الخل... ألف فائدة وفائدة

استخدامات وأنواع كثيرة منذ قديم الزمان

الخل... ألف فائدة وفائدة
TT

الخل... ألف فائدة وفائدة

الخل... ألف فائدة وفائدة

لجأ الناس إلى استخدام الخل منذ قديم الزمان، ويعود ذلك إلى آلاف السنين قبل الميلاد، أي إلى بدايات استخدام ثمرة العنب لغايات متعددة، إذ إن كلمة خل بالإنجليزية (Vinegar).
الدراسات المتوفرة تشير إلى أن بدايات الخل كانت مع البابليين في العراق حيث كان ينتجه الناس إلى جانب الكحول من عصير التفاح المخثر المعروف بالسايدر - cider والتمر ويستخدمونه لتحسين طعم الأكل إلى جانب البهارات ولحفظ الطعام ولتخليل المواد الأخرى، كما يحصل حاليًا في كثير من المجتمعات الشرقية والمتوسطية.
وقد بدأت عمليات إنتاج الخل على نطاق واسع ولغايات تجارية أيضًا أيام البابليين في عام 3000 قبل الميلاد.
وكانت القبائل الصحراوية آنذاك تصنع من الخبز أو بالتحديد خبز السفر، الخل للغايات نفسها التي كان يستخدمها البابليون، أي تحسين طعم الأكل، خصوصًا الحبوب واللحوم والخضراوات المتوفرة.
وقد جاء ذكر الخل في العهدين القديم والجديد في إنجيل الملك جيمس نحو تسع مرات، وحسب الإنجيل كان الخل يُستخدم لتطرية الزيتون لتخليصه من بذوره في إشارة إلى قدراته التذويبية.
وفي المسيحية يلعب الخل دورا كبيرا في حياة المسيح كما يؤكد إنجيل متى، ويقول الأنبا بيشوي في كتاب «المسيح مشتهى الأجيال»: «لما وصلوا إلى المكان المعروف بالجلجثة، وهو الذي يدعى مكان الجمجمة، أعطوا يسوع (خلاً ممزوجًا بمرارة ليشرب. ولما ذاق، لم يرد أن يشرب) (متى27: 34).
كانت العادة أن يشرب المحكوم عليه بالصلب كمية كبيرة من الخل الممزوج بالمرارة، وذلك قبل أن تبدأ عملية دق المسامير الرهيبة في يديه وقدميه.
كان المقصود بذلك هو تخدير أعصاب المصلوب لتخفيف شعوره بالآلام المبرحة، أثناء ثقب يديه ورجليه بالمسامير الضخمة التي تخترق الجلد واللحم والأعصاب، وتخترق الأربطة التي تضم عظام المعصمين والقدمين. وكذلك لتخفيف شعوره بالألم أثناء تعليقه على الصليب، إذ يصير جسده بكل ثقله محملاً على جراحات هذه المسامير.
ولما ذاق السيد المسيح هذا المزيج المخدّر، امتنع عن الشرب، لأنه أراد أن يتحمل الآلام كاملة بلا مخدر».
ويقول المؤرخ ويل ديورانت مؤلف سلسلة «قصة الحضارة»، نقلاً عن الخطيب الروماني شيشرون أن «الصلب يُعتبر أقسى طرق الموت الرومانية وأكثرها ابتكارًا، فبعد أن يُجلد المحكوم عليه يتحول إلى كتلة لحم متوهجة ثم يثبت على الصليب بمسامير في اليدين والرجلين ويترك على هذه الحالة حتى يموت، وقد تعّفن جسده أو قامت الحشرات والطيور بالاستيطان به، وقد كان الجنود عادة يقومون بتقديم الخل للمحكومين، وهو نوع خمر رخيص، حتى يسكر المحكوم فيخفف ذلك من آلامه، هذا ما يتفق مع الأناجيل الأربعة».
وكان يستخدم الخل بشكل عام قبل الميلاد كمشروب لزيادة الطاقة عند الأفراد والجنود وتحسين طعم الأكل كالعادة، وكمادة طبية لعلاج الكثير من المنغصات الصحية.
وعن هذه القدرات، ونقلاً عن المؤرخ الروماني الطبيعي بليني الأكبر، يقال إن الملكة كليوباترا ربحت رهانا مع مارك أنطوني وذوبت إحدى دررها التي كانت ترتديها في الخل وشربتها، لكن الكثير من المؤرخين يشككون بصحة القصة لأسباب كثيرة أهمها عجز الخل عن تذويب الدرّ. ومن هذه الخرافات أو القصص التي تتحدث عن قدرات الخل الخرافية، كان الرومان يعتقدون ويؤمنون (ومنهم تيتوس ليفيوس أحد أهم المؤرخين الرومان)، بأن هنيبعل استخدم الخل عام 218 قبل الميلاد لتذويب الصخور التي أعاقت تقدمه أثناء زحفه نحو روما من صوب جبال الألب قديما.
وحسب المخطوطات القديمة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، يبدو أن الناس لجأوا إلى استخدام الخل في المطبخ تقليديا لتحسين طعم الأكل وعمليات التخثير وللعلاجات الطبية، خصوصًا مساعدة الجهاز الهضمي وتضميد الجراح وتطهير جروح الجنود من الالتهابات أو منع التهاباتها (استخدم الأميركيون خل عصير التفاح لمعالجة جروح الجنود أثناء الحرب الأهلية).
* الفراعنة
وأيام الفراعنة وقبل 3 آلاف سنة تقريبًا، استُخْدِم الخل لتخليل الخضار، وكعملة لدفع المستحقات المالية للبعض، كما كان يفعل الرومان مع الملح والجنود لاحقًا.
وقد عُثِر على مخطوطات من أيام رمسيس الثاني، تشير إلى أن عمال قرية دير المدينة قبالة الأقصر كانوا يقبضون مقابل أعمالهم جِرارًا من الخل.
وتؤكد المعلومات المتوفرة أن الخل في فلسطين ومصر القديمة كان يُحضّر من العنب والتمر المخثرين، وكان الخل المحرم في الناصرة يستخدم في تحضير مرق أو صلصات السلطات وأطباق الملفوف واللفت، كما كان يتم نقع الخبز بالخل المخفف قبل أكله، وأحيانًا لتخليل اللحم والخضار، كما هو الحال في الكثير من المجتمعات القديمة. مهما يكن فإن الخل لم يكن في مصر القديمة على الأهمية ذاتها التي أولاها له البابليون وأهل اليونان.
* اليونان القديمة
وفي اليونان القديمة، كان الطبيب أبقرط أبو الطب 400 قبل الميلاد يستخدم الخل لكثير من العلاجات، وعلى رأسها علاج النزلات البردية و«القحة» وتنظيف الجسم ومساعدة الجراح على الالتئام بعد خلطه بالعسل. وكان أبقراط يفضل الخل المصنوع من عصير التفاح. ولا يزال يستخدم الخل في اليونان ومنذ قديم الزمان في المطبخ كإحدى المواد الأساسية، ولا يمكن تناول السلطة اليونانية التقليدية (خارياتوكي) من دون الخل (بندورة وخيار وبصل وزيت الزيتون وجبنة الفتة والخل). ويستخدمها بعض اليونانيين في تحضير بعض الأطباق التقليدية كطبق الـ«تزاتزيكي» (لبن وخيار)، وشوربة العدس وأطباق المأكولات البحرية. وبكلام آخر يستخدم اليونانيون الخل في الأطباق التي تقل فيها الحموضة، والتي لا تحتاج إلى البندورة أو الحامض.
* روما
استخدم الرومان الخل على نطاق واسع أيضًا، وعلى نطاق تجاري، وكانوا يخلطونه بالماء أحيانًا وأحيانًا بالماء والبيض، وكانت الخلطة الأخيرة تعرف بـ«البوسكا» posca وكانت مشهورة في أوساط الجنود الرومان والعبيد الذين كانوا يشربونها.
كما كان الرومان يصنعون عدة أنواع من الخل من عصير التفاح والتمر والتين وعدد آخر من أنواع الفاكهة.
وجاء ذكر الخل وتفاصيل صناعته وسبل تحضيره بالتفاصيل في كتب كاتو الكبير Cato في القرن الثالث قبل الميلاد، كما جاءت تفاصيل أخرى في كتب لوسياس كولوميلا الذي يعتبر أهم الكتاب في عالم الزراعة أيام الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد. ويشير لوميلا إلى استخدام الخميرة والتين المجفف والعسل والخل معًا. وذكر بليني الأكبر الخل بالطبع كثيرا، وكان من المعجبين به والمحبين له.
* الصين
تؤكد الحفريات أن الصين استخدمت الخل بكثرة منذ 3 آلاف سنة وخصوصا الخل المصنوع من الأرز، أي خل الأرز، الذي يستخدم بكثرة هذه الأيام في المآكل الآسيوية ومنها الصينية والتايلاندية واليابانية. وهناك مخطوطات تذكر الخل في الصين يعود تاريخها إلى عام 1200 قبل الميلاد.
وعلى ذكر آسيا، كان طبقة محاربي الساموراي المعروفة يشربون خل الأرز بشكل متواصل لما فيه من فوائد جمة على صعيد إمداد الفرد بالطاقة والقوة.
* أنواع الخل
هناك كثير من أنواع الخل حول العالم وأهمها: سبيريت فينغر - spirit vinegar المصنوع من قصب السكر، وديستيلد فينغر distilled vinegar الذي يُنتج من تكرير الكحول في أميركا الشمالية ويعرف بالخل العذري virgin vinegar، وأحيانًا بالخل الأبيض، وخل التمر الذي يكثر إنتاجه في البلدان العربية والصحراوية، وخل جوز الهند الذي ينتج من ماء الجوز المخثر، ويُستخدم في مطابخ دول جنوب شرقي آسيا، وخل البيرة الذي يُنتج بكثرة في أوروبا، خصوصًا بريطانيا وألمانيا والنمسا وهولندا، وبلساميك فينغر Balsamic الإيطالي الذي يأتي من منطقة إيمليا، وهو كما هو معروف من أفضل أنواع الخل المعمرة، وخل التفاح الذي يعتبر من أكثر أنواع الخل إفادة للصحة، والخل الصيني الأسود المصنوع من الحنطة والأرز الذي عادة ما يُخلط بالسكر والبهارات، وخل الفاكهة الذي يحضر عادة من التفاح أو التوت أو السفرجل أو البندورة، وخل العسل وهو من أنواع الخل النادرة التي تُنتَج في إيطاليا وإسبانيا ورومانيا وفرنسا والبرتغال، وخل دمع أيوب الذي يُنتج من عشبة دمع أيوب، أو حب الكواكس في اليابان، وخل الكيوي الذي يُنتج من ثمرة الكيوي، وخل الرمان الذي يستخدمه اليهود بكثرة لتحضير المأكل واللحوم، وخل العنب العربي الذي يُستخدم في الدول العربية، وخل الأرز الذي يُستخدم بكثرة في دول جنوب شرقي آسيا، ومتوفر بألوان الأبيض والأحمر والأسود، وخل الكرز وهو أيضًا من أنواع الخل الفاخرة.
* استخدامات الخل
يُستخدم الخل في الكثير من الأمور، خصوصًا في المجالات الصحية والتنظيف والعناية بالحدائق والتخلص من الروائح الكريهة. ومن هذه الاستخدامات التي لا تُحصى ولا تعد، إبقاء الأزهار إلى فترة أطول، بإضافة الخل والسكر، وإزالة ورق الجدران، وغسل اليدين من الإسمنت، والتخلص من رائحة الطلاء عبر ترك صحن منه في الغرفة.
ويمكن أن يُستخدم الخل للتخلص من الصدأ وتطهير فلاتر مكيفات الهواء على ما تقول مقالة طويلة ومهمة في موقع «جدران عربية».
وتصف المقالة أكثر من 70 فائدة للخل بالتفصيل، منها: رش بيوت النمل للتخلص منه في المنزل والتخلص من الحشرات خلال الشواء في البرية، عبر وضع وعاء من الخل قرب الطعام، والتخلص من الأعشاب غير المرغوب فيها بين الصخور والحجارة، وإبعاد الحيوانات عن الحديقة خصوصًا القطط والكلاب، عبر وضع منشفة مبلَّلَة بالخل على الأشجار، ومعالجة النباتات المريضة عبر رشها بالخل.
أضف إلى كل ذلك التخلص من بقع الزيت على الجلد وإعادة شد الملابس الصوفية المنكمشة، وتنظيف المكوى، وتفادي الكيّ عبر رش الملابس بالخل والماء (3 أكواب من الماء مع كوب من الخل)، والتخلص من صفار الملابس البيضاء وتبيض الغسيل بشكل عام وتعقيم الملابس وتنظيف الغسالة وتنظيف الحمام والمراحيض بشكل عام وفتح ثقوب الدش.
ويمكن أيضًا مع الخل تلميع السيراميك والبورسلان ومنع تجلد الزجاج في المناطق البارد والتخلص من الحشرات في خزائن المطبخ وتعقيم الترمس والمراطبين وأباريق الشاي.



ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.


أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
TT

أرقى مطاعم وفنادق العالم تفتتح مخابزها الخاصة

مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)
مخبز فندق «كلاريدجز» في لندن (أفضل 50 مطعماً)

لم تعد شهرة المطاعم والفنادق العالمية الكبرى تقتصر على قوائم التذوُّق الفاخرة أو الغرف الفندقية الفخمة، بل امتدت إلى عالم المخابز.

من قوائم التذوُّق الحائزة الجوائز، إلى خبز العجين المخمر أو الـ«ساوردو» الفاخر، ترفع هذه المشروعات الجانبية الشهية، التي يديرها طهاة وفرق عمل قائمة خلف أرقى مطاعم وفنادق العالم، مستوى ومعايير الجودة العالمية للمخبوزات إلى آفاق جديدة. سواء كنت تبحث عن نسخة مبتكرة من بسكويت «جامي دودجرز» المحشو بالمربى، أو معجنات «شبانداو» الدنماركية الكلاسيكية، فإنَّ هذه المخابز ومحال الحلويات تُقدِّم تجارب استثنائية، وبأسعار أقل كثيراً من وجبات المطاعم الفاخرة.

من مخبوزات كلاريدجز (أفضل 50 مطعماً)

مخبز «كلاريدجز» في لندن

يواصل فندق «كلاريدجز»، المُصنَّف ضمن أفضل 50 فندقاً في العالم لعام 2025، ترسيخ مكانته بوصفه رمزاً للفخامة البريطانية، وذلك من خلال إطلاق مخبز «كلاريدجز بيكري» لأنَّه لا يتوقف عن الابتكار.

ويقود المشروع الخباز العالمي ريتشارد هارت، الذي أعاد تقديم الحلويات البريطانية التقليدية بروح معاصرة راقية، فظهرت أصناف شهيرة مثل «جامي دودجرز» ومخبوزات «آيسد فينغر»، و«وولنت ويب» بحلّة جديدة أكثر فخامة. أما القسم المالح، فيضم ابتكارات جديدة مثل «يوركشير بودنغ»، إلى جانب خبز الـ«ساوردو» الذي أصبح علامةً مميزةً للمخبز.

مخبز «بوتشون» الفرنسي (ديبورا جونز)

«بوتشون بيكري» في يوونتفيل

على مقربة من المطعم الأسطوري «ذا فرينش لاندري» في وادي نابا، يواصل مخبز «بوتشون بيكري» على مدار عقدين تقديم تشكيلة مذهلة من الخبز والحلويات المستوحاة من المطبخ الفرنسي. ويُعدُّ «ذا فرنش لاندري» واحداً من 11 مطعماً فقط دخلت ضمن فئة «الأفضل بين الأفضل» بعد تصدرها قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم» لما تقدِّمه من خبز ومعجنات مستوحاة من الثقافة الفرنسية. ويصطّف الزوار في صفوف انتظار لتذوُّق المخبوزات ذات الطابع المميز التي يُقدِّمها توماس كيلر، ومنها حلوى الـ«ماكرون» المتقنة وكرواسون اللوز، فضلاً عن نسخ مبتكرة من النكهات الأميركية الكلاسيكية.

مخبز «بريكوليدج» (أفضل 50 مطعماً)

«بريكوليدج بيكري» في طوكيو

تتقن طوكيو فنَّ المخابز الفرنسية بمهارة تضاهي أي مدينة فرنسية أخرى، لا سيما في مخبز «بريكوليدج بيكري» الذي يشرف عليه شينوبو ناماي، الطاهي ومالك مطعم «ليفيرفيسانس» المُصنَّف ضمن القائمة الموسَّعة لـ«أفضل 50 مطعماً في آسيا لعام 2026». وسواء اخترت فرع حي روبونغي العصري أو شيبويا الحيوي، فإنَّ الخبز هو نجم التجربة، سواء قُدِّم بصورته البسيطة أو على هيئة «تارتين» (شطيرة مفتوحة الوجه) بالفراولة مع الجبن الكريمي والشوكولاته البيضاء والفستق. وعلى خلاف كثير من المخابز، يظل «بريكوليدج» مفتوحاً حتى ساعات متأخرة من المساء، مما يجعله مثالياً للمسافرين الذين يعانون اضطراب التوقيت.

