زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

أصحابها يعينون زوجاتهم في المناصب الإدارية تحايلا على قرارات الجهات الرقابية

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية
TT

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

تزداد ضغوط العمل كثيرا هذه الأيام على مامتا بيناني، رئيسة المعهد الهندي لسكرتيرات الشركات، حيث إنها تعمل حاليا في مجالس إدارات سبع من الشركات الهندية، وكذلك الكثيرات غيرها من النساء الهنديات المديرات، مثل السيدة إنديرا باريخ الأستاذة في المعهد الهندي للإدارة سابقا، والسيدة رينو سود كارناد المديرة التنفيذية لمصرف «إتش دي إف سي»، والسيدة رامني نارولا رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية السابقة لشركة «إيسيسي» للأوراق المالية. وكل منهن تشغل حاليا منصب رئيسة مجلس إدارة سبع من الشركات، وفقا للبيانات المجمعة بواسطة شركة «برايم لقواعد البيانات» من سجلات البورصة الهندية.
وكان أغلب هؤلاء النساء على رأس مجالس الإدارات في شركات معروفة، ولقد صرن أكثر انشغالا وازدحاما بالأعمال عن ذي قبل، في المناصب التي تحتم عليهن رفض دعوات العمل من شركات أخرى للانضمام إلى مجالس إداراتها.
وتتصارع الشركات الهندية فيما بينها على تعيين امرأة واحدة على الأقل في منصب المدير التنفيذي منذ أن فرضت الجهات الرقابية المالية الهندية أمرا إلزاميا على الشركات المدرجة في البورصة الهندية بتعيين امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارة الشركة.
كانت الهند هي الدولة الأولى بين الدول النامية في العالم التي تلزم الشركات المدرجة في البورصة المحلية بقرار كهذا، من حيث تعيين امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارة كافة الشركات. ولمواجهة الشركات المدرجة التي تخالف القرار المذكور تفرض الجهات الرقابية المالية الهندية غرامة تقدر بمبلغ 50 ألف روبية مع إنذار الشركة باتخاذ المزيد من الإجراءات ضد المروجين والمديرين في حالة عدم الامتثال خلال فترة تبلغ ستة شهور من تاريخ سريان القرار. وأعلنت الجهات الرقابية على أسواق الأسهم والبورصة عن هيكل جزائي من أربع مراحل تزداد فيه الغرامات المالية مع مرور الوقت. ولقد طالبت البورصات المالية بفرض الغرامات المقررة كلما سُجلت الانتهاكات حيال اتفاقية الإدراج بالبورصة.
منذ ذلك الحين، يقال: إن عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب إدارية عليا في مجالس إدارات الشركات قد تضاعف من 5.5 في المائة إلى 11.3 في المائة وفقا لتقرير صادر عن معهد كريدي سويس للأبحاث. وكان أكبر عدد للنساء اللاتي يشغلن المناصب الإدارية الرفيعة مسجلا تحت نسبة 17.5 في المائة في قطاع خدمات الاتصالات، يعقبه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 11.6 في المائة، ثم القطاع المالي بنسبة 9.6 في المائة، كما يقول التقرير. وأدنى النسب المسجلة في التقرير كانت 4.9 في المائة في قطاع الصناعات الهندي.
ويقول التقرير أيضا إن الشركات التي تضم عددا أكبر من النساء في مجالس الإدارة تحقق أرباحا أفضل وتتفوق على الشركات الأخرى في سوق الأوراق المالية.
ووفقا إلى تقرير صادر في عام 2015 عن شركة «غرانت ثورنتون» بعنوان «النساء في قطاع الأعمال: قيمة التنوع»، فإن الشركات المتداولة علنا تحت مؤشر (NSE CNX 200) مع مجلس الإدارة من الذكور فقط قد خسرت عوائد استثمار سنوية بمقدار 9 مليارات جنيه إسترليني في الهند. وهذا ليس كل شيء، حيث إن الشركات ذات مجالس الإدارات من الجنسين قد فاق أداؤها التوقعات بالمقارنة مع مجلس الإدارة من الذكور فقط، مما يُترجم بدوره إلى تكاليف الفرص البديلة بمقدار 14 مليار دولار.
وفي حين أن هناك تقدما واضحا في نسبة التمثيل النسائي في مجالس الإدارات، فإن ذلك الاتجاه لا يمثل مطلقا المشاركة الإجمالية للنساء في المناصب العليا والقيادية في الشركات.
تقول السيدة مامتا بيناني في تعليقها على تلك التطورات: «لكي تحدث أي ثورة في مجال الأعمال، لا بد أن تمنحها بعض الوقت».
