قلم صاحبة أكبر خبطة صحافية في القرن العشرين يؤرخ الشرق الأوسط

كلير هولينغوورث ترحل عن 105 أعوام وفي أرشيفها أول وآخر مقابلة مع شاه إيران

كلير هولينغوورث جالت العالم وفي حقيبتها آلة كاتبة وفرشاة أسنان
كلير هولينغوورث جالت العالم وفي حقيبتها آلة كاتبة وفرشاة أسنان
TT

قلم صاحبة أكبر خبطة صحافية في القرن العشرين يؤرخ الشرق الأوسط

كلير هولينغوورث جالت العالم وفي حقيبتها آلة كاتبة وفرشاة أسنان
كلير هولينغوورث جالت العالم وفي حقيبتها آلة كاتبة وفرشاة أسنان

في عدد الـ30 من أغسطس (آب) في عام 2009، كرست صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية عددها لإعادة إحياء الذكرى السبعين للحرب العالمية الثانية. وتفاخرت المطبوعة العريقة آنذاك بأشهر صحافييها، كلير هولينغوورث صاحبة أكبر سبق صحافي في القرن الماضي، التي كشف انطلاق الحرب عام 1939.
سافرت هولنغوورث (26 عاما) آنذاك وحدها إلى الحدود الألمانية وشاهدت القافلة الأولى من الدبابات الألمانية وهي تتحرك لغزو بولندا.
وبعد ذلك بثلاثة أيام كانت أول من كتب عن بدء القتال. وقالت هولنغوورث للـ«تلغراف» آنذاك: «كشفت هذه القصة عندما كنت صغيرة جدًا جدًا. ذهبت إلى هناك لرعاية اللاجئين والعميان ومن يعانون الصمم وضعف القدرات الذهنية. ولكن أثناء وجودي هناك فجأة باتت الحرب واقعًا».
كلير التي رسخت في ذاكرة الصحافيين والناس واندرجت تحت قائمة أهم مراسلي الحرب في العالم، رحلت عنا الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 105 أعوام في منزلها بهونغ كونغ. سارعت الصحافة الغربية لنقل خبر موتها بعد عقود من العطاء الصحافي واستذكار مسيرتها الحافلة التي بدأت بخبطة صحافية تاريخية. ولكن عند البحث في أرشيفها والتعمق بكتبها، نرى أن أبرز محطات وكتابات كلير كانت بالفعل في منطقة الشرق الأوسط، حيث أمضت المراسلة معظم سنوات عملها في بيروت والقاهرة تتنقل بين الدول العربية تحاور الملوك وصناع القرار العرب فينة، ثم تعرج على طهران للجلوس مع الشاه والأميرة فوزية في مكتب مكتظ بالكتب الحربية.
* فرشاة أسنان وآلة كاتبة... ومسدس
وكما بدأت كلير مسيرتها المهنية بخبطة صحافية، أمضت الأربعة عقود التي تلتها وهي تحقق إنجازات مماثلة من خلال عملها كمراسلة لـ«ديلي تلغراف» والـ«غارديان» في الشرق الأوسط والشرق الأقصى. استطاعت كلير أن تلف العالم لتكشف خفاياه وفي حقيبة سفرها فرشاة أسنان وآلة كاتبة.. ومسدس أحيانًا، حسبما كشفت صفحات مذكراتها. وفي مناطق النزاع اختبأت في شاحنات الجيش ونامت مع عناصره في الخنادق وكان الرمل لحافها في ليالٍ أمضتها في الصحراء القارسة البرد.
ووسط إطلاق الرصاص الحي والاعتقالات المغلوطة، طغى حس صحافي استقصائي على كلير، واستطاعت تحصيل قصص صعب على غيرها اكتشافها. حبها للتحقيق والتدقيق جعل منها ضحية اتهامات بالتجسس من قبل الحكومات الأجنبية والبريطانية وكانت حديث صالونات صناع القرار. كلير كانت شاهدة على الحرب العالمية الثانية وأرختها من أوروبا الشرقية، كما كتبت عن الثورة الجزائرية والنكبة الفلسطينية وحرب فيتنام وغيرها من أهم أحداث القرن الماضي.
