الرائد «يرمم» صفوفه في سوق الانتقالات الشتوية

الإدارة حائرة بين بطولة ودية في البحرين ومعسكر إماراتي

اللاعبون البرازيليون في الرائد لم يقدموا المستوى المطلوب منهم  - عبد العزيز التويجري  (المركز الإعلامي لنادي الرائد)
اللاعبون البرازيليون في الرائد لم يقدموا المستوى المطلوب منهم - عبد العزيز التويجري (المركز الإعلامي لنادي الرائد)
TT

الرائد «يرمم» صفوفه في سوق الانتقالات الشتوية

اللاعبون البرازيليون في الرائد لم يقدموا المستوى المطلوب منهم  - عبد العزيز التويجري  (المركز الإعلامي لنادي الرائد)
اللاعبون البرازيليون في الرائد لم يقدموا المستوى المطلوب منهم - عبد العزيز التويجري (المركز الإعلامي لنادي الرائد)

أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الرائد ستعقد اجتماعًا غدا، لمناقشة عدة ملفات تتعلق بالفريق الأول، وأبرز ما سيتم فيه اتخاذ القرار النهائي بخصوص رحيل الجهاز الفني بقيادة المدرب التونسي ناصيف البياوي أو تجديد الثقة معه؛ وذلك بعد تزايد حالة الغضب تجاهه حيث وجهت له سهام النقد جراء خسائر الفريق في عدد من المباريات الماضية وآخرها الخسارة من الوحدة.
ويرى مسؤولو النادي إلى جانب الجماهير أن المدرب يتحمل جزءا كبير من الإخفاقات، بالإضافة إلى ضعف بعض العناصر الأساسية المحلية وعدم الاستفادة من الرباعي الأجنبي بشكل كامل عدا الفرنسي بانغورا، فضلا عن أسباب عدة أفقدت النادي القصيمي عددًا من النقاط في رحلة السباق للبقاء في المناطق الدافئة في سلم ترتيب فرق الدوري السعودي للمحترفين.
وأشار المصدر ذاته عن اقتراب إدارة نادي الرائد من التعاقد مع صانع ألعاب مصري يلعب في الدوري المصري، بعدما وصل عبد العزيز التويجري مع اللاعب ووكيل أعماله إلى مراحل متقدمة رغم إحاطته بسرية تامة من قبل التويجري ليكون خلفًا لصانع الألعاب البرازيلي غليمار دي سلفا، الذي لم يقدم المستويات الفنية التي تشفع له بالبقاء في صفوف الرائد خلال فترة انتقالات اللاعبين المحترفين الشتوية وهو أول اللاعبين المحترفين الأجانب المغادرين.
وتبحث إدارة الرائد مدى بقاء مواطنه الآخر قلب الدفاع البرازيلي أدريانو ألفيس من رحيله في السوق الشتوية التي تنطلق صباح اليوم، إذ تجري الإدارة عدة مشاورات على كل الأصعدة والمستويات لإعادة ترميم وصياغة الرائد وجلب صفقات محلية وأجنبية ليعود أقوى مما كان عليه بعد فترة توقف عجلة الدوري لمدة 24 يوما.
وتدرس إدارة النادي منح بعض اللاعبين فرصة لإثبات أنفسهم في أندية أخرى عن طريق الإعارة لأندية الدرجة الأولى أو بيع ما تبقى من عقودهم لتتمكن الإدارة من تدعيم الفريق بصفقات محلية وأجنبية جديدة، ومن أبرز تلك الأسماء المنتظرة مغادرتهم أسوار النادي، الحارس محمد شريفي ومشعل العنزي وحسين الشويش وعبد العزيز القصير وعبد السلام الشريف.
إلى ذلك، يتوقع أن تستثمر إدارة الرائد فترة التوقف في المشاركة في بطولة البحرين الدولية الأولى، التي من المقرر أن تنطلق منافساتها خلال الفترة من الثالث عشر من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي في العاصمة البحرينية المنامة وتستمر لمدة عشرة أيام، إلا أن مشاركة الرائد مرتبطة بموافقة اللجنة العليا المنظمة للبطولة، بعدما طلب الرائد المشاركة في ختام البطولة بالفريق الأولمبي في حال وصول الفريق للأدوار النهائية من البطولة، نظرًا لتزاحم الأدوار النهائية مع موعد لقاء نظيره فريق الجبلين ضمن إطار مباريات كأس الملك، وفي حال رفض منظمو البطولة، فستدير الإدارة بوصلتها نحو الإمارات لإقامة معسكر خارجي مغلق وخوض عدد من اللقاءات التجريبية الودية هناك.
