الوثائق البريطانية: سفارات تحت الحصار ومخاوف من ألمانيا الموحدة

سفير لندن رفض المغادرة إلى بغداد وبعثته عانت من شح الموارد

أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
TT

الوثائق البريطانية: سفارات تحت الحصار ومخاوف من ألمانيا الموحدة

أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)
أمير الكويت (وزير الخارجية حينها) الشيخ صباح الأحمد ورئيسا وزراء بريطانيا السابقان مارغريت ثاتشر وجون ميجريشاهدون عرضا عسكريا احتفالا بالذكرى الأربعين للاستقلال والعاشرة للتحرير في الكويت في 25 فبراير 2001 (غيتي)

كشفت وثائق من الأرشيف البريطاني، رفعت عنها صفة السرية بعد 30 عامًا الجمعة الماضي عن معلومات سرية تهم مداولات الحكومة، ومراسلات السفارات البريطانية حول العالم مع وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث. واهتمت الوثائق العائدة إلى 1989 و1990 بتفاصيل تخص مخاوف رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر من قوة ألمانيا الموحدة بعد سقوط حائط برلين، وتطلعها لتقارب مع الاتحاد السوفياتي. كما كشفت مراسلات بين سفير بريطانيا في الكويت مايكل ويستون ووزارة الخارجية بلندن عن تفاصيل حياته والدبلوماسيين الذي رافقوه خلال اجتياح العراق للكويت.