وعلاقاتها مع كبار صناع القرار فتحت لها أبواب لإنتاج قصص مميزة، لم يستطع غيرها تحصيلها. في عام 1965، أرادت كلير تغطية الحرب الهندية - الباكستانية ولكن جرى حظر لجميع المراسلين من الخطوط الأمامية، ولكن معرفتها بأنديرا غاندي، وزيرة الإعلام في الهند آنذاك، منحها إذنًا خاصًا لتكون هي الوحيدة على خط النار. كما كانت كلير من أوائل الصحافيين الغربيين الذين يعملون كمراسلين من الصين عندما افتتحت الـ«تلغراف» مكتبها في بكين عام 1973 وكانت شاهدة على عصر الصين تحت حكم ماو تسي تونغ.
* أول وآخر من حاورت شاه إيران
واستطاعت كلير أن تكون الصحافية الأولى التي تجري مقابلة مع شاه إيران محمد رضا بهلوي بعدما تسلم الحكم عام 1941 كما كانت الصحافية الوحيدة التي اقتنع الشاه بإجراء مقابلة معها بعد عزله من الخميني عام 1979 جراء الثورة الإسلامية في البلاد.
وكتب الصحافي باتريك غاريت (كلير عمته) في كتابه تحت عنوان: «عن الحظ والحرب: كلير هولينغوورث أول مراسلات الحرب» أن الصحافية استطاعت تأمين مقابلتها الأولى مع شاه إيران عام 1943 عن طريق صديقتها آن لامبتون التي كانت تعمل في الملحقة الإعلامية بالسفارة البريطانية لدى طهران. ودعيت كلير إلى القصر لمقابلة الشاه الذي اصطحبها إلى داخل مكتبه الخاص المكتظ بكتب التاريخ الحربي. ومع أن الشاه لم يتحدث الإنجليزية بطلاقة، استطاعت كلير إجراء حديث مطول معه بعدما اكتشفا أنهما يتشاطران ولعا بالجيش والأدوات الحربية. والتقت كلير بزوجة الشاه آنذاك الأميرة فوزية شقيقة الملك فؤاد، ملك مصر التي كانت قد سئمت الجلوس بالقصر بعيدًا عن مجتمعها المصري. ولأن كلير كانت منخرطة بذاك المجتمع آنذاك، جلست مع الأميرة فوزية لتحدثها عن آخر «سواليف» الطبقة المخملية.
وعندما عزل المرشد الإيراني الشاه عام 1979، كان رافضًا الحديث مع الصحافيين، ولكن علاقته الوطيدة بكلير سمحت لها بتحصيل حوار خاص معه، فزارته في المغرب. وخلال المقابلة، قال الشاه إن من تسلم منه الحكم هم زمرة من الإرهابيين والمتطرفين الذين سيدفعون البلاد إلى الهاوية بعدما كانت في أوج ازدهارها. ولام الغرب الذي جلس مكتوف الأيدي أمام الذي جرى في إيران، بحسب ذكره. واتهمت كلير بعد نشر الحوار على تأييدها «الأعمى» للشاه، ولكنها تنبأت بسقوط إيران من بعده، حسب ما كتبه غاريت.
* كلير والشرق الأوسط.. خبطات صحافية وكتاب تحليلي
وخلال عمل كلير كمراسلة لـ«غارديان» في الشرق الأوسط، استطاعت تحصيل الكثير من الخبطات الصحافية ومنها القصة التي فضحت العميل البريطاني كيم فيلبي وكشفت أنه جاسوس للاتحاد السوفياتي. ففي عام 1963، كانت كلير مراسلة الـ«غارديان» في بيروت وكان فيلبي يعمل في الـ«أوبسيرفر» التابعة لـ«غارديان»، في بيروت أيضًا. وكانا سيتقابلان للغداء، ولكنه اختفى، وبعد تحرياتها، اكتشفت كلير أنه سافر إلى روسيا. وكتبت قصة لـ«غارديان»، ولكن الصحيفة رفضت نشرها إلا بعد التحقق، مما أشعر كلير بالإهانة لعدم ثقة المطبوعة بمصادرها. وبعدها بقليل، أكدت الحكومة البريطانية سفر فيلبي إلى روسيا، ومع أن الـ«غارديان» تأخرت في النشر، إلا أن كلير هي التي كشفت حقيقة الجاسوس.
وخلال وجودها في الشرق الأوسط، اقتربت كلير من الموت مرارًا وكانت أسوأ حادثة وجودها على مقربة من تفجير فندق الملك داود في القدس عام 1946 هي وزوجها. لم يحدث لهم شيء، ولكن التفجير أودى بحياة مائة شخص آنذاك.
