خامنئي: لو لم نقاتل في سوريا لواجهنا الفتنة في طهران

قيادي في الحرس الثوري يبرر التدخل في حلب بمواجهة ائتلاف «الأردن وتركيا والغرب»

الحرس الثوري يشيع قتيلاً من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية في مشهد عاصمة إقليم خراسان أمس
الحرس الثوري يشيع قتيلاً من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية في مشهد عاصمة إقليم خراسان أمس
TT

خامنئي: لو لم نقاتل في سوريا لواجهنا الفتنة في طهران

الحرس الثوري يشيع قتيلاً من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية في مشهد عاصمة إقليم خراسان أمس
الحرس الثوري يشيع قتيلاً من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية في مشهد عاصمة إقليم خراسان أمس

جدد المرشد الإيراني علي خامنئي دفاعه عن التدخل العسكري في سوريا، مؤكدا أن الهدف كان إبعاد «الفتنة» عن عمق الأراضي الإيرانية، في حين برر قيادي رفيع في الحرس الثوري وجود قواته في سوريا بأنه جاء لمواجهة ائتلاف الأردن وتركيا والغرب. ودخل خامنئي على خط التوتر بين رئيس الجمهورية والقضاء، مطالبًا، عبر موقعه الرسمي، بتجنب «تبادل الصراخ»، وعدم الخلط بين «العدو والصديق»، في حين أعربت «الخارجية» عن استغرابها من انتقادات طالتها من رئيس القضاء صادق لاريجاني، وتزامن ذلك مع انتقادات وجهها أمس رئيس كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان، محمد رضا عارف، بسبب خروج الخلافات السياسية من خلف الستائر إلى العلن.
وقال خامنئي، خلال لقاء بأسر سبعة من قوات «كوماندوز» الجيش الإيراني، إن التدخل العسكري الإيراني «عرقل العدو في سوريا»... وأبعد «مواجهة أهل الفتنة المدعومين من الصهيونية وأميركا في طهران وفارس وخراسان وأصفهان». وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها خامنئي عن مشاركة قوات إيرانية لتجنب حرب داخلية في إيران، وذلك بالتزامن مع التوتر الذي تشهده البلاد عقب ارتفاع حدة التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين، كما أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها خامنئي عن قتلى الجيش الإيراني على الأراضي السورية.
ويطلق خامنئي مصطلح «أهل الفتنة» في السنوات الأخيرة على «الحركة الخضراء»، أنصار المرشحين الإصلاحيين مهدي كروبي ومير حسين موسوي، كما أنه عادة ما يستخدم المصطلح للإشارة إلى أطراف دولية تعارض سياسة النظام الإيراني في الشرق الأوسط.
ولم يوضح المرشد الإيراني طبيعة «الفتنة» التي أشار إليها في تصريحاته، لكنه عدها «وسيلة الصهيونية وأميركا».
وخلال السنوات الخمس الماضية، شكلت تصريحات قادة الحرس الثوري بشأن ربط دور إيران في سوريا بمشكلات داخلية تساؤلات في الرأي العام الإيراني، كما أن الحديث عن تصدير الثورة الإيرانية، ودعم حلفاء طهران تحت لواء «المقاومة»، شكل جزءًا آخر من جملة الدلائل التي ذكرها قادة الأجهزة العسكرية، وعلى رأسها قادة الحرس الثوري.
وردًا على مخاوف إيرانية بشأن الثمن الذي قد تدفعه إيران في الحاضر والمستقبل بسبب دورها العسكري في عدة مناطق، خصوصًا سوريا والعراق، شدد قادة الحرس الثوري منذ 2011 على أن التدخل أبعد سيناريوهات الحرب من المدن الإيرانية، كما تفاخر قادة الحرس الثوري بجعل إيران «جزيرة ثبات في منطقة مشتعلة».
