بدء محاكمة 29 ناشطا في تركيا بتهمة كتابة تغريدات «تحرض» على خرق القانون

إغلاق حسابين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بطلب من إردوغان

عناصر من الشرطة التركية بالملابس المدنية يعتقلون نقابيا خلال مظاهرة ضد الحكومة قرب ميدان تقسيم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية بالملابس المدنية يعتقلون نقابيا خلال مظاهرة ضد الحكومة قرب ميدان تقسيم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

بدء محاكمة 29 ناشطا في تركيا بتهمة كتابة تغريدات «تحرض» على خرق القانون

عناصر من الشرطة التركية بالملابس المدنية يعتقلون نقابيا خلال مظاهرة ضد الحكومة قرب ميدان تقسيم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية بالملابس المدنية يعتقلون نقابيا خلال مظاهرة ضد الحكومة قرب ميدان تقسيم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

بدأت أمس، محاكمة 29 ناشطا متهما بتحريض العامة على خرق القانون عندما كتبوا تغريدات بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تركيا العام الماضي، وأعرب محامو الدفاع عن خوفهم من أن القضية ذات دوافع سياسية.
ويقول النشطاء الحقوقيون إن المدعى عليهم، وأغلبهم شباب، نشروا معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مظاهرات حاشدة بدأت في إسطنبول وامتدت إلى مختلف أنحاء البلاد، لكن أيا منها لم يخرق القانون. وقال ديوجوكان يازيتشي، أحد محامي الدفاع، لوكالة الأنباء الألمانية: «يجب حماية هذا النوع من التغريدات من خلال الدستور وفي الحقيقة أنها محمية. هذه اتهامات سياسية».
وتحاول الحكومة كبح استخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تستخدم لتنظيم احتجاجات ونشر تسجيلات تشير إلى فساد مسؤولي الحكومة وحجب موقع «تويتر»، الذي وصفه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان بأنه «تهديد» للمجتمع، لأسبوعين، لكن المحكمة الدستورية أصدرت أمرا باستعادة الدخول إلى الموقع. كما جرى حظر موقع «يوتيوب» منذ أواخر مارس (آذار) الماضي.
ويدرج إردوغان بشكل رسمي كـ«ضحية» في المحاكمة التي تجري في مدينة زمير بغرب البلاد. ويواجه بعض المدعى عليهم اتهامات «بإهانة رئيس الوزراء». كما أن القاضي في القضية قرر أن إردوغان ليس بحاجة للمثول أمام المحكمة، مما أثار مخاوف من منظمة العفو الدولية من أن المحاكمة ذات دوافع سياسية. ويقول: إندرو جاردنر، مراقب المحاكمة من منظمة العفو الدولية في أزمير: «لا يوجد شيء في ملف القضية يقول إن رئيس الوزراء قدم شكوى في القضية». ولم يتضح بعد كيف أصبح إردوغان مدرجا كضحية. وتقول منظمة العفو الدولية إن القضية «من دون أساس» ومحاكمة النشطاء أثارت المخاوف بشأن حرية التعبير في تركيا. ومن المنتظر استئناف المحاكمة في 14 يوليو (تموز) المقبل.
من ناحية ثانية، أغلق حسابان مجهولان على «تويتر»، فيما يبدو، بعد أن استخدما لنشر محادثات سجلت سرا لمساعدين وأفراد من عائلة إردوغان ومسؤولين كبار في الحكومة في إطار فضيحة فساد.
ووافق «تويتر» الأسبوع الماضي على الرضوخ لطلب قدمته الحكومة التركية لإغلاق حسابات قال مسؤولون بأنها خرقت الأمن القومي أو ضوابط الخصوصية. ويتجاوز عدد متابعي كل من الحسابين 400 ألف شخص ولا يمكن الاطلاع على تغريداتهما السابقة. وقال: «تويتر» في تغريدة تناولت سياسته «للتذكير تعني سياسة المحتوى الذي تحجبه الدول أننا نتصرف وفقا لإجراءات معينة مثل الحكم القضائي». وأضاف: «لا نحجب أي محتوى بناء على مجرد طلب من مسؤول حكومي وقد نطعن على حكم محكمة عندما يهدد حرية التعبير».
ولم يتطرق الموقع الذي يتخذ من مدينة سان فرانسيسكو الأميركية مقرا له تحديدا إلى الحسابين التركيين في تغريداته التي ظهرت في وقت متأخر السبت الماضي، بعدما حجب الحسابان في وقت سابق أمس فيما يبدو. لكن «تويتر» قالت في تغريدة بأنه «لم ولن يقدم معلومات مستخدمين للسلطات التركية من دون إجراءات قضائية سليمة».
وحسب وكالة رويترز، جاء حجب الحسابين بعدما قبلت المحكمة الدستورية الجمعة الماضي طلبا من إردوغان أفاد بأنهما انتهكا خصوصيته. وجاء الحجب بعد جهود إردوغان التي بدأت قبل شهور للتضييق على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار تسجيلات مسربة على الحسابين يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) مما هدد بفضيحة كسب غير مشروع تواجهها حكومته. ورد إردوغان بالتعهد «باستئصال» وسائل التواصل الاجتماعي وطلب من المحكمة الدستورية وضع قيود على نشاطها.
ورفع الحجب عن «تويتر» قبل 16 يوما بعدما قضت محكمة بأنه ينتهك حرية التعبير وقال إردوغان بأن قرار المحكمة خاطئ ويجب العدول عنه. وما زال «يوتيوب» محجوبا جزئيا في تركيا. وفي إطار جهود لحل الموقف التقى مسؤولون في «تويتر»، في مقدمتهم كولين كرويل مسؤول السياسة العالمية في الشركة، الأسبوع الماضي بمسؤولين في مكتب إردوغان ووزارة الاتصالات التركية وسلطات الاتصالات. وقال وزير النقل التركي لطفي علوان في بيان بعد اللقاء بأن الجانبين اتفقا على أن «يحذف» موقع «تويتر» ما وصفه بأنه «محتوى مضر» تتناوله أحكام القضاء. وطلب إردوغان من المحكمة الدستورية يوم الجمعة رفض ما وصفه بأنه انتهاك وسائل التواصل الاجتماعي لخصوصيته هو وعائلته. وشكا من عدم التزام هذه الوسائل بقرار محكمة يقضي بإزالة المحتوى الذي قال: إنه ينتهك حقوقه. وينفي إردوغان ما جاء في التسجيلات المسربة ويقول: إنها مفبركة وفي إطار مؤامرة ضده.
من جهتهم، يرى منتقدو إردوغان في الحظر أحدث إجراء استبدادي يقوم به رئيس الوزراء بهدف قمع فضيحة تحولت إلى أحد أكبر التحديات التي يواجهها منذ وصوله إلى السلطة قبل 11 عاما. وتقدم حزب العدالة والتنمية بقيادة إردوغان بفارق كبير في الانتخابات البلدية التي جرت في الثلاثين من الشهر الماضي، وعدت استفتاء على حكمه.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».