عون: لمست في السعودية ما توقعت من حرصها على لبنان

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحل لقانون الانتخابات موجود في اتفاق الطائف

الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
TT

عون: لمست في السعودية ما توقعت من حرصها على لبنان

الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})

بدت العلاقات السعودية - اللبنانية، في طريقها إلى انطلاقة جديدة بعد المحادثات التي أجراها الرئيس ميشال عون أمس في الرياض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وأكد الرئيس اللبناني في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد المحادثات أنه سمع ولمس ما كان يتوقعه من حرص السعودية على أمن لبنان واستقراره وازدهاره واللحمة بين أبنائه. وقال إن قرار عودة السعوديين إلى لبنان متخذ، وتوقع أن تظهر نتائج الزيارة بعد محادثات عبر القنوات الوزارية.
* كيف تصفون المحادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- وجدت أن العلاقات القديمة قادرة على تجاوز أي غيوم عكرتها سابقًا. تحدثنا بكل طبيعية وارتياح. ووجدت لديه غيرة على لبنان قد تكون أكبر من غيرة بعض اللبنانيين. لقد كان مهتمًا بإبداء حرصه على استقرار لبنان، وعلى التسامح بين الطوائف اللبنانية. ولم ألمس في توجهاته إلا الخير للبنان، وهذا شيء لا يمكن أن نقابله إلا بالخير، علمًا بأننا في الأساس لم نكن نريد إلا الخير للمملكة، ولم يكن لدينا أي خيارات مناوئة. قد تكون هناك بعض الظروف التي دفعتنا إلى التزام الصمت، بسبب الأوضاع التي كانت تحصل في بعض الدول العربية وفي ما يخص هذه الدول. وأنا أعتبر أنه انطلاقًا من هذه الزيارة كل شيء عاد إلى طبيعته.
* هل هذا يعني صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية - السعودية؟
- نعم. عندما تنجلي هذه المرحلة العابرة، سنتأكد أنه لم تكن لها جذور لدى الشعب اللبناني، ومن البديهي أن تكون العلاقات طبيعية، بغض النظر عن أي تباينات يمكن أن تنشأ ومن أي تباينات ظهرت سابقًا في النظرة إلى الملف السوري.
* كيف كانت أجواء الخلوة مع جلالة الملك؟
- تصور أنك كنت تعمل من أجل شيء، ووجدت أنه تحقق تمامًا كما ترغب وتريد، فكيف يكون إحساسك؟ هذا ما وجدته تمامًا. لقد وجدت عند جلالته ما توقعته من حرص على لبنان واستقراره وأمنه وازدهاره واستمرار اللحمة بين طوائفه.
* وكيف سيترجم الأمر؟ هل بعودة السياح وعودة الدعم؟
- القرار متخذ بشأن عودة السياح، أما متممات هذا الموضوع فسيتم بحثها بين المختصين من البلدين. هناك قطاعات تجب معالجتها، كموضوع قطاع الطيران الذي يحتاج إلى اهتمام، وأيضًا مسألة التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفارة (السعودية) في بيروت، ومواضيع أخرى.
* التوجه هو بعودة العلاقات الطبيعية؟
- نعم، تمامًا، عودة العلاقات الطبيعية.
* هل هناك في التوازنات اللبنانية ما قد يعيق عودة العلاقات اللبنانية - العربية إلى ما كانت عليه؟
- كلا، لا يوجد ما يحول دون ذلك، والدليل على ذلك أن العلاقات مع السعودية رجعت. وأنا أعتبر أن المملكة هي الدولة المحورية في الخليج.
