الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

من ظهور الموقد إلى انتشار «ماكدونالدز»

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ
TT

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

الجدول الزمني للطعام عبر التاريخ

يصعب فصل تاريخ الإنسان عن تاريخ الطعام بشكل عام، وقد كان الطعام إحدى أهم علامات التمدن والتحضر عبر العصور.
وتقول بلقيس شرارة في هذا الإطار في مقدمة كتاب «الطباخ» إن الطعام حاجة بشرية ضرورية أي أنه متأصل في بيولوجية إدامة الوجود... ولم تظهر ضرورة تهيئة وجبة الطعام مع ظهور الإنسان، بل سبقته، لأنها كضرورة حياتية تشترك بها الكائنات الحية كافة. ولكن مع ارتقائه إلى إنسان عاقل أصبح إرضاء هذه الضرورة يتكلف ابتكار طرائق مستجدة تتنوع وتتطور مع تطور مجتمع الجماعة وبالتالي حضارة الإنسان.
وحول تسلسل تاريخ الطعام في العالم، يقول علماء الوراثة العرقية (الفيلوجيني)، إن عمليات الطبخ بدأت قبل 2.5 مليون سنة تقريبًا، وبعد ذلك بنصف مليون سنة بدأ التحول عند الكائنات الشبيهة بالإنسان أو أسلاف الإنسان من تناول المكسرات إلى استهلاك اللحوم. لكن بداية تاريخ الطبخ عند الإنسان لم يبدأ كما يبدو وكما تشير الحفريات، إلا مع ظهور الكوانين أو المواقد الحجرية قبل 250000 عام. أي بداية استخدام النار بانتظام وبتقنيات جديدة منظمة.
ومن الموقد انتقل الإنسان إلى استهلاك السمك النهري، كما تشير الاكتشافات والآثار قبل 40000 عام، وخصوصًا بقايا أقدم أنواع الإنسان الحديث في شرق آسيا المعروف بالتيانيوان - Tianyuan man ومن السمك ظهرت آثار استخدام الطحين في أوروبا وبالتالي الخبز غير المخمر أو خبز الفطير، وبعد ذلك أي قبل 25000 ألف عام بدأ الإنسان استخدام الصنارة ومن ثم بدأ الناس بزراعة الأرز في كويا قبل 13000 سنة على عكس ما يقول البعض بأن سكان الصين هم من بدأوا العملية قبل 12000 عام كما تشير الموسوعة الحرة.
تضيف شرارة أن المجتمع الأول الذي عاشه الإنسان العاقل، كان مجتمع الصيد والجني، الذي دام لفترة لا تقل عن 180 ألف عام، وأن تكنولوجيا الطبخ بقيادة الأنثى في معظم الحالات كانت بدائية، فيما كان يهتم الرجل بعمليات الصيد وحماية من حوله. ولأن أدوات الطبخ كانت أكثر تطورا وأهمية من أدوات الصيد البسيطة من ناحية التصنيع تمتعت الأنثى بمكانة مرموقة في المجتمع، حسب تعبيرها.
ومع الانتقال من الصيد إلى تكنولوجيا الزراعة قبل 15000 عام، أصبح للأرض قيمة أكبر يتعين الحفاظ عليها ولذا منح الذكر أهمية اجتماعية جديدة لأنه أصبح مالكًا للأرض وحاميًا مقاتلاً للذود عنها، مما أدى ذلك إلى تغيير جذري في تركيبة المجتمع.
* العصر الحجري الحديث
في هذا العصر وقبل 9300 سنة بدأ الناس بزراعة واستهلاك التين في وادي الأردن وعلى الجهة الأخرى، بدأ أهل المكسيك بعد 700 عام من ذلك بزراعة القرع. وبين 8000 سنة و5000 سنة قبل الميلاد ظهرت آثار الموز في بابوا نيو غينيا، وفي نفس الفترة بدأ الناس في بين البيرو وبوليفيا في جبال الإنديز بإنتاج البطاطس وبالتحديد بحيرة تيتيكاكا.
كما بدأ الناس قبل 8000 سنة بما هو أهم من ذلك، أي بتخزين الزيتون في كثير من الأماكن وبعدها بدأت عمليات استهلاك الحبوب في سوريا والذرة في المكسيك. كما تشير المعلومات المتوفرة إلى أن بداية تدجين الغنم بمساعدة الكلاب بدأت في غرب آسيا قبل 7000 عام، أي قبل بداية الزراعة المستقرة.
وتبع ذلك في عام 6000 قبل الميلاد عمليات استغلال واستهلاك الأسماك وتخزينها على نطاق واسع على سواحل شمال فلسطين، وترافق ذلك مع عمليات تحصيل العنب لإنتاج الخمر أو النبيذ في جنوب القوقاز.
وبعد العنب بدا الناس بإنتاج الجبن قبل 5500 سنة من الآن في كوجوي في بولندا. وبعد ذلك شرع الناس بتربية الحيوانات الأليفة في العراق القديم أو بلاد ما بين النهرين، أي بعد استقرار عالم الزراعة، ثم تمت إضافة الفاصوليا في أميركا.
* 4000 قبل الميلاد
