الهدنة صامدة... والخروقات في مناطق يرفض النظام ضمها للاتفاق

روسيا تتقدم بمشروع لمجلس الأمن ينص على وقف للأعمال العدائية وإجراء مفاوضات

سوريون في مسيرة دعت لوحدة  فصائل المعارضة في حلب أمس (غيتي)
سوريون في مسيرة دعت لوحدة فصائل المعارضة في حلب أمس (غيتي)
TT

الهدنة صامدة... والخروقات في مناطق يرفض النظام ضمها للاتفاق

سوريون في مسيرة دعت لوحدة  فصائل المعارضة في حلب أمس (غيتي)
سوريون في مسيرة دعت لوحدة فصائل المعارضة في حلب أمس (غيتي)

خرق النظام السوري وحلفاؤه الاتفاق التركي – الروسي لوقف إطلاق النار في سوريا، في ريفي دمشق وحماه، بعد ساعات على البدء بتنفيذها، حيث قصفت قوات النظام منطقة وادي بردى بريف دمشق بالبراميل المتفجرة، فيما قصفت القوات المدعومة من إيران ريف حلب الغربي، بينما قصفت مدفعية النظام ريف حماه. كما سجل سقوط أول قتيل برصاص قنص في الغوطة الشرقية لدمشق.
وفيما بدأ العمل بالاتفاق تمهيدًا لمحادثات سلام مرتقبة الشهر المقبل في آستانة، عاصمة كازاخستان، قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين إن بلاده تقدمت بمشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدعم وقف إطلاق النار في سوريا ومفاوضات السلام المقبلة المقررة في العاصمة الكازاخية، الآستانة. وينص المشروع على وقف للأعمال العدائية وإجراء مفاوضات في الآستانة في نهاية الشهر القادم. وحسب المندوب الروسي، فإن المجلس قد يصوت على المشروع السبت (اليوم).
ورحبت المعارضة السورية باتفاق وقف إطلاق النار. ودعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة والمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، إلى لجم أي محاولة من قبل نظام الأسد وإيران وميليشياتهما لتقويض الاتفاق، حيث سجل أكثر من 30 خرقا خلال 12 ساعة لا سيما في وادي بردى والغوطة الشرقية. وناقش القياديان المعارضان خلال اجتماعهما اتفاق وقف إطلاق النار، وأثنيا على جهود تركيا التي بذلت لإتمامه، كما أكدا على أهمية مساعي قوى الثورة والمعارضة للتعامل الإيجابي معه.
ميدانيًا، بدا اتفاق لوقف إطلاق النار في عموم سوريا أبرم بوساطة روسيا وتركيا صامدا أمس الجمعة بعد بداية هشة خلال الليل في أحدث محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة ست سنوات. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن إن الخروقات «تركزت في المناطق التي شكلت عقبة أمام التوصل إلى الاتفاق» بعد ظهر الخميس، حيث أصرت المعارضة على ضم الغوطة الشرقية وريف دمشق إليه. وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «تلك المناطق في ريف دمشق كانت محور التباحث حول الاتفاق قبل التوصل إليه، ورغم التزام النظام بالتهدئة فيه، فإنه خرقه في تلك المنطقة».
وشهدت معظم المناطق السورية هدوءًا تخلله تصعيد القصف على ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي ووادي بردى بريف دمشق، ترافق مع اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل الإسلامية وجبهة فتح الشام والفصائل المقاتلة من جانب آخر، في محيط منطقة بسيمة ومحاور أخرى بوادي بردى.
وأكدت الهيئة الإعلامية في منطقة وادي بردى المعارضة بريف دمشق، أن قوات النظام لم توقف طيرانها الحربي والمروحي عن قصف قريتي عين الفيجي وبسيمة منذ صباح أمس، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن «قوات ما يسمى (حزب الله) اللبناني المتمركزة في (جبل هابيل) حاولت التقدم إلى محور قرية الحسينية فتصدى لهم ثوار بردى»، لافتًا إلى اندلاع اشتباكات امتدت إلى محور قانون. كما أشار ناشطون إلى تنفيذ مروحيات النظام ثماني غارات جوية بالبراميل المتفجرة استهدفت المنطقة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد السكان في منطقة قريبة من الاشتباكات قوله: «كانت أصوات القصف قوية جدا خلال الصباح، وقد ارتج المنزل أكثر من مرة على وقعها»، مضيفا: «كنت متفائلا بالهدنة لكن الوضع اليوم يشبه وضع الأمس. لم يختلف كثيرا».
الخروقات، تواصلت في ريف دمشق أيضًا، حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط قذيفتين صاروخيتين على مناطق في أطراف مدينة دوما، وسط اشتباكات متقطعة في أطراف بلدة الميدعاني بمنطقة المرج في غوطة دمشق الشرقية، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر. وسجل المرصد سقوط قذيفتين صاروخيتين على مناطق في أطراف مدينة دوما، بالإضافة لسقوط 4 قذائف على مناطق في مزارع بلدة حزرما بغوطة دمشق الشرقية. في حين أكدت مصادر «موثوقة» للمرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل شخص جراء إصابته برصاص قناص في غوطة دمشق الشرقية.
وفي ريف حماه الشمالي، اندلعت بعد منتصف الليل اشتباكات عنيفة بين فصيل «جند الأقصى» المتشدد غير الموقع على الاتفاق وقوات النظام قرب بلدة محردة. كذلك استمرت الطائرات الحربية بتنفيذ ضرباتها الصاروخية على ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي، حيث استهدفت بنحو 20 ضربة قرية السكيك وطريق تل عاس – خان شيخون، وبلدات وقرى كفرزيتا واللطامنة ومورك وحلفايا والزوار واللطامنة.
هذا، وأطلقت قوات النظام وحلفاؤها قذائف استهدفت بها قرية البويضة وجبل المدور في الريف الجنوبي لحلب. وقال مصدر معارض في ريف حلب لـ«الشرق الأوسط» إن الخروقات في ريف حلب «قامت بها الميليشيات الإيرانية والمدعومة من طهران»، مشيرًا إلى أن أنها «استهدفت مناطق في خان العسل وحي الراشدين بريف حلب الغربي». أما في الجنوب، فقد سمع دوي انفجارات بريف مدينة درعا، ناجمة عن سقوط قذائف على مناطق في قرية خبب الواقعة بريف درعا الشمالي الشرقي، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى أحدهم بحالة حرجة.
وبدأ سريان اتفاق وقف النار منتصف ليل الخميس – الجمعة. وسجل «المرصد السوري» في الساعة الثانية من بدء سريان وقف إطلاق النار الروسي - التركي، اندلاع اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف وفصائل إسلامية لم يعلم، فيما إذا كانوا من تنظيم جند الأقصى الذي «بايع» جبهة فتح الشام من طرف آخر، في محور تلة البيجو بمحيط بلدة محردة في ريف حماه الشمالي، انسحبت على إثرها قوات النظام من التلة، لتعاود بعدها السيطرة على التلة، وقتل وأصيب ما لا يقل عن 6 عناصر من قوات النظام في الاشتباكات ذاتها، كما سمعت أصوات إطلاق نار بريف حماه الشمالي أيضًا، ناجمة عن استهداف قوات النظام برشقات من الرشاشات الثقيلة على مناطق في بلدة طيبة الإمام وقرية بطيش بالريف الشمالي لحماه.
وعبر أحد قادة المعارضة عن تفاؤله بصمود هذا الاتفاق وهو ثالث محاولة هذا العام لوقف إطلاق النار في أنحاء البلاد. وقال العقيد فارس البيوش من الجيش السوري الحر لوكالة «رويترز»: «هذه المرة لدي ثقة في جديته. هناك معطيات دولية جديدة».



رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.