علاقتنا مع إيران عادية
* هل إن العلاقات مع إيران ستبقى عائقًا أمام العلاقات مع العالم العربي؟
- لدينا علاقات عادية مع إيران، وهناك تمثيل دبلوماسي، ولا تتضمن هذه العلاقات ما يحول دون علاقات طبيعية مع العالم العربي. هناك نقطة لا يمكن تجاهلها وهي مساعدة إيران «حزب الله» في إطار سياسة دعم المقاومة، وهذه المساعدة تحولت إلى ما يوصف بالحرب على الإرهاب في سوريا، وقد يكون ذلك إلى أمد لا نعرفه. لكن ضمن الأراضي اللبنانية، هناك دولة هي المسؤولة عن أمن المواطن، وهي مسؤولة عن أمن الجماعات، وعن حفظ الحدود. أما خارج الحدود، فالأزمة تفوق قدرة لبنان، وهي متوقفة على لاعبين دوليين وإقليميين كثر. وبالعودة إلى موضوع العلاقات السعودية - اللبنانية، فهذه العلاقات تهمنا كثيرًا، ولا أذكر أبدًا أزمات في العلاقات مع المملكة في العقود الماضية.
* هل بحثتم في موضوع المساعدات للجيش اللبناني؟
- هذا موضوع يبحث بين وزيري الدفاع في البلدين.
* في ظل انفتاحكم على العالم العربي، ما الدور الذي يمكن للبنان أن يلعبه في المنطقة؟
- نحن نعيد لبنان إلى وضعه كبلد نموذجي في التعاون بين الطوائف في المنطقة. فلبنان فيه المسلمون والمسيحيون والدروز وغيرهم، لدينا مزيج من أبناء الطوائف الموجودة في المنطقة. المسيحيون في المشرق متعايشون مع المسلمين، وهذا التعايش يعود إلى بداية الدعوة الإسلامية. وهذا أدى إلى تراكم في التعايش الإسلامي المسيحي تحول إلى نموذج. وهذا النموذج أخذه العالم، لكنهم الآن يتركونه، وهم يحاولون اليوم أن يفصلوا بيننا، ويسعون للنجاح في ما فشلوا فيه تاريخيًا.
نحن نؤمن بالتعددية السياسية التي تعتبر نموذجًا للديمقراطية، وتعني احترام كل الشعوب، ونؤمن بحرية الأديان؛ أي حرية المعتقد، وبحرية الرأي؛ أي بحق الاختلاف. إذا كان المرء مختلفًا عني بشكله وبطعامه ولباسه، وكان نموذجًا مختلفًا، وقبلته أنا كما هو، فعليه أن يقبلني أيضًا. القبول المتبادل بالآخر هو من تقاليدنا. ومن النادر في لبنان أن يحصل اختلاف طائفي، فالأساس هو الاختلاف السياسي. وأكبر تجربة مررنا بها هي خلال الأحداث السورية، حيث كانت الخطابات النارية عالية النبرة إلى حد كبير، لكن لم تحصل ضربة كف، ولم تسقط نقطة دم.
* هل يمكن للبنان أن يكون وسيطًا في المنطقة؟
- نعم، ولمَ لا. ما الذي قد يقوله أي كان إذا دعوته إلى إنهاء الحرب. فالحرب منهكة للجميع والحرب تربح بالبقايا، لأن الطرفين يخسران ويفوز من خسر أقل من الآخر. وكلما طال أمد الحرب كبرت الخسائر، بسبب الأسلحة المتطورة التي تستخدم الآن.
* وكيف يمكن لهذا الدور أن يترجم؟
- أولاً على لبنان أن يتكلم مع الجميع في المنطقة. وبعدها يستطيع الاستفاضة إلى مواضيع أخرى، لكن هذا الشيء يتطلب رغبة وإرادة من الأطراف المعنية. أنا أتيت اليوم إلى المملكة، وفهمت ما يهمها، وأنا أعرف ما الذي يجرحها من الأساس، وعلينا الآن أن نتكلم مع الجميع. إذا كانت هناك إرادة للحل، فلا شيء يعجز عنه الإنسان. نحن مستعدون للمساهمة بأي شيء إذا كانت هناك رغبة في ذلك.