تُعتبر هذه الفترة مهمة جدًا، إذ تطورت عمليات إنتاج الطعام وخطى عالwم الزراعة خطوات كبيرة إلى الأمام، مع تأسس الحضارات الكبرى وتأسيس الدولة لقيادة المجتمع. وتشير بلقيس شرارة في هذا الصدد إلى أن تأسيس الدولة أدى إلى تأسيس الجيوش لحماية ملكية الأرض، وبالتالي تهيئة جيوش أخرى من الطباخين لإطعام هذه الجيوش، فأدت هذه الوظيفة، أي وظيفة الطباخ، إلى منح الرجل الطباخ مقامًا عسكريًا، على الرغم من أن الطبخ هو يرجع في أصله إلى وظيفة الأنثى. وأيام أثينا وسقراط نضجت الفلسفة الإغريقية حول موائد وجلسات الطعام، وتعدد أهمية «الطباخ الذي جمع وظائف متعددة: جزار القرابين (وظيفة دينية)، وطباخ الولائم والقصر، فاكتسبت حرفة الطبخ مقاما مرموقا في المجتمع، واقترب مقامه بذلك من الفنان». ومن أثينا أكد الرومان على التنوع وبراعة حرفة الطبخ وظهرت فكرة الإسراف في الطعام، وعمل أهل الصين على منح حرفة الطهي مقاما اجتماعيا مرموقا وأصبح الطباخ في المقام الثاني بعد الشاعر والفيلسوف. وفي الهند تأكد العلاقة «بين ممارسة وطقوس تناول الطعام في تداخل مع النظام الطبقي الاجتماعي».
بأية حال فإن الفترة بين 4000 سنة و200 سنة قبل الميلاد شهدت تطورات مهمة، وعلى رأسها بدأ المصريون القدامى استخدام الخبز المخمر الذي نعرفه الآن، كما ظهرت بعض الآثار التي تدل على عصر الزيتون واستخراج الزيت قبل 4000 آلاف عام. وفي تلك الفترة أيضًا بدأ الناس في وسط أفريقيا بزراعة البطيخ وبعد ذلك انتقل إلى شمال أفريقيا وجنوب غربي آسيا. والأهم من ذلك وصلت الزراعة نفسها إلى شمال شرقي أوروبا وبداية إنتاج الجعة في بابل القديمة. وفي عام 3500 قبل الميلاد انتقلت حرفة إنتاج الجعة إلى إيران وشرع الصينيون بتوسيع نشاطهم في عالم الزراعة المائية وكان سمك الشبوط الشائع أول الأنواع التي تمت تربيتها.
وعلى صعيد تربية الحيوانات، وفي الفترة بين 3500 و3000 قبل الميلاد، ظهرت عدة أنواع من الغنم في مصر الفرعونية وبابل وعمل الفراعنة على استخراج زيت النخيل وتناول الجبنة كما دلت آثار قبور أبيدوس بمصر العليا وسقارة وبدأ الناس في جبال الإنديز بزراعة البطاطس على نطاق واسع وبدأ أهل أميركا الشمالية بزراعة عباد الشمس. وفي عام 2000 قبل الميلاد، بدأ الهنود بزراعة الأرز على طرفي نهر الغانج وشرب الناس الشوكولاته في المكسيك. وبعد ألف عام على ذلك انتقلت زراعة الأرز إلى حوض المتوسط ومدغشقر وانتشر الخيار في غرب آسيا.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد بدأ أهل اليونان القديم باستخدام صلصة السمك المخثر المعروفة بالـ«غاروم» (Garum) وهي صلصة مهمة اعتمدتها روما وبيزنطيا لفترة طويلة. أما في القرن الثاني فقد أدخل المستعمرون اليونان الأترج إلى فلسطين.
* 1500 بعد الميلاد
في العصر الوسيط، وعلى ما تقوله شرارة، تدنت وظيفة الطبخ مع تدني موقع المرأة الاجتماعي مع سيطرة الكنيسة على المشهد السياسي والاجتماعي العام. وانتشار التعصب الديني، إذ اعتبرت الكنيسة «الطعام والشراب يثيران الشهوة الجنسية، وقدست كبت الاستمتاع بالوجود». ففي القرن الثامن ظهرت السوشي في جنوب شرقي آسيا، وانتقل إلى الصين، وكشفت وثائق الرهبان عن نقل جبنة الروكفور عبر جبال الألب، كما أصبح سمك القد جزءًا مهمًا من القطاعات التجارية العالمية، وبعد ذلك بمائة عام انتشرت زراعة الخيار في فرنسا ووصل البطيخ إلى الهند.
في القرن العاشر جلب المغاربة البطيخ إلى إسبانيا والأندلس وبدأوا بزراعته في قرطبة والأهم من ذلك ظهر استخدام كلمة «بيتزا» في الوثائق اللاتينية الآتية من جنوب إيطاليا وبالتحديد من بلدة جيتا.
وفي القرن الثاني عشر انتشرت ظاهرة استيراد بعض الدول الأوروبية الزبدة من إسكندنافيا وعرف الناس في بريطانيا بسكوت الويفر النحيف ووصل البطيخ إلى الصين وظهرت جبنة الشيدر المعروفة بكثرة هذه الأيام. في القرنين الرابع والخامس عشر بدا البريطانيون والإسبان بزراعة الخيار قبل دخول الأرز إلى دول الكاريبي.