وقبل أسبوع، قال مساعد مخابرات الحرس الثوري حسين نجات، إن قرار فرض الإقامة الجبرية على زعماء «الحركة الخضراء» لم يكن على صلة باحتجاجات الحركة في طهران، مضيفًا أنه جاء نتيجة دعواتهم للخروج في تظاهرات تضامنًا مع «المعتقلين» السوريين.
وكان إعلان مساعد قائد «البرية» في الجيش اللواء علي آراسته، بداية أبريل (نيسان) الماضي، عن إرسال قوات خاصة من اللواء 65، قد أثار جدلاً واسعًا في البلاد، ولم يمض أسبوع حتى أعلن الجيش عن أول حصيلة لقتلى القوات الخاصة التابعة للجيش، بتأكيد مقتل أربعة من ضباطه في معارك جرت في ضواحي حلب، لكن الإعلان أظهر أن قوات الجيش لم تنحصر باللواء 65 المدرع، وإنما شمل وحدات أخرى من القوات الخاصة في الجيش الإيراني.
وكشف إعلان الجيش رسميًا عن سقوط قتلى عمق التدخل العسكري الإيراني في سوريا، خلافًا لما تدعيه طهران في مواقفها الرسمية عن القيام بـ«دور استشاري بطلب رسمي من دمشق».
آنذاك، حاول قائد الجيش عطاء الله صالحي التنصل من دور مباشر للجيش في إرسال تلك القوات، معلنًا مسؤولية جهاز آخر عن إرسال الوحدات الخاصة في الجيش، من دون تحديد الجهة، قبل أن ينهي جدل الجهة المسؤولة مساعد قائد «البرية» في الجيش كمال بيمبري، بتأكيده أن إرسال قوات الجيش جرت بأوامر مباشرة من خامنئي.
وفي تصريحات مشابهة لخامنئي، قال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زادة إنه لو لم يتدخل الحرس الثوري في سوريا لكان «يواجه العمليات الانتحارية في المدن الإيرانية».
وربط حاجي زادة الأمن في بلاده بـ«قوة المعلومات المخابراتية، وأخذ خصوم إيران على محمل الجد». وأوضح، خلال كلمته أمس بمدينة شيراز (وسط إيران) في مؤتمر تكريمي لقتلى مخابرات الحرس الثوري، أن معركة حلب الأخيرة كانت مواجهة من إيران «ضد ائتلاف تركيا والأردن والدول الغربية»، وفق ما ذكرته وكالة «تسنيم».
وفي هذه الأثناء، جدد حاجي زادة تشبيه أهمية مدينة حلب بمدينة المحمرة، العاصمة التاريخية لإقليم عربستان (الأحواز)؛ وكانت معارك شرسة قد دارت بين إيران والعراق للسيطرة على المدينة في 1982. وقال حاجي زادة إن العملية العسكرية في حلب كانت أشرس على الإيرانيين من العملية العسكرية في المحمرة «لأنها حظيت بدعم غربي واسع»، حسب زعمه.
داخليًا، نشر موقع خامنئي مقتطفات من خطاب سابق، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، بشأن الخلافات الداخلية بين كبار المسؤولين. وجاء نشر الاقتباس في إشارة ضمنية لموقفه من النزال المفتوح بين رئيس الجمهورية ورئيس القضاء. وبحسب التصريح، فإن خامنئي يطالب المسؤولين الإيرانيين بوقف تبادل «الصراخ»، مضيفًا أن «الخميني كان يؤكد دومًا على إطلاق كل الصرخات ضد أميركا حتى لا نقلل من تبادل الصراخ ضد بعضنا»، ويشير خامنئي في تلك التصريحات إلى أنه «لا يعارض النقد، لكنه يطالب بعدم الخلط بين العدو والصديق لأن الأعداء في مكان آخر».
ووفق ما ورد في اقتباس موقع خامنئي، فإنه يدعو إلى ضرورة تصدير الأزمات الداخلية إلى خارج إيران، كحل يتجنب فيه النظام السقوط إلى الهاوية. ويرى كثيرون في إيران أن الضغوط ضد روحاني جزء من تقليد مارسه خامنئي على مدى سنوات وصوله إلى منصب المرشد، لتضعيف دور الرئيس وتقويض صلاحياته. وبحسب هذا الاتجاه، فإن خامنئي يقبل بروحاني «ضعيف» رئيسًا لدورة انتخابية ثانية.
