جنود الاحتلال يطلقون النار من «مسافة صفر» على فلسطيني في مخيم الفارعة

شاهدته والدته يسقط برصاصات دفنت حلمها بزفافه وجعلت حياتها كابوسًا

والدة الفلسطيني محمد الصالحي داخل منزلها في الفارعة... وفي أقصى الصورة شباب وأطفال من المخيم (رويترز)
والدة الفلسطيني محمد الصالحي داخل منزلها في الفارعة... وفي أقصى الصورة شباب وأطفال من المخيم (رويترز)
TT

جنود الاحتلال يطلقون النار من «مسافة صفر» على فلسطيني في مخيم الفارعة

والدة الفلسطيني محمد الصالحي داخل منزلها في الفارعة... وفي أقصى الصورة شباب وأطفال من المخيم (رويترز)
والدة الفلسطيني محمد الصالحي داخل منزلها في الفارعة... وفي أقصى الصورة شباب وأطفال من المخيم (رويترز)

في لحظات خاطفة كلمح البصر، شاهدت أم محمد الصالحي، ابنها الوحيد وهو يسقط أمام عينيها مضرجا بدمه... أنينه ضاع وسط صوت الرصاصات الست التي أطلقها ضابط إسرائيلي من «مسافة صفر» أمام عينيها، لكنها سمعت حشرجة أنفاس ابنها الأخيرة، بينما كان ينزف عمره كله، وينزف معه أحلامها به عريسًا تزفُّه إلى عروسه بعد وقت، وسارع الاحتلال الإسرائيلي إلى وضع حد له، في عملية إعدام ميدانية وحشية مباشرة، جرت في مخيم الفارعة أمس، جنوب بلدة طوباس، في شمال الضفة الغربية.
كل ما تذكره الوالدة المكلومة، هو أن جلبة كبيرة انطلقت في ساعات الفجر الأولى، في فناء منزلها الخارجي. استيقظت من نومها فزعة، تصرخ بصوت أيقظ ابنها محمد (32 عاما) الذي هرع نحو الفناء الخارجي فزعا مثلها. اندفع الشاب ظانًا أن لصوصا داهموا البيت، قبل أن يتطور الموقف، في ثوان، إلى مشهد تراجيدي، وتقف الأم على حقيقة المأساة التي اقتحمت حياتها: جندي إسرائيلي يصوب سلاحه نحو ابنها... يطلق 6 رصاصات متتالية عليه... يسقط الشاب أمام عيني والدته.
تقول أم محمد، التي ناهزت الستين من عمرها، ولم تفق من صدمتها بعد ساعات من فقدانها ولدها: «خرج ليرى من هناك... فقتلوه وتركوه على الأرض وحبسوني في غرفة».
لكن ما لم تقله الوالدة، ونقلته نساء أخريات، عن لسانها المرتبك، هو أن محمد استل سكينا لتقطيع الفواكه، لمواجهة من اعتقد أنهم لصوص. وعندما وقع نظره على الجنود، صاح فيهم متسائلا عن سبب اقتحامهم المنزل بتلك الطريقة، فرد أحدهم بإعدامه فورا.
مصادر جيش الاحتلال الإسرائيلي، سارعت إلى اتهام الصالحي بمحاولة طعن الجنود «الذين كانوا ينفذون حملة اعتقالات في الضفة الغربية». وكان جنود من وحدة النخبة «دوفدفان»، يقومون بتنفيذ عملية في الفارعة لاعتقال مطلوبين، وفقا لما قالته المصادر. وبحسب ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، توجه الفلسطيني مسرعا باتجاه الجنود، وكان يحمل سكينا في يده، ولم يمتثل لأوامرهم بالتوقف.
وقال الجيش في بيان أيضا إن الجنود بدأوا في عملية اعتقال، وعندما استمر المشتبه به في التقدم نحوهم، جرى إطلاق النار عليه، والإعلان عن وفاته في وقت لاحق. واعتقل الإسرائيليون 4 فلسطينيين من مخيم الفارعة، و5 آخرين من مناطق أخرى في الضفة الغربية.
وأثار الاتهام الإسرائيلي للصالحي بمحاولة طعن جنود، الجدل مجددا حول «نية الطعن بسكين»، وهي التهمة الجاهزة التي تتذرع بها القوات الإسرائيلية بعد كل عملية قتل، قبل أن تظهر لقطات فيديو مسجلة على حواجز أو في ساحات أخرى، كيف أعدم الجنود شبابا بدم بارد، ولم يكونوا يشكلون خطرا على الإطلاق، مما عزز الشكوك الفلسطينية حول بطلان الرواية الإسرائيلية، خصوصا أنه كان على الجنود أن يلتزموا، في مثل هذه الحالة، بتعليمات مسبقة حول «تحييد» أي «مهاجم»، وليس قتله. وهذا يعد مثار جدل آخر داخل إسرائيل نفسها.