* القرن 16 - القرن 19 بعد الميلاد

في هذه الفترة تعرف نابليون الثالث على متبل الباذنجان أثناء زيارة السلطان عبد العزيز، وتقول شرارة إنه «مع ظهور حركة التنوير، التي بدأت مع تقدم متعثر، بدأت وظيفة الطهي وطقوس المائدة، تحتل مقاما مرموقا في تقدم الحضارة، مع اعتبارها مقوما أساسيا في تهذيب ممارسة عيش الجماعة... فالجماعة التي تعجز عن تطوير تنوع الطعام، وتهذيب صيغ طقوس تقديم وتنظيم مائدة الطعام، تعبر عن جمود فكري... وعدم قدرة تحريك وتفعيل الابتكار مثال جيد لتنوع طقس ما، ومنحه قيمة وجودية... مثل شرب الشاي في اليابان، وكذلك الأمر بالنسبة للابتكار وتنوع الأجبان في فرنسا والمعجنات في إيطاليا في القرنين الثامن والتاسع عشر، وبدأ يكتسب الطباخ حرية الابتكار».
في بداية القرن السادس عشر وضع دوق بافاريا ويليام الرابع أول قانون لمراقبة نوعية الطعام، ورأى المستعمرون الإسبان البطاطس لأول مرة، وتم شحن أول باخرة شوكولاته من فيراكروز في المكسيك إلى إشبيلية في إسبانيا. وفي بداية القرن السابع عشر ظهرت العجينة المنتفخة لأول مرة، وبدا الأميركان بزراعة الأرز والبطيخ. وفي الثامن عشر بدا الناس يعرفون المعجنات والكعك، وبدأت عمليات بيع البيتزا في نابلوي في الأسواق العامة وتعرفت روسيا على البطاطا، وبدأ الأطفال يتمتعون بالبوظة في المحلات العامة. وفي القرن التاسع عشر بدأ الروس بإنتاج حليب البودرة وتم التعرف على ذرور الخبز (البيكينغ باودر)، كعكة السوفليه الخفيفة واكتشف الفرنسي ادمون البيوس الفانيليا. والأهم في هذه الفترة هو حصول المجاعة في آيرلندا بسبب آفة البطاطا التي أدت إلى هجرة مليون ونصف المليون إنسان إلى العالم الجديد إلى أميركا. وفي عام 1867 اخترع تشالرز فيلتمان الهودوغ وبدأ الناس باستخدام السمن النباتي المعروف بـ«المارجرين».
* القرن العشرون
شهد القرن العشرون تحولات هائلة في عالم الطعام بسبب الاكتشافات الكثيرة والتقنيات الحديثة، إذ تحول الطعام إلى صناعة بحد ذاتها، وأصبحت المأكولات السريعة والجاهزة جزءًا لا يتجزأ من المشهد العام.
وقد شهدت بداية القرن اكتشاف الهامبرغر عام 1904، وبعد سنة على ذلك اكتشف ستامين غريغروف إحدى البكتيريات الرئيسية التي تنتج اللبن (لاكتوباكيليوس بولغاريكوس). وفي عام 1920 جلب الجنود الأميركان معهم البطاطا المقلية المعروفة بـ«الفرنش فرايس» من فرنسا، وفي الخمسينات اكتشف موموفوكو اندو النودل الياباني وفي عام 1960 بدأ العمل باستخدام مدفع الماء الخاص بتقطيع البطاطا الذي اخترعه غيلبرت لام وتستخدمه مؤسسة «ماكدونالدز» لإنتاج ملايين الوجبات يوميا حول العالم.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.