اجتياح الكويت
في يونيو (حزيران) 1985، اشتكى السفير الجديد لدى الكويت، بيتر مون، من حالة السفارة البريطانية بالعاصمة الكويت، واصفًا إياها بالرثة والمكتظة للغاية. لكن لحسن الحظ لم يستمر مون طويلاً في المبنى، عكس خليفته مايكل ويستون الذي عايش الاجتياح العراقي.
في 2 أغسطس (آب) 1990، اجتازت القوات العراقية الحدود الكويتية وسيطرت على العاصمة. وفي 9 أغسطس، أصدر صدام حسين أوامره بإغلاق مقار جميع البعثات الدبلوماسية والانتقال إلى بغداد قبل 24 أغسطس، وعندما امتنعت البعثات عن تنفيذ ذلك، انقطع الماء والكهرباء عن المباني وبدأ حصارًا طويلاً.
وفي 1 سبتمبر (أيلول)، تمكن دوغلاس هيرد، وزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث من التحدث مع ويستون من خلال اللاسلكي، وأفاد ويستون بأنه لا يزال لديهم ماء وطعام يكفي حاجتهم، وأن «نوعية الطعام قد تحسنت منذ رحيل الطباخ».
وفي 4 سبتمبر، أرسل السفير تقريرًا مفصلاً عن حالته وكذلك حال باقي طاقم أعضاء البعثة الدبلوماسية، وكان من المقترح أن ينتقلوا سويًا إلى مكان آخر بالمدينة، سواء في سفارة أخرى أو بفندق، لكن وستون رأى أن هذا المقترح «صعب التنفيذ». ففي ذلك الوقت، كانت الفنادق بمدينة الكويت تستخدم كمراكز احتجاز للمواطنين من جنسيات مختلفة، وعليه فلن تتمكن البعثة الدبلوماسية من التواصل مع وزارتها في بريطانيا. كذلك لم يكن الاجتماع بالحلفاء أمرًا سهلاً، فقد حاول سفير ألمانيا الشرقية الوصول إلى مقر نظيره الألماني الغربي، لكن ألقي القبض عليه من قبل العراقيين واقتيد إلى بغداد.
ولهذا السبب تحديدًا، استمر السفير الإيطالي، الذي وصفه ويستون برجل يتمتع بقوة متميزة، في الإقامة بمكان عمله في ظروف غير مريحة بتاتًا، وذلك لتجنب مخاطر الانتقال من وإلى مقر إقامته حيث مكيفات الهواء، الذي يبعد نحو 12 كيلومترا عن السفارة. وأفاد وستون بأن الفرنسيين كانوا يعانون أيضًا، لكنهم صمدوا لفترة أطول مما كان متوقعًا، فبالنظر إلى موقع السفارة الفرنسية، الذي احتجز فيه القائم بالأعمال مع ثلاثة من زملائه، فقد تمكنوا من إرسال من يجلب لهم الإمدادات الضرورية بكميات قليلة.
لم يكن وستون يعلم الكثير عن الوضع بالسفارة اليونانية؛ بسبب عدم إلمام السفير اليوناني بلغة يستطيع التواصل بها مع نظراءه، لكن وستون علم من الإيطاليين أنه كان غير مرتاح. وأضاف وستون أن المعنويات كانت متذبذبة، وأنه استشعر قدرًا من الاستياء تجاه بريطانيا التي حملها أغلب زملائه - باستثناء السفير الفرنسي والإيطالي - مسؤولية كل ما يجري.
ووفقًا لوثائق الأرشيف البريطاني، فقد أفاد وستون بأن معظمهم كان يظهر الشجاعة بينما هو يعاني. وكتب لاحقًا أن اليونانيين كانوا الأضعف، وأيضًا الإسبان والدنمركيين والبلجيكيين. فقد بدا على اليوناني والإسباني والدنمركي إحساس العزلة ولم يحركوا ساكنًا طوال الوقت، فيما كان الدنمركي يضيع الوقت بإرسال الرسائل نيابة عن الآخرين. «أعجبت بالبلجيكي، لكنه كان كبيرًا في السن ومتعبًا وعصبيًا للغاية».
طغت النظرات الغاضبة لمايكل وستون على تعليقات مارغريت ثاتشر لاحقًا وأعضاء البرلمان الذين امتدحوا ثباته. وكانت كمية الوقود المتبقية (في السفارة) هي ما أقلقتهم بعض الشيء، لكن كان لديهم مخزون كبير من الماء بعدما لجأوا إلى استخدام مخزون الماء بحوض السباحة للاستحمام (حتى بعدما أصبح ماؤه راكدًا). وفي التسعينات، كانت تصل درجة الحرارة في العاصمة الكويت إلى درجات مرتفعة في شهر سبتمبر، وأفاد السفير بمعاناته من حرارة الجو والحشرات، ومن عدم وجود أي طعام طازج، لكنه فضل التزام الهدوء.
وخلال فترة الحصار، قام السفير والقنصل البريطاني، لاري بانكز، بالمساعدة في إجلاء عدة مئات من البريطانيين إلى بغداد، وتمكنوا من الاستمرار في التواصل مع باقي أفراد الجالية البريطانية عبر مدّهم بالدعم الممكن. وكانت السفارة البريطانية ضمن السفارات القليلة التي واصلت فتح أبوابها خلال فترة الأزمة.
> ثاتشر احتاطت من «قوة» ألمانيا وتطلعت إلى تقارب مع روسيا
بدت القوة التي كانت ألمانيا الموحدة ستملكها والتي ستظهرها لأوروبا بعد سقوط جدار برلين عام 1989، مصدر قلق كبيرا لرئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر. فقد كشفت الوثائق التي كانت سرية في السابق والتي كشف اللثام عنها في 30 ديسمبر (كانون الأول) أن ثاتشر اعتقدت أن الاتحاد السوفياتي قادر على الحفاظ على التوازن بالمنطقة أمام القوة الألمانية بعد توحدها، وهو ما شكل مصدر قلق للدبلوماسيين الأميركيين.
أفرج الأرشيف الوطني البريطاني عن عدد ضخم من الملفات المحفوظة بمكتب رئيس الوزراء السابقة ومن مجلس الوزراء خلال عامي 1989 – 1990. تكشف الكثير من الوثائق خططًا تتعلق بتوحيد ألمانيا، فقد كان معروفًا في ذلك الحين أن ثاتشر لم تكن تتمتع بعلاقات جيدة مع المستشار الألماني هلموت كول، حيث يحوي أحد الملفات مذكرة موجهة إلى ثاتشر تشمل مضمون محادثتها الهاتفية مع الرئيس الأميركي جورج بوش في بداية عام 1990، وكيف فهمها الأميركيون.
وكان من الواضح أن بوش كان في غاية القلق من تنامي العلاقات البريطانية - الألمانية، وفق ما نقله موقع «كوارتز» الإعلامي، وأكثر ما أقلقه كان اقتراح توصل الاتحاد السوفياتي لاتفاق ودي، حيث تنظر الولايات المتحدة له باعتباره «قوة بالغة العداء». فوفق مذكرة تشارلز باول، مستشار السياسة الخارجية، التي أرسلها إلى ثاتشر، «لم يستطع بوش فهم طريقة تفكيرك بخصوص النظر إلى الروس كحلفاء مرتقبين ضد ألمانيا. يجب أن تكوني قد فهمتِِ هذا، وفهمتِ أيضًا أن بوش أدرك مدى تعقيد ما ترمين إليه». فما قالته ثاتشر وما فهمه بوش كان الشيء نفسه: ثاتشر قالت إنه لا يجب على الروس مناقشة مستقبل أوروبا بمعزل عن الآخرين، وأن الاتحاد السوفياتي سيكون القوة الوحيدة المعادلة في الحجم لألمانيا الموحدة، وأنها تستطيع أن تمثل الوزن السياسي نفسه المضاد لألمانيا.
وكشفت وثائق أخرى أفرج عنها عام 2009 من وزارة الخارجية مدى معارضة ثاتشر لوحدة ألمانيا، فقد كانت علاقاتها أفضل بالقائد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، إذ أشار باول في الوثائق التي أفرج عنها مؤخرًا إلى أن كول «يزدري تقريبًا كل شيء كانت بريطانيا تفعله في تلك الفترة».
وأشارت الوثائق أيضًا إلى أن ثاتشر عقدت اجتماعًا مع مؤرخين لمناقشة عقلية وأسلوب تفكير الألمان، وكان ذلك في مارس (آذار) 1990؛ إذ ناقشوا بعض السمات السلبية التي شعروا بوجودها لدى شخصية الألمان؛ «منها الحساسية المفرطة تجاه مشاعر الآخرين، وزهوهم بأنفسهم، والميل للتعاطف مع الذات، والتطلع لمحبة الآخرين لهم». وأوضحت ملاحظات باول أن نقاشات المجموعة توصلت إلى أن أيًا من الموجودين لم تكن لديه ملاحظات سلبية جدية عن القادة الألمان، لكنهم كانوا لا يزالون متشككين فيهم.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».