من جانبه، أكد عبد الله السبيعي، المشرف على الفريق الأول لكرة القدم، أن إدارة النادي ممثلة بعبد العزيز التويجري يعمل على تذليل كل العوائق الإدارية والمالية، وقال رغم الأزمة المالية التي نمر بها، فإننا نعتبر من أوائل الأندية التي تسلم لاعبيها رواتبهم بانتظام، ولا يوجد لدينا متأخرات سوى شهرين، ومازلنا ننتظر دورا إيجابيا أكبر لأعضاء الشرف من خلال وقوفهم بجانب النادي من الناحية المادية حتى نتجاوز بعض الأزمات، مشيرًا أن الرائد لا يستطيع التسجيل خلال فترة الانتقالات الشتوية التي ستفتح أبوابها اليوم.
وأضاف: «الكل يعلم أن لدى الرائد مبالغ كبيرة تعتبر عائقا أساسيا لنا من التسجيل، ورئيس النادي يعمل بالليل والنهار لكي يزيل العقبات، وكلنا ثقة في مساعي الرئيس».
وختم حديثه قائلا إن «لديهم لاعبين على قدر عال ونثق في قدراتهم، ولكن هذا لا يمنع من تدعيم صفوف الفريق بأسماء ثقيلة تكون إضافة للموجودين».
بقيت الإشارة إلى أن فريق الرائد يحتل المرتبة الثامنة على صعيد لائحة ترتيب دوري المحترفين السعودي برصيد 16 نقطة من 15 مباراة، حيث فاز في خمس مواجهات وتعادل في واحدة فيما خسر في 9 لقاءات وسجل لاعبوه 22 هدفا بينما استقبلت شباكه 30 هدفا.
ورقميا يبدو فريق الرائد أفضل حالا من المواسم الماضية التي كان يعاني فيها الصراع على البقاء في دوري المحترفين إذ فاز في 6 مباريات من أصل 22 لقاء في موسم 2009 وتعادل مرة وخسر في 15 مباراة واحتل المرتبة العاشرة.
وفي موسم 2010 فاز في 3 مباريات من أصل 22 مباراة وتعادل في 7 وخسر في 12 واحتل المرتبة الـ11 في نهاية الدوري، بينما في موسم 2011 فاز في 7 لقاءات وتعادل في 9 وخسر في 10 واحتل المرتبة العاشرة، وهي المرتبة ذاتها التي احتلها في موسم 2012 حيث فاز في 8 مباريات وتعادل في أربع وخسر في 14 مباراة.
وفي موسم 2013 فاز في 7 وتعادل في 11 وخسر في 8 ليحتل المرتبة الثامنة، فيما احتل في موسم 2014 المرتبة التاسعة بعد 7 انتصارات و8 تعادلات و11 خسارة.
وفي موسم 2015 حقق 7 انتصارات مقابل 5 تعادلات و14 خسارة ليحتل المرتبة الـ11 لكنه في موسم 2016 كان سيئ الأداء والنتائج؛ إذ فاز في 6 وتعادل في مثلها وخسر في 14 واحتل المرتبة الثانية عشرة بعد أن خاض ملحقا أمام الباطن في دوري المحترفين قبل أن يفوز عليه ويبقى مع الكبار.
ويبدو الفرنسي إسماعيل بونغورا الأفضل على صعيد اللاعبين؛ لكون أرقامه ممتازة، إذ سجل 8 أهداف وصنع هدفين، يليه سلطان السوادي الذي أحرز 4 أهداف وصنع 5 أهداف.
والطريف في مباريات الرائد أنه خسر في جميع مبارياته التي تقام خارج أرضه، حيث خاض 8 لقاءات ولم يحقق أي فوز خلالها، وأحرز لاعبوه 6 أهداف مقابل 20 هدفا سكنت شباكه، في المقابل فاز في 5 مباريات من أصل 7 لقاءات أقيمت على أرضه وبين جماهيره، وسجل 16 هدفا بينما هزت شباكه 10 أهداف ليجمع 16 نقطة علما بأنه يحتل المرتبة الرابعة بين الأندية الأكثر فوزا على أرضها في دوري المحترفين السعودي لكنه يتذيل لائحة ترتيب الأندية التي تلعب خارج أرضها.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.