النظام يصعّد في وادي بردى... و«حزب الله» يقود الهجوم الميداني

الأيام الأربعة الأولى من الهدنة خلفت أعلى الخسائر مقارنة بالهدن السابقة

مقاتل من «جيش الإسلام» يتدفأ بقرية الريحان قرب دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي (رويترز)
مقاتل من «جيش الإسلام» يتدفأ بقرية الريحان قرب دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي (رويترز)
TT

النظام يصعّد في وادي بردى... و«حزب الله» يقود الهجوم الميداني

مقاتل من «جيش الإسلام» يتدفأ بقرية الريحان قرب دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي (رويترز)
مقاتل من «جيش الإسلام» يتدفأ بقرية الريحان قرب دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي (رويترز)

كثّف النظام السوري وحلفاؤه عملياتهم العسكرية في منطقة وادي بردى، فتوالى القصف من قبل الطائرات الحربية والمروحية أمس، في ظل تحدث التقارير عن هجوم ميداني على وادي بردى يقوده «حزب الله»، أما بلدة عين الفيجة التي يقع فيها نبع المياه الذي يغذي العاصمة دمشق، فكانت هدفًا للغارات الجوية وصواريخ «أرض - أرض».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات النظام «استقدمت تعزيزات عسكرية إلى وادي بردى للمشاركة في العمليات العسكرية، في محاولة منها للسيطرة على عين الفيجة وكامل المنطقة، أو فرض (اتفاق مصالحة وتسوية أوضاع) بينها وبين فاعليات المنطقة والفصائل العاملة فيها، على غرار مصالحات خان الشيح ومعضمية الشام وداريا في ضواحي العاصمة دمشق وغوطتها الغربية»، مشيرًا إلى أن «وادي بردى تعدّ منطقة ذات أهمية استراتيجية للنظام، لكونها تحتوي على منابع المياه التي تغذي العاصمة دمشق».
ويعدّ التصعيد العسكري خرقًا للهدنة التي وقعتها فصائل في المعارضة مع النظام برعاية روسية - تركية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبات يهدد مصير محادثات آستانة التي تحضّر موسكو لعقدها الشهر الحالي، خصوصًا بعدما أعلنت الفصائل تعليق مشاركتها في هذه المحادثات ردًا على تصعيد النظام وحلفائه.
وأشار رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، إلى أن «الهجوم الميداني على وادي بردى يقوده (حزب الله)، بينما يتولى النظام تأمين الغطاء له بالغارات الجوية، والقصف المدفعي والصاروخي، أما دور الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري الموجودين في المنطقة، فيقتصر على المؤازرة».
ووثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» 23 خرقًا في اليوم الرابع لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، وما لا يقل عن مائة خرق مسجل منذ بدء الاتفاق، واستهداف القوات الروسية مدرستين. بينما عد «المرصد» أن الأيام الأربعة الأولى من الهدنة التركية – الروسية خلفت أعلى الخسائر البشرية مقارنة بالتوقيت ذاته من الهدن السابقة.
ودخل هجوم النظام المترافق مع قصف مدفعي وجوي وصاروخي على قرى وبلدات وادي بردى، أسبوعه الثالث، وتصاعدت وتيرته مع بدء تحرك عناصر النظام ومحاولة التوغل باتجاه عمق المنطقة التي تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة.
تصعيد النظام وحلفائه بدأ يهدد فعليًا مصير اتفاق وقف النار الذي ترعاه روسيا وتركيا، حيث أكد مصدر عسكري في المعارضة المسلّحة لـ«الشرق الأوسط»، أن الفصائل «باتت قريبة جدًا من التنصل من التزاماتها بقرار وقف إطلاق النار، بفعل تصعيد عمليات النظام وحلفائه في وادي بردى والغوطة الشرقية». وقال إن «المزاعم التي يروّح لها النظام عن وجود مسلحين من (جبهة فتح الشام) في وادي بردى عارية من الصحة، لكن الأسد يتخذ من هذه الحجة ذريعة للتقدم عسكريًا وإحكام حصاره». وشدد المصدر العسكري على «امتلاك المعارضة أوراق ضغط لوقف الهجوم على وادي بردى والغوطة الشرقية».
وتحاصر قوات النظام وحلفاؤها هذه المنطقة منذ منتصف عام 2015، وغالبا ما كانت تلجأ الفصائل إلى قطع المياه عن دمشق عند تشديد النظام حصاره، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها مع سماح النظام بدخول المواد الغذائية.
بدوره، أعلن الناشط المعارض في ريف دمشق ضياء الحسيني، أن النظام «يركز هجومه على منطقة عين الفيجة الواقعة على المدخل الشمالي الشرقي لوادي بردى، باعتبارها بلدة صغيرة لا تحتمل هذا الكمّ من القصف». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام ومقاتلي (حزب الله) سيطروا على 3 نقاط عند أطراف عين الفيجة، لكن الثوار تمكنوا صباح (أول من) أمس من استعادتها».
وكانت قوات النظام قصفت أمس بقذائف الهاون أطراف بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية، وقد ردّت الفصائل باستهداف المواقع العسكرية للنظام القريبة من بلدة عين ترما.



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».