من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية، قوة من جيش الاحتلال، بإعدام الصالحي «بدم بارد أمام والدته، وتركه ينزف على الأرض حتى (استشهاده) وعدم السماح بإسعافه».
وقالت الخارجية في بيان لها، إن «هذه الجريمة تأتي تنفيذًا لقرارات المستوى السياسي في إسرائيل، والأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تبيح استهداف المواطنين الفلسطينيين العزل وإعدامهم ميدانيا. وهي امتداد لمسلسل الإعدامات الميدانية المتواصلة ضد أبناء شعبنا، وبعد ساعات قليلة من التهديد والوعيد الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضد الفلسطينيين».
وأدانت الخارجية بأشد العبارات، الجريمة البشعة والوحشية، وحذرت من التعامل مع الإعدامات الميدانية على أنها أمر مألوف ومعتاد. واستهجنت صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية المختصة أمام تكرار هذه الجرائم.
وطالبت الخارجية المنظمات الحقوقية والإنسانية المختصة، المحلية والإقليمية والدولية، بسرعة توثيق هذه الجريمة وغيرها، توطئة لرفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقالت، «إنها إذ تتابع باهتمام بالغ، ملف الإعدامات الميدانية مع الدول كافة والمحاكم الوطنية والدولية، وإذ تحمل حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التصعيد الحاصل في الأوضاع وتداعياته، فإنها تطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتدعوه إلى مساءلة ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم».
ويعتقد كثير من الفلسطينيين أن قتل الصالحي بهذه الطريقة جزء من الانتقام الذي تحاول إسرائيل تنفيذه ردا على قتل 4 من جنودها في عملية دهس قبل أيام.
وقال الناطق باسم حركة فتح، منير الجاغوب، في بيان إن «جنود الاحتلال الإسرائيلي، وبتحريض من نتنياهو ووزرائه وقادة أركان جيشه، يقومون بالإعدامات الميدانية للفلسطينيين العزل بطريقة منظمة وممنهجة، وليست عفوية، أو بقرارات ميدانية تحت دواع أمنية، في محاولة منهم لإعادة هيبة جيش الاحتلال التي اهتزت أمام الجماهير الإسرائيلية، وذلك للتغطية على هروب جنودهم في القدس».
واتهم الجاغوب جيش الاحتلال بأنه «وصل إلى مستوى من الفاشية والإرهاب لا يضاهيه إرهاب في العالم، وهذا الجيش لا يجيد سوى إعدام الفلسطينيين؛ صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، وبدم بارد، على الحواجز والطرقات وفي منازلهم وهم آمنون».
وحذرت حركة فتح حكومة الاحتلال من استمرار حالات الإعدام والاعتقالات، قائلة، إن إسرائيل ستتحمل تبعات كل ما تقوم به من أعمال إجرامية، وردود الفعل الفلسطينية.
لم ينتظر جثمان الصالحي كثيرا في المستشفى التركي بمدينة طوباس، ونقلته السلطة الفلسطينية إلى مشرحة جامعة النجاح، لتوثيق جريمة قتل أخرى، تضاف إلى ملفات مكدسة، يفترض أنها رفعت، أو سترفع، في يوم ما، إلى محكمة الجنايات الدولية.
وحدها أم محمد، ستنام وتصحو وتحاول أن تفهم كيف تحول الحلم إلى كابوس دامٍ، وسيفتقده أطفال المدارس في المخيم، حيث اعتادوا شراء أكواز الذرة المشوية منه... سيفتقدون محمد الذي صار «بياع الذرة»، بعد خروجه من المعتقل الإسرائيلي، حيث أمضى 3 سنوات.
في ركن جانبي... عربة فارغة لبيع الذرة.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.