كابل... انفتاح على العالم الخارجي والتصدي للتطرف بعد إطاحة الفكر المتشدد

في جولة لـ «الشرق الأوسط» بالعاصمة: مظاهر اجتماعية متقدمة والطرب حاضر في المطاعم

منظر عام للعاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
منظر عام للعاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
TT

كابل... انفتاح على العالم الخارجي والتصدي للتطرف بعد إطاحة الفكر المتشدد

منظر عام للعاصمة الأفغانية كابل (رويترز)
منظر عام للعاصمة الأفغانية كابل (رويترز)

على الرغم من انخفاض درجة الحرارة ما دون الصفر، يقف رجال الأمن الأفغان من مختلف القطاعات، مدججين بالسلاح أمام عدد من المباني الأمنية والحكومية والتجارية، وكذلك المصارف البنكية، لحماية أفغانستان من الإرهاب الخارجي، وذلك بعد سنوات من إطاحة حركة طالبان الإسلامية المتشددة من الحكم في أفغانستان، أصبحت كابل أكثر انفتاحًا على العالم الخارجي، وانتشرت الكثير من المظاهر الاجتماعية المتقدمة، في العمل والتعليم، بعيدًا عن التطرف، بين المجتمع المحافظ، وأصبح الطرب حاضرًا في زوايا بعض المطاعم العاصمة الأفغانية، إضافة إلى محال تعنى ببيع وصيانة بعض الآلات الموسيقية.
أكدت الدكتورة نسرين أوريا خيل، وزيرة العمل، الشؤون الاجتماعية الأفغانية، أن هناك تنسيقًا يجري بين البلدين بشأن المواطنين الذين يذهبون للعمل في السعودية؛ ولذلك لجهة التخصص المطلوب وسلامة السجل من السوابق الأمنية الخطيرة.
وأضافت أن عدد العمالة الأفغانية في السعودية يزيد على 600 ألف شخص، لافتة إلى أن غالبيتهم يعملون بشكل نظامي، في حين يجري تصحيح أوضاع الباقين ومنحهم جوازات، وهذه كانت من أولويات الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله، حين زار السعودية مؤخرًا.
وقالت «نلمس قلة الجرائم أو المشكلات التي يتورط فيها الأفغان في دول الخليج، وبعد تصحيح أوضاع المخالفين ستقل المشكلات أكثر».
وأشارت إلى أن الوضع الأمني في أفغانستان جعل الوضع الاقتصادي ضعيفا والبطالة تزيد؛ ولذلك يغادر بعض أبناء البلاد للبحث عن عمل في دول كثيرة، من بينها الخليج العربي، ويتجه غالبيهم إلى السعودية التي تفتح أبوابها لاستقبالهم، كما أن بعض المواطنين الأفغان يضطرون إلى الهجرة إلى دول أوروبية عبر البحار.
ولفتت إلى أن الحكومة الأفغانية تجتهد لتطوير قدرات أبنائها قبل سفرهم إلى دول أخرى للعمل؛ إذ يوجد شركات تعمل في أنحاء البلاد، ولها مندوبون موجودون في دول عدة، من بينها دول الخليج العربي، وغيرها من الدول الأخرى، للتنسيق حول المهن التي تحتاج إليها تلك البلاد واستخراج التأشيرات وتسهيل أمور سفر المواطنين الأفغان إليها.
وتطرقت إلى وجود حركة معاكسة من العمال الأفغان الذين يعملون في باكستان؛ إذ بدأوا يعودون إلى أفغانستان، موضحًا أن نسبة البطالة بين العمال الأفغان كانت 22.2 في المائة عام 2014. وبعد ذلك زاد العدد، ربما إلى 40 في المائة؛ وذلك لأنه في الأعوام السابقة كان يوجد شركات وقوات لدول أخرى في أفغانستان، وكان المواطنون الأفغان يشتغلون معهم، لكن بعد خروجهم، ارتفعت البطالة وزاد الضغط على الدولة.
وتابعت: «الدولة كذلك ليس في يدها شيء كثير كي تقدمه لجميع العمال الآن، لكن بعد ثلاثة أعوام نتوقع أن ينقص هذا العدد؛ لأنّا بدأنا العمل على الموضوعات الكبيرة، مثل خط القطار وغيره من المشروعات التي يمكن أن تحسن وضع العمل».

35 جامعة حكومية في أفغانستان و300 ألف طالب جامعي
أوضح الدكتورة فريدة مومند، وزيرة التعليم العالي في أفغانستان، أن وضع التعليم في البلاد يتطور بشكل مضطرد في الفترة الأخيرة، خصوصًا التعليم العالي، سواء بالنسبة لجذب الطلبة للجامعات، أو لجلب الأكاديميين والأساتذة، وأن هناك حاليًا 170 ألف طالب يدرسون في الجامعات الحكومية، و130 ألف طالب في الجامعات الخاصة غير الحكومية، موزعون على 35 جامعة حكومية، إضافة إلى 127 جامعة خاصة على مستوى البلد، مشيرة إلى أن الجامعات الخاصة تحت سقف وزارة التعليم العالي.
وأكدت، أن الازدياد الملاحظ في عدد الطلبة، وازدياد الجامعات الخاصة، خصوصًا الجامعات الخاصة، وازدياد الجامعات الحكومية كان بناء على تحسن الأوضاع في أفغانستان؛ إذ إن كثيرًا من الطلبة الذين كانوا محرومين من التعليم دخلوا إلى ساحة التعليم، وازداد عدد الطلبة بشكل ملحوظ.
وتطرقت إلى ما شهدته أفغانستان من حروب، أثّر على توفر حملة الدرجات العليا من الماجستير والدكتوراه؛ ولذلك فإن الوزارة عملت على برنامج ابتعاث لحملة البكالوريوس للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه، ليعودوا إلى خدمة أبناء الوطن.
وذكرت أن الوزارة تعمل على زيادة عدد الطلبة، لكن عقبات تواجهها في هذا المجال، مثل المباني الموجودة التي لا تتسع لعدد أكبر من هؤلاء الطلبة، وخصوصًا في المحافظات البعيدة؛ ما يضطر الحكومة إلى استئجار مبان، إضافة إلى نقص المكتبات، كما أن الحرب أثرت في تطور النظام التعليمي. وتابعت: «في كثير من الأوقات كنا ندرس للطلبة نظاما غير متطور، بسبب فرار عدد كبير من الأفغان، ومنهم المتخصصون وأساتذة الجامعات».
وأكدت عدم وجود تدخل لدول خارجية في المناهج الدراسية الأفغانية، لوجود إجراءات مشددة في هذا الخصوص سواء في الجامعات الحكومية أو في الجامعات غير الحكومية، مشيرة إلى وجود تعاون مع دول لتجديد وتطوير النظام التعليمي، ومنها ألمانيا واستونيا.

العلاقات مع السعودية
وأكدت الدكتورة فريدة مومند، وزيرة التعليم العالي في أفغانستان، أن مباحثات جرت بين مسؤولين أفغان وسعوديين كان من ثمرتها توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي التعليم في البلدين للتعاون الثنائي في المجال العلمي وفي المجال الثقافي، إضافة إلى اتفاقية لابتعاث الطلبة الأفغان إلى الجامعات السعودية.
وشددت مومند على أن بلادها لا تخشى من محاولة تغلغل أي دولة عبر المناهج التعليمية، موضحًا أن أي دعم من أي دولة لا يمكن أن يفرض أجندة تلك الدولة على النظام التعليمي في أفغانستان. وتابعت: «أفغانستان دولة مستقلة ولا تسمح لأي دولة أو أي جهة أجنبية تتدخل في الشؤون الأفغانية، والدولة قادرة على ذلك ولا نقبل مساعدات مشروطة من أي جهة».
وذكر أن الحكومة الإيرانية قدَّمت بعض الكتب لجامعات أفغانستان، وقبل أن تصل تلك الكتب للجامعات جرى فحصها؛ حتى لا يكون فيها شيء مخالف لقيم وعادات وتقاليد المجتمع، وتبين أن هذه الكتب علمية بحتة، وليس لها أي علاقة بالمسائل الأخرى، وجرى توزيع الكتب على جامعات.
أيام في كابل
وفي وسط العاصمة كابل، خلال جولة لـ«الشرق الأوسط»، أصبح التشديد الأمني من قبل الأمن الأفغاني، وكذلك الحراسات الشخصية لبعض المسؤولين في الحكومة، أو كانوا سابقًا وخرجوا منها، أصبح جزءا مهما من النسيج الاجتماعي في العاصمة كابل؛ إذ كما هو المعتاد في الجهات الأمنية والحكومية، يكون هناك حراسات أمنية، لكن طالت الحراسات الأمنية من الحكومة، ووصلت إلى المصارف البنكية والفنادق ومحال الأغذية العائلية (سوبر ماركت)، حيث أصبح سلاح الكلاشنيكوف متواجدا أمام كل موقع مهم، وصافرة رجل الأمن تصدح في دوارات بوسط كابل، لتنظيم حركة السير.
وتكون التنقلات داخل المدينة، لبعض المسؤولين، أو الشخصيات ذات القيمة الاجتماعية، عبر سيارات مصفحة، يرافقهم أشخاص مسلحون، وسائقون يحملون تصاريح مع جهات أمنية، تمنحهم التسهيلات مع نقاط التفتيش، وسلك بعض الطرقات المختصرة التي تقطع كابل من الوسط، وتجعلك تصل إلى بعض الجهات الحكومية والأمنية والسفارات الدول، خلال فترة دقائق.
وبدأت الحياة الاجتماعية للانفتاح أكثر بعيدًا عن مظاهر التشدد، الذي صوّرت بعض المجتمعات صورة غير صحيحة عن المجتمع الأفغاني؛ إذ بدأ مظاهر البساطة بين الشعب من الجنسين، في مشاغل الحياة اليومية، حيث يرتدي الرجل الأفغاني البدلة الرسمية، وربطة العنق، دون الالتزام بالزي الرسمي للدولة، وهو عبارة عن قميص طويل إلى الركبة، وسروال فضفاض، بينما تسير المرأة بالطرقات وترتدي معظمهن الحجاب، ويجتمعن مع الرجال في بعض الأعمال التي تتطلب وجودهن معًا، مثلاً في المطار.
وتناغم صوت الفن، وأصبح حاضرًا في معظم المطاعم، من خلال تواجد فرقة موسيقية في أركان المطعم، أو عبر المكبرات، بصوت منخفض، لأغاني أشهر الفنانين هناك، وهو المغني والشاعر أحمد ظاهر، الذي توفي في حادث دهس في 1979، إضافة إلى تواجد في أحد أركان المطعم، خدمة لبعض مرتادي النرجيلة ذات النكهات المختلفة، وأحيان يقدم التبغ المعسل، في فخار وقيمته 10.5 دولار، أو داخل فاكهة التفاح أو الأناناس بقيمة 15 دولارا.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.