هناك أيضا المئات من الشركات التي التفت على القرارات الرقابية وعينت النساء من الأقارب من غير أصحاب الخبرات السابقة في المناصب الإدارية التنفيذية. ومن غير المستغرب، أنه أكثر من 40 في المائة من الشركات الممتثلة للقرار والمدرجة على مؤشر (NSE CNX 200)، تضم مديرات تنفيذيات من النساء لسن مستقلات بقراراتهن الإدارية، مما يثير التساؤلات بشأن مسألة الاستقلال الحقيقي في مجالس إدارات تلك الشركات.
عندما أعلنت شركة (ريلاينس المحدودة للصناعات) أنها عينت السيدة نيتا أمباني، قرينة السيد موكيش أمباني رئيس مجلس إدارة الشركة، في منصب المدير العام، ضرب الذهول أوساط العاملين بالشركة، ولقد وُصف القرار بغير الحكيم ومن قبيل الممارسات السيئة في إدارة الشركات. وكان الامتناع الظاهر يتعلق بأنه كان ينبغي على شركة (ريلاينس المحدودة للصناعات) توجيه الدعوة إلى أي سيدة من سيدات الأعمال المخضرمات للانضمام إلى مجلس إدارة الشركة.
والسيدة بينا مودي، قرينة السيد كيه كيه مودي، تشغل حاليا منصب المدير الإضافي في شركة (غودفري فيليبس الهند). والسيدة نواز غوتام سينغانيا، قرينة السيد غوتام سينغانيا، تشغل منصب المدير غير التنفيذي في شركة (ريموند). ومن النساء الأخريات اللاتي انضممن إلى مجالس إدارة الشركات التي تعمل عائلاتهم فيها وخلال الأشهر الماضية كن السيدة أمريتا أمار فاكيل (في شركة الدهانات الآسيوية)، والسيدة ديبشيكا خايتان (في شركة سيرا للأدوات الصحية)، والسيدة غاوري كيرلوسكار (في شركة كيرلوسكار للمحركات النفطية)، والسيدة جوهي تشاولا (في شركة غوجارات سيدهي للإسمنت).
يقول فيرابا مويلي، زعيم حزب المؤتمر الهندي ووزير شؤون الشركات الأسبق: «تعيين النساء من الأقارب في المناصب الإدارية بالشركات لمجرد الامتثال لقرارات الجهات الرقابية يتعارض مع روح تطبيق القانون، والأساس المنطقي من وراء القانون لا يتعلق فقط بتحقيق التنوع ما بين الجنسين في مجلس الإدارة، ولكن ينبغي على المديرة التنفيذية أن تكون قادرة على توفير التوجيهات المهنية المحترفة كذلك».
وليس من غير المألوف لشركات الترويج أن توظف أفراد العائلة من النساء في المناصب الإدارية للوفاء بالمتطلبات القانونية ولإضفاء المزيد من السيطرة على أعمال الشركة داخل العائلة.
وفي خطاب علني، قال ديباك باريخ رئيس مجلس إدارة مصرف «إتش دي إف سي»: «إن المبادرة لتعيين النساء في المناصب الإدارية في الشركات المدرجة علنا في البورصة كان الهدف منه توعية الشركات إلى الحاجة لتبني التنوع الوظيفي بين الجنسين في سوق العمل، ولكن بطريقة ما، لا يزال لدينا طريق طويل نقطعه قبل تحقيق ذلك على الوجه الأمثل».
ووفقا إلى شركة «برايم لقواعد البيانات»، هناك ما يقرب من 75 في المائة من هذه التعيينات لأعضاء غير مستقلين من أفراد العائلات مما يشكل هزيمة للغرض الأساسي من تحقيق التنوع الوظيفي بين الجنسين في عالم المال والأعمال في الهند.
ليس هناك خلاف في الأوساط الصناعية الهندية بأن المرأة تستحق مكانا في مجالس الإدارة. وهذا من الأسباب التي تجعل القطاع الخاص أكثر استقبالا للمزيد من النساء في الوظائف الإدارية على أسس من الجدارة والمشاركة الفعلية في صناعة القرار. وتعمل الشركات العائلية الهندية هنا على تمهيد الطريق لتحقيق ذلك التغيير المنشود. والنساء العاملات في الشركات العائلية على غرار شركات (غودريج)، و(لوبين)، و(سيبلا)، و(إيمامي)، و(بيرامال)، و(صن فارما)، و(ووتشهارد)، وغيرها الكثير، لسن مجرد جزء من أعمال عائلاتهن لمجرد الحصول على المسمى الوظيفي، ولكن يشاركن بنشاط في عمليات صنع القرار ويعكسن كفاءة عالية في العمل والمنافسة.
يقول هايغريف خايتان، الشريك الإداري في مؤسسة خايتان القانونية وشركاه، إنه كان قلقا في بداية الأمر حول التشريعات التي تتطلب تعيين النساء في مجالس إدارات الشركات وكيفية تنفيذها. وهو يقول: إن مخاوفه ليس لها محل الآن. ويضيف «جلبت النساء رؤى جديدة على مجالس إدارة الشركات. وجعلن تلك الاجتماعات أكثر انفتاحا من خلال الأسئلة التي يطرحنها».
ويقول السيد خايتان إنه يجد النساء أكثر استعدادا وتجهزا لحضور الاجتماعات من المديرين الذكور، ولا يصبن بالحرج من طرح الأسئلة، وتأتي أسئلتهن معقولة جدا ومنطقية للغاية.
