العروض الفكاهية سلاح ذو حدين في فنزويلا

وسيلة لتناسي الأزمة الاقتصادية... وأداة للتحريض السياسي

الكوميدية فرونيكا غوميز تقدم عرضها الفكاهي على أحد مسارح العاصمة كاراكاس وازدادت شعبية هذا النوع من العروض مع اشتداد الأزمة الاقتصادية (أ.ف.ب)
الكوميدية فرونيكا غوميز تقدم عرضها الفكاهي على أحد مسارح العاصمة كاراكاس وازدادت شعبية هذا النوع من العروض مع اشتداد الأزمة الاقتصادية (أ.ف.ب)
TT

العروض الفكاهية سلاح ذو حدين في فنزويلا

الكوميدية فرونيكا غوميز تقدم عرضها الفكاهي على أحد مسارح العاصمة كاراكاس وازدادت شعبية هذا النوع من العروض مع اشتداد الأزمة الاقتصادية (أ.ف.ب)
الكوميدية فرونيكا غوميز تقدم عرضها الفكاهي على أحد مسارح العاصمة كاراكاس وازدادت شعبية هذا النوع من العروض مع اشتداد الأزمة الاقتصادية (أ.ف.ب)

يرتاد الفنزويليون بالمئات عروض الفكاهيين التي تضاعفت في مسارح كراكاس مع ازدياد معدل التضخم واشتداد الأزمة الاقتصادية في هذا البلد الغني بالبترول. ويرى بعض الفكاهيين أن ما يقدمونه على المسارح هذه الأيام هو سلاح ذو حدين. ارتياد العروض الفكاهية أصبح متنفسا للناس للتخفيف من المعاناة اليومية، ومن جانب آخر اعتبره بعض الفكاهيين المسيسين أداة تحريض ضد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ تواجه فنزويلا أعلى نسبة تضخم في العالم، ولا تذكر الحكومة بيانات بشأن معدلات التضخم ولكن الخبراء يرون أنها بلغت 700 في المائة خلال العام الماضي، لكن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يقفز معدل التضخم إلى أكثر من 1600 في المائة خلال هذا العام. وتبلغ قيمة الدولار الأميركي الواحد في السوق السوداء 4500 بوليفار في الوقت الحالي أي أن قيمة الورقة النقدية من فئة مائة بوليفار لا تزيد على سنتين أميركيين مما يضطر الناس في فنزويلا لحمل أموالهم في حقائب بلاستيكية حتى عند شراء أشياء بسيطة مثل زجاجة مياه. وأمام هذا الوضع الاقتصادي تشعر ماريانا أوكويندو الممرضة في أحد مستشفيات كراكاس باليأس لرؤية مرضاها يقضون لعدم توافر أدوية أساسية، لكنها في المساء تخلع قميصها الأبيض لتذهب إلى عرض مسرحي فكاهي هو وسيلتها لتخطي إحباطها. فعلى مدى ساعتين، تستسلم للضحك متناسية معاناتها في الوقوف يوميا في صفوف انتظار طويلة للتمكن من شراء مواد غذائية. ومثلها مثل زميلها إنريكي في مستشفى فارغاس الذي يرافقها إلى المسرح، دفعت مجموعات من الأصدقاء والكثير من الأزواج ثمنا زهيدا لحضور عرض فرقة من أربعة شبان يسخرون من الصعوبات اليومية التي تعقد حياة المواطنين ومن الأجواء السياسية الشديدة التوتر المخيمة في البلاد. تقول الممرضة البالغة من العمر 31 عاما، كما جاء في تحقيق للوكالة الفرنسية: «جئنا نروح عن أنفسنا ونضحك، لأن الوضع في المستشفى مأساوي. هناك بعض الحالات التي تترك في نفسي أثرا شديدا، وهناك أيضا الحياة اليومية» في بلد يعيش أزمة حادة.
وازدادت الأزمة الاقتصادية وطأة في فنزويلا مع هبوط أسعار النفط، المورد الوحيد لهذا البلد الذي يعاني نقصا في مواد أساسية مثل الطحين والأدوية وغيرها. لكن ما يحتاج إليه أكثر من أي شيء هو الفكاهة كوسيلة لنسيان الوضع الخطير ولانتقاد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وغالبا ما يتندر المواطنون في شوارع هذا البلد من أميركا اللاتينية، على مزايا «حمية مادورو الغذائية» التي تسمح بالحفاظ على الرشاقة البدنية لعدم توافر أي طعام في الأسواق.
وخلال الأسابيع الماضية عبر آلاف الفنزويليين الحدود مع كولومبيا التي أعيد فتحها بعد ثمانية أيام من الغلق بغرض منع دخول أوراق نقدية من فئة مائة بوليفار حظر تداولها.
واغتنم الكثيرون الفرصة لشراء أغذية أو أدوية غير موجودة في فنزويلا، حيث لا يتوافر 80 في المائة من المواد الأساسية.
وكان قد اتهم الرئيس مادورو الولايات المتحدة بزرع عملاء داخل حكومته من أجل إثارة الفوضى النقدية التي تشهدها فنزويلا منذ بضعة أيام إثر قراره سحب العملة الورقية الأكثر تداولا في الحياة اليومية. وأدلى مادورو بهذا التصريح خلال كلمة تلفزيونية تناول فيها الصعوبات النقدية التي تشهدها البلاد منذ إعلانه قبل أسبوعين عن قرار فاجأ الفنزويليين يقضي بسحب العملة الورقية من فئة مائة بوليفار من الأسواق في مهلة ثلاثة أيام.
وعلى الإنترنت، تنتشر الصور الهزلية المركبة تعليقا على مواقف للرئيس أو صعوبات في البلاد. فحين أطلق مادورو برنامجه المخصص لرقصة السالسا وسط الأزمة الحادة، راجت صور مركبة له يرقص وسط صفوف الانتظار أمام المحلات التجارية. وحين أعلن بصورة مفاجئة سحب الأوراق المالية من فئة مائة بوليفار، صورت هذه الأوراق على شكل ورق حمام أو زينة لأشجار عيد الميلاد. ويرتاد الفنزويليون بالمئات عروض الفكاهيين التي تضاعفت في مسارح كراكاس.
يقول ويلفريدو بوادا المهندس المعماري البالغ من العمر 59 عاما وهو قدم لحضور العرض الفكاهي ذاته مثل ماريانا: «المجيء إلى المسرح هو البحث عن قليل من السلامة العقلية وسط الفوضى».
وتبقى المشكلات هي نفسها بين المشاهدين في الصالة كما الفكاهيين على خشبة المسرح، وتقول فيرونيكا غوميز وهي من الهزليين المشاركين في العرض في ذلك المساء إنها تعاني انقطاع الماء منذ عام وتكافح من أجل العثور على أدوية لأحد أقربائها المصاب بالسرطان. وتقول المرأة المفعمة بالحيوية البالغة من العمر 33 عاما: «الفكاهة تنقذنا من حياة نقضيها في بؤس ذهني تام». ورغم إقرارها بالإحباط التام حيال الأزمة، فإن فيرونيكا تنهض باكرا كل صباح حتى يتمكن الفنزويليون من أن يستيقظوا بالضحك وهم يستمعون إلى برنامجها الإذاعي «هدوءا، أيها الشعب»، أحد البرامج الأكثر رواجا في هذا البلد.
وهي تسخر مع فكاهيين آخرين هما مانويل سيلفا وخوسيه رافاييل غوزمان من أوضاع البلاد. وإن كانت السلطات تفرض الرقابة أحيانا على عملهم، فهذا لم يمنعهم من إهداء أغنية لنيكولاس مادورو في عيد ميلاده، يسخرون فيها من اثنين من أقرباء زوجته أدينا في الولايات المتحدة بتهريب المخدرات. ويقول خوسيه رافاييل معلقا على ذلك: «إننا نفضح بنبرة الفكاهة كل ما نراه». ويضيف «لكننا نعرف أننا نزعج (الحكومة) حتى إن كنا نهاجم أيضا المعارضة»، مشيرا إلى أن ثمة شخصية لا يخطر لأي منهم التهكم عليها: الرئيس الراحل هوغو تشافيز (1999 - 2013). فحين تجرأ الفكاهي لوريانو ماركيز وسخر من الرئيس الاشتراكي وإحدى بناته، انتهى به الأمر أمام المحاكم. ويقول ماركيز الذي يعتبر من الأكثر احتراما في فنزويلا: «الفكاهة سلاح للإنسان يكافح به أوقات الصعوبات القصوى وخصوصا انعدام الحرية». وبالتالي «ليس من باب الصدفة أن يكون من النشاطات الأكثر ازدهارا في البلاد».
ويأمل هذا الخبير السياسي البالغ من العمر 53 عاما من خلال عرضه «لوريانو في بلاد العجائب» أن يثير انتفاضة بين المشاهدين تدفعهم إلى التحرك حيال الواقع. ويؤكد «إننا نعيش أوقاتا رديئة جدا. لذلك نضحك» مضيفا: «لا نضحك ضحكة من يسخر من مأساته، بل الضحكة التي تحمل الأمل لمن يريد تغيير الوضع من خلال الفكاهة».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».