خريطة ولد الشيخ ليست وحدها المتغير في اليمن

تصاعد الخلافات الانقلابية الداخلية أمام تقدم عسكري سياسي اقتصادي للشرعية

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لدى زيارته صنعاء أكتوبر الماضي (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لدى زيارته صنعاء أكتوبر الماضي (غيتي)
TT

خريطة ولد الشيخ ليست وحدها المتغير في اليمن

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لدى زيارته صنعاء أكتوبر الماضي (غيتي)
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لدى زيارته صنعاء أكتوبر الماضي (غيتي)

يحزم المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ملفاته وأوراقه مع حقائبه، استعدادا للوصول إلى اليمن خلال هذه الأيام، حاملا ورقة أممية جديدة.
ويبدو أن خريطة ولد الشيخ ليست الوحيدة التي طالها التغيير، فخريطة المعطيات السياسية والعسكرية والاقتصادية تغيرت منذ مغادرة المبعوث في آخر جولة (مكوكية كما يفضل تسميتها) في المنطقة، شهر ديسمبر (كانون الأول) 2016، تغيرت، وحتى العلاقات الانقلابية - الانقلابية تغيرت هي الأخرى، وباتت خلافات الانقلاب طافية على السطح.
سياسيا، الحكومة اليمنية ورئيسها عبد ربه منصور هادي يقيمون في عدن. اقتصاديا، وزعت الرواتب، وطبعت عملة جديدة. عسكريا، الحوثيون وصالح محاصرون في أغلب الجبهات، وتعز الصامدة بدأت تلفظ جيوب الميليشيات من الغرب، وشرعت في عمليات «الرمح الذهبي».
ويرى مسؤولون يمنيون وخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، أن الحكومة اليمنية بالفعل استطاعت أن تعد لجولة مفاوضات تحقق فيها السلام، واستقرار البلاد والالتزام والأمن.
يقول عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخدمة المدنية: «نريد إنهاء الانقلاب وعودة السلام إلى البلاد».
ويضيف أن «الشرعية تساند أي جهود دولية تهدف إلى تعزيز السلام في البلاد». مشددا على أن خيار الحرب لا تطلبه الحكومة الشرعية، وليست من دعت إليه، «وإنما فرض عليها عبر السيطرة على أجهزة الدولة بقوة السلاح».
في حين يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن هناك تراجعا إلى حد ما عما أعلنه كيري، وهناك بالفعل متغير على الأرض لا يمكن أن يتجاوزه المبعوث الأممي. ويقول: «خريطة التواجد الفعلي سواء في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأمنية، تفرض نفسها على أي مسار للحل»، مضيفا: «إذا لم يكن هناك تغيير جوهري على الورقة السابقة، فإن الواضح أن هناك مرونة في كل الأحوال وتراجع عن تصريحات بأنها رؤية غير قابلة للتعديل... وننبه على أن هناك تسريبات تفيد بتأجيل المسار السياسي حتى يتم ضمان المسار العسكري والأمني».
وكانت آخر دولة زارها بعد السعودية، قطر، التي أعلنت دعمها للجهود الرامية لحل الأزمة اليمنية، والتوصل إلى حل سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة مجلس التعاون ومخرجات الحوار الوطني اليمني.
والتقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، إسماعيل ولد الشيخ في الدوحة قبل أيام، وجدد وزير الخارجية القطري، خلال اللقاء، دعم دولة قطر التام لوحدة اليمن وضرورة الحل السياسي للأزمة.
وبحسب مصدر قطري رفيع المستوى، فقد أطلع ولد الشيخ الجانب القطري على آخر المستجدات وناقش إمكانات استئناف محادثات السلام، وطلب دعم دولة قطر للاستمرار في جهودها في التواصل مع الحكومة الشرعية، وبحث إمكانات التعامل مع خريطة الطريق والبدء في محادثات السلام. وقال المصدر إن دولة قطر عبّرت للمبعوث الأممي عن «دعمها لجهود الأمم المتحدة في إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة مجلس التعاون ومخرجات الحوار الوطني اليمني».
من جانبه ذكر ولد الشيخ، في بيان نشره على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه «عقد اجتماعا مطولاً في قطر مع وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، لبحث أولويات المرحلة المقبلة، لضمان حل سياسي سلمي في اليمن».
إلى ذلك، تصاعدت الخلافات بين القوى الانقلابية في اليمن، وتمثل ذلك في عدة عوامل ظهرت على السطح، ومن بينها اختباء قيادات الانقلابيين، وتنافس الولاءات فيما بينهم، إضافة إلى حدوث انهيارات وهلع في صفوف القوات العسكرية التابعة للقوى الانقلابية.
وأشار الباحث السياسي اليمني نجيب غلاب إلى أن الحوثيين باتوا مقتنعين بأن سيطرتهم على قبائل أعلى اليمن والمؤسسة العسكرية تقتضي إضعاف كل القيادات المحيطة بصالح، منوهًا إلى أن الحوثيين قلقون من أي عمليات ثأرية داخل المجتمع اليمني ضدهم، مؤكدًا أن كل طرف من أطراف الانقلاب يقود معارك ضد الطرف الآخر، وسعوا أخيرًا إلى بناء توازن وحراك فيما بينهم، إلا أن التهور من طرف الحوثيين لن يساعد على بناء الشراكة فيما بينهم، وتمثل ذلك في تصفية كل الرموز التي تحسب على ما يسمى المؤتمر الشعبي العام، الموالي لصالح.
وأكد نائب رئيس الوزراء اليمني، «احتدام الخلافات والصراعات بين الحوثيين وأتباع صالح»، ومن ذلك ما فعله صالح «من إحداث تغييرات في حراساته وقيادات الحرس الجمهوري بهدف تأمين حياته وتشديد الرقابة على الحوثيين»، وهو أمر معلوم لدى الحكومة الشرعية، إذ إن بين تلك القوى الانقلابية عداء واضحا واختلافا في الأهداف والمشروعات.
وبطريقة أخرى، يرى عبد الله إسماعيل، الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أن الخلاف موجود منذ البداية، وهو نتيجة لاختلاف أهدافهم. صالح يريد الانتقام والعودة إلى المشهد السياسي، والحوثيون يريدون تحقيق أهداف خارجية. ويقول: «مهما اتفقوا فستتضح الفجوة بينهما. الحوثي يتعامل مع جماعة صالح على أنهم الحلقة الأضعف، فهم يتعرضون للاستهداف المباشر وأُقصي بعضهم عن المناصب الحكومية... ومن أبرز علامات الخلاف أن الحوثيين ذهبوا إلى مسقط ووقّعوا من دون علم صالح».
وأشار جباري إلى أن الحكومة الشرعية لا تراهن على عامل الخلافات بين القوى الانقلابية كعامل حسم في الصراع الدائر في البلاد، إذ إن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح مختلفة فيما بينهم، وجمعهم هدف واحد في الوقت الراهن، هو الانقلاب على الشرعية.
وشدد الوزير في الحكومة الشرعية اليمنية، على أن المراهنة على خلافاتهم لا تجدي نفعًا، معولاً على العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، لبسط سيطرة الشرعية في داخل الأراضي اليمنية أكثر مما هي عليه في الوقت الراهن، منوهًا إلى أن تلك القوى حتى لو جمعها قاسم مشترك واحد، فإن الخلافات فيما بينهم متجذرة وقديمة، مبينًا أن تلك الخلافات صاحبها اختباء للقيادات الانقلابية، وتنافس الولاءات.
ويعود عبد الله إسماعيل بالقول إن «المصلحة إذا لم توائم اتفاقهما فستجمعهما الضرورة المتمثلة في المصير المشترك. وصالح يرى أن الحوثيين إذا انهزموا فسيُحسب انهزامهم عليه وعلى قواته».
ويصف نجيب غلاب الصراع بأنه بات «واضحا ومعلنا بين أطراف الانقلاب»، وتمثل بين ضباط الجيش الذين يتبعون الحوثيين من جهة، وكوادر المؤتمر الشعبي العام التي تعمل داخل مؤسسات الدولة من جهة أخرى، منوهًا إلى أن «حزب صالح تتم محاصرته وتصفية كل الكوادر الموالية له، وتعيين بدلاء لهم موالين للحوثيين، أو العمل على كسب ولاءات لقيادات ميدانية»، لافتا إلى أن الميليشيات الحوثية لديها تصور بأن التخلص من الدائرة المحيطة بصالح يؤدي إلى ذهاب القوة بالكامل في مناطق أعلى اليمن، وداخل المؤسسة العسكرية لصالحهم.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».