* كيف تقيم انطلاقة العهد الجديد؟
- «هناك التزام بآلية عمل، والأمور ماشية». قلنا إننا سنحارب الفساد، وبالتأكيد سوف نحاربه. والفساد ليس شبحًا نفتش عنه ولا نجده، بل إن الفساد موجود في الوزارات وهي خلايا الحكم. وعلى رأس كل وزارة وزير مسؤول عن محاربة الفساد، والمسؤولية المعنوية تقع على الوزير. أما إذا كان - لا سمح الله - متورطًا فتكون مسؤوليته معنوية ومادية.
* هل ستكون هناك آلية واضحة بهذا المعنى، أي خطة عمل محددة؟
- نعم... لا يوجد شيء لا يمكن كشفه.
* اللبنانيون ينتظرون قانونًا جديدًا للانتخاب، فكيف السبيل إليه؟
- التفاهم هو السبيل الوحيد. الأمر واضح، ويبدأ من تطبيق اتفاق الطائف الذي عارضناه ثم قبلنا به ونطالب الآن بتطبيقه. «الطائف» يقول بقانون انتخابات يحترم قواعد العيش المشترك، ويؤمن التمثيل الصحيح لمختلف شرائح الشعب اللبناني. وصحة التمثيل وفعاليته. نحن لا نطالب بأكثر من المناصفة وصحة التمثيل.
لقد نشأ وضع خلال الوجود السوري في لبنان، أعطى أرجحية في الانتخابات - من خلال القانون - لفئة من اللبنانيين، حكمت بواسطة هذا القانون ومنعت أي إمكانية للتغيير في السلطة من خلال الانتخابات ومن إيجاد أكثرية أخرى. حللنا الأمور ووجدنا النقاط التي لا تسمح بتأمين صحة التمثيل، لكن هناك أطرافًا في لبنان لا تقبل بذلك. ولهذا نحاول إيجاد حلول من خلال قوانين تؤمن القدر الممكن من صحة التمثيل، من خلال ما يسمى القانون المختلط. وهذا أيضًا لا يزال يواجه مشكلات، فبعض الأطراف تريد أن تتمثل في البرلمان بكتل أكبر من حجمها وعلى حساب آخرين.
* من خلال هذه المعطيات، هل ترون إمكانية للوصول إلى قانون انتخابات جديد قبل موعدها المقرر في الربيع المقبل، أم أننا سنذهب إلى ما يسمى التمديد التقني لولاية البرلمان؟
- يستطيع المرء من خلال المزايدات أن يربح الانتخابات، لا نقبل منهم أن يدفعونا إلى هذا. الربح ممكن بهذه الطريقة، لكن هذه وسيلة غير مشروعة. نحن نريد بناء أكثريات على أساس شرعي، لا بالمزايدات الطائفية والسياسية ولا بالصفقات. نحن نريد الاستقرار، والاستقرار لا يحصل بالبندقية، بل بالاستقرار السياسي. وهذا الاستقرار يتحقق من خلال إحساس كل مواطن أنه ممثل في السلطة، وبأن حقوقه لا يتم أكلها من قبل الآخرين. والاستقرار اللبناني مضروب بالفساد وبعدم صحة التمثيل وعدم انتظام الممارسة الديمقراطية.
* هل وجدت أن الرئاسة أصعب مما كنت تعتقد؟
- لغاية الآن كلا.
* ألم تفاجأ بحجم التعقيدات التي تواجه الرئيس؟
- كلا (ممازحًا) أنا لست معقدًا. الأمر كما لو أن ثلاثة يبحثون عن الكنز، وعندما يقتربون من إيجاده يقتل اثنان منهم الثالث، ثم يقتل أحدهما الآخر للفوز بالكنز. أنا لا أريد للأمور أن تكون هكذا، فلا أريد الكنز لنفسي، بل أريده أن يبقى للجميع، ولا أريد أن أختلف على الكنز مع أحد.
* ما كان شعورك عندما عدت إلى القصر الجمهوري بعد كل هذا الوقت؟
- شعرت بمزيج من الارتياح والرضا.