وعلى مدى الأيام الماضية، أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى حالة ترقب تسود الشارع الإيراني، وتوقعات بتدخل خامنئي للفصل بين معسكر روحاني وفريق لاريجاني في القضاء. وقد تدخل خامنئي في عدة مناسبات لوضع نهاية لخلافات المسؤولين التي تخرج من السرية إلى العلن، ويتفاعل الرأي العام الإيراني معها، ولعبت مواقف خامنئي دورًا أساسيًا في عودة تلك الخلافات إلى خلف الستار قبل أن تدخل مسارات تخرج الأوضاع من قبضة النظام.
في السياق نفسه، عمقت تصريحات المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور واللجنة التنفيذية للانتخابات عباس كدخدايي، أول من أمس، الشكوك حول احتمال «رفض أهلية» روحاني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ورد كدخدايي بوضوح على سؤال شغل الإيرانيين في الأيام الأخيرة، على ضوء الخلافات الداخلية، حول إمكانية «رفض أهلية روحاني»، وإبعاده من الانتخابات، وقال إنه لا توجد ضمانات لتأييد «أهلية» أي رئيس جمهور للترشح في الانتخابات الرئاسية.
يذكر أن طهران رفضت في انتخابات 2013 «أهلية» رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ومساعد الرئيس السابق اسفنديار رحيم مشائي، ووزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي.
ونقلت صحيفة «شرق» الإصلاحية، أمس، عن المنظر الإصلاحي عباس عبدي قوله إن «من يرددن هذا الكلام لا يدركون النظام بشكل جيد، ويعتقدون أن صانع القرار مغفل حتى يقدم على رفض أهلية روحاني»، وتابع أن «النظام ذكي، وبسبب ذلك تجاوز أسوأ الأوضاع والأزمات، وحتى الآن تمكن من فعل ذلك. لكن إذا توصل النظام إلى قناعة بأبعاد روحاني من سباق الرئاسة، فروحاني نفسه لن يترشح، بدلاً من الترشح ورفض أهليته».
بدورها، أصدرت الخارجية الإيرانية بيانًا، ردًا على انتقادات أخيرة من القضاء تتهمها بالإهمال في متابعة ملف التاجر بابك زنجاني، وأعربت عن استغرابها من توجيه هذه الانتقادات، وقالت إنها تعاونت مع القضاء بشكل مستمر في القضية المشار إليها.
كان رئيس القضاء صادق لاريجاني قد قال بنبرة تهكمية إن انشغال الخارجية بالمفاوضات النووية شغلها عن قضايا أخرى، مثل متابعة ثلاثة مليارات من أموال النفط الإيراني التي سيطر عليها التاجر بابك زنجاني. وفي المقابل، أعربت الخارجية عن «استيائها تجاه التهكم على جهود بذلها الفريق الدبلوماسي في المفاوضات».
وفي سياق متصل، انتقد رئيس كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان الإيراني محمد رضا عارف خروج الخلافات السياسية إلى العلن، وتداولها في وسائل الإعلام في وقت «يمكن الوصول إلى مخرج منها في اجتماع بين المسؤولين»، مشددًا على أن السياسة العامة في النظام هي «عدم تسريب الخلافات لوسائل الإعلام قدر الإمكان»، وفق ما ذكرته عنه وكالة «ايسنا».
وفي غضون ذلك، أطلق رضا صالحي أميري انتقادات لاذعة إلى خصوم الحكومة الإيرانية، وعلق أمس على احتدام الخلافات بين الحكومة والقضاء بقوله: «ما ذنب الشعب أن يعيش تحت قصف تبادل التهم والافتراء والشائعات؛ يجب استغلال المنابر الرسمية لنشر الأخلاق».
ونقل موقع صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، عن أميري قوله إن «من يهاجمون الحكومة المنتخبة من الشعب، ويحاولون الشقاق بين الحكومة والنظام، ينحرفون في التحليل»، مشددًا على أن نجاح النظام غير ممكن من دون نجاح الحكومة، وتابع أن «فترة الاتهامات والتخريب والثأر قد أشرفت على النهاية، وحان دور الفضيلة والأخلاق».



ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.