ولا يجلب تعيين النساء في مجالس الإدارات مجرد التنوع في تلك المناصب، ولكنه يجعل من قرارات الشركات أكثر معقولية وشمولا. ويستطرد السيد خايتان قائلا: «تجلب النساء المزيد من الزخم إلى اجتماعات مجالس الإدارات كما يجلبن الروح والقلب إلى القرارات الإدارية الجامدة».
في الهند – على الرغم من الظهور الواضح لعدد من سيدات الأعمال مثل السيدة كيران مازومدار - شاو المديرة التنفيذية لشركة (بيوكون)، والسيدة تشاندرا كوشهار رئيسة مجلس إدارة مصرف «إيسيسي»، والسيدة اروندهاتي بهاتاتشاريا رئيسة مجلس إدارة مصرف الدولة الهندي، وهو أكبر مصارف القطاع العام في البلاد، والسيدة شيخة شارما رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لمصرف أكسيس بنك، والسيدة ناينا لال كيدواي مديرة منطقة الهند في مصرف إتش إس بي سي – فإن نقص عدد النساء في مختلف مجالس الإدارات هو أكثر وضوحا عن ذي قبل.
ولقد اُختير الكثير من النساء المديرات، اللاتي يرتفع الطلب على خدماتهن الإدارية، وقد قبلن شغل عدد قليل من المناصب، لأنهن يفضلن شغل المناصب المفعمة بالتحدي، إلا أن أغلب النساء المديرات يعتبرن الأمر مقززا عندما تأتي المكالمات الهاتفية فقط لأنهن نساء وليس بسبب إنجازاتهن في العمل.
ولكن هذا ما عليه الأمر في الواقع. تقول راديكا فيفيك، المديرة التنفيذية في شركة شيفلد هاوورث العاملة في مجال الأبحاث التنفيذية: «يرسل العملاء التعليقات، وفي بعض الأحيان لا تتجاوز إلا سطر واحد، يطالبوننا بتعيين النساء في مناصب الإدارة». لا تريد أي مؤسسة بحثية تعيين أي امرأة في أي مجلس للإدارة، فسوف تكون النتائج كارثية بالنسب لمجلس الإدارة وللمرأة نفسها إذا لم يكملوا أدوار بعضهم البعض. وأضافت السيدة فيفيك تقول: «نطالب الشركات بتحديد الثغرات في مجلس الإدارة تلك التي يمكن للمدير المستقل تغطيتها ثم الانتقال للعثور على مرشح مناسب لشغل هذا المنصب».
ويرتفع الطلب كثيرا على النساء العاملات في مجالات الإدارة، والمصارف، والمحاماة، والمحاسبة القانونية، لتولي مجالس الإدارات في الشركات المدرجة على قوائم البورصة الهندية.
تقول بالافي كاثوريا، مستشارة مجلس الإدارة والقيادة لدى شركة (ايغون زيهندر) العاملة في مجال الأبحاث التنفيذية: «تبحث الشركات عن مجموعات معينة من المهارات أثناء تعيين النساء في الوظائف الإدارية، بناء على اللجان الإدارية التي سوف تعمل فيها. ومن أكثر تلك المهارات شيوعا، التي تبحث عنها الشركات الآن، هي الحوكمة، والموارد البشرية، والمالية، والإدارة العامة».
ولكن العثور على المرشحات المناسبات من النساء لتولي هكذا مناصب يمكن أن يكون من المهام الصعبة.
خلصت الأبحاث التي أجرتها شركة (كاتاليست) غير الهادفة للربح والمعنية بشؤون النساء في قطاع الأعمال، إلى أن النقص في أعداد النساء المديرات يرجع إلى حقيقة مفادها أن الكثير من النساء يغادرن سوق العمل في الشركات على نحو مبكر في الهند عن باقي الدول الأخرى. وتقرير الشركة لعام 2013 بعنوان «الخطوة الأولى: نظرة عامة على الهند» يفيد بأن ما يقرب من نصف النساء الهنديات يغادرن الترقي في السلم الوظيفي بالشركات عند نقطة ما بين المستويين الأدنى والأوسط، مقارنة بنسبة 29 في المائة من نفس الحالات في جميع أنحاء آسيا بأكملها.
والسبب الرئيسي المشار إليه في التقرير يعود إلى النقص في الدعم المقدم إلى النساء اللاتي يرغبن في العودة إلى العمل بعد إنجاب الأطفال، مثالا بإجازات الأمومة الممتدة، ومرافق الحضانة وساعات العمل المرنة في الشركات.
تقول شاتشي إيردي، المديرة التنفيذية المسؤولة عن ملف الهند في شركة (كاتاليست): «إن مسار العمل المطلوب غير متوفر حاليا. وليس هناك عدد كاف من النساء العاملات في المناصب الإدارية العليا لشغل كافة الوظائف المفتوحة أمام النساء. ويتعين على المؤسسات التركيز على إدراج النساء في مستويات العمل المختلفة ومنذ بداية السلم الوظيفي من اللاتي لديهن الرغبة والحماس للعمل والارتقاء».



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.