توفيت كلير وفي حصيلتها أربعة كتب وعمل أخير تضمن مذكراتها. ومن أهم أعمالها كتاب تحت عنوان «العرب والغرب» الذي صدر عام 1952 في وقت كانت تتنقل فيه بين القاهرة وبيروت. ناقشت كلير في صفحاته تاريخ الشرق الأوسط وتأسيس الدول العربية. وتنوعت أبوابه لتتناول نسيج مصر الاجتماعي والكيان الأردني وثورة النفط السعودي وقلاقل اليمن. كما تطرقت إلى «وعد بلفور»، الذي خسَّر الفلسطينيين دولتهم، وتداعيات النكبة. كما كرست الجزء الأخير لتقييم حال الشرق الأوسط حينذاك وسط موجة ظهور آيديولوجيات القومية والشيوعية وحماس ازدهار الصناعة. وفي مطلع الكتاب اقتبست كلير من كتاب المؤرخ الراحل جورج أنطونيوس يقظة العرب: «وثيقة سايكس بيكو كانت صادمة، فهي نتاج أسوأ درجات الطمع والاتفاقيات المزدوجة التي قسمت المنطقة لصالح الإنجليز والفرنسيين».
** هونغ كونغ تشهد آخر أيامها
اختارت هولينغوورث الإقامة في هونغ كونغ عند تقاعدها عام 1989 في شقة على مقربة من نادي الصحافيين الأجانب الذي كانت تزوره يوميًا. كما تلقت كلير عدة جوائز منها جائزة جيمس كاميرون لصحافة عام 1994.
وحتى في عقدها التسعين، اختارت كلير النوم على الأرض ليظل جسدها جامدًا ولا يستسلم، بحسب قولها. وفي آخر سنواتها، كلما جلست لإجراء مقابلة مع الصحافيين، أكدت أن سنها يمنعها من تغطية حروب كالسابق، ولكن حتى آخر أيامها، كشف مقربون لها أنها نامت وتحت وسادتها جواز سفرها، وإلى جانبها حذاؤها، كإجراء احتياطي، فلربما عادت يومًا وآلتها الكاتبة إلى خط النار.
أبرز مقالات كلير في منطقة الشرق الأوسط
* مقابلة مع الملك عبد الله الأول ملك الأردن في عمّان في أبريل (نيسان) عام 1948 أي قبل شهر واحد على النكبة. وقال الملك لكلير: «متخوف مما سيحصل بعد مغادرة البريطانيين فلسطين، عندي شعور أن الروس سيقومون بدعم اليهود، وأنا جاهز للتصدي وإرسال عشرة آلاف جندي للقتال».
* مقالة نشرتها الـ«غارديان» لكلير في مطلع مايو (أيار) 1949 من القاهرة تحت عنوان: «الإخوان يخططون للاستيلاء على السلطة في القاهرة». وتأتي هذه المقالة بعد شهرين من اغتيال مفكر الجماعة حسن البنا الذي أدى إلى تمرد الجماعة وقلاقل أمنية في العاصمة المصرية.
* مقالة تحليلية في عدد الـ«غارديان» ليوم 6 من مايو عام 1964 تحت عنوان «النفط في ليبيا». كتبت كلير: «اكتشاف النفط في ليبيا لم يغير من عاصمتها طرابلس المتلونة بألوان إيطالية إلى الآن، ولكن هذا الاكتشاف سيغير معالم بلد كبير جغرافيا بتعداد سكاني ضئيل». وأضافت: «الملك إدريس ينتابه شعور بالحزن، لأنه يعي أن الملكية لن تستمر بعده».
* مقال نشر أواخر عام 1966 عن إيران تحت عنوان «الشاه ووحوش النفط»، وقصدت هنا الشركات البريطانية والأميركية التي أرادت قطعة الكعك الأكبر من قالب مخزون إيران النفطي. وفيما كتبت عن التنافس هذا، اختتمت كلير مقالها بقولها، «سيحتفل الشاه والشعب الإيراني بحلول 2500 عام على حكم ملكي في البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن ذلك سيتم فقط إن لعب الشاه (كروته) بتروٍ».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.