو أنه لا يوجد ثمن لشرف النادي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.