* هل هناك إحساس بأنك حققت ثأرك؟
- كلا. أنا لا أؤمن بالثأر. لقد حاولوا اغتيالي ثلاث مرات ولم أعاتب من حاول. أنا لا أثأر فالعدالة هي من تثأر، إذا استطعنا تسمية الأمر ثأرًا.
* هل عادت كيمياء التعاون بينك وبين أعدائك السابقين؟
- لا يوجد لدي أعداء. إذا كان هناك من عدائية، فهي تكون من طرف واحد.
* فلنقل إنهم خصوم إذا كنت لا تحب كلمة أعداء..
- خصوم هي أقصى وصف. عندما نحتكم للنظام الديمقراطي تنتهي المشكلة، وأبعد ما نصل إليه هو التنافس.
* هل هناك كيمياء بينك وبين الرئيس سعد الحريري؟
- سعد إنسان طيب. ليس سيئًا.
* هل الزيارة إلى سوريا مطروحة؟
- لغاية الآن غير مطروحة، لكن هناك مشكلات بين لبنان وسوريا كقضية النازحين، قد تستلزم ذلك. الحمل ثقيل ولا أحد يساعدنا. حين يكون هناك مشكلة عالقة يجب أن يكون هناك اتصالات لحلها.
* هل تم التطرق إلى الموضوع السوري في المحادثات؟
- كلا. الموضوع السوري معروفة حيثياته.
* لماذا لم تعتبر الحكومة الحالية حكومة العهد الأولى؟ وما مواصفات هذه الحكومة برأيك؟
- لا أريد أن أدخل في تصنيفات وتحليل طبائع. هناك أسلوب عمل، ويبدو أن هذا الأسلوب يتم تطبيقه الآن وهذا أمر جيد جدًا.
* هل يمكننا القول إذن إن هذه الحكومة هي حكومة العهد الأولى؟
- الحكومة تعمل، ونقوم بإنجازات ونصل إلى نتائج.
* هل تعتقد أن صلاحيات الرئاسة هي أقل مما يجب، وأنك تعطيها من رصيدك الشخصي كزعيم شعبي؟
- لغاية الآن لم أستعن بالشعب لأقول إن قوتي من الشعب. لكن مثل هذه الاستعانة جائزة في الديمقراطية. عندما يكون الرئيس لا يريد أي شيء من الحكم إلا تطبيق القوانين والنظافة، فلا يمكن لأحد أن يعارضه.

بري والحب
* هل يمكن أن تعتاد على حب الرئيس بري؟
- (ضاحكًا) المهم أن يعتاد هو أن يحبني. أنا صوّت له أكثر من مرة في انتخابات رئاسة البرلمان، لكن هو لم يصوّت لي. لا أعرف لماذا حصل هذا؟.
* وكيف هي العلاقات الآن؟
- «منيحة». انتهت الأمور وأصبحت طبيعية.
* هل إن دور «حزب الله» في سوريا نقطة ضعف لعهدك؟
- هذا أمر ورثته، كما أن هذا الأمر جزء من صراع دولي - إقليمي كبير، فماذا يمكن للبنان أن يفعل؟ خلال السياق الحالي لا يمكن القيام بأكثر مما نفعل، وهو قائم على التفاهم والاستقرار والأمن وحفظ الحدود.
* هل تفكر بزيارة إلى روسيا التي أصبحت لاعبًا في المنطقة؟
- إذا أتتني دعوة فسألبيها. لبنان يسعى إلى صداقة الجميع.
* يحكى أنك كنت معنيًا بموضوع تحالف الأقليات، فهل ترى أن الأمور سائرة في هذا الاتجاه؟
- تستطيع أن تعطيها هذا المعنى، لكن السؤال هل تنجح؟ أنا لا أعتقد بنجاح تحالف الأقليات. النظام غير العادل هو غير عادل بحق الأكثرية والأقلية على حد سواء.
* هل لمست اهتمامًا سعوديًا بدور المسيحيين في لبنان؟
- لمست حرصهم على الثقافة المشتركة، وعلى اللحمة بين الطوائف المختلفة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended