الحرس الثوري يسيطر على مشروعات عملاقة لتعزيز خزانته

وزير الدفاع الإيراني يكشف عن نشاط «مقر خاتم الأنبياء» بعد «الاتفاق النووي»

فائد فيلق القدس قاسم سليماني يتوسط سالار آبنوش وعباد الله عبد اللهي قائدي مقر «خاتم الأنبياء» الذي يمول نشاط فيلق القدس
فائد فيلق القدس قاسم سليماني يتوسط سالار آبنوش وعباد الله عبد اللهي قائدي مقر «خاتم الأنبياء» الذي يمول نشاط فيلق القدس
TT

الحرس الثوري يسيطر على مشروعات عملاقة لتعزيز خزانته

فائد فيلق القدس قاسم سليماني يتوسط سالار آبنوش وعباد الله عبد اللهي قائدي مقر «خاتم الأنبياء» الذي يمول نشاط فيلق القدس
فائد فيلق القدس قاسم سليماني يتوسط سالار آبنوش وعباد الله عبد اللهي قائدي مقر «خاتم الأنبياء» الذي يمول نشاط فيلق القدس

أعلن وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، أمس، أن الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، مقر «خاتم الأنبياء»، ما زال يمسك بعصب المشاريع الاقتصادية الكبيرة للحكومة الإيرانية في مختلف المجالات النفط والغاز والنقل والطرق والسدود والاتصالات، مشددا على أن الحرس الثوري قدم مساعدات للحكومة بعد مناقشة سياسة «الاقتصاد المقاوم» في إيران.
وفق ما أعلنه دهقان، فإن ذلك يظهر تنامي النشاط الاقتصادي للحرس الثوري خلال العام الأخير بعدما مارس المرشد الإيراني علي خامنئي ضغوطا على سياسة الحكومة الاقتصادية عبر مطالبته بتطبيق سياسة «الاقتصاد المقاوم» عقب التوصل للاتفاق النووي. كما أن تصريح الوزير الإيراني يأتي على خلاف المواقف المتعددة التي أعرب خلالها الرئيس الإيراني عن قبضة الحرس الثوري على تطلعات حكومته الاقتصادية.
في هذا الصدد، كشف اللواء دهقان، أمس، على هامش معرض «اقتدار الحرس الثوري في مجال العمران» عن حصول شركات الحرس الثوري على 50 مشروعا مؤثرا في الاقتصاد الإيراني. مضيفا أن «الحكومة لم تعمل على تنفيذ بعض وعودها لكنها تصر على ذلك»، وفقا لوكالة «إيلنا».
جاء ذلك بعدما توترت العلاقة بين الحرس الثوري والحكومة في وقت سابق من هذا الشهر على إثر إعلان إلغاء صفقة بقيمة 7 مليارات و800 مليون دولار حصل بموجبها الحرس الثوري على 51 في المائة من أسهم شركة الاتصالات الإيرانية في 2009، وتزامن ذلك مع ضربة ثانية تلقاها الحرس الثوري بإعلان إدارة روحاني إبرام صفقة مع كوريا الجنوبية لصناعة عشر سفن كبيرة عابرة للقارات وتجاهل شركات تابعة لمقر «خاتم الأنبياء».
وبررت الحكومة تجاهل شركات تابعة لمقر «خاتم الأنبياء» بعجز تلك الشركات في صناعة السفن وهو ما يرفضه الحرس الثوري.
تعليقا على هذا، دافع دهقان عن «طاقات» الحرس الثوري للقيام بأعمال كبيرة في المشروعات الهندسية والعمرانية، معتبرا نشاط الحرس الثوري من إنجازات النظام.
نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أعلن مساعد مقر «خاتم الأنبياء»، اللواء سالار آبنوش، حصول الحرس الثوري على 50 مشروعا حكوميا بعد توقيع مساعد الرئيس الإيراني، الأول إسحاق، على رخص مشروعات وصفها بالعملاقة من دون تقديم تفاصيل.
لكن دهقان كشف، أمس، عن أن القائمة تشمل المشروعات الأساسية للحكومة في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات والنقل والسدود ونقل المياه، فضلا عن مشروعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشددا على أن الحرس الثوري أصر على إقناع الحكومة بتوجيه طاقاتها في تلك المجالات.
في أكتوبر (تشرين الأول)، أوضحت دراسة من مركز الأبحاث «الدفاع عن الديمقراطية» الأميركي أن الحرس الثوري أكبر المستفيدين من رفع العقوبات على إيران. بحسب الدراسة يسيطر الحرس الثوري على 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني كما ذكرت الدراسة أن الحرس الثوري «يستغل الفساد المنظم في السلطة لإثراء خزائنه».
في وقت سابق ذكرت «رويترز»، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الحكومة رفضت طلبات تقدم بها الحرس الثوري للتنافس على عشرة مشروعات طرحتها للمناقصة؛ وذلك خشية هروب المستثمرين الأجانب، الذين تحاول الحكومة تشجيع دخولهم إلى إيران.
نهاية مايو (أيار) الماضي نقلت وكالة أنباء الحرس الثوري «فارس» عن قائد مجموعة «خاتم الأنبياء»، اللواء عباد الله عبد اللهي، قوله إن المجموعة رصدت 10 مشروعات عملاقة غير مكتملة، تكلفت مراحل تنفيذها النهائية بين 5 و7 مليارات دولار، مضيفا أنها تدر أرباحا سنوية قدرها 40 مليار دولار على خزائن الحرس الثوري.
في شأن نقل المياه وبناء السدود اتضح من تصريحات دهقان أن المشروعات تستهدف الأراضي العربية في الأحواز (جنوب غرب) وكردستان (شمال غرب)، حيث شهد هذا العام احتجاجات واسعة يقف خلفها الحرس الثوري، في حين أن المسؤولين العرب في تلك المناطق أعربوا عن استغرابهم في عدة مناسبات من إصرار غامض على تنفيذ تلك المشروعات، وخلال الأشهر الماضية بلغ مستوى تلك التصريحات التحذير من حرب المياه.
بموازاة ذلك، انتقد دهقان ما وصفه بالتفكك في الأجهزة الحكومية، موضحا أن البعض يتصور أن الأجانب يعملون أفضل من الإيرانيين، مضيفا أن المسؤولين الآن يرحبون بطاقات الحرس الثوري.
تشير المصادر الإيرانية إلى أن الشركة التي بدأت نشاطها في 1988 تملك حاليا 812 شركة اقتصادية يعمل فيها أكثر من 135 ألف موظف دائم، و500 ألف موظف بعقود غير دائمة، كما أنها تدعي تنفيذ بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف مشروع في إيران. وبدأت قوة الحرس الثوري الاقتصادية تتنامى مع بداية رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني قبل أن يتحول إلى أبرز اللاعبين في الاقتصاد الإيراني في نهاية رئاسته التي تعتبر أكثر فترة اهتم بها رئيس إيراني بالاقتصاد.
من جانب آخر، انتقد القيود التي تفرضها الحكومة على تمويل بعض المشروعات محذرا من تأثير ذلك على أنشطة الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، لافتا إلى أن مجموعة الحرس الثوري الاقتصادية لا يمكنها التعويل على إمكاناتها في القيام بجميع الأنشطة، في إشارة إلى مطالب من الحرس الثوري للحصول على ميزانية تمكنه من اتساع نطاق مشروعاته الاقتصادية.
كما عد الحرس الثوري مقر «خاتم أنبياء» التابع للحرس الثوري جزءا من وزراة الدفاع، معلنا استعداد الوزارة للتعاون بلا حدود مع مشروعات مجموعة خاتم الأنبياء.
يشار إلى أن مجموعة «خاتم الأنبياء» على قائمة العقوبات الدولية، كما أنها من بين أكثر الجهات التي كانت سببا في إبقاء إيران على القائمة السوداء لمجموعة العمل الدولي (فاتف) التي تراقب تمويل الإرهاب وغسل الأموال ومؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال، الذي أعلن عن تصدر إيران للعام الثالث على التوالي قائمة 149 دولة، معتبرا إياها الأكثر خطورة على المنظومة المالية الدولية، كذلك تحتل إيران مرتبة الـ130 من بين 168 على قائمة منظمة الشفافية الدولية.
خارجيا، كشف قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» خلال لقائه بخامنئي في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن استثمار المجموعة في النجف العراقية تتجاوز قيمته مليار دولار (ألف مليار تومان) مؤكدا نية المجموعة تنفيذ 30 مشروعا في العراق تتجاوز قيمتها ملياري دولار (ألفا مليار تومان).
وعقب دخول الاتفاق النووي حاولت طهران الانضمام إلى مجموعة العمل الدولي (فاتف) وتبين أن قضية الانضمام من بين التفاهمات التي جرت على هامش المفاوضات النووية لتسهيل عودة البنوك الدولية، مع إيران عقب رفع العقوبات، لكن الحرس الثوري والجماعات المقربة من المرشد الإيراني واجهوا ذلك بالرفض القاطع.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.