من مخبوزات «سانت جون» (سام هاريس)

«سانت جون بيكري» في لندن

كل شيء هنا يدور في فلك الدونات المحشوة، فقد انطلق هذا المخبز من رحم مطعم «سانت جون» الشهير للطاهي فيرغوس هندرسون. ورغم أنَّ هدف تأسيسه في مطلع الألفية كان تلبية الطلب المتزايد على خبز الـ«ساوردو»، فإنَّ الدونات المحشوة هي التي جعلت الزبائن يعودون إليه مراراً اليوم. ولا يزال فرع برموندسي الأصلي، الذي افتُتح عام 2010، يبيع منتجاته في سوق شارع مالتبي ستريت خلال عطلات نهاية الأسبوع، بينما تتوافر قطع الدونات المحشوة بالكريمة والمربى والشوكولاته طوال الأسبوع في «بورو ماركت» الشهير.

«كونغ هانز بيكري» في كوبنهاغن

يُعدُّ مطعم «كونغ هانز كيلدر»، الواقع داخل قبو تاريخي مقبب في قلب العاصمة الدنماركية، واحداً من أكثر مطاعم كوبنهاغن شهرة، وقد حافظ على مكانته لنحو نصف قرن. مع ذلك لم يفتتح مخبزه الخاص إلا حديثاً. ويجمع فرع حي أوستربرو بين الدقة الفرنسية الراقية والهوس الدنماركي المتجذر الراسخ بالقهوة والكعك. ويمكن للزوار الاستمتاع بحلوى «باريس بريست» الخفيفة أو كعكة المانجو والباشون فروت، أو معجنات «سبندور» المحلية المغطاة بالسكر، قبل شراء خبز الجاودار الدنماركي لأخذه معهم.

«إيه بي بيكري» في سيدني

يعتمد فريق مخبز «إيه بي بيكري» في اختيار المكونات على النهج الدقيق ذاته الذي يتبعه مطعم «إستر» في تشيبينديل، إذ يشترون الحبوب مباشرة من المزارعين، ويقومون بطحنها داخل مقرهم في ماريكفيل. وقد حظي الخبز بإقبال كبير من سكان سيدني حتى توسَّع المشروع ليضم 8 فروع موزعة في أنحاء ولاية نيو ساوث ويلز، ولكل منها قائمة مختلفة. مع ذلك أينما ذهبت، ستجد ابتكارات شهية مثل كرواسون اللبن الرائب، وفطيرة لحم البريسكت المدخن، وخبز الفوكاشيا بزهرة نبات القرع الصيفي، ونبات «سولت بوش» والخثارة الحامضة.

مخبز «تابيسري» ( مورين توسين)

«تابيسري» في باريس

في مدينة تزخر بمحال الحلويات الأنيقة، يبرز «تابيسري» في الحي الـ11 العصري بفضل ارتباطه بمطعم «سيبتيم» المُصنَّف في المرتبة الـ39 ضمن قائمة «أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025». ويحمل الاسم معنى «نسيج»، في إشارة إلى فلسفة المطعم القائمة على المواسم والنكهات العالمية، والبساطة المدروسة المقترنة بفرعه الأكبر. وتشمل الحلويات تارت ليمون «ماير» المنعشن وكعكات الكريمة المعطرة بالأعشاب الربيعية، وكعك الـ«سكونز» الاسكوتلندي التقليدي بنكهة جبن الفيتا والزعتر.

«باناديريا روزيتا» في مكسيكو سيتي

احتلَّ مطعم «روزيتا» المرتبة الـ45 ضمن قائمة «أفضل مطاعم العالم لعام 2025»، بفضل ابتكاراته في التاكو والأطباق التي تمزج بين تقاليد البحر الأبيض المتوسط، مثل الريزوتو والمعكرونة، والنكهة المكسيكية. وقد نقلت الطاهية إلينا رييغاداس الفلسفة نفسها إلى مخبزها الذي افتتحته عام 2012، مقدمةً إبداعات مثل لفائف الجوافة الهشة، والمعجنات الغنية بحلوى «دولتشي دي ليتشي».


أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.