خروقات طهران لحظر السلاح على طاولة مجلس الأمن الأسبوع المقبل

تقرير أممي يسلط الضوء على شحنات الأسلحة الإيرانية إلى «حزب الله» واليمن والصومال

خروقات طهران لحظر السلاح على طاولة مجلس الأمن الأسبوع المقبل
TT

خروقات طهران لحظر السلاح على طاولة مجلس الأمن الأسبوع المقبل

خروقات طهران لحظر السلاح على طاولة مجلس الأمن الأسبوع المقبل

من المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي خلال الأسبوع المقبل الملف الإيراني، وذلك بعد أيام على إبداء الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون قلقه إزاء خرق طهران للحظر وتزويدها حلفاءها في المنطقة مثل ما يسمى «حزب الله» اللبناني بالسلاح.
ومع أن الجلسة المرتقبة يوم 18 يناير (كانون الثاني) الحالي ستخصص لمتابعة تنفيذ القرار الدولي رقم 2231 الذي صادق على خطة العمل المشتركة الشاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني، فإن وسائل إعلامية بينها وكالة «رويترز» أكدت أمس أن التقرير الذي يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة مرة كل 6 شهور، يشمل قلق الأمم المتحدة من خرق إيران لالتزاماتها بما يخص حظر السلاح.
وكان مجلس الأمن اعتمد في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 خطة العمل، بعد 90 يومًا من إقرارها من قبل مجلس الأمن عبر القرار 2231 (2015). وقد دخلت خطة العمل حيز التنفيذ في ذلك الموعد الذي أشار إلى أن على الأمين العام أن يقدم إلى المجلس كل ستة أشهر تقريرًا عن تنفيذ أحكام القرار.
وتنص الفقرة 6 (باء) من المرفق باء للقرار 2231 على أنه ينبغي لجميع الدول أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع، باستثناء ما يقرره مسبقًا مجلس الأمن، توريد أو بيع أو نقل الأسلحة أو العتاد ذي الصلة من إيران من قبل مواطنيها أو باستخدام سفن أو طائرات تحمل علمها، سواء كان أو لم يكن منشأها أراضي إيران.
وأفادت وكالة «رويترز» أمس بأنها اطلعت على تقرير سري أبلغ عبره الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون، مجلس الأمن، في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قلقه من احتمال أن تكون إيران قد خرقت حظرا على السلاح بتزويدها ما يسمى «حزب الله» اللبناني بأسلحة وصواريخ. ويتضمن التقرير إفادة من فرنسا تشير إلى أن شحنة من السلاح ضبطت في شمال المحيط الهندي في مارس (آذار) كانت من إيران، ومن المحتمل أنها كانت في طريقها إلى الصومال أو اليمن.
وقال بان كي مون في التقرير: «أوضح حسن نصر الأمين العام لـ(حزب الله) في كلمة تلفزيونية بثتها قناة المنار التلفزيونية في 24 يونيو (حزيران) 2016 أن ميزانية (حزب الله) ورواتبه ومصاريفه وأسلحته وصواريخه تأتي كلها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أشعر بقلق بالغ بسبب هذا التصريح الذي يشير إلى أن نقل الأسلحة والمواد المرتبطة لها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ربما يجري مخالفة» لقرار لمجلس الأمن الدولي.
ورُفعت معظم عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل عام بموجب الاتفاق الذي أبرمته إيران مع مجموعة «5 + 1» للحد من البرنامج الإيراني النووي، لكن إيران ما زالت تخضع لحظر على السلاح ولقيود أخرى ليست جزءا بشكل فني من الاتفاق النووي.
وقدم الأمين العام السابق بان كي مون هذا التقرير إلى مجلس الأمن في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قبل أن يخلفه أنطونيو جوتيريش في الأول من يناير الحالي. وجاء ذلك قبل أسابيع فقط من تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه، وهو الذي كان قد هدد بإلغاء الاتفاق النووي أو السعي إلى اتفاق أفضل.
في غضون ذلك، أثارت المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، أسماء جهانجير، ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي الحرج لبعض من سجناء الرأي المضربين عن الطعام لفترات طويلة في إيران. وقالت جهانجير في بيان لها صدر أمس إن ثمانية من سجناء الرأي في إيران هددوا في الأسابيع الأخيرة بالإضراب عن الطعام بسبب عدم قانونية اعتقالهم، ومن بين هؤلاء سعيد شيرزاد وعلي شريعتي ومحمد رضا نيكونام وحسن راستجاري مجد ومهدي كوخيان ونزار زكا ومحمد علي طاهري. وأضافت أن سجينا آخر يدعى أراش صادقي، أنهى الأسبوع الماضي إضرابا عن الطعام كان قد بدأه في 24 أكتوبر 2016. بعد أن أُطلق سراح زوجته غلروك إبراهيمي بكفالة، مشيرة إلى أنهما من «المدافعين عن حقوق الإنسان وتم سجنهما بسبب ممارستهما السلمية لحقهما في حرية التعبير والتجمع».
ودعت الخبيرة الدولية «السلطات الإيرانية إلى ضمان حصول أراش صادقي حق الوصول، على سبيل الأولوية القصوى، الرعاية الصحية المتخصصة في مستشفى خارج السجن، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وأخلاقيات مهنة الطب ولا سيما مبادئ تم الموافقة عليها». وأعربت جهانجير عن شعورها بـ«قلق بالغ إزاء الاحتجاز المستمر للمدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، الذين حوكموا على أساس ارتكاب جرائم غامضة الصياغة وحكم عليهم بشكل كبير بعد محاكمات شابتها انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة»، مشيرة إلى أن هذا الوضع استمر بعد بضعة أيام من توقيع الرئيس حسن روحاني ميثاق حقوق المواطن، والتي تنص على الحق في الحياة والحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